كمال جنبلاط لحافظ الأسد: دخولك لبنان سيكون مبرراً لتدخل إسرائيل

توفيق سلطان القيادي السابق في الحركة الوطنية اللبنانية يروي لـ «الشرق الأوسط» تفاصيل اللقاء

توفيق سلطان في منزله بطرابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
توفيق سلطان في منزله بطرابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
TT

كمال جنبلاط لحافظ الأسد: دخولك لبنان سيكون مبرراً لتدخل إسرائيل

توفيق سلطان في منزله بطرابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
توفيق سلطان في منزله بطرابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)

يسند توفيق سلطان وجهه بيده، متذكراً وقائع لقاء الزعيم اللبناني الراحل كمال جنبلاط بحافظ الأسد، محاولاً استجماع سائر تفاصيل اللقاء. لا يغيب عن باله كيف تحدى جنبلاط الأسد، برفضه مشروع الكونفدرالية التي تجمع الأردن وسوريا ولبنان، ذلك أن المشروع «كان يهدف لإنهاء الثورة الفلسطينية»، وهو الموقف الذي أدى لاغتيال جنبلاط، في 16 مارس (آذار) 1977، واتهم النظام السوري باغتياله.
سلطان لم يتسلم أي منصب في الحزب التقدمي الاشتراكي منذ العام 1982، كان في بدايات حقبة الحرب اللبنانية نائباً لرئيس الحركة الوطنية التي ضمت «أحزابا وطنية لبنانية وفلسطينية» وكانت داعمة للثورة الفلسطينية. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط»، عشية الذكرى الـ40 لاغتيال جنبلاط، أن جنبلاط «استشهد من أجل سيادة لبنان والقرار الفلسطيني المستقل، وكان له هاجس دائم بأنه لا يساوم على سيادة لبنان لا استراتيجيا ولا تكتيكيا. كان زعيماً عربياً بوصفه رئيس الجبهة العربية المشاركة للثورة الفلسطينية، ومع ذلك لم يقبل أن تُمسّ السيادة اللبنانية».
وهنا نص الحوار...
* كيف تبلغتم نبأ اغتيال كمال جنبلاط؟
- بلغنا نعي كمال جنبلاط أثناء وجودنا في القاهرة. كنا نستعدّ لحضور اجتماع «المجلس الوطني الفلسطيني». حضر ياسر عرفات إلى مكان كنت موجودا فيه مع بعض الرفاق، وطلب النزول إلى الجامعة العربية، قائلا: إن جلسة «المجلس الوطني الفلسطيني» ستكون احتفالاً تأبينياً لكمال جنبلاط، وذلك بعد ساعتين أو ثلاث من مقتله.
* ماذا قلت حينها؟
- جرت محاولات للحيلولة دون أن أتحدث، خوفاً من ردود فعل. أصريت على الكلام، كوني كنت نائب رئيس الحركة الوطنية، وممثل الحزب التقدمي الاشتراكي في المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وفد الحركة الوطنية إلى الاجتماع. بادرت للكلام بالقول: «قتلوك لأنك فلسطيني». أنا على يقين أن أسباب اغتياله تعود لأنه فلسطيني.
* ما هو سبب اليقين لديك؟
