الفقر والغنى ينموان في ألمانيا

التفاوت في الدخول كبد الناتج القومي الألماني 37.4 مليار دولار في الأعوام الخمسة الماضية

يتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية (أ.ب)
يتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية (أ.ب)
TT

الفقر والغنى ينموان في ألمانيا

يتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية (أ.ب)
يتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية (أ.ب)

مع دخول عصر العولمة ورفع الحواجز الاقتصادية ما بين البلدان الغنية يشهد العالم تناقضات غير عادية منها زيادة حجم ثروات الأغنياء وفقر الفقراء أيضاً، وهذا ينطبق على ألمانيا الغنية التي تعتمد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية النظام الاقتصادي القائم على حرية السوق والتكافل الاجتماعي.
ويرفض النظام الاقتصادي الألماني الشكل الرأسمالي المُطلَق كما يرفض الاشتراكية الثورية حيث يجمع بين القبول بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والشركات الخاصة، مع ضوابط حكومية تعمل على تحقيق منافسة عادلة وتقليل من التضخم وتخفيض معدلات البطالة، ووضع معايير جيدة لظروف العمل وتوفير الخدمات الاجتماعية.
واليوم ماذا حل بهذا النظام في ألمانيا، هل هو زال وأصبح نظامها رأسمالياً مطلقاً أعطى الحرية التامة لرأسمال من أجل وضع الضوابط والقوانين التي تناسبه؟
إجابة هذا السؤال الصعب ممكنة عبر متابعة الأرقام والبيانات الاقتصادية.
في ثمانينات القرن الماضي كانت ألمانيا تكاد تعرف الفقر وظاهرة الساكنين في الأنفاق أو البيوت المخصصة للمتشردين، واليوم أصبحت صورهم جزءاً من معالم المدن الكبيرة مثل هامبورغ وفرانكفورت، وبالأخص برلين التي تُعتَبَر عاصمة الثقافة والطبقة المتوسطة العريضة.
ولقد حذَّرَت جمعيات اجتماعية كثيرة من عواقب عدم معالجة تفاقم الفقر والعوز، فنسبته ارتفعت عام 2015 إلى 15.7 في المائة (أي 13.4 مليون شخص، من إجمالي 82 مليون نسمة، عدد سكان ألمانيا) وعلى كل واحد من خمسة اليوم (أي 16.1 مليون) أن يقلق لأن الفقر يهدده لأسباب كثيرة، منها التسريح من العمل. وتعريف الفقر في ألمانيا هو أن يكون دخل الشخص أقل من 11.53 يورو يومياً، مع العلم أنه طرأ في السنوات الثلاثة الماضية ارتفاع على أسعار المواد الغذائية الأساسية والكهرباء والماء والمواصلات وبدل الإيجارات بنسب متفاوتة.
والمصادفة الغريبة أنه وبعد نشر التقرير السنوي عن الفقر في ألمانيا، أعلنت الحكومة الاتحادية عن تسجيل فائض كبير في الميزانية العامة للأعوام الثلاثة الماضية على التوالي، أي عام 2014 و2015 و2016، وتبحث اليوم عن سبل لصرفه.
فحسب بيانات وزارة المال، حقَّق النمو الاقتصادية الألماني وحجم الضرائب التي سددتها الحكومات المحلية والبلديات والشركات والمصانع لهذه الأعوام فائضاً مالياً سجَّل رقماً قياسياً، مما جعل إيرادات الحكومة ترتفع وإنفاقها أيضاً.
كما انعكس خفض أسعار الفائدة المصرفية القياسي إيجاباً، مما أدى إلى تراجع بالمليارات لمصاريف الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، فيما حققت البلديات والضمانات الاجتماعية توازناً ملحوظاً.
ولقد وصل حجم الفائض المالي عام 2014 إلى 8.6 مليار يورو وتجاوز عام 2015 الـ20.9 مليار يورو، لكنه تراجَعَ بشكل طفيف عام 2016 ليبلغ 19.2 مليار يورو، مما يشكل 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوقع خبراء الاقتصاد تسجيل ألمانيا فائضاً مالياً جديداً، في العام الحالي (2017) أيضاً، مما يجعلها قائدة لبلدان الاتحاد الأوروبي المسجلة لفوائض مالية.
لكن اللافت أن حكومة التآلف، المُشكلة من أحزاب المسيحي الديمقراطي والمسيحي البافاري والحزب الاشتراكي الديمقراطي، كما المعارضة، لا تضع الخطط الصحيحة لصرف هذا المليارات، كل طرف له تصورات مختلفة. ففي الوقت الذي يطالب فيه نواب المعارضة بتخفيض الضرائب عن كاهل المواطن ورفع الميزانية لتحسين أوضاع 6.2 مليون طفل في المدارس ودور الحضانة، خصوصاً فيما يتعلق بالوجبات التي تُقدم لهم، أو وضع برامج لترميم مباني بعض المدارس وتأهيلها وتحسين مستوى التعليم، لا سيما لمتوسطي الحال والفقراء، يُفضل آخرون تخصيص مبالغ كافية من أجل حماية البيئة وبناء مساكن شعبية أو تخفيض نسبة الضرائب على الحكومات المحلية لكي تتمكن من القيام بكل هذه الأمور بدلاً من الحكومة الاتحادية.
