لوكاس بودولسكي يسدل الستار على مسيرته الدولية بطريقة رائعة

بعد الحصول على البطولات والألقاب في ثلاثة بلدان مختلفة والمشاركة مع المنتخب الألماني على أعلى المستويات

بودولسكي وشفاينستيغر وكأس العالم 2014 («الشرق الأوسط») - بودولسكي محمولاً على أعناق زملائه بعد آخر مياراة دولية له (إ.ب.أ) - بودولسكي بقميص  آرسنال («الشرق الأوسط») - بودولسكي بين الجماهير التي أحبته - بودولسكي  يودع جماهيره (إ.ب.أ)
بودولسكي وشفاينستيغر وكأس العالم 2014 («الشرق الأوسط») - بودولسكي محمولاً على أعناق زملائه بعد آخر مياراة دولية له (إ.ب.أ) - بودولسكي بقميص آرسنال («الشرق الأوسط») - بودولسكي بين الجماهير التي أحبته - بودولسكي يودع جماهيره (إ.ب.أ)
TT

لوكاس بودولسكي يسدل الستار على مسيرته الدولية بطريقة رائعة

بودولسكي وشفاينستيغر وكأس العالم 2014 («الشرق الأوسط») - بودولسكي محمولاً على أعناق زملائه بعد آخر مياراة دولية له (إ.ب.أ) - بودولسكي بقميص  آرسنال («الشرق الأوسط») - بودولسكي بين الجماهير التي أحبته - بودولسكي  يودع جماهيره (إ.ب.أ)
بودولسكي وشفاينستيغر وكأس العالم 2014 («الشرق الأوسط») - بودولسكي محمولاً على أعناق زملائه بعد آخر مياراة دولية له (إ.ب.أ) - بودولسكي بقميص آرسنال («الشرق الأوسط») - بودولسكي بين الجماهير التي أحبته - بودولسكي يودع جماهيره (إ.ب.أ)

بعد ساعة من خوض المباراة رقم 130 له بقميص المنتخب الألماني وعقب إحرازه هدف الفوز على المنتخب الإنجليزي بتسديدة صاروخية معتادة من قدمه اليسرى، ظهر النجم الألماني لوكاس بودولسكي في برنامج حواري رياضي وكان لا يزال يرتدي زي المباراة بالكامل ويضع شارة قيادة منتخب ألمانيا على ذراعه. كانت آثار تلك المباراة لا تزال واضحة على بودولسكي الذي وقف وركبتاه موحلتان والابتسامة العريضة تعلو وجهه، في الوقت الذي يقوم فيه الجهاز الفني التابع للبرنامج بوضع ميكروفون تحت قميصه الذي تفوح منه رائحة العرق وتعلوه بقايا عشب ملعب المباراة.
وأشار بودولسكي إلى سعادته الكبيرة بالتحية الحارة التي تلقاها من الجمهور الذي كان يشاهد المباراة. وبعدما أطلق حكم اللقاء صافرة النهاية لمسيرة بودلوسكي الدولية مع منتخب ألمانيا، سار اللاعب ببطء حول معلب «فيستفالين ستاديوم» في دورتموند ليتبادل التحية مع الجمهور. وظل زملاؤه بعيدين لكي يتركوه يستمتع بتلك اللحظات الاستثنائية مع الجمهور الذي يعشقه. ومع ذلك، سرعان ما أصبح واضحاً أن هذا سيكون أكثر من مجرد تحية واجبة للجمهور.
فبعدما دخل لاعبو المنتخب الألماني لغرفة خلع الملابس، ظل بودولسكي بين الجمهور ملفوفاً بالأعلام ويلتقط صورة شخصية له مع عشاقه ومحبيه من الشباب وكبار السن. وانهالت كلمات الإشادة والإعجاب على اللاعب من الجمهور ومن زملائه في الملعب والمعلقين والمحللين والضيوف في البرامج الحوارية ومن المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف، لكن كان هناك شيء واضح للغاية وهو أن بودولسكي كان معشوقاً للجمهور بدرجة كبيرة للغاية وسوف تفتقده كرة القدم العالمية كثيراً.
اتسمت مسيرة بودولسكي في عالم كرة القدم بالتصميم الكبير والاحترافية الشديدة مع ناديي كولن وبايرن ميونيخ، وكذلك على المستوى الدولي، حيث شارك اللاعب في 130 مباراة دولية سجل خلالها 49 هدفاً وضعته في المرتبة الثالثة، من حيث عدد المباريات الدولية مع منتخب ألمانيا والمرتبة الرابعة في سجل هدافي المنتخب الألماني عبر تاريخه.