- في العام 1970، بدأت محاولات ضرب الثورة الفلسطينية في الأردن. لم تنجح كلياً. وهجرت الثورة الفلسطينية من الأردن إلى لبنان. تغيّر اللاعبون وتبدل السيناريو. صار المطلوب ضرب الثورة الفلسطينية في لبنان، مستغلين ظروف لبنان وصراعاته السياسية والطائفية والمناطقية والعشائرية، والهدف واحد، هو ضرب الثورة. هنا، أُنجز الترتيب الأكبر، أن هناك فريقاً جاهزاً ليتقبل ضرب الثورة الفلسطينية، (في إشارة إلى اليمين المسيحي الذي تكتل من عدة أحزاب يمينية في العام 1976 تحت اسم الجبهة اللبنانية). وحتى يكتمل المشروع، يحتاج إلى ثمن. والثمن هو إنشاء اتحاد كونفدرالي بين الأردن وسوريا ولبنان.
* ألم يكن مشروعاً متخيلاً؟
- هذا المشروع له وثائق، ولم يكن نظرياً. كان هناك توافق من أكثر من طرف دولي على تحقيقه. ففي اجتماع بين كمال جنبلاط وحافظ الأسد، كنت أحضره، طرح الأسد على جنبلاط فكرة إنشاء اتحاد كونفدرالي، فأجابه جنبلاط بالرفض. وسأله لماذا؟ فقال له جنبلاط: أنت لا حريات لديك، وأنا لا يمكنني أن أعيش في بلد لا تتوفر فيه مناخات الحرية. وأكمل جنبلاط للأسد مؤكداً: «لن أدخل قفصك الذهبي الكبير».
* ماذا كان جواب الأسد؟
- قال لجنبلاط: الفريق الآخر وافق على هذا الطرح، (في إشارة إلى الجبهة اللبنانية). فردّ جنبلاط: يكذبون عليك ويخدعونك. عندها، أشار الأسد لعبد الحليم خدام بإطلاعي على المشروع. طلب خدام من مدير مكتبه آنذاك مصطفى الحاج علي إحضار الملف الخاص بلبنان، وعليه أوراق رسمية باسم كاظم الخليل، محام بالاستئناف، وكان آنذاك نائب رئيس حزب الوطنيين الأحرار كميل شمعون. وفي الورقة كان مدوناً: «بعد التشاور الشفهي مع شمعون خلال رحلة صيد (كان خدام قد دعاه إليها) نعرض لكم تصورنا للاتحاد الكونفدرالي بين الأردن وسوريا ولبنان».
كمال جنبلاط وقف حجر عثرة أمام المشروع. عمل الأسد على الفريق الثاني على أساس أن موافقة الفريق الأول (الحركة الوطنية) كان مضموناً. فتبين أن الفريق الذي يمثله جنبلاط كان يعارض.
* ماذا تضمن اللقاء بين جنبلاط والأسد أيضا؟
- في الجلسة نفسها مع الأسد، حذره جنبلاط من دخول لبنان. قال له إن دخول دمشق إلى بيروت سيكون مبرراً لأن تدخل إسرائيل إلى لبنان. ودخول إسرائيل سيجلب ويلات كبيرة علينا. وقال للأسد: «خلافاتنا نستطيع أن نجد حلاً داخلياً لها، لكن دخول إسرائيل سيدخلنا في نفق مظلم». كان جنبلاط يدرك أن محور الدخول السوري إلى لبنان لم يكن لوضع اليد على لبنان، بل لإلغاء القرار الوطني الفلسطيني المستقل وضرب الثورة الفلسطينية.
* هل صحّت مقولة جنبلاط بأن الجبهة اللبنانية كانت تخدعه؟
- بعد 13 عاماً على مقتل كمال جنبلاط، وإثر اجتماع أول حكومة لبنانية بعد الطائف مع الأسد في دمشق، قال الأسد إن بيار الجميل خدعه. فأشار محسن دلول إلى إيلي حبيقة وقال للأسد إن حبيقة تلميذ الجميّل، لكن حبيقة أنكر علاقته بالجميل. الجبهة اللبنانية كانت تناور مع السوريين. والسوريون اعتبروا تلك المرحلة فرصتهم الذهبية الكبيرة لوضع يدهم على لبنان.
ومن بقي يقاتل لأجل سيادة لبنان، كان كمال جنبلاط. وحين بدأ الدخول السوري، كان في بحمدون أمام الناس للوقوف أمام الدبابات السورية.
