شبه الجزيرة الكورية بين صواريخ «ثاد» واختبارات الشمال المتكررة

الصين تطالب بإلغاء المنظومة الأميركية... واليابان تقول إن بيونغ يانغ دخلت مرحلة جديدة من الخطر

بدأت الولايات المتحدة أمس نشر أول مكونات منظومة الدفاع الصاروخي {ثاد} في كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
بدأت الولايات المتحدة أمس نشر أول مكونات منظومة الدفاع الصاروخي {ثاد} في كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

شبه الجزيرة الكورية بين صواريخ «ثاد» واختبارات الشمال المتكررة

بدأت الولايات المتحدة أمس نشر أول مكونات منظومة الدفاع الصاروخي {ثاد} في كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
بدأت الولايات المتحدة أمس نشر أول مكونات منظومة الدفاع الصاروخي {ثاد} في كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

بعد يوم واحد من إطلاق كوريا الشمالية لأربعة صواريخ باليستية سقطت في بحر اليابان، بدأت الولايات المتحدة أمس نشر منظومة الدفاع الصاروخي «ثاد» في كوريا الجنوبية والتي تعارضها الصين بشدة وتعتبرها تهديداً لأمنها القومي. وأبدت الصين مراراً معارضتها لنشر نظام «ثاد» قائلة إن الرادار القوي بالنظام قد يؤثر على أمن الصين ولن يفعل شيئاً لتهدئة التوترات في شبه الجزيرة الكورية. وأوضح المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن واشنطن تتخذ إجراءات لتعزيز «قدراتها الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية».
صواريخ كوريا الشمالية الباليستية الأربعة سقطت في البحر قبالة ساحل شمال غربي اليابان مما أغضب سيول وطوكيو بعد أيام من توعد بيونغ يانغ بالرد على تدريبات عسكرية تعتبرها استعداداً للحرب. ويعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة اليوم في هذا الصدد، بطلب من طوكيو وسيول.
ويطمح الشمال لامتلاك صاروخ باليستي عابر للقارات قادر على تسديد ضربة نووية على القارة الأميركية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار إلى أن كوريا الشمالية تطرح «مشكلة كبرى» وتعهد برد «قوي».
وقالت الوكالة الكورية الشمالية إن الهدف كان «ضرب القوات العسكرية المعتدية الإمبريالية الأميركية في اليابان في حالة الطوارئ»، وهي دليل على أن الشمال مستعد «لإزالة القوات العدوة من على الخريطة» من خلال «ضربة نووية دون رحمة».
وقالت كوريا الجنوبية إن من غير المرجح أن تكون الصواريخ التي أطلقتها نظيرتها الشمالية أول من أمس (الاثنين) باليستية عابرة للقارات يمكنها الوصول للولايات المتحدة. وتحركت الصواريخ بسرعة ألف كيلومتر في المتوسط وبلغ ارتفاعها 260 كيلومترا.
وذكر وزير الدفاع الياباني أن بعض الصواريخ الكورية الشمالية سقط على بعد 300 كيلومتر عن ساحل شمال غربي اليابان. وقال مسؤولون كوريون جنوبيون من الجيش والمخابرات أمس الثلاثاء إن الصواريخ الكورية الشمالية الأربعة نسخة مطورة من طراز سكود فيما يبدو.
وناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أمس الثلاثاء. وقال آبي، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز» من طوكيو: «أكدت اليابان وأميركا أن أحدث إطلاق للصواريخ الكورية الشمالية يتعارض بوضوح مع قرارات الأمم المتحدة ويمثل استفزازا واضحا للمجتمع الإقليمي والدولي. وقد دخل خطر (كوريا الشمالية) مرحلة جديدة».
وذكر مكتب القائم بأعمال رئيسة كوريا الجنوبية هوانغ كيو آن أن ترمب ناقش معه أيضا إطلاق الصواريخ. وقال الأميرال هاري هاريس قائد القيادة الأميركية في المحيط الهادي في بيان: «استمرار أعمال كوريا الشمالية الاستفزازية بما يشمل إطلاق عدة صواريخ إنما يؤكد صواب القرار الذي اتخذناه العام الماضي بنشر (ثاد) في كوريا الجنوبية»، في إشارة إلى نظام الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية (ثاد). ومن المرجح أن تعمق الخطوة التي أقدم عليها الجيش الأميركي صراعا بين كوريا الجنوبية والصين التي تقول إن نشر «ثاد» يقوض التوازن الأمني الإقليمي.
وجاء الرد الأميركي بنشر القيادة الأميركية في المحيط الهادي أول مكونات نظامها الدفاعي المتطور المضاد للصواريخ، رغم احتجاجات وتهديد الصين بالرد. وأعلن المتحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين سوف تتخذ «التدابير اللازمة للحفاظ على مصالحها الأمنية». وذكر المتحدث جينغ شوانغ أمس الثلاثاء أن معارضة الصين لمنظومة «ثاد» المضادة للصواريخ كانت واضحة دائما. وقال جينغ: «لا بد أن تقدر الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية العواقب... نحث مجددا جميع الأطراف ذات الصلة بإلغاء نشر (المنظومة) وتفادي المزيد من المضي في طريق الخطأ».