ولد بودولسكي في بولندا وانتقل إلى ألمانيا مع والديه وهو صغير. استقرت الأسرة في بلدة بيرغيم التي تقع على بعد بضعة كيلومترات من مدينة كولونيا، التي يعشقها بودولسكي وتعشقه هي أيضاً. قد لا يكون بودولسكي قد ولد في كولونيا، لكنه بدأ خطواته الأولى في عالم كرة القدم في تلك المنطقة، حيث التحق بفريق الشباب المحلي في بيرغيم قبل أن ينتقل لفريق كولن للشباب ويصعد منه إلى الفريق الأول في موسم 2003 / 2004 وهو في الثامنة عشرة من عمره.
أحرز اللاعب الشاب الذي يتميز بتسديداته الصاروخية بقدمه اليسرى عشرة أهداف في 19 مباراة في أول موسم له مع كولن، وهو رقم قياسي للاعب في الثامنة عشرة من عمره في الدوري الألماني، لكنه لم ينجح في مساعدة فريقه على الهروب من الهبوط إلى دوري الدرجة الثانية. وسرعان ما بات واضحاً أن دوري الدرجة الثانية ليس مناسباً للاعب قد بدأ بالفعل مسيرته الدولية، حيث خاض بودولسكي مباراته الدولية الأولى مع منتخب ألمانيا كبديل في المباراة التي انتهت بخسارة ألمانيا على ملعبها من المجر، قبل أن ينضم لتشكيلة المنتخب الألماني المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأوروبية بالبرتغال عام 2004. وعاد كولن إلى دوري الأضواء والشهرة بفضل بودولسكي الذي سجل 24 هدفاً في 30 مباراة تصدر بها قائمة هدافي الفريق. تألق بودولسكي بشدة، لكن الفريق كان يعاني بقوة وهبط في نهاية الموسم إلى دوري الدرجة الأولى مرة أخرى، لكن هذه المرة من دون بودولسكي، الذي قرر الرحيل إلى نادي بايرن ميونيخ عقب انتهاء كأس العالم بألمانيا عام 2006.
وبعيداً عن كأس العالم 2014 بالبرازيل، كان كأس العالم 2006 بألمانيا بمثابة النقطة الأبرز في مسيرة بودولسكي الدولية مع منتخب بلاده، حيث ظهر اللاعب بمستوى رائع وقاد «الماكينات الألمانية» لتحقيق الانتصار تلو الآخر في أجواء احتفالية يغلب عليها الطابع الوطني قبل أن يودع الفريق البطولة بعد مباراة ملحمية أمام إيطاليا في الدور نصف النهائي للبطولة. وكان بودولسكي أحد أبرز نجوم المنتخب الألماني في تلك البطولة، إلى جانب باستيان شفاينشتيغر، سواء داخل الملعب أو خارجه.
وفي هذه الأثناء، كان بودولسكي لاعباً محورياً وأساسياً في صفوف المنتخب الألماني، وهو ما جعل كثيرين يعربون عن اندهاشهم من عدم استدعاء منتخب بولندا للاعب بهذه القدرات قبل ذلك بعامين على الرغم من تألقه اللافت في الدوري الألماني وكونه يحمل الجنسية البولندية. ورغم حصول منتخب ألمانيا على المركز الثالث في كأس العالم 2006، حصل بودولسكي على لقب أفضل لاعب شاب في المسابقة. وتوقع الجميع أن يتوهج بودولسكي مع بايرن ميونيخ، لكن اللاعب واجه صعوبات كبيرة في البداية، حيث كان يرى المدير الفني لبايرن ميونيخ فليكس ماغاث أن بودولسكي يجب أن يُعتمد عليه كبديل أثناء المباريات وليس كلاعب أساسي، وهو ما كان بمثابة موقف جديد تماماً على اللاعب الذي دائماً ما اعتاد على أن يكون واحداً من الأسماء الأولى في التشكيلة الأساسية لأي فريق يلعب له. ولم تسر الأمور على ما يرام في ذلك الموسم الذي انتهى باحتلال بايرن ميونيخ للمركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الألماني.
