السبت - 26 جمادى الآخرة 1438 هـ - 25 مارس 2017 مـ - رقم العدد13997
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/03/25
loading..

السعودية: انخفاض الطلب على العقارات مع قرب صدور فواتير رسوم الأراضي

السعودية: انخفاض الطلب على العقارات مع قرب صدور فواتير رسوم الأراضي

أول إصداراتها في الرياض وجدة والدمام الأسبوع المقبل
الأربعاء - 16 جمادى الآخرة 1438 هـ - 15 مارس 2017 مـ رقم العدد [13987]
توقعات بمزيد من انخفاض أسعار العقارات في السعودية مع إصدار أول فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء («الشرق الأوسط»)
نسخة للطباعة Send by email
الرياض: عبد الإله الشديد
تزامناً مع إصدار أولى فواتير رسوم الأراضي البيضاء في كل من الرياض وجدة والدمام خلال الأسبوع المقبل، انخفض الطلب مجدداً على قطاع العقارات السعودي خلال الأسبوع الماضي، وذلك استعداداً لبلورة شاملة في قطاع العقار خلال الفترة القادمة، مع انعكاس فرض الرسوم على حال السوق، التي من المتوقع أن تشهد الأسعار فيها انخفاضاً جديداً.
وأنهت السوق العقارية أسبوعها العاشر من العام الجاري على انخفاض بنسبة 5.8 في المائة، لتستقر في نهاية الأسبوع عند مستوى 4.4 مليار ريال (نحو 1.2 مليار دولار).
وأكد عقاريون أن إصدار أول فاتورة لرسوم الأراضي البيضاء، من شأنها أن تفتح أبواباً أوسع لانخفاض الأسعار، وهو ما يراهن عليه كثير من الراغبين في التملك، الذين ينتظرون ما ستؤول إليه الأمور فور بدء دفع الرسوم.
وذكر عبد العزيز الربيعان الذي يدير مجموعة التفوق العقارية، أن السوق تشهد هبوطاً ملحوظاً في الأسعار تماشياً مع العروض المعقولة، خصوصاً من جانب بعض المستثمرين الصغار الذين يحاولون التخلص مما لديهم من عقارات، والتحرر من نتائج السوق، في ظل المشاريع الكبرى غير الربحية التي أعلنت وزارة الإسكان تنفيذها بمعية المطورين العقاريين، وهو ما أثّر سلباً على استثماراتهم بسبب التوقف الكبير في عمليات البيع والشراء.
وقال: «ترى شريحة كبيرة من هؤلاء المستثمرين أن بقاءهم في السوق في هذا التوقيت بالذات خطر عليهم، لخوفهم من انخفاضات قياسية قد تطغى على القطاع، لكني أستبعد ذلك، وأعتقد أن ما يقوم به هؤلاء المستثمرون تهور كبير في حق السوق العقارية التي بدأت بالتقهقر في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً منذ بدء تطبيق نظام رسوم الأراضي مطلع رمضان الماضي».
وأضاف أن صدور فواتير الرسوم المقررة على الأراضي البيضاء في كل من الرياض وجدة وحاضرة الدمام خلال الأسبوع المقبل يشكل ضغطاً كبيراً على أداء السوق، فهذه اللحظة ينتظرها الجميع بفارغ الصبر من مستهلكين ومستثمرين، ليروا ما ستفضي إليه الرسوم وانعكاسها على السوق خصوصاً أن الجميع يعتقد أنها ستخفّض الأسعار.
ولاحظ الانخفاض الكبير في إطلاق المشاريع التجارية التي باتت محدودة بشكل ملحوظ، وهو ما يعكس حال السوق، خصوصاً أن الإعلان عن مشاريع جديدة بات الآن عملية «متهورة» في ظل انخفاض الطلب ونقص سيولة المشترين وتشدد جهات التمويل، لافتاً إلى أن انخفاض الصفقات خلال أسبوع بهذا الحجم يوضح الحال الذي وصل إليه القطاع العقاري، وبات من المهم أن تعاد هيكلة الأسعار لردم الفجوة بين المستهلك والمطور.
وكانت السوق العقارية المحلية أنهت أسبوعها العاشر من العام الحالي على انخفاض بنسبة 5.8 في المائة، لتستقر نهاية الأسبوع عند مستوى 1.2 مليار دولار، وهو ما يؤكد استقرار السوق العقارية في مستوياتها الدنيا من حيث السيولة، وعدم قدرتها على الخروج من حالة الركود المسيطرة عليها طوال الأعوام الأخيرة، حيث يستقر المتوسط الأسبوعي لقيمة تعاملاتها منذ مطلع العام الجاري عند أدنى من مستوى 2.1 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى من المتوسط الأسبوعي للعام الماضي بنسبة 21.4 في المائة، والأدنى أيضاً بنسبتي 40 في المائة ونحو 52.7 في المائة مقارنة بعامي 2015 و2014 على التوالي.