وقالت وسائل إعلام رسمية بكوريا الشمالية إن زعيمها كيم جونغ أون أشرف شخصيا على إطلاق الصواريخ من قبل وحدة للجيش تتمركز لقصف قواعد أميركية في اليابان في تصعيد لتهديدات بيونغ يانغ لواشنطن بالتزامن مع تدريبات عسكرية مشتركة للجيش الأميركي مع كوريا الجنوبية.
ونفذت كوريا الشمالية سلسلة من التجارب النووية والصاروخية في تحد لقرارات الأمم المتحدة وأصدرت بيانا قوي اللهجة أيضا نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية بعد إطلاق الصواريخ. وجاء في البيان: «في قلوب رجال المدفعية... كانت هناك رغبة متأججة للرد دون شفقة على دعاة الحرب الذين يمضون في تدريباتهم العسكرية المشتركة».
وأضاف أن كيم أمر القوة الاستراتيجية التابعة للجيش الشعبي الكوري «بالبقاء على أعلى درجات التأهب كما يتطلب الموقف القاتم إذ قد تندلع الحرب الفعلية في أي وقت والاستعداد تماما للتحرك استباقيا واتخاذ المواقع والضرب حتى يمكنه فتح النار لإبادة الأعداء».
إلا أن تساؤلات لا تزال تدور حول مدى تمكنها من تكنولوجيا إعادة الصواريخ إلى الغلاف الجوي والتي تعتبر ضرورية لتوجيه ضربة إلى هدف بعيد جدا مثل الولايات المتحدة. كما أن الخبراء لا يعلمون إلى أي حد بيونغ يانغ متقدمة في مجال تصغير السلاح النووي لتثبيته على صاروخ.
وتحظر قرارات الأمم المتحدة على بيونغ يانغ أي برنامج نووي أو باليستي لكن الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون لا يزال يواصل طموحاته العسكرية رغم صدور ست رزم من العقوبات الدولية بحق بلاده.
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون أشرف على العملية وأمر شخصيا ببدئها. وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إن كيم جون أون أشاد بوحدة «هواسونغ» المدفعية التي أطلقت الصواريخ بينما كان يراقب «مسارات الصواريخ الباليستية».
وتابعت الوكالة أن كيم «قال إن الصواريخ الباليستية الأربعة التي أطلقت بشكل متزامن دقيقة جدا بحيث تبدو كأنها أجسام بهلوانية طائرة في طور التشكيل».
وقد أجرت كوريا الشمالية العام الماضي تجربتين نوويتين وسلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ. لكن تجربة الاثنين شهدت للمرة الأولى سقوط صواريخ في المنطقة التجارية الحصرية لليابان.
لكن بكين الحليف الرئيسي والشريك لكوريا الشمالية أعلنت مؤخرا أنها ستتوقف عن استيراد الفحم من كوريا الشمالية حتى نهاية العام 2017 مما سيحرم بيونغ يانغ من مصدر أساسي من العملات. وباشرت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأربعاء مناوراتهما العسكرية المشتركة السنوية التي تعتبرها بيونغ يانغ بمثابة تدريبات على اجتياح أراضيها، فيما تؤكد سيول وواشنطن أنها دفاعية.
ويقول تشوي كانغ المحلل في معهد آسان للدراسات السياسية، في تصريحات للوكالة الفرنسية، إن عمليات إطلاق الصواريخ الجديدة إنذار واضح بالنسبة إلى اليابان. ويتابع كانغ أن «كوريا الشمالية تظهر أن أهدافها لم تعد تقتصر على شبه الجزيرة الكورية بل يمكن أن تشمل اليابان أو حتى الولايات المتحدة في أي وقت».
قبل ثلاث سنوات أمر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما البنتاغون بمضاعفة الهجمات المعلوماتية على كوريا الشمالية لتخريب تجاربها الصاروخية، قبل إطلاقها أو خلاله، على ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» في نهاية الأسبوع. وفشل عدد من التجارب بعيد الإطلاق.
وبدأ الجيش الأميركي بنشر منظومة «ثاد» الدفاعية المضادة للصواريخ في كوريا الجنوبية لحمايتها من أي هجوم من الشمال، وتعهدت الصين الثلاثاء بالدفاع «بحزم» عن مصالحها الأمنية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غينغ شوانغ: «ستتحمل الولايات المتحدة وجمهورية كوريا جميع العواقب التي ستنطوي على ذلك».
وأعلنت سلسلة متاجر «لوتي» الكورية الجنوبية العملاقة الثلاثاء اضطرارها إلى إغلاق عشرات من متاجرها في الصين بعد صدور دعوات لمقاطعتها في هذا البلد.
وقال متحدث باسم المجموعة إن السلطات الصينية أغلقت 39 متجرا من أصل 99 تملكها السلسلة، مبررة ذلك بمخاوف من مخاطر وقوع حريق. توظف مجموعة «لوتي» نحو 130 صينيا لكن استمرار إغلاق المتاجر يمكن أن يهدد نحو 5000 وظيفة.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».