* ألم يكن الأسد من المؤيدين للثورة الفلسطينية حين نقل الثوار من الأردن إلى لبنان؟
- نقل وتحويل الأمور إلى لبنان كان نتيجة اتفاق أطراف دولية متعددة، وأوكلت المهمة للسوريين. حتى أن الدخول السوري إلى لبنان، لم يكن بمطلب من الجبهة اللبنانية أو الرئيس فرنجية، بل إن المهمة والدخول والعدد والتسليح جاء ضمن برنامج خاضع لاتفاقات دولية، قضت بعدم عبور جسر الأولي (شمال صيدا) ونوع السلاح الذي سيستخدم.
* ماذا كان دور كمال جنبلاط؟
- اضطلع بدور التصدي للمخطط. وكان كمال جنبلاط اسما كبيراً ليس محلياً فحسب، بل عربيا ودوليا وله علاقات ووجود سياسي كبير. هو نشط، وبقي يصارع المشروع حتى قبيل اغتياله بفترة وجيزة.
* ما هي تفاصيل هذا الحراك؟
- كنت آنذاك موكلا مسؤولية العمل الخارجي في الحركة الوطنية. توجه جنبلاط إلى القاهرة حيث كنت أقيم عبر قبرص بحراً، وقابل الرئيس أنور السادات.
* ماذا كان يريد السادات؟
- تجنيب كمال جنبلاط الأذية، لكنه كان متعاطفاً مع مشروع إلغاء الثورة الفلسطينية.
بدأ جنبلاط مشواره في مصر، وقدم له السادات طائرته وانتقلنا إلى السعودية حيث التقينا الملك خالد بن عبد العزيز في مدينة الطائف، وبعدها انتقلنا إلى العراق حيث لم نستطع لقاء صدام حسين لأنه كان خارج البلاد، فالتقينا طه ياسين رمضان.
* ماذا كان الهدف من زيارة العراق؟
- هدف الجولة العربية هو منع تحقيق تصفية الثورة الفلسطينية. العراق كان مهووساً بمقاتلة سوريا، لكن جنبلاط أكد لرمضان أنه ليس من مهامه قتال السوريين، بل منع الضرر الناتج عن تصفية الثورة الفلسطينية. بعدها انتقل إلى باريس، حيث أجرى اتصالات في فرنسا مع الإدارة الفرنسية وأحزاب، لكنها لم تكن ناجحة. ثم أرسل مبعوثاً إلى موسكو، علما بأن جنبلاط كان يحمل وسام لينين وهو أرفع وسام سوفياتي لم يحمله من العرب إلا جنبلاط وجمال عبد الناصر. فكان جواب الاتحاد السوفياتي لمبعوث جنبلاط الذي عاد خلال 24 ساعة: نعرف رأيه، ويعرف رأينا... لا لزوم لزيارته.
* حتى الاتحاد السوفياتي كان موافقاً على تصفية الثورة؟
- إنها حبكة دولية. بعدها زرنا الجزائر، ومنها إلى ليبيا ثم إلى مصر. هناك، قلت له: «إن عدت فسيقتلونك». قال: «أعرف». قلت له: «ألا يمكنك أن تبتعد قليلاً ريثما تأتي متغيرات ولا يعود هذا المطلب قائماً؟» لكن أبى إلا أن يعود إلى لبنان.
* ياسر عرفات ماذا كان رأيه؟
- كان مغلوباً على أمره. لا يملك أرضاً، وهو مطوق في لبنان بالحرب. أصلاً عانى مع بعض العرب، كما عانى مع الإسرائيليين.
* وكيف انتهى مشروع الكونفدرالية بين الأردن وسوريا ولبنان؟
- حين زار السادات القدس، عندها تغيرت المعادلة، واستعادت الثورة الفلسطينية روحاً جديدة، كونها بدأت تتنفس في سوريا التي أعطتها روحاً جديدة بسبب المناكفة بين مصر وسوريا على ضوء توقيع مصر اتفاقية سلام مع إسرائيل.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.