ونتيجة لذلك، أقال النادي ماغاث وتعاقد مع هيتزفيلد بدلاً منه، وأبرم النادي الكثير من الصفقات القوية في فترة الانتقالات الصيفية، بما في ذلك التعاقد مع فرانك ريبيرى ولوكا توني وميروسلاف كلوزه - ودخل بودولسكي في منافسة قوية مع كل من توني وكلوزه لحجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق. وبدا وكأن المستقبل لن يكون جيداً لبودولسكي، خصوصاً في ضوء فشله في استعادة مستواه القوي عندما كان يلعب مع كولن، حيث اكتفى بتسجيل خمسة أهداف فقط في ذلك الموسم مع العملاق البافاري.
وبفضل التعاقدات الجديدة، عاد بايرن ميونيخ إلى القمة وحصل على لقب الدوري والكأس في ألمانيا. وقاد لوكا توني الخط الأمامي للفريق وأنهى الموسم الأول له مع بايرن ميونيخ هدافاً للدوري الألماني. وكان بودولسكي يكتفي بمشاهدة ذلك من على مقاعد البدلاء، ولم يحرز سوى عدد قليل للغاية من الأهداف خلال الأوقات التي شارك فيها كبديل. وفي الموسم الثالث لبودولسكي مع بايرن ميونيخ، تعاقد النادي مع يورغن كلينسمان، الذي كان من أشد المعجبين بقدرات بودولسكي، لكن ذلك لم ينجح في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بالنسبة للاعب الذي شعر بالإحباط وقرر العودة إلى كولن مرة أخرى. ولكن لم يكن من السهل على نادٍ مثل كولن أن يتعاقد مع لاعب في الثالثة والعشرين من عمره يلعب في صفوف المنتخب الألماني ونادي بايرن ميونيخ، لذا واجهت الصفقة بعض العقبات قبل أن يتم الاتفاق في النهاية على انتقال اللاعب مقابل 10 ملايين يورو دفعت على أقساط ومراحل. وحتى يتمكن كولن من سداد قيمة الصفقة، اتفق الناديان على خوض مباراة ودية يحصل كولن على عائداتها وتدفع لبايرن ميونيخ، كما فتح حساب تبرعات من جانب جمهور كولن للمساهمة في دفع قيمة الصفقة.
ورغم الأوقات الصعبة التي مر بها بودولسكي، فإن المدير الفني للمنتخب الألماني يواخيم لوف كان دائماً ما يعتمد على اللاعب، ودفع به في التشكيلة الأساسية للمنتخب الألماني في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2008 ثم في نهائيات البطولة التي نجح خلالها بودولسكي في إحراز ثلاثة أهداف. وكانت عودة بودولسكي إلى كولن تعني أنه سيشارك بصفة أساسية مع النادي في الدوري حتى يتمكن من الحفاظ على وجوده مع المنتخب الألماني الذي كان يسعى لاستغلال حصوله على المركز الثاني في نهائيات كأس الأمم الأوروبية وتطوير أدائه بشكل قوي يمكنه من المنافسة على الحصول على كأس العالم 2010.
أحرز بودولسكي ستة أهداف في تصفيات كأس العالم 2010 وهدفين في المسابقة نفسها وحافظ على معدله التهديفي الرائع مع المنتخب الألماني. ورغم أدائه القوي، لم يكن بودولسكي أبداً هو الخيار الأول والأبرز في خط هجوم المنتخب الألماني، وكان دائماً ما يأتي خلف ميروسلاف كلوزه، أو في تلك البطولة بالتحديد خلف توماس مولر. وفي أول موسم له مع كولن بعد العودة، تمكن بودولسكي من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق لكنه لم يسجل كثيراً. ومنح كولن بودولسكي شارة القيادة وتحسنت الأمور كثيراً مع اللاعب الذي قاد الفريق لاحتلال مركز جيد في وسط جدول ترتيب الدوري الألماني في الموسم التالي. وواصل بودولسكي تألقه ليقدم أفضل موسم له على الإطلاق منذ عام 2006، حيث سجل 18 هدفاً في الدوري، لكن كما حدث في أول موسم له مع النادي، انتهى الموسم بهبوط كولن لدوري الدرجة الثانية. وجذب أداء بودولسكي القوي في ذلك الموسم أنظار المدير الفني لنادي آرسنال آرسين فينغر الذي قرر التعاقد مع اللاعب الذي انضم بالفعل للمدفعجية في نهاية المطاف. وفي ذلك الوقت، كان بودولسكي قد خاض نحو 100 مباراة دولية سجل خلالها 43 هدفاً. وعلى الرغم من انخفاض معدل مشاركته كأساسي مع منتخب ألمانيا بسبب تألق مولر وظهور لاعبين آخرين مثل ماريو غوتزه وماركو ريوس وأندريه شورله، ظل بودولسكي أحد العناصر الهامة التي يعتمد عليها المنتخب الألماني.
