اشتداد المعارك في الجوف وذمار وتواصل نزع ألغام الانقلاب قرب المخا

مواجهات عنيفة في ريف تعز والتحالف يدمر تعزيزات عسكرية للميليشيات

نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر لدى لقائه قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر لدى لقائه قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
TT

اشتداد المعارك في الجوف وذمار وتواصل نزع ألغام الانقلاب قرب المخا

نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر لدى لقائه قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)
نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر لدى لقائه قيادات عسكرية في مأرب أمس (سبأ)

احتدمت مواجهات الجيش اليمني ضد ميليشيات الحوثي وصالح بشكل عنيف في ريف تعز وجبهة عتمة بمحافظة ذمار، ومحافظة الجوف، في الوقت الذي تسجل فيه قوات الشرعية المسنودة من طيران التحالف العربي تقدماً في غالبية بهات القتال المشتعلة.
ويرافق التصعيد العسكري للجيش اليمني، تكثيف طيران التحالف لغاراته المركزة والمباشرة في مختلف الجبهات وعلى الجبهات المحاذية للمملكة العربية السعودية (ميدي وحرض)، مما كبد الميليشيات الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، تضاف إلى أخرى سجلت خلال اليومين الماضيين في باقم التابعة لمحافظة صعدة شمال اليمن.
وفي ريف تعز، تجددت المواجهات بين وحدات من اللواء 35 مدرع، الجيش اليمني، وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية إثر تكرار محاولات هذه الأخيرة التقدم إلى مواقع الجيش في منطقة الصيار، معقلهم السابق الذي تم دحرهم منه، حيث تمكنت وحدات الجيش من التصدي لها وإحباط محاولة التسلل وإجبارهم على الفرار، بعد سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.
وشهدت منطقة الكدحة بمديرية مقبنة، غرب تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين الجيش اليمني والميليشيات الانقلابية، تكللت بتقدم قوات الجيش والسيطرة على جبل المقنع وتبة الخزان ونقطة الداشن وقرية المزجاجة، وسقط على أثرها قتلى وجرحى من الطرفين، بينما فر من تبقى من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية.
ولا تزال المواجهات مستمرة في جبهات الصلو ومقبنة وأطراف مديرية المعافر وموزع الريفية، بينما شهدت أحياء الكمب والدعوة، شرق المدينة، مواجهات عنيفة إثر محاولات الميليشيات الانقلابية التسلل إلى مواقع الجيش اليمني التي أجبرتها على التراجع، ورافق ذلك القصف المستمر على أحياء المدينة وأشده القصف على حي بيرباشا بعدة قذائف، مما نتج عنه تضرر لعدد من