كولي: فرصتنا للفوز على آرسنال «واحد في الألف»... لكن مازال لدينا أمل

مدرب لينكولن يؤكد أن فريقه قادر على بلوغ المربع الذهبي لكأس إنجلترا

TT

كولي: فرصتنا للفوز على آرسنال «واحد في الألف»... لكن مازال لدينا أمل

أخذ داني كولي نفساً عميقاً، بينما غاص بخياله في اللحظة التي سيقود خلالها أول ناد ينتمي إلى دوري الهواة (دوري الدرجة الخامسة) يصل دور الثمانية ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم منذ 103 أعوام. وقال مدرب نادي لينكولن سيتي بهدوء خلال مقابلة أجريت معه في الثامنة ليلاً داخل استاد سينسيل بانك، معقل فريق لينكولن، في وقت بدا الاستاد خالياً تماماً: «مواجهة آرسنال على استاد الإمارات؟ مواجهة آرسين فينغر في الجانب المقابل له من الملعب؟ اللعب أمام 60.000 مشجع داخل الاستاد؟ لقد جرت أول مباراة توليت خلالها مهمة التدريب مع نادي كونكورد رينجرز في دوري الهواة عام 2007 بحضور 62 شخصاً فقط. كانت بين كونكورد رينجرز وسوبريدجوورث وانتهت بفوزنا بنتيجة 6 - 1».
وحمل وجه كولي ابتسامة هادئة أثناء مرور هذه الذكريات أمام مخيلته، توقف بعدها المدرب البالغ 38 عاماً قليلاً عن الكلام. في الواقع، جاءت هذه المقابلة مفعمة بالذكريات المؤثرة والأفكار الثاقبة ـ وتنقل في حديثه ما بين تحديات تولي تدريب فريق من اللاجئين الألبان في «إسيكس» إلى العمل حتى بداية هذا الموسم مدرساً بدوام كامل، ومدرب كرة قدم بدوام جزئي. قبل هذه المقابلة بخمسة ساعات فقط، كان كولي قد أنجز مؤتمره الصحافي الأسبوعي أمام حشد من مراسلي وسائل الإعلام المحلية. وفي كل أسبوع، يتعمد بعض الصحافيين إلقاء أسئلة صعبة على المدرب، تبدو أشبه بالألغاز بهدف اختبار معلوماته. ومع هذا، يحرص كولي دوماً على الرد بابتسامة وبأسلوب مهذب.
كما أنه يبدي تقبله المطالب الشاقة التي تستلزمها مهمة التدريب. وأظهر أمامي هاتفه الذي لا يتوقف عن الرنين بسبب مكالمات من وكلاء وكشافين. في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان كولي لا يزال يعمل مدرساً للألعاب الرياضية بإحدى المدارس الثانوية، حيث عمل هو وشقيقه نيكي على تحفيز الطلاب صباحاً، وتحويل فريق برينتري إلى قوة يحسب لها ألف حساب في دوري الهواة مساءً.
ويعتبر كولي حالياً واحداً من أكثر المدربين إثارة للاهتمام على مستوى كرة القدم الإنجليزية بمختلف مستوياتها. يذكر، أن نيكي تخلى هو الآخر عن مهنة التدريس ليعمل مساعدا لداني داخل نادي لينكولن. وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي، توجه الشقيقان بالسيارة إلى مدينة بيتربورو بشرق إنجلترا على أمل إبرام تعاقد مع لاعب جديد.
وتعهد كولي بالعودة في موعد مناسب لخوض مقابلة صحافية معنا، بعدما اعتذر كثيراً عن تأخره عن الموعد المحدد سلفاً. وخلال المقابلة، سرعان ما نسي كولي معركته التي خاضها في وقت سابق من اليوم مع وكيل لاعبين جشع، وبدا جل اهتمامه ومشاعره منصبّين على المباراة التي يؤكد أنها استنزفته هو وشقيقه.
