حرية التجارة والتغير المناخي نقطتا الخلاف في اجتماع «العشرين»

المفوض الأوروبي: التجارة بشكل متكافئ أفضل من الحمائية

قادة {العشرين} وحكام المصارف خلال الاجتماع في بادن بادن بألمانيا أمس (رويترز)
قادة {العشرين} وحكام المصارف خلال الاجتماع في بادن بادن بألمانيا أمس (رويترز)
TT

حرية التجارة والتغير المناخي نقطتا الخلاف في اجتماع «العشرين»

قادة {العشرين} وحكام المصارف خلال الاجتماع في بادن بادن بألمانيا أمس (رويترز)
قادة {العشرين} وحكام المصارف خلال الاجتماع في بادن بادن بألمانيا أمس (رويترز)

يعقد وزراء مالية دول مجموعة العشرين اجتماعات تستمرّ على مدار يومين تنتهي، اليوم (السبت)، في بادن بادن بألمانيا، وسط مخاوف من حرب تجارية نتيجة سياسة «أميركا أولا» التي تنادي بها الإدارة الأميركية الجديدة.
ومنذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحكم في يناير (كانون الثاني) الماضي، لم تحتَكّ مواقفه، المعارضة للتقاليد السائدة على صعيد التجارة الدولية أو معدلات الفائدة، فعلياً بالواقع الجيوسياسي والدبلوماسي، ولكن الوقت حان لاختبار هذه المواقف خلال اجتماع لوزراء مالية وحكام المصارف المركزية لمجموعة الدول العشرين الأكثر ثراء في العالم، في منتجع بادن بادن بألمانيا.
ويشارك وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين في أول اجتماع متعدد الأطراف سيحاول أن يعرض خلاله توجهات رئيسه المخالفة لعقيدة مجموعة العشرين القائمة على مبدأ التبادل الحر.
وفي تحرُّك غير معتاد يشير إلى التوتر القائم حيال هذه المسألة، أعادت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الصيني شي جين بينغ التأكيد خلال محادثة هاتفية على «التبادل الحر»، بحسب بيان صدر من مكتب ميركل.
كما لَمّحت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيت تسيبريس إلى إمكان التقدم بشكوى أمام منظمة التجارة العالمية، في حال نفَّذَ ترمب وعود حملته الانتخابية وفرض رسوماً جمركية على الواردات.
في هذا السياق من التوتر، أمام وزراء المالية مهلة يومين من أجل الاتفاق على بيان ختامي. وتشمل العقيدة الليبرالية للمجموعة عدة مبادئ، كما أن عليها دفعَ عدة ملفات طويلة الأمد قدماً، مثل مكافحة التهرب الضريبي والضوابط المالية.
ستكون كل كلمة في البيان الختامي موضوع نقاش ومقترحات مضادة، وسيتم اعتبار أي تعديل لمصطلحات عقيدة مجموعة العشرين بعد انتهاء القمة بعد ظهر اليوم (السبت) «تأثير دونالد ترمب».
وصرح المفوض الأوروبي بيار موسكوفيسي قبل دخوله إلى مقر الاجتماع: «سندرس ملف المصطلحات بشكل دقيق جداً»، وأضاف: «علينا الاتفاق حول أن التجارة إذا تمّت بشكل متكافئ فهي إيجابية بالنسبة إلى الاقتصاد وأن الحمائية لا يمكن أن تكون الحل أبداً».
وقالت مصادر إن «البيان أنجز تقريباً... هناك موضوعان لم يتمّ الاتفاق بشأنهما بعد: التجارة و(تمويل مكافحة) التغير المناخي».
فيما يتعلق بالتغير المناخي، يقوم الخلاف على أن المفاوضين الأميركيين لا يزالون ينتظرون الحصول على تعليمات واضحة من واشنطن، في المقابل، فيما يتعلق بالتجارة والتبادل الحر والحمائية فالموقف الأميركي صارم.
وأوضح المصدر: «لا يريدون ذكر (رفض الحمائية) في النصّ»، كما جَرَت العادة طيلة سنوات في البيان الختامي لمجموعة العشرين، وقال مصدر آخر قريب من المفاوضات: «لا يزال هناك إمكان لإجراء تعديلات».
وتم التباحث في إمكانية عدم قيام الوزراء بحسم مسالة التبادل الحر، وترك هذه المهمة لاجتماع قادة دول المجموعة المقرر في هامبورغ في يوليو (تموز) المقبل، وهو ما يشير إلى وجود خلاف كبير بين الولايات المتحدة وشركائها.
وصرح وزير المالية الفرنسي ميشال سابان بعد وصوله إلى بادن بادن: «أعتقد أنه من الممكن ألا تكون الولايات المتحدة قادرةً اليوم على توضيح ما تريده فيما عدا تصريحات بسيطة على (تويتر)»، في إشارة إلى عادة ترمب في التعبير عن مواقفه عبر التغريدات.
وأعرب وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله عن تفاؤله إزاء التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة في الخلاف حول العلاقات التجارية الدولية المستقبلية، وقال شويبله قبل بدء المشاورات الرسمية لوزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين: «أنا متفائل إزاء إمكانية توصلنا إلى نتيجة جديدة في نقاش غير سهل مع شركاء جدد»، مضيفاً أن القناعة المشتركة ترتكز على التمكُّن بهذه الطريقة من القيام بإسهامنا في استقرار الاقتصاد العالمي إلى حد ما.
