مانشستر سيتي بحاجة للوقت لتعلم فلسفة غوارديولا في اللعب

لاعبو برشلونة وبايرن ميونيخ كانوا على دراية بنظرية المدرب الإسباني قبل بدء مشواره التدريبي معهم

غوارديولا مستمر في تلقين استراتيجيته للاعبيه (رويترز)
غوارديولا مستمر في تلقين استراتيجيته للاعبيه (رويترز)
TT

مانشستر سيتي بحاجة للوقت لتعلم فلسفة غوارديولا في اللعب

غوارديولا مستمر في تلقين استراتيجيته للاعبيه (رويترز)
غوارديولا مستمر في تلقين استراتيجيته للاعبيه (رويترز)

بات من المألوف في كرة القدم في الوقت الحالي الإطاحة بالمدير الفني من منصبه مع أول تعثر للفريق، ولم يعد مسموحاً لأي مدير فني بأن يأخذ الوقت الكافي للبناء والتعلم من أخطائه السابقة. وإذا انتقل أي مدير فني إلى دولة أخرى وتولى تدريب فريق جديد وحاول التكيُّف مع بيئة العمل الجديدة فسيكون مطلوباً منه الحصول على البطولات والألقاب في غضون ستة أشهر وإلا سيتعرض لانتقادات كبيرة، وهو ما يحدث بالفعل مع المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا والمدير الفني لليفربول يورغن كلوب، اللذين زادت عليهما الضغوط ويواجهان حالة كبيرة من السخط والاستياء.
وعندما أقيل ستيف ماكلارين من منصبه مديراً فنياً لنادي ديربي كاونتي الأسبوع قبل الماضي كان هذا يعني أن 25 في المائة من جميع الأندية في الدوريات الإنجليزية قد غيَّرَت مدربيها خلال المائة يوم الماضية. وتبع ذلك إقالة إيتور كارانكا من منصبه مديراً فنياً لميدلسبره، أول من أمس (الخميس). لقد وصل تغيير المديرين الفنيين إلى مستوى سخيف وأدى إلى نتائج عكسية على عدد من المستويات. ولو كان المديرون الفنيون العظماء من أمثال هربرت تشابمان ومات بسبي ودون ريفي وبيل شانكلي وبريان كلوف وأليكس فيرغسون يعملون في الوقت الحالي لأقيلوا من مناصبهم قبل أن يحققوا النجاح المذهل الذي رأيناه.
ويجب أن نشير إلى أن تغيير المدربين له عواقب كبيرة من الناحية الاقتصادية ويجعل عملية التعاقد مع اللاعبين على المدى الطويل تتسم بالفوضى. لكن هناك أيضاً بعض التداعيات الخططية والفنية، لأن المدربين يشعرون بأن السيوف مسلطة على رؤوسهم، ولذا لن يقوموا بأي تغييرات خططية تحمل قدراً من المخاطرة أو يفرضوا أسلوب لعب معيناً يستغرق وقتاً حتى يتمكن اللاعبون من إتقانه. وسيجري كل شيء ببساطة كبيرة ولن ينظر أي مدير فني إلى ما هو أبعد من المباراة المقبلة لفريقه.
وقد أظهر ليفربول خلال النصف الأول من الموسم الحالي ما يمكن أن يحققه المدير الفني الألماني للفريق يورغن كلوب، لكن الأمر استغرق الكثير من الوقت الموسم الماضي وخلال الصيف حتى يصل الفريق إلى هذه النقطة. ويتعلق الأمر الآن بكيفية الاستفادة من الأخطاء التي وقع فيها الفريق منذ نهاية العام ومحاولة تصحيحها خلال الموسم المقبل، ربما من خلال تدعيم صفوف الفريق أو تقليل الحمل البدني إلى حد ما أو تحسين خط دفاع الفريق ومحاولة إيجاد طريقة لاختراق دفاعات الفرق الأخرى.
وتتسم فلسفة غوارديولا بأنها أكثر تعقيدا، إذ إنها تعتمد على الاستحواذ على الكرة طوال الوقت بهدف إرهاق الفرق المنافسة. ولتطبيق هذه الطريقة، يقسم المدير الفني الإسباني ملعب التدريب إلى 20 قسما، بحيث تمتد خطوط منطقتي الجزاء بطول وعرض الملعب بالكامل، كما تمتد الخطوط العمودية على جانبي منطقة الست ياردات لتصل إلى حافة منطقة 18 ياردة. ثم تقسم الأجزاء القريبة من خطوط التماس مرة أخرى بين منطقة 18 ياردة وخط المنتصف.
وتكمن الفكرة في كيفية تغيير اللاعبين لأماكنهم داخل الملعب وفقا للمكان الذي توجد فيه الكرة. لكن هذا هو الأساس فقط، إذ يتعين على اللاعبين أيضاً أن يتسموا بالمرونة الشديدة التي تمكنهم من أن يشغلوا المنطقة التي من المفترض أن يشغلها لاعبون آخرون، وهو ما يؤدي إلى مستوى عالٍ للغاية من تبادل المراكز داخل المناطق المهمة مع الاحتفاظ بالشكل الذي يسمح للفريق بتناقل الكرات بسهولة والحفاظ على الصلابة الدفاعية واستخلاص الكرة بأقصى سرعة ممكنة بعد فقدانها والضغط على من استحوذ على الكرة بكل قوة والقيام بهجمة مرتدة في أسرع وقت ممكن.
