مشروع مستوطنة في رام الله يثير إدانات ومطالبات بالتحرك

إسرائيل أعلنت المشروع الأول من نوعه خلال ربع قرن في «يوم الأرض» الفلسطيني ... والبيت الأبيض يرفض انتقاده

مواجهة بين جنديين إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين ضد مصادرة الأراضي في الضفة أمس (أ.ف.ب)
مواجهة بين جنديين إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين ضد مصادرة الأراضي في الضفة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشروع مستوطنة في رام الله يثير إدانات ومطالبات بالتحرك

مواجهة بين جنديين إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين ضد مصادرة الأراضي في الضفة أمس (أ.ف.ب)
مواجهة بين جنديين إسرائيليين ومتظاهرين فلسطينيين ضد مصادرة الأراضي في الضفة أمس (أ.ف.ب)

أثار قرار الحكومة الإسرائيلية بإقامة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية هي الأولى خلال ربع قرن تقريباً، موجةَ سخط واستنكار فلسطينية ودولية. واعتبرته وزارة الخارجية الفلسطينية اختباراً لوعود الإدارة الأميركية للدول العربية بتحريك المسار السياسي.
وكان المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن والسياسة في الحكومة الإسرائيلية التأم لبضع ساعات الليلة قبل الماضية مساء إحياء الفلسطينيين ذكرى «يوم الأرض»، وقرر بناء مستوطنة جديدة بدل بؤرة «عمونا» التي أخليت قبل شهرين، وطرح مناقصات لبناء 6 آلاف بيت استيطاني كان أعلن عنها قبل شهر لتوسيع المستوطنات القائمة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيما قرر تجميد البناء في المستعمرات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية.
وقال مكتب نتنياهو في بيان إن «هذه المستوطنة الجديدة ستبنى بالقرب من مستوطنة شيلو القريبة من موقع عمونا». ومستوطنة شيلو مبنية على أراضي قرى قريوت والمغير وجالود وترمسعيا وسنجل الفلسطينية الواقعة على الطريق بين مدينتي نابلس ورام الله. وستكون المستوطنة الجديدة الأولى التي تبنى بقرار حكومي منذ عام 1992، إذ إن إسرائيل عمدت في السنوات الماضية إلى توسيع المستوطنات القائمة.
وقالت الخارجية الفلسطينية في بيان، أمس، إن قرار الحكومة الإسرائيلية ببناء مستوطنة جديدة في منطقة رام الله تحت ذريعة وفائها لمستوطني بؤرة «عمونا» التي أزيلت بقرار قضائي أخيراً «يشكل إمعاناً في تقويض ما تبقى من حل الدولتين على الأرض، وتراكماً لعقبات كبيرة في وجه الجهد الدولي والأميركي المبذول لإحياء عملية السلام والمفاوضات».
ورأت أن القرار «اختبار حقيقي لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومصداقيتها ومدى جديتها في التعامل مع الملف الإسرائيلي - الفلسطيني، وقدرتها على إلزام إسرائيل بوقف بناء مزيد من الوحدات الاستيطانية، بما يساعد في خلق مناخات إيجابية لإطلاق مفاوضات جادة بين الجانبين».
وأضافت: «قبل أن يجف الحبر على ورق قرارات القمة العربية الأخيرة، يأتي (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو ليقول للعالم، وتحديداً للقادة العرب الذين لم يصل معظمهم بعد إلى بلاده عائداً من قمة البحر الميت، إنه لا يأبه بقراراتهم. وللدلالة على ذلك، فهو يعلن تحديه للقمة من قادة وقرارات عبر الإعلانات الاستيطانية التي تمس جوهر الموقف العربي، والرسائل التي سيحملها قادتها في لقاءاتهم المقبلة في واشنطن».
وأوضحت الوزارة أن «سلطات الاحتلال لم تعد تكتفي بمصادرة الأراضي المصنفة أراضي دولة، بل تقوم بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة وتحويلها لأراضي دولة بهدف بناء مستوطنات جديدة أو توسيع مستوطنات قائمة، إذ إن أكثر من 48 في المائة من الأراضي المقامة عليها المستوطنات هي ملكيات خاصة للفلسطينيين».
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن «الفلسطينيين لن يقبلوا أي معادلات تشرّع الوحدات الاستيطانية غير القانونية في فلسطين المحتلة»، مشدداً على أن «عدم شرعية الاستيطان بأشكاله كافة غير خاضع للنقاش أو المساومة»، محملاً نتنياهو وحكومته «المسؤولية الكاملة عن تبعات قراراته غير المسؤولة بتوسيع الاستيطان الاستعماري».
ورأت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي أن القرار «يشير إلى أنه وبعد 41 عاماً، ما زالت سياسات إسرائيل القائمة على السرقة من دون تغيير، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته الائتلافية العنصرية المتطرفة يواصلان نهجهما المتمثل بمواصلة الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري والتطهير العرقي، في تحدٍ صارخ ومتعمد لحقوق الإنسان الفلسطيني واستقلاله وكرامته».