وتجدر الإشارة إلى أنه من المعتاد أن تعلن مجموعة الدول الصناعية والصاعدة الكبرى العشرين في بيانها الختامي المشترك عن تمسكها بالتجارة الحرة، ورفضها للانغلاق الاقتصادي، إلا أن مسودة البيان الختامي لهذا الاجتماع تخلو من الفقرة الخاصة بموضوع «الحمائية»، وقبيل الاجتماع في ألمانيا الذي تستمر فعاليته حتى اليوم (السبت)، تم الكشف عن رفض الإدارة الأميركية لإلغاء واضح للحمائية.
ويُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أكثر من مرة أنه سيركز على المصالح الأميركية على وجه الخصوص في سياسته التجارية والضريبية المستقبلية.
وقال شويبله عقب لقاء نظيره الأميركي الجديد ونظيره الصيني: «أشعر بالتفاؤل إزاء قدرتنا على المضي قدماً بالأمور في الأوقات الصعبة أيضاً، الأمر يدور حول انتقاء الصياغة السليمة للتعبير عن انفتاح التجارة الدولية في البيان، إذ إن هناك بعضَ المواقف الحساسة لدى مشاركين مختلفين».
وكان شويبله ذكر في وقت سابق، أمس، أن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، الذي التقي به قال (بوضوح): «بالطبع إنهم (إدارة ترمب) مع التجارة الحرة، ويؤيدون للغاية أن نؤكد على ذلك معاً في بادن بادن».
وأضاف شويبله أن الآن يدور نقاش حول ما إذا كنا سنتبنى صياغة اجتماعات سابقة أم سنجري تغييراً طفيفاً عليها: «آمل حقاً أن يكون منطلقاً نستطيع أن نتفق منه مع الآخرين».
أظهرت مسوَّدَة الاجتماع أن كبار المسؤولين الماليين في العالم المجتمعين في ألمانيا سينبذون التخفيضات التنافسية لقيمة العملة، ويحذرون من تقلبات أسعار الصرف، لكنهم لم يتوصلوا بعد لموقف مشترك بخصوص التجارة والحماية التجارية.
وقد يواجِه وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لأكبر 20 اقتصاداً عالمياً صعوبة في تبني موقف موحّد بخصوص الحمائية التجارية، بعد أن بدأت الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب النظر في فرض ضريبة حدودية من شأنها أن ترفع تكلفة الواردات.
وذَكَرت مسودة البيان الختامي لمجموعة العشرين أن السياسة النقدية ستواصل دعم النمو واستقرار الأسعار، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق نمو اقتصادي متوازن. وتظل المسودة عرضة للتعديل ومن المقرر نشر البيان الختامي، اليوم (السبت).
وأفادت مسودة البيان بأن التقلبات المفرطة والتحركات غير المنتظمة في أسعار الصرف قد يكون لها تداعيات سلبية على الاستقرار الاقتصادي والمالي، «سنتشاور عن كَثَب بشأن أسواق الصرف، ونؤكد من جديد على التزاماتنا السابقة المتعلقة بأسعار الصرف، بما في ذلك امتناعنا عن التخفيضات التنافسية لقيمة العملة ولن نستهدف أسعاراً للصرف لأغراض تنافسية»، وفقاً لما ذكرته المسودة.
وخلَتْ مسودة البيان من هذه العبارات، لكن جرى تضمينها مرة أخرى بعد إلحاح عدد من حكومات ومؤسسات مجموعة العشرين، تجنباً لإثارة قلق الأسواق من الإعداد لتغير السياسات، وقالت المسودة مكرِّرةً موقفَ مجموعة العشرين، العام الماضي: «السياسة النقدية ستستمر في دعم النشاط الاقتصادي وضمان استقرار الأسعار بما يتسق مع سياسة البنوك المركزية، لكن السياسة النقدية وحدها لا يمكن أن تؤدي إلى نمو متوازن».
غير أن المسوّدة تخلو حتى الآن من أي إشارة إلى قضايا التجارة والحماية التجارية، مخالفةً بذلك أحد التقاليد التي اعتادته البيانات الختامية لمجموعة العشرين خلال عشر سنوات، إذا استخدمت هذه البيانات على مدى أعوام صياغات متنوعة للتأكيد على حرية التجارة ورفض الحماية التجارية.
وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، قال، يوم الخميس الماضي، في برلين، إنه لا رغبة لدى إدارة ترمب في خوض حروب تجارية، لكن يجب إعادة النظر في بعض العلاقات التجارية كي تصبح أكثر إنصافاً للعاملين الأميركيين.
وقال وزير المالية الألماني الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين هذا العام، إن موقف الحماية التجارية الذي تتبناه الولايات المتحدة قد يجبر المجموعة على إغفال التجارة كلية من البيان.
وقال شويبله في إشارة إلى شعار «أميركا أولاً» الذي يتبناه ترمب وغيره من المسؤولين الحكوميين: «هناك خلاف في وجهات النظر حول هذا الموضوع»، وأضاف: «من الممكن أن نستبعد بوضوح موضوع التجارة في بادن بادن، ونقول إنه لا يمكن حله إلا في قمة قادة الدول والحكومات».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.