وقدم بودولسكي مردوداً طيباً مع آرسنال، حيث سجل 19 هدفاً وصنع 14 هدفاً في 60 مباراة له بقميص المدفعيجة في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما سجل 12 هدفاً في دوري أبطال أوروبا. ورغم أنه أصبح محبوباً للغاية من قبل الجمهور واللاعبين، لم يتمكن بودولسكي من استعادة مستواه الذي ظهر به مع كولن والذي كان يتوقعه فينغر. وظل بودولسكي حبيساً لمقاعد البدلاء، قبل أن ينتقل لنادي إنتر ميلان الإيطالي لمدة ستة أشهر على سبيل الإعارة.
وتكرر نفس الأمر في إيطاليا، حيث لم يعتمد المدير الفني لإنتر ميلان روبرتو مانشيني على بودولسكي كثيراً وأبقاه على مقاعد البدلاء، قبل أن يعود إلى آرسنال مرة أخرى في صيف 2014 ويحصل على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي وينضم لمنتخب ألمانيا المشارك في كأس العالم بالبرازيل كأحد اللاعبين ذوي الخبرات الكبيرة بعدما لعب أكثر من 100 مباراة دولية بقميص منتخب ألمانيا. ورغم أن بودولسكي لم يشارك كثيراً في تلك البطولة، فإنه لعب دوراً كبيراً خارج الملعب بسبب خبراته الكبيرة ونجح في العودة إلى ألمانيا بكأس العالم وسط حفاوة كبيرة من الجمهور الألماني. بدأت مسيرة بودولسكي الدولية في التراجع بقوة، وقبل اللاعب القيام بدور هامشي في تشكيلة يواخيم لوف. لكن على مستوى الأندية لم تنتهِ مسيرة اللاعب عند هذا الحد، لأنه لم يكن قد أكمل عامه الثلاثين بعد. وبعد آرسنال وإنتر ميلان، انتقل بودولسكي إلى غلطة سراي التركي في تحد جديد وحقق نجاحا كبيرا خلال الموسمين اللذين لعبهما هناك، حيث سجل عددا كبيرا من الأهداف كان أبرزها هدف الفوز على فناربخشة في المباراة النهائية لكأس تركيا العام الماضي. والآن وبعد الحصول على البطولات والألقاب في ثلاث بلدان مختلفة والمشاركة مع المنتخب الألماني على أعلى المستويات بما في ذلك الحصول على لقب كأس العالم، قرر بودولسكي خوض تجربة جديدة وهذه المرة في اليابان وبالتحديد مع نادي فيسيل كوبي. وبغض النظر عن تقييم البعض لتلك الخطوة، فإن بودولسكي يبحث دائماً عن المكان الذي يضمن له لعب كرة القدم، فلم يتردد أبداً في مغادرة أندية كبيرة والانتقال لبلدان أخرى أو الانتقال على سبيل الإعارة من أجل ممارسة كرة القدم فقط، وكان من الممكن أن يكتفي بالجلوس على مقاعد البدلاء في أندية كبرى والحصول على أموال طائلة. والأهم من ذلك كله هو أن الابتسامة لم تكن تغادر وجه بودولسكي الذي يلعب كرة القدم من أجل الاستمتاع وليس من أجل أي هدف آخر، وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: كم عدد اللاعبين الذين يمارسون كرة القدم من أجل الاستمتاع؟
وقال توماس مولر عقب نهاية مباراة المنتخب الألماني أمام نظيره الإنجليزي إن القصص الخيالية دائماً ما تنتهي نهاية عاطفية، وكان محقاً في واقع الأمر، حيث أسدل بودولسكي الستار على مسيرته الدولية بصورة رائعة للغاية، إذ خاض آخر مباراة له وهو يرتدي شارة قيادة المنتخب الألماني أمام حشد هائل من الجمهور وسجل هدفاً مدوياً في مرمى المنتخب الإنجليزي ووضع نهاية سعيدة للاعب أمتع جمهور الساحرة المستديرة في كل مكان والابتسامة لا تغادر وجهه على الإطلاق.



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.