120 ألف جامعي في فلسطين عاطلون... والعدد يتزايد

سوق العمل في قطاع غزة عاجز عن استيعابهم والشركات تبتزهم وتستغلهم

120 ألف جامعي في فلسطين عاطلون... والعدد يتزايد
TT

120 ألف جامعي في فلسطين عاطلون... والعدد يتزايد

120 ألف جامعي في فلسطين عاطلون... والعدد يتزايد

وراء عربة صغيرة، يقف الشاب «أمين إبراهيم»، خريج كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية في جامعة الأزهر بقطاع غزة، على مفترق جامعته التي تخرج فيها، غرب مدينة غزة، يبيع للطلاب والطالبات المشروبات الساخنة، يتبادل معهم أحاديث مقتضبة، حول مستقبلهم المجهول بعد التخرج، كما هو حاله اليوم.
و«أمين» الذي لم يكن يتوقع أن تمر ثلاث سنوات على تخرجه الجامعي دون أن يجد عملا، اضطر أخيرا، لشراء عربة صغيرة يستطيع من خلالها توفير قوت يومه، ويساعد والده على مشقة ظروف الحياة ومتطلبات أشقائه الصغار، الذين ينتظرهم، بدورهم، مستقبل مجهول أيضا، كما قال لـ«الشرق الأوسط».
ويعتبر أمين نفسه، واحدا من خريجين كثيرين يتعرضون للاستغلال من قبل المؤسسات والشركات المنتشرة في القطاع، للحصول على فترة تدريبية، أو فرصة عمل بعد تخرجهم. وقد قضى، منذ تخرجه، 13 شهرا على فترات زمنية متقطعة، في العمل بنظام التشغيل المؤقت (البطالة)، في مؤسسات عدة خارج تخصصه الدراسي.
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في كل شهر بطالة خدمت فيه بمؤسسة، كنت أتلقى حافزا ماليا لا يتعدى الـ200 دولار، مقابل ساعات عمل كانت تصل إلى نحو 9 ساعات في اليوم الواحد». مشيرا إلى أن ظروفه الاقتصادية دفعته للقبول بالعمل، الذي كان يجبره على دفع 50 دولارا مما يتحصل عليه، أجرة للتنقل من منزله الكائن في حي الصفطاوي، شمال مدينة غزة، إلى مناطق متفرقة من وسط وجنوب غربي المدينة، وفقا لمواقع المؤسسات التي كان يخدم بها. ولا يزال بعد أربع سنوات على تخرجه، الذي يعتبره «تاريخيا»، يأمل في الحصول على فرصة عمل يتمكن، من خلالها، من تأمين مستقبل زاهر لنفسه ولعائلته، التي تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة جدا، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية العامة التي يشهدها قطاع غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ 11 عاما.
وهكذا دفعه ما وصل إليه من حال، إلى العمل على عربة بيع مشروبات ساخنة، تاركا شهادة التخرج حبيسة جدران غرفته، آملا أن يأتي يوم ويخرجها من أجل عمل يؤمن من خلاله قوت يومه.
يقول أمين: «إن الظروف الصعبة كثيرا ما تدفع بالخريجين والشباب، للبحث عن فرص عمل في أي مجال كان، حتى وإن كان عملا مؤقتا»، مشيرا إلى أن هناك خريجين اضطروا للعمل في ورش لإصلاح السيارات وغسلها، أو مساعدة عمال الإنشاءات وبيع المشروبات الساخنة في الشوارع العامة، من أجل تحصيل القليل من المال.
وتشير إحصائيات حديثة، إلى أن 21 ألف طالب يتخرجون سنويا، من 29 جامعة وكلية تنشط في قطاع غزة، من بينهم نحو 14 ألف خريج بكالوريوس، و6 آلاف ممن يحصلون على دبلوم.
ووفقا للإحصائيات عينها، فإن نحو 48 في المائة من هؤلاء، يحصل على فرصة عمل مؤقت بعد عام على الأقل من تخرجه، ونحو 25 في المائة يحصلون على فرصة عمل جيدة في مجال تخصصهم، بعد تخرجهم بفترة تتراوح بين 6 إلى 8 أشهر.
ويقول عماد طبيش، وهو خريج الإعلام من جامعة الأقصى في غزة منذ 4 سنوات، إن أعدادا كبيرة من الخريجين، يعيشون في قطاع غزة بلا هدف أو مستقبل واضح، بسبب الأوضاع السياسية التي تؤثر بشكل كبير على الوضع الاقتصادي والحياتي للسكان، الذين باتت غالبيتهم لا تستطيع توفير لقمة العيش.