إلى ذلك، اعتبر محمد البياهي الذي يمتلك شركة المستقبل الجديد للإنشاءات العقارية، أن ما أظهرته المؤشرات العقارية من انخفاض في إجمالي قيمة الصفقات العقارية بنسب متتالية يشكل ضغطاً مستمراً عليها، في قطاع يحاول تصحيح سير أعماله، لافتاً إلى أن ذلك لم يقتصر على العقار السكني فحسب؛ بل تجاوزه ليشمل العقار التجاري الذي لم يتأثر بشكل كبير على هذا النحو منذ فترة طويلة، وهو ما يعني بداية جديدة لتسجيل معدلات انخفاض يستفيد منها الميزان العقاري العام.
وأضاف أن الانخفاض جاء بضغط من الحركة المتناقصة ورغبة المستثمرين في السيولة لتحريك السوق وفتح جبهات استثمارية جديدة تمكّنهم من جني الأرباح بشكل مضاعف، وهو ما ستشهده السوق إذا لم يتم اتخاذ إجراءات تقييدية على المستثمرين، في ظل فرض قيود إضافية لتهذيب القطاع.
وأشار إلى أن شريحة كبيرة من المستثمرين العقاريين بحاجة ماسة إلى السيولة والأموال في ظل شبه توقف لحركة العقار تماماً، كما هو حال الراغبين في الشراء الذين ينتظرون انخفاض الأسعار لمحدودية السيولة. وتابع: «لن أبالغ إذا تحدثت عن أن هذا الانخفاض لم تشهد السوق مثله منذ عام 2007. وأتوقع أن تشهد السوق انخفاضاً في القيمة يتجاوز 30 في المائة متى بدأ الجميع من دفع الرسوم، وهو القرار الذي سينعكس بشكل مباشر على الأسعار، أما الانخفاض الحالي فهو فقط للحصول على السيولة، خصوصاً أن العقار لا تحركه الشائعات بل تحركه الأفعال والقرارات».
وتطرق إلى أن خفض الأسعار ليس إلا خياراً يجب الخضوع له، خصوصاً أن المستثمرين ظلوا صائمين عن تحقيق الأرباح طوال الفترة الماضية، وهم أمام خيارين إما تحريك السوق والاكتفاء بنسب بسيطة من الأرباح وتحصيل رأس المال، أو تحمل هبوط الأسعار وضياع جزء من رأس المال، وهو السيناريو الأسوأ الذي لا يرغبون فيه.
وسجّل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية انخفاضا بنسبة 5.8 في المائة، مقارنة بارتفاعه للأسبوع الأسبق بنسبة 5.9 في المائة. وتباين التغير في قيمة الصفقات العقارية بين كل من القطاعين السكني والتجاري، حيث أظهر الأخير ارتفاعاً بالنسبة إلى قيمة صفقات القطاع السكني بنسبة 12.8 في المائة، مقارنة بارتفاعه للأسبوع الأسبق بنسبة 2.2 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند مستوى 800 مليون دولار، بينما انخفضت قيمة صفقات القطاع التجاري بنسبة 30.3 في المائة، مقارنة بارتفاعها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 11.3 في المائة، لتستقر قيمتها بنهاية الأسبوع عند مستوى 525 مليون دولار.
ولفت خالد الباز المدير العام لشركة الباز للتطوير العقاري، إلى أن القطاع لا يزال يسجّل مزيداً من الانخفاض نتيجة الفجوة الكبيرة بين قدرات المشترين وعرض البائعين. وقال: «رغم أن الطلب يشهد تزايداً مطرداً وانعكاساً إيجابياً على الأسعار فإن ذلك لم يشفع في تحريك المبيعات التي تتضاءل من وقت لآخر بانتظار أن تنخفض الأسعار أكثر لتتناغم مع قدرة المشترين، خصوصاً في ظل أداء السنوات الأخيرة التي أصبح القطاع فيها يتمتع بعرض كبير دون وجود طلب»، متوقعاً أن يشهد القطاع العقاري هذا العام مزيداً من الغربلة التي قد تغير الأسعار ونسبة الإقبال إلى أكثر مما هو حاصل.
وأضاف أن السوق إذا ما استمرت على هذا المنوال فإنها معرضة للنزول بشكل أكبر لتكون أكثر ملاءمة لقدرة المشترين الذين توقفوا بشكل كبير على الشراء نتيجة عجزهم عن مجاراة الأسعار التي وصلت حتى وقت قريب إلى مستويات قياسية من التضخم.
وذكر أن أي نسبة انخفاض تعد مؤشراً مهماً للمستقبل الذي سيكون عليه القطاع العقاري، خصوصاً أن المؤشرات العقارية ثابتة، ومن الصعب جداً أن تتحرك إلا في مجال الارتفاع، ما يعني أن الانخفاض الحاصل كان من الصعب حدوثه، إلا أن الواقع الجديد سيجبر المتعاملين العقاريين على التعاطي مع الحالة الجديدة وهي الانخفاض الذي سيدفع بالسوق نحو تحقيق الأرباح عبر الاعتماد على كميات البيع الكبيرة بأرباح صغيرة وليس العكس، ما يعني إشراق فجر جديد في تاريخ العقار السعودي.