وقال كولي: «لم أذهب من قبل إلى استاد الإمارات (معقل آرسنال الحالي)، ولا حتى مشجعا. وإنما ذهبت إلى استاد هايبري (المعقل السابق). لقد وضعوا أمامي رسما توضيحيا لاستاد الإمارات، وشعرت بالذهول ـ يا له من استاد ضخم! لقد حملنا معنا 5.000 مشجع إلى بورتمان رود (حيث تعادل لينكولن مع إبسويتش تاون في الجولة الثالثة قبل الفوز في الإعادة). عندما خرجت من الملعب، شعرت برهبة بالغة؛ ذلك أن منصات بورتمان رود مرتفعة للغاية، وكانت المرة الأولى التي أشارك بصفتي مدرباً داخل استاد بمثل هذه الضخامة. عادة ما أتصرف بهدوء ورباطة جأش، لكنني شعرت برهبة كبيرة حقاً هذه المرة. وكنا نلعب حينها أمام حشد من الجماهير بلغ 16.000 متفرج. وعليه، فإن الوقوف أمام 60.000 متفرج خلال مواجهتنا مع آرسنال سيكون تجربة مثيرة حقاً».
وأمعن كولي النظر إلى عندما سألته عن شعوره إذا ما شارك ألكسيس سانشيز في التشكيل الأساسي لآرسنال، غداـ بدلاً من الجلوس على مقعد البدلاء. وأجاب: «سأكون سعيداً برؤية سانشيز منذ بداية المباراة. وأحب مشاهدة جميع لاعبيهم الرائعين عن قرب. إننا نحظى الآن بهذه الفرصة الفريدة لمواجهة لاعبين من مستوى عالمي، وبداخلي رغبة للتعرف إلى ماذا تحديداً ينبغي لي بصفتي مدربا القيام به كي أصل إلى هذا المستوى. وأود معرفة تحديداً حجم المسافة التي تفصلنا عنهم».
وعندما سألته: «هل يمكن للينكولن هزيمة آرسنال؟» أجاب كولي بعدما صمت برهة: «نعم، بمقدورنا ذلك. ربما تكون فرصة ذلك لا تتجاوز (واحدا في الألف) على استاد الإمارات، لكن يبقى هناك أمل. أمام بيرنلي، الذي نجح لينكولن في التغلب عليه في الجولة الخامسة، كنا نقول إن فرصة فوزنا لا تتجاوز «واحدا في المائة». وكنت مؤمناً بفكرة أنه إذا واجهنا بيرنلي 100 مرة على استاد تيرف مور، سنتعادل معهم أربع مرات ونتفوق عليهم مرة واحدة فحسب. ومع هذا، خضنا تلك المباراة ولدينا إيمان صادق بأن تلك المباراة تكون هي الواحد في المائة».
واستطرد موضحاً أنه: «قسمنا المباراة إلى ست مباريات صغيرة، مدة كل منها 15 دقيقة. ولعبنا كل 15 دقيقة على أنها مباراة كاملة. وقد اعتدت أنا ونيكي على أن نكون في صفوف الضعفاء. في كونكورد رينجرز، فزنا بالصعود ثلاث مرات في غضون ثلاثة مواسم، ودائماً ما كنا نصعد إلى دور أفضل. في برينتري، كنا نشارك في بطولة تستحوذ على كامل الاهتمام. لقد اعتدنا مواجهة الصعاب وخوضها والتقدم خطوة خطوة». وأضاف: «أمام آرسنال، سنلعب تسع مباريات مدة كل منها 10 دقائق. وبالفعل، نخوض أثناء التدريبات مباريات مدة كل منها 10 دقائق كي نعتاد على هذا النهج. وندرك جيداً من جانبنا أن آرسنال بمقدوره نسفنا تماماً. ونعي كذلك، أننا قد نقدم أفضل أداء لدينا، ومع ذلك نتعرض لهزيمة قاسية بنتيجة مثل 5 - 0. ومع هذا، نحمل بداخلنا رغبة في تدريب اللاعبين على مسألة خوض مباريات الـ10 دقائق تلك. وإذا نجحنا في ذلك، فإن هذا يعني أن اللاعبين سيتمكنون من وضع حد نهائي وبدء مباراة جديدة بنتيجة 0 - 0 كل 10 دقائق. كم عدد المباريات التي تستمر كل منها 10 دقائق التي يمكننا خلالها تقديم أداء تنافسي؟ إذا كان الفوز على استاد الإمارات التعريف الوحيد للنجاح، فإن الاحتمال الأكبر أننا لن نصادف نجاحاً. إلا أننا نحاول تقييم النجاح على نحو مختلف بالاعتماد على معايير يمكن تحقيقها. كما أننا في الوقت ذاته أشخص مهنيون ومستعدون جيداً لهذه المباراة. ومن يدري، ربما نفاجئ البعض».