وتختلف الآراء في أوساط الحكومة أيضاً، فوزير المال الاتحادي فولفغانغ شويبله من الحزب المسيحي الديمقراطي يريد استخدام 6.2 مليار يورو من فائض الميزانية من أجل التعجيل في تسديد ديون الحكومة الاتحادية، بينما يقول الحزب الاشتراكي الديمقراطي بدلاً من ذلك يجب تخصيص مبالغ كبيرة للاستثمارات، ولا أحد من الأحزاب الحاكمة يتحدث عن تخصيص أموال لرفع المعونات الاجتماعية وبناء المزيد من المساكن الشعبية لذوي الدخل المتدني، فالفقر في تزايد ملحوظ، مما يجعل تحذيرات بعض خبراء الاجتماعي التي أطلقوها قبل خمس سنوات تقترب من أرض الواقع، حيث يتوقعون أن تتجه ألمانيا اقتصادياً واجتماعياً، نحو النموذج الأميركي، أي طبقة فقيرة واسعة ومجتمع نخبوي، وشبه اختفاء للطبقة المتوسطة التي تُعتَبَر عماد التكوين الاجتماعي والاقتصادي.
* مناطق وجود الفقراء
أكثر الفئات تهديداً بالفقر هم المصابون بأمراض مستعصية على العلاج، والمتقاعدون، والأمهات مع أطفال دون عائل، والمدمنون على المخدرات والخمر العاطلون عن العمل، ومن سُرِّحوا لأسباب مختلفة منها نقل المصانع التي كانوا يعملون لديها إلى بلد تتميز باليد العاملة الرخيصة، وتتضمن قائمة هذه البلاد أوروبا الشرقية وآسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية.
والأمر الصعب أنه وفي هذا البلد الذي يشكو من انخفاض معدل المواليد، يبلغ عدد الأطفال دون الـ14 عاماً، الذين يعانون من الفقر، 2.4 مليون طفل (من إجمالي 12.9 مليون طفل في ألمانيا)، والأطفال الأكثر معاناة هم الذين يعيشون في كنف والدَيْن عاطلَيْن عن العمل، أو أحدهما، أو يتلقى أحدهما تعويضات عن فَقْد عمله.
لكن الوضع ليس أفضل بكثير عندما يكون العمل متوفراً للوالدين، إذ يظل الأجر المنخفض وغلاء المعيشة سببين لضيق العيش، لذا تشهد ألمانيا منذ فترة إضرابات عمالية ومطالبات برفع الأجور لمواجهة الغلاء المعيشي الذي تشعر به أيضاً الطبقة المتوسطة.
والولايات الألمانية الأكثر معاناة من الفقر هي برلين، ونسبة الفقر تصل إلى 21.4 في المائة، وبريمن 24.6 في المائة، وماكلنبورغ فوربومرن 23.6 في المائة، وبراندبورغ الشرقية 17.7 في المائة، وساكس انهالت 18 في المائة، بينما ظلت ولاية بافاريا محافِظَة على مستوى معيشة المواطن عند مستوى مرتفع بعض الشيء، وتصل نسبة الفقر فيها إلى 11.3 في المائة فقط، وفي بادن فورتنبيرغ الصناعية تصل إلى 11.4 في المائة.
ويشير تقرير لمنظمة «أوكس فام» الدولية إلى أن الهوة في ألمانيا الصناعية الغنية بين الأغنياء والفقراء تتسع باستمرار بدل من أن تضيق، رغم قوة اقتصادها، والتوقعات للأعوام المقبلة لا تتسم بالتفاؤل، خصوصاً إذا لم يتخذ المسؤولون إجراءات وقرارات على أصعدة مختلفة من أجل تضييق هذه الهوة.
فالأمر لا ينعكس سلباً فقط على تماسك المجتمع بل وعلى قوة ألمانيا الاقتصادية أيضاً، وبالتالي فإن له انعكاساً قوياً على الأحوال المعيشية التي لم يعد بالإمكان إخفاء مدى تضرُّرِها، بالأخص المشاهد في بعض شوارع المدن الكبيرة مثل برلين وفرانكفورت وهامبورغ، ففي فصل الشتاء تتحول كثير من أنفاق المترو إلى أماكن لمبيت مئات المشردين، والمآوي التي توفرها البلديات والجمعيات الخيرية والإنسانية بالكاد تكفي ساكنيها، فعددهم ازداد من 300 ألف عام 2010 إلى 400 ألف عام 2016 من بينهم نحو 30 ألف طفل، ومن المتوقع وصول العدد عام 2018 إلى 540 ألفاً، وفي برلين وحدها هناك أكثر من 10 آلاف من دون سكن ويقضون الليلة في مساكن خاصة وقرابة 6000 شخص ينامون في الشوارع أو في الأنفاق، ويكونون عُرضة للاعتداءات.
* البطالة السبب الرئيسي