وفي أبسط مستويات تلك الطريقة، فإن الاعتماد على الدفاع من منتصف ملعب الفريق يعني أنه لا يجب أن يكون هناك أكثر من ثلاثة لاعبين في خط أفقي واحد أو أكثر من لاعبين اثنين في خط رأسي واحد: وإذا تحرك لاعب إلى منطقة يصبح عدد اللاعبين فيها أربعة على الخط الأفقي فهذا يعني أن أحد هؤلاء اللاعبين يتعين عليه تغيير مركزه تلقائيا. ويعني هذا ببساطة أن اللاعب الذي يستحوذ على الكرة سيكون أمامه دائما لاعبين أو ثلاثة بجانبه يمكنه التمرير إليهم، وهو ما يسمح بالاستحواذ على الكرة دائما - هذه الفلسفة التي تعتمد على امتلاك الكرة طوال الوقت تجعل لاعبي الفريق قادرين على تسليم وتسلم الكرة بكفاءة كبيرة في مساحات ضيقة - وهذا هو السبب في أننا نرى دائما أن الفرق التي يدربها غوارديولا تستحوذ على الكرة لفترات أكبر كثيرا من الفرق المنافسة لها.
وإذا لم يكن الفريق يفكر في استهداف مرمى الخصوم بشكل مباشر، فإن التمرير الكثير يسمح للفريق بالتمركز بالشكل الصحيح داخل الملعب، سواء من أجل شن هجمة أو الاستعداد للضغط السريع والقوي على الفريق المنافس في حال فقدان الكرة. ويقول غوارديولا إن الأمر يستغرق 15 تمريرة حتى يتم التمركز بالشكل المطلوب. ويمكن القول بكلمات أخرى إن هناك علاقة مباشرة بين استراتيجيات اللعب الهجومية والدفاعية.
وسأل يوهان كرويف عندما كان غوارديولا يشغل منصب المدير الفني لنادي برشلونة: «هل تعرفون السبب وراء استخلاص برشلونة للكرة بهذه السرعة؟ يعود السبب وراء ذلك إلى أنه لا يتعين على لاعبي برشلونة أن يعودوا إلى الخلف لأكثر من عشرة أمتار لأنهم لا يمررون الكرة إطلاقا لمسافة تزيد على عشرة أمتار».
لكن يجب أن نعترف بأن إتقان هذه الطريقة أمر صعب للغاية. وإذا كان من الصعب تنفيذ النقاط الأساسية لهذه الفلسفة من خلال رجوع أحد لاعبي خط الوسط للوقوف بين مدافعي الفريق لزيادة عدد لاعبي الخط الخلفي حتى تكون هناك زيادة عددية في مواجهة مهاجمي الفريق أو التغطية العكسية للمدافعين خلف ظهيري الجنب والعكس، فإن الالتزام بباقي تفاصيل تلك الفلسفة يحتاج إلى قوة ذهنية حاضرة وقوية طوال الوقت، وهو أمر صعب للغاية أيضاً.
وفي برشلونة، كان غوارديولا يتعامل مع لاعبين مستعدين لتنفيذ خطته وفلسفته لأنهم خرجوا من أكاديمية «لا ماسيا» للناشئين في برشلونة. وفي بايرن ميونيخ، كان المدير الفني الإسباني يعمل مع لاعبين تشربوا بفلسفة قريبة من لويس فان غال.
أما في مانشستر سيتي، فإن غوارديولا قد بدأ من الصفر، وهو ما يعني أن الأمر سيكون أصعب وسيستغرق وقتاً أكبر. ويبدو من المرجح أن مانشستر سيتي سيدعم صفوفه بصفقات قوية خلال الصيف المقبل وسيستغني عن آخرين، لكن الشيء الأهم هو أن يستوعب اللاعبون الموجودون في النادي حاليا فلسفة غوارديولا.
ومنذ الهزيمة أمام إيفرتون، ظهرت علامات مبشرة في هذا الاتجاه، وهو ما يفسر حالة الغضب التي انتابت غورديولا بسبب عدم قدرة لاعبيه على القتال بكل قوة خلال شوط المباراة الأول أمام موناكو في مباراة العودة لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا.
وأكد المدير الفني الإسباني على أن تلك الهزيمة لم تكن نتيجة أخطاء فردية أو أخطاء في تطبيق طريقة اللعب، ولكن كانت بسبب الروح السلبية للاعبين داخل الملعب. بالطبع يتحمل غوارديولا مسؤولية ذلك، لكن الخسارة أمام موناكو بهذه الطريقة لا تعني فشل الاستراتيجية التي يسعى غوارديولا لتطبيقها.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!