بعد 14 عاماً من الغزو الأميركي للعراق... آلاف القتلى وملايين النازحين

الذكرى تلقي بظلالها على لقاء العبادي وترمب في واشنطن

مدنيون يحملون مواد إغاثة وزعت عليهم في حي الغزلاني غرب الموصل أمس (رويترز) - لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في «ساحة الفردوس» وسط بغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
مدنيون يحملون مواد إغاثة وزعت عليهم في حي الغزلاني غرب الموصل أمس (رويترز) - لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في «ساحة الفردوس» وسط بغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
TT

بعد 14 عاماً من الغزو الأميركي للعراق... آلاف القتلى وملايين النازحين

مدنيون يحملون مواد إغاثة وزعت عليهم في حي الغزلاني غرب الموصل أمس (رويترز) - لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في «ساحة الفردوس» وسط بغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)
مدنيون يحملون مواد إغاثة وزعت عليهم في حي الغزلاني غرب الموصل أمس (رويترز) - لحظة إسقاط تمثال صدام حسين في «ساحة الفردوس» وسط بغداد في 9 أبريل 2003 (رويترز)

مرت أمس، الذكرى السنوية الرابعة عشرة لانطلاق الحرب التي قادها التحالف الدولي المؤلف من 33 دولة بزعامة الولايات المتحدة الأميركية وأدت بعد مرور عشرين يوما على انطلاقها إلى إطاحة حكم صدام حسين في التاسع من أبريل (نيسان) 2003.
وتزامنت الذكرى مع وصول رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويقول بيان صادر عن مكتبه، إنه سيلتقي مسؤولين في الإدارة الأميركية وأعضاء بالكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي لتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.
ويتذكر أغلب العراقيين كيف ظهر صدام حسين قبل 14 عاما وهو يرتدي نظارات طبية سميكة غير مألوفة، ليخبرهم بانطلاق الغزو بقيادة الولايات المتحدة، ومنذ ذلك التاريخ والبلاد لا تخرج من اضطراب إلا ودخلت في آخر مماثل.
دشن الأميركيون احتلالهم للعراق بتعيين الجنرال المتقاعد جي كارنر في 21 أبريل 2003، مسؤولا عن مكتب المساعدة في إعمار العراق، وبعد نحو شهرين استبدلت «سلطة الائتلاف الموحدة» به، بإدارة الحاكم المدني بول بريمر في 6 مايو (أيار) 2003، وخلال فترة السنة الواحدة التي قضاها بريمر في حكم العراق، أسس، وبنظر أغلب العراقيين، لجميع الاضطرابات السياسية والأمنية والاقتصادية التي حدثت لاحقا. وكانت أولى ملامحها تأسيس «مجلس الحكم» العراقي الذي اختير له 25 عضوا من المكونات العراقية، بواقع 13 شخصية سياسية شيعية و5 شخصيات كردية ومثلها سنية، إلى جانب شخصيتين عن المسيح والتركمان، وبذلك دشن الاحتلال الأميركي نظاما سياسيا بمواصفات طائفية وإثنية، وسيرسخ أعضاء مجلس الحكم المعارضون السابقون لنظام صدام والزعماء اللاحقون للأحزاب والقوميات والطوائف المتنافسة نظام المحاصصة اللاحق.
وخلال السنة التي قضاها مجلس الحكم في السلطة تولى «رئاسة» العراق الدورية 12 عضوا، بواقع واحد لكل شهر، ومن بين أبرز الشخصيات التي اختارها بريمر لعضوية مجلس الحكم الانتقالي وتولت رئاسته الدورية، الرئيس السابق جلال طالباني ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني والراحلان عبد العزيز الحكيم وأحمد الجلبي ونائب الرئيس الحالي إياد علاوي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، ولم يتول السياسي السني المخضرم عدنان الباجه جي رئاسة المجلس وتولى بدلا عنه الشيخ غازي عجيل الياور، كذلك لم يتول الرئاسة حينذاك، زعيم الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى، بعد أن اختير ضمن الأعضاء الشيعة في مجلس الحكم.