وتشير إحصائيات حكومية إلى أنه من كل عشرة مستخدمين وعمال وموظفين غير حكوميين في ألمانيا، هناك واحد يعمل بصورة مؤقتة ومُعرض للتسريح بعد تغيير قوانين العمل وحماية المستخدم، وكل واحد من أربعة أشخاص في سن بين الـ20 والـ25 يتلقى أجراً ضئيلاً يكاد يكفي لتسديد بدل إيجار الشقة والمتطلبات الحياتية الأساسية، ولم تنجح كل محاولات القضاء على البطالة لأسباب كثيرة، منها تراجُع عدد أماكن العمل وإحلال الآلة، أو نقل الإنتاج للخارج، إذ إن جزءاً كبيراً من قطاع صناعة الملابس والأنسجة، الذي كان يعمل به مئات الآلاف من العمال انتقل إلى بلدان مثل تونس والمغرب وإثيوبيا والهند والصين.
ورغم الحديث الرسمي عن أن عدد المتعطلين أقل من 4 ملايين، فإن هذا الرقم يخفي وراءه رقماً آخر، وهو أكثر من مليونَي شخص بين متدرِّب مهني كان يعمل في مهن مؤقتة وعاطل عن العمل يخضعون لدورات تأهيلية، ويحصل هؤلاء على نسبة لا تتعدى الـ70 في المائة من آخر أجر لهم.
والفئة الأكثر تضرُّراً من البطالة هي النساء اللواتي يعشن لوحدهن أو مع أطفالهن، فهن غير قادرات على التخطيط لحياتهن بسبب العوز والتقشف. وفي المحصلة، فإن هذا يتطابق مع ما وَرَد في دراسة أجرتها مؤسسة «إيروسات» التي تتحدث عن وجود ما يقارب 13.5 مليون مواطن في ألمانيا يعيشون تحت حد الفقر.
هناك فئة أخرى مُعرضة للفقر والعوز أيضاً، هي فئة المتقاعدين الذين كانوا يتقاضون مداخيل متدنية أو لم يعملوا السنوات القانونية كاملة، 40 عاماً، فبعضهم لا يتجاوز معاشَ تقاعُدِه الشهري الـ200 يورو، فيحصل على مساعدات اجتماعية تصل للفرد الواحد إلى 600 يورو شهرياً. كما تختلف بشكل ملموس معاشات المتقاعدين الذين عملوا الفترة المطلوبة في الأقاليم الشرقية قبل وبعد الوحدة الألمانية عن المتقاعدين في الأقاليم الغربية وأقرَّت الحكومة أخيراً قانوناً للمساواة، لكنه يدخل حيز التنفيذ عام 2025.
ولقد أدى التفاوت في المداخيل إلى ضعف القوة الشرائية للعاطلين والمتقاعدين، مما آثر بالتالي على الناتج الاقتصادي العام، وحسب تقرير للمعهد الألماني للبحوث الاقتصادية، أنه لولا هذا التفاوت المتنامي لكان الناتج القومي الألماني زاد في الأعوام الخمسة الماضية 40 مليار يورو (37.4 مليار دولار).
* الأغنياء تزداد ثرواتهم
وفقاً لبيانات مكتب الإحصائيات الاتحادي، كان أغنى عشرة في المائة من العوائل الألمانية يملكون عام 2013، 51.9 في المائة من صافي الأصول، ويتربع أغنياء ألمانيا على قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة «فوربس» الأميركية، فعدد أصحاب المليارات في العالم عام 2016 وصل إلى 1810 أشخاص، منهم 120 ألمانيًا، ويفضل معظمهم عدم الظهور في وسائل الإعلام، كما الحال مع أغنياء الولايات المتحدة بل يفضلون البقاء في الظل، لذا لا يعرف بهم كثيرون.
وفي المرتبة الأولى، يتربع كل من بياتي هايستر مع ابنها كارل البرتش، وتُقدَّر ثروتهما بـ25.9 مليار دولار، ويملكان محلات «الدي» للمواد الغذائية منخفضة الأسعار. وينافسه في المركز الثاني، ديتر شفارت، مالك محلات «ليدل» للمواد الغذائية، وتبلغ ثروته 15.5 مليار دولار، ويُعدّ صاحب مصانع البراغي والمسامير رانهولد فورت من أصحاب المليارات «متوسطي الحال»، حيث تُقدر ثروته بأكثر من 8 مليارات دولار، ويملك اليوم 400 مصنع مختلف الحجم في كل ألمانيا، ويشغل لديه أكثر من 16 ألف عامل وعاملة.
ومعظم هؤلاء الأغنياء يستوردون أو يصنعون بضائعهم في بلدان نامية، بالأخص آسيا، إلا أن العاملين لديهم لا يتمتعون بضمانات عمل جيدة، مثلاً عدم التسريح من دون أسباب جوهرية.
ولأن هذه المصانع التي يملكها أشخاص تشغل نسبة 60 في المائة من العاملين والمستخدمين في ألمانيا اتهمت نقابات عمالية الحكومة بالخضوع لتأثيرهم عند اتخاذ قرارات تتعلق بسوق العمل، وفي هذا الصدد أشارت دراسة وضعها الباحث الاقتصادي في سوق العمل الألماني ارمين شيفر إلى أن المواطنين ذوي المدخول المنخفض يتنازلون عن المشاركة حتى في الانتخابات العامة، فخبراتهم أكدت لهم أن القرارات التي يتخذها السياسيون والحكومة لا تراعي شؤونهم.



ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.


«قطر للطاقة» تعلن القوة القاهرة في بعض عقود توريد الغاز المسال

منشأة لإنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (رويترز)
منشأة لإنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (رويترز)
TT

«قطر للطاقة» تعلن القوة القاهرة في بعض عقود توريد الغاز المسال

منشأة لإنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (رويترز)
منشأة لإنتاج الغاز المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (رويترز)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، الثلاثاء، حالة القوة القاهرة في بعض عقود توريد الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل المتضررة، التي تشمل عملاء في إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين.

وأوضحت «قطر للطاقة»: «تضرر وحدتين لمعالجة الغاز الطبيعي المسال وأخرى لتحويل الغاز إلى سوائل في رأس لفان».

وقالت إن السبب هي «هجمات صاروخية على مركز رأس لفان الإنتاجي التابع للشركة يومي 18 و19 مارس (آذار) تتسبب في أضرار جسيمة».

وأكدت أنها تواصل تقييم الأثر الكامل للأحداث الأخيرة على العمليات، موضحة: «نقيّم الأثر والجدول الزمني لإصلاح المنشآت المتضررة».


«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
TT

«شظايا» حرب إيران تضرب قطاع الأعمال في أوروبا وبريطانيا

خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)
خط إنتاج شركة «مرسيدس- بنز» الألمانية لصناعة السيارات في مصنع بمدينة راستات بألمانيا (رويترز)

مع احتدام التوترات في الشرق الأوسط، وما يرافقها من قفزات في أسعار الطاقة واختناقات متزايدة في سلاسل التوريد، بدأت تداعيات الحرب تتسلل بوضوح إلى صميم النشاط الاقتصادي في أوروبا؛ إذ يقف قطاع الأعمال في منطقة اليورو والمملكة المتحدة، اليوم، أمام موجة مركَّبة من الضغوط؛ حيث تكشف أحدث مسوحات مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة نمو القطاع الخاص، بالتوازي مع تسارع الضغوط التضخمية وتراجع ثقة الشركات.

ويعكس هذا المشهد تحولاً تدريجياً من مرحلة التعافي الهش إلى بيئة أكثر هشاشة، تتداخل فيها صدمات الأسعار مع ضعف الطلب، مما يعزز المخاوف من انزلاق الاقتصادات الأوروبية نحو تباطؤ أعمق، وربما مرحلة من الركود التضخمي إذا استمرت تداعيات الحرب في التفاقم.