ولفت طبيش، إلى أن طلاب الإعلام، يتعرضون مثل غيرهم من الخريجين، للاستغلال من قبل مراكز ومؤسسات مختلفة، تسعى إلى تحفيز الطلبة والخريجين من خلال الإعلانات التي تُنشر باستمرار، للتوجه إليها لتلقي التدريب.
وأشار عماد إلى أن عددا كبيرا من تلك المراكز، يتبع مؤسسات إعلامية معروفة، تستغل الطلبة والخريجين من مختلف الجامعات، لتدريبهم جزئيا، لفترة قصيرة وسريعة جدا، لا يستفيد منها الطالب أو الخريج، ومن ثم يعتمدون عليهم في إعداد تقارير وقصص صحافية تنشر في صحف ومواقع إلكترونية تابعة للمؤسسات نفسها من دون أدنى مقابل للمتدرب.
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مؤسسات تستغل المتدربين والخريجين لساعات طويلة، وسط وعود بتوظيفهم. وبعد مرور أشهر، ومع تراكم أعداد المتدربين الذين تستفيد منهم المؤسسات الإعلامية، في إعداد التقارير، يجري الاستغناء عن السابقين، وتذهب الوعود أدراج الرياح».
ويؤكد طبيش، أن طلابا وطالبات تلقوا وعودا بصرف مبالغ مالية محدودة لهم، مقابل إعداد تلك التقارير، إلا أنهم لم يتلقوا أية أموال. مشيرا إلى أن مؤسسات إعلامية كبيرة كانت متورطة في مثل هذه القضايا.
ويشهد قطاع غزة ارتفاعا كبيرا في معدلات البطالة، خاصةً في أوساط الشباب الذين يعانون كثيرا في محاولاتهم الحصول على فرص عمل ثابتة، حيث تشير الأرقام إلى أن نحو 60 في المائة من الشباب عاطلون عن العمل، بينهم 53 في المائة من الخريجين.
وتسعى المؤسسات الحكومية والأهلية وغيرهما، إلى تشغيل برامج العمل المؤقت لصالح الشباب والخريجين، إلا أنها تبقى في إطار محدود، في ظل الأرقام المخيفة للخريجين من الجامعات والكليات سنويا.
وتحاول حكومة الوفاق الوطني، تطبيق خطة أعدتها العام الماضي، لتوفير 50 ألف فرصة عمل للخريجين العاطلين بدءًا من العام الجاري وحتى ثلاث سنوات مقبلة. حيث تمكنت في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، إلى اليوم، من توفير 4 آلاف فرصة عمل، تحت بند البطالة، لمدة 3 أشهر لكل خريج.
وترى الخريجة أفنان وادي، أن أحد أسباب البطالة في صفوف الخريجين، هو الأعداد الكبيرة من الطلاب الذين يختارون عند دخولهم الجامعة، تخصصات متشابهة، ومنهم من يسعى لأن تكون تلك التخصصات مطلوبة في سوق العمل، ما يزيد من تحملهم لأعباء مثل هذه الاختيارات بعد التخرج، بحكم الأعداد الكبيرة للخريجين.
وتضيف: «تخرجت منذ عامين، وتقدمت لوظائف عدة في مجال التعليم الأساسي، إلا أنني لم أحظ بأي فرصة عمل، بسبب الأعداد الكبيرة التي تقدمت لامتحانات التوظيف في الأونروا ومؤسسات تعليمية أخرى».
وحملت وادي مسؤولية ما آلت إليه ظروف الخريجين والشباب، بشكل عام، إلى السياسيين الذين قالت إنهم «أوصلونا إلى هذه المرحلة من اليأس». مشيرةً إلى أن الانقسام في الساحة الفلسطينية، كان سببا رئيسيا في عدم وجود فرصة عمل جيدة للخريجين، الذين لم يعودوا يشعرون بوجود حكومة تهتم بمشاكلهم واحتياجاتهم.
ودعت وادي المسؤولين الفلسطينيين، وخاصةً حكومة الوفاق، للتطلع إلى مشاكل الخريجين، والعمل من أجل حل أزماتهم، بالاتفاق مع دول الخليج وغيرها لتوظيفهم، حتى وإن كان بنظام الإعارة، ما يقلل من أرقام البطالة المرتفعة، ويفتح آفاقا جيدة لتأمين مستقبل الخريجين.
وأظهرت دراسة خاصة نشرت نهاية العام الماضي، أن سوق العمل في قطاع غزة عاجز عن استيعاب آلاف الخريجين والخريجات سنويا. كما أشارت الدراسة، إلى وجود أكثر من (120) ألف حامل شهادة جامعية دون عمل في فلسطين، وأن العدد يزداد سنويا بمقدار أربعين ألف طالب وطالبة.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.