وإضافة إلى إرساء أسس التقسيم الإثني والطائفي عبر مجلس الحكم في العهد الجديد، عمد بريمر إلى حل الجيش وإعادة هيكلة جميع مؤسسات الدولة، ثم ألحقه بقرار «اجتثاث البعث»، الأمر الذي انعكس على شكل فوضى واضطراب أمنيين في وقت لاحق، عقب التحاق كثير من ضباط وأعضاء البعث بالقوى المسلحة المناهضة للاحتلال.
ملامح الانقسام العراقي بدت واضحة منذ الأيام الأولى لرحيل نظام البعث، سواء بين الطوائف نفسها، أو فيما بينها وبين الآخرين حتى قبل وصول بريمر إلى العراق. كذلك برزت في وقت مبكر ما كان نظام صدام القوى قادرا على كبحة من ضغائن وأحقاد متبادلة بين مختلف المكونات، ففي محافظة النجف ذات الأغلبية الشيعية اغتال شباب ناقمون مقربون من آل الصدر، عبد المجيد الخوئي، نجل المراجع الشيعي الأكبر أبو القاسم الخوئي في أبريل 2003، وفي نفس الشهر أعلن مقتدى الصدر تأسيس «جيش المهدي» تحت عنوان «مقاومة الاحتلال».
وفي وقت مبكر فرض تنظيم القاعدة وجوده كإحدى أبرز القوى المناهضة للاحتلال في العراق، حيث قام بأول عملية تفجير على السفارة الأردنية في بغداد نفذها أبو مصعب الزرقاوي في 10 يونيو (حزيران) 2003، ثم وقع تفجير النجف الكبير وأودى بحياة المئات، بجانب زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، محمد باقر الحكيم في شهر أغسطس (آب) 2003.
انتهى عام بريمر وعهد مجلس الحكم العراقي، وحلت محلهما الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة إياد علاوي في 28 يونيو(حزيران) 2004، التي خاضت معارك شرسة ضد جيش المهدي في النجف والجماعات المسلحة في الفلوجة، ثم مهدت لانتخاب «الجمعية الوطنية» المكلفة بكتابة الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية العامة، وبحلول أبريل 2005، انتهت فترة حكومة علاوي وبدا من خلال التسليم السلس والسلمي للسلطة من قبل علاوي إلى نظيره إبراهيم الجعفري وكأن البلاد غادرت مسيرة العنف والانقلابات العسكرية التي طبعت تاريخه الحديث، لكن تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في فبراير (شباط) 2006، وضع البلاد على سكة الكوارث والحرب الأهلية المعلنة بين السنة والشيعة.
ثم غادر الجعفري رئاسة الوزراء بعد أن أجرى الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية العامة لأول مرة، وأظهرت تلك الانتخابات بما لا يقبل الشك، القوى الأساسية الثلاثة التي ستهيمن لاحقا على الفضاء السياسي، وكان واضحا تمثيلها للأسس الطائفية والقومية التي حكمت البلاد بعد 2003، حيث فاز في الانتخابات ثلاث قوى أساسية، هي «الائتلاف الموحد» الشيعي و«التحالف الكردستاني» و«جبهة التوافق» السنية.