منطقة اليورو: خطر الركود التضخمي

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو انخفض إلى 50.5 نقطة في مارس (آذار)، مقابل 51.9 في فبراير (شباط)، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 10 أشهر، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. هذا التراجع جاء على خلفية انخفاض الطلبات الجديدة لأول مرة منذ 8 أشهر، مدفوعاً بشكل رئيسي بضعف قطاع الخدمات، في حين استمرت طلبات التصنيع في التوسع، رغم تراجع الإنتاج الصناعي إلى 51.7 نقطة.

وأكد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، أن المؤشر الأولي «يدق ناقوس الخطر بشأن الركود التضخمي؛ حيث تدفع الحرب الأسعار إلى الارتفاع الحاد بينما تكبح النمو».

وعكست البيانات ارتفاع تكاليف المدخلات الإجمالية بأسرع وتيرة منذ فبراير 2023، مع تسجيل أكبر فترات تأخير في تسليم الموردين منذ أغسطس (آب) 2022، وهو ما أثر على الإنتاج الصناعي والخدمات في معظم دول المنطقة. وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ عام تقريباً، مسجلة أكبر انخفاض شهري منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022. ورغم تفاؤل الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل، فإن معنوياتها كانت أدنى من المتوسط.

ألمانيا وفرنسا: نمو مفقود في ألمانيا

تباطأ نمو القطاع الخاص إلى أضعف وتيرة له في 3 أشهر خلال مارس، وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني الأولي إلى 51.9 نقطة في مارس من 53.2 نقطة في فبراير، بينما كان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا قراءة عند 52 نقطة.

وتراجع نشاط قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في 7 أشهر عند 51.2 نقطة، بينما ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.7 نقطة، وهو أعلى مستوى له في 45 شهراً. وسجلت الشركات المصنعة ارتفاعاً شهرياً ثالثاً على التوالي في الطلبات الجديدة، مسجلة أسرع نمو لها في 4 سنوات.

وبلغ تضخم أسعار المدخلات في القطاع الخاص أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وارتفعت تكاليف مدخلات التصنيع بأسرع وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بينما بلغ تضخم أسعار المنتجات عند باب المصنع أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات.

وانخفض التوظيف مجدداً في كلا القطاعين، على الرغم من أن وتيرة فقدان الوظائف الإجمالية تراجعت إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر. وأظهر المسح انخفاضاً حاداً في توقعات الأعمال للعام المقبل، لتسجل أدنى مستوى لها في 11 شهراً، ولكنها ظلت إيجابية.

أما فرنسا، فقد سجل القطاع الخاص أسرع وتيرة انكماش منذ أكتوبر الماضي، مع انخفاض النشاط التجاري إلى أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، متأثراً بضعف الطلب والاضطرابات في سلاسل التوريد. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي إلى 48.3 نقطة، بينما انخفض الإنتاج الصناعي إلى 48.5 نقطة، في حين ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع أسرع زيادة في أسعار البيع منذ مارس 2023.

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع كبير في التحسن الذي شهده منذ بداية عام 2026، إذ أشارت الشركات إلى مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على الطلب والتضخم.

بريطانيا: ضغوط الحرب تضعف نشاط الشركات

أظهر مؤشر مديري المشتريات المركب انخفاضاً إلى 51 نقطة في مارس، مقابل 53.7 في فبراير، مسجلاً أبطأ وتيرة نمو للقطاع الخاص خلال 6 أشهر. وسجل مؤشر أسعار مدخلات الإنتاج للمصنِّعين البريطانيين 70.2 نقطة، مسجلاً أكبر زيادة شهرية منذ عام 1992، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما أجبر الشركات على رفع أسعارها بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2025. وأدى ذلك إلى تعقيد مهمة بنك إنجلترا في كبح التضخم، في وقت تتباطأ فيه النشاطات الاقتصادية.

وأشار كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» إلى أن الشركات ألقت باللوم على الأحداث في الشرق الأوسط في ضعف النشاط الاقتصادي، سواء عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج، أو تراجع الطلب، أو اضطرابات السفر وسلاسل التوريد، أو حتى نفور العملاء من المخاطرة. وتبقى توقعات الإنتاج المستقبلي للشركات البريطانية الأضعف منذ يونيو (حزيران) 2025، مع استمرار تراجع التوظيف للشهر الثامن عشر على التوالي، وهو أطول فترة تراجع منذ عام 2010.