واعتبرت أن القرار يؤكد أن «إسرائيل أكثر التزاماً باسترضاء المستوطنين غير الشرعيين بدل الالتزام بمتطلبات الاستقرار والسلام العادل والشامل». وحذرت من أن «جهود إسرائيل الحثيثة لتوسيع مشروعها الاستيطاني الاستعماري بهدف محو فلسطين وفرض مشروع إسرائيل الكبرى، هي بمثابة رسالة صريحة إلى الحكومات في جميع أنحاء العالم، بأن عليها التدخل فوراً للجم إسرائيل واتخاذ تدابير ملموسة لإخضاعها للمساءلة والمحاسبة بتدابير عقابية فاعلة وجدية». ودعت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى «ضمان امتثال إسرائيل لقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2334 الذي يدين الاستيطان».
ولم يعلق البيت الأبيض على القرار علناً، لكن مسؤولاً في الرئاسة الأميركية رفض انتقاد القرار مباشرة، وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن مشروع الاستيطان في «عمونا» يعود إلى عهد إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وأضاف: «يجب أن نلاحظ أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قطع التزاماً لمستوطني عمونا قبل أن يعلن الرئيس ترمب توقعاته»، مشيراً إلى أن نتنياهو «لفت مراراً إلى عزمه على المضي قدماً في هذه الخطة».
ورأى أنه «إذا كان وجود المستوطنات ليس عائقاً أمام السلام بحد ذاته، فإن توسيعها العشوائي لا يساعد على دفع السلام قدماً»، وأضاف أن «الرئيس عبر علناً، وفي مجالسه الخاصة، عن قلقه بشأن المستوطنات». وأوضح أن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين أجروا خلال الأسابيع الماضية محادثات تركزت على سبل «تحسين الأجواء العامة لدفع فرص سلام حقيقي ودائم قدماً» بين إسرائيل والفلسطينيين، وتطرقوا إلى مسألة المستوطنات، وجرت حيالها محادثات «جدية وبناءة». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية «أعلنت بشكل واضح رغبتها في اعتماد سياسة في المستقبل تأخذ في الاعتبار اهتمامات الرئيس» ترمب.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، أمس، القرار الإسرائيلي، معرباً عن خيبة أمله وانزعاجه. وقال غوتيريس في بيان إنه «لا توجد خطة بديلة للإسرائيليين والفلسطينيين للعيش معاً في سلام وأمن»، مندداً بـ«جميع الأعمال الانفرادية التي تهدد السلم وتقوض حل الدولتين كهذا القرار». وشدد على أن «أنشطة الاستيطان غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتشكل عقبة أمام السلام».
ونددت باريس بما اعتبرته «تطوراً مقلقاً للغاية يهدد بتصعيد التوتر على الأرض»، فيما أدانت برلين القرار، وأشارت إلى أنه «مخالف للقانون الدولي وعقبة أمام عملية السلام». وطالب متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إسرائيل بالعودة إلى خيار الدولتين.
وفي إسرائيل، رحب المستوطنون بالقرار، وأصدر مجلس المستوطنات في الضفة الغربية بياناً، أمس، قال فيه إنه سيعمل بالتعاون مع الحكومة لمواصلة البناء. وأضاف أن «التفاهمات التي تم التوصل إليها بين حكومة إسرائيل والإدارة الأميركية تسمح بمواصلة البناء الاستيطاني في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)». وأضاف أن «الامتحان الحقيقي يتمثل بالأفعال على أرض الواقع، لذلك سنعمل مع الحكومة على تنفيذ المخططات والخطط الاستيطانية».
ورأى الحاخام المتطرف من حزب المستوطنين «البيت اليهودي» إيلي بن دهان الذي يشغل منصب نائب وزير الدفاع، أنه «يجب على إسرائيل أن تفرض سيادتها على الضفة الغربية برمتها». وأضاف أن «مسألة إلغاء تجميد البناء في المستوطنات أمر تافه وصغير، ويجب علينا أن نشرع فوراً في فرض سيادتنا على يهودا والسامرة، وحين تقوم دولة إسرائيل بذلك فإن العالم سيقبل به».
وأعرب عن قناعته بأن السفارة الأميركية ستنقل من تل أبيب إلى القدس، وفي لحظة انتقالها ستحذو سفارات أخرى حذوها.
وفي المقابل، قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاستيطان إن «موقع المستوطنة الجديدة استراتيجي يقع في عمق الضفة الغربية بهدف تفتيتها». وأضافت، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن «نتنياهو محتَجَز من قبل المستوطنين ويغلِّب بقاءه السياسي على مصلحة دولة إسرائيل». وأوضحت أن «بناء المستوطنة الجديدة يعني أن الحكومة الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين والإسرائيليين باتجاه الفصل العنصري».
من جهته، قال كبير مراسلي صحيفة «يديعوت أحرونوت» رونين بيرغمان إن «نتنياهو الذي يواجه ادعاءات بالفساد انجرَّ إلى اليمين أكثر للحفاظ على ائتلاف حكومته». وأضاف أن «حزب البيت اليهودي الداعم للاستيطان، وهو جزء من الائتلاف الحكومي لنتنياهو، يملي عليه جدول أعمال الحكومة... نتنياهو لا يقرر جدول الأعمال، إنما يتتبعه».
ومنذ تنصيب ترمب، أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لبناء أكثر من ستة آلاف وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين. ويعيش نحو 400 ألف شخص في مستوطنات الضفة التي تقطع أوصال الأراضي الفلسطينية، وسط 2.6 مليون فلسطيني.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.