حصل «الائتلاف الموحد» على أعلى نسبة من المقاعد النيابية (128 مقعدا) في انتخابات 2005، واستنادا إلى نظام الحكم البرلماني الذي أقره الدستور، فإن نسبة مقاعده تؤهله لرئاسة الوزراء، المنصب التنفيذي الأول في البلاد، وتمكن نوري المالكي من الفوز بدورته الأولى مطلع 2006، وحصل جلال الطالباني على منصب رئاسة الجمهورية البروتوكولي، وهو أول شخصية كردية تتقلد المنصب في تاريخ العراق. أدى المالكي اليمين الدستورية رئيسا للوزراء بعد مخاض عسير في 20 مايو 2006، وبدا أنه ورث من سلفه الجعفري اضطرابات أمنية كبيرة نتيجة تفجير المرقدين في سامراء وتنامي نفوذ تنظيم القاعدة في المناطق السنية وميليشيا جيش المهدي في بغداد والمحافظات الشيعية، فعمد إلى ضرب الأخير في البصرة عام 2007، لكنه أخفق في التعامل مع «القاعدة»، حتى قام الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأميركية في العراق عام 2008، بتأسيس قوات «الصحوات» في المناطق السنية، وتمكنت نسبيا من السيطرة على الأمور في محافظة الرمادي المعقل الرئيسي لـ«القاعدة».
ومع نهاية الدورة الوزارية الأولى للمالكي، تبين لأغلب القوى السياسية أن الرجل يميل إلى التفرد بالقرار وعدم الاكتراث بالآخرين، فصمم الجميع على حرمانه من الفوز بولاية ثانية. إلا أن المالكي تمكن عام 2010 من الفوز بولاية ثانية، بعد أن تمكن من «التحايل» عبر قرار قضائي على إقصاء خصمه علاوي الفائز بـ91 مقعدا بعد أن قاد ائتلافا يجمع أغلب القوى السنية وبعض القوى العلمانية، في مقابل حصول قائمة ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي على 89 من أصل 325 مقعدا.
أظهر المالكي في دورته الثانية سلوكا عدائيا ضد أغلب شركائه السياسيين، وكادت أن تنشب بينه وبين إقليم كردستان معركة عسكرية في كركوك، وهيمن خلال هذه الدورة على أغلب مفاصل الدولة وهيئاتها المستقلة، وظل يشرف بالوكالة على وزارتي الداخلية والدفاع، بعد أن رفض تعيين مرشحي بقية الكتل لهما.
وبعد خروج القوات الأميركية نهاية عام 2011، شن المالكي حملة تنكيل بخصومه السنة فهرب نائب الرئيس طارق الهاشمي خارج العراق على خلفية تهم غير مؤكدة بدعم الإرهاب، كما لاحق وزير المالية رافع العيساوي بالتهم ذاتها، ووصل الصدام بين وبينه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حدودا غير مسبوقة، كما أعلنت المحافظات السنية سلسلة احتجاجات واعتصامات ضده حكمه، قام بتفريقها بالقوة، وفي يونيو 2014، تمكن تنظيم داعش من السيطرة على أجزاء من محافظات، نينوى، ديالى، كركوك، صلاح الدين، الأنبار.
وبرغم فوزه بأغلبية مقاعد البرلمان في انتخابات 2014، وتمسكه بالولاية الثالثة، تمكنت القوى السياسية المختلفة ومن ورائها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدولة الإقليمية من إرغامه على التخلي عن حلم الولاية الثالثة، وتعيين رفيقه في حزب الدعوة حيدر العبادي بديلا عنه.
واليوم وبعد مرور 14 عاما على الاحتلال الأميركي للعراق، وبرغم نجاح حكومة العبادي في طرد تنظيم داعش من أغلب المحافظات العراقية التي سيطر عليها، ينظر العراقيون إلى تلك السنوات المليئة بالعنف والمرارة والفساد وكأنها كابوس ثقيل، ولم يتوقع أشد المتشائمين أن يجلب التغيير الأميركي لهم كل هذا البلاء، حيث قتل آلاف العراقيين وخسرت البلاد مليارات الدولارات نتيجة الفساد والمحسوبية، وأصيبت البنى التحتية بدمار شديد من دون أمل في إصلاحها، كذلك تعرض السكان نتيجة أعمال العنف والحروب إلى أكبر موجة نزوح في تاريخ البلاد، إذ يقدر المعنيون عدد المهجرين والنازحين في داخل وخارج العراق بنحو 5 ملايين مواطن، كما تراجعت مستويات التعليم والصحة إلى مستويات غير مسبوقة.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.