في الواقع، ربما شعر بالفعل المدربون العاملون بدوري الدرجة الأول والدوري الممتاز الذين واجههم كولي هذا الموسم بمفاجأة كبيرة عندما تغلب عليهم ـ ميك مكارثي في إبسويتش تاون وكريس هوتون في برايتون وشأن دايش في بيرنلي. ومع ذلك، يؤكد كولي أنه: «أبدى الثلاثة سماحة صدر كبيرة إزاء الهزيمة. إنه لأمر صعب أن يخسر ناد كبير أمام آخر مغمور. ومع هذا، أدلى الثلاثة بتعليقات طيبة عن المباراة وقدموا لنا نصائح مفيدة. وسأظل ممتناً لما قالوه إلى الأبد».
من جانبه، تعامل دايش مع لينكولن بجدية، وعمد إلى مشاهدتهم داخل الملعب شخصياً قبل الهزيمة.
من جانبه، بدا أن فينغر سعد بزيارة آرسنال لسوتون يونايتد في الجولة الماضية وقال إنها ذكرته بجذوره الكروية في فرنسا. وعن ذلك، قال كولي: «هذا واحد من الأسباب التي تجعلني أشعر بالإعجاب تجاه فينغر؛ فهو رجل مميز ورائد في مجال كرة القدم داخل بلاده. ولا أعتقد أن الناس سيدركون حقاً قيمة إنجازاته الكبرى داخل آرسنال حتى يرحل عن النادي. لهذا؛ أتعاطف معه كثيراً عندما يتعرض إلى إساءة من جماهير ناديه». واستطرد كولي، وهو يهز رأسه متعجبا: «كرة القدم مجنونة حقاً، أليس كذلك؟ لم أكن أجرؤ على مجرد تخيل أن أذهب إلى طبيب الأسنان كي أملي عليه ما ينبغي له عمله، أو أن أصيح في وجه السباك الذي يعمل بمنزلي وأكيل له الشتائم. ومع هذا، تجد الكثيرين يصيحون في وجوهنا ويملون علينا ما ينبغي لنا فعله. بطبيعة الحال، هذا واحد من العناصر التي تضفي على كرة القدم نكهة مثيرة؛ فالناس تعشق كرة القدم ويثير هذا شغفاً وحماسة بداخلهمـ عندما لا تفكر بصورة صائبة أو تتصرف على نحو طبيعي. أعلم تماماً أن جماهير آرسنال حماسية، لكن تبقى الحقيقة أنه لا يروق لي أسلوب تعامل بعض عناصرها مع آرسين فينغر».
إلا أنه أضاف: «ومع ذلك، لا تزال لدي رغبة كبيرة في تقديم أداء جيد أمامه. وتنهال عليّ التساؤلات طيلة الوقت حول ما إذا كان هذا التحدي الأكبر الذي أواجهه في حياتي. في الواقع، لا، وإنما التحدي الأكبر أن نحقق نتائج جيدة على استاد ألدرشوت، الذي تعادل على أرضه لينكولن، السبت الماضي، وما يزال متصدراً جدول ترتيب الأندية بفارق ثلاث نقاط عن أقرب منافسيه، وعلى استاد برينتري. إن تحقيق نتائج جيدة في هاتين المباراتين خلال فترة الاستعداد لمواجهة آرسنال حمل الكثير من الرسائل الإيجابية عنا كأشخاص. إن هاتين المباراتين بالدوري السابقتين لمواجهة آرسنال تعتبران بمثابة تقديم لنا إلى الجماهير الواسعة. إن بطولة الدوري تعني لنا كل شيء هذا الموسم».
من ناحية أخرى، في الموسم الماضي، كتبت كلمة النهاية لعمل كولي وشقيقه بمجال التعليم على أرض برينتري. وعن ذلك، قال كولي: «كان للتدريس تأثير إيجابي علينا وعزز مهاراتنا. يطلق مدرسون آخرون على هذا الأمر مهارات تربوية، لكن هذا مصطلح أكاديمي محض ربما يثير ضيق البعض».
وأشار إلى أنه: «في مدرسة فيتزويمارك الثانوية، وقع الاختيار علينا بصفتنا أفضل مدرسة في مجال الرياضة على مستوى البلاد لعام 2012؛ الأمر الذي أعده إنجازي الأكبر حتى الآن. لقد نجحنا في الفوز على 3.600 مدرسة ثانوية. كما فزنا في النهائيات الرياضية على المستوى الوطني خمس سنوات، وشاركنا في بطولات عالمية للمدارس، وحصلنا خلالها على المركز الرابع. هذا أمر جنوني! وقد حمل هذا الإنجاز أهمية كبرى لنا لوجود ثلاثة من أفراد عائلة كولي بفريق العمل، أنا ونيك وزوجتي كيت».
وأضاف: «لذلك؛ أعشق كرة القدم في هذا المستوى؛ فهي تتعلق قبل أي شيء بالبشر الذين تقابلهم وترتبط بهم. ربما لا نكون داخل لينكولن واحدا من أندية الدوري الممتاز، لكننا نحظى بجماهير تليق بمستوى الدوري الممتاز حقاً. وثمة مشاعر شديدة الصدق تغلف الأمر برمته. وأخشى كثيراً أن نخسر كل هذا حال انضمامنا إلى الدوري الممتاز، حيث لا توجد حقيقة واضحة أو تواصل بشري صادق. لقد أصبحت كرة القدم على مستوى الدوري الممتاز الآن أشبه بعالم من الوهم، وأرى أن كرة القدم خسرت كثيراً بسبب ذلك. هذا أمر مخزٍ حقاً. على الأقل هنا ننجح في بناء صلات قوية مع أنصار لينكولن. ونقدم لهم شيئا في المقابل».
في الواقع، مثل هذه الروح السخية التي أبداها كولي تفسر سبب قيام الشقيقين كولي ذات مرة بتدريب فريق من اللاجئين في إسيكس. وفي هذا الصدد، قال كولي: «كنت حينها مدرساً مؤهلا حديثاً، بينما كان نيكي يعمل في الجامعة. ودائماً ما أبدى والدي رغبته في أن نقدم شيئا إلى المجتمع المحلي. وكان هؤلاء الصبية يعانون معاملة سيئة حقاً، وكانوا يواجهون أعمالاً عنصرية. وطلبت منا والدة صديقي جيمس، الذي كان يلعب في صفوف نادي غيديا بارك، المساعدة. وكنا نكنّ لها تقديراً بالغاً؛ لذا وافقنا على الفور». وأضاف: «تألف الفريق في معظمه من صبية ألبانيين، كانوا أصحاب شخصيات لطيفة وعاطفيين للغاية، لكنهم كانوا في حاجة إلى الانضباط ووضع حدود واضحة أمامهم والكثير من المجهود في إدارتهم. كما أنهم كانوا عاطفيين للغاية. وكانوا كثيراً ما يتشاحنون وكان يتعين عليك بصفتك مسؤولا عنهم أن تخلق متنفساً لهذه الطاقة. ومع هذا، أحببنا هذا الفريق كثيراً».
وأكد كولي أنه: «لطالما عشقت التدريب. وقد تولى والدي تدريبنا. وفي سن الـ13، بدأت العمل بمجال التدريب مع فريق من الصغار في غيديا بارك. وسرعان ما تولدت ألفة بيني وبين الأطفال». من ناحية أخرى، من الواضح تماماً حدود طموح داني ونيكي كولي؛ ذلك أنه يبدو واضحاً أن داني يأمل في أن يتمكن يوماً ما من التدريب داخل الدوري الممتاز. وعلق على هذا بقوله وهو يومئ برأسه بالموافقة: «نعم. لا أود أبدأ أن يظن أحد أنني مغرور، لكن هذا هو طموحنا بالفعل. إننا نؤمن بأسلوب عملنا وبمهاراتنا. وقد شكك الكثيرون في قرارنا بالتحول إلى التدريب كعمل بدوام كامل؛ ذلك أن مهنة التدريس أكثر استقراراً. وتساءل الكثيرون حول كيف يمكن أن نضحي بمثل هذا المستقبل المضمون من أجل عالم التدريب الكروي المتقلب؟ وإذا كان مدرب في حجم كلاوديو رانييري قد تعرض للطرد، فماذا يمكن أن يكون مصيرنا نحن؟ لكن أنا ونيكي لم ننظر إلى الأمر على هذا النحو، وإنما حملنا بداخلنا دوماً اعتقاداً بأن النجاح سيكون حليفنا. بالتأكيد ثمة عوامل متغيرة يتعذر على المرء السيطرة عليها. ومع ذلك، لا نزال نتوقع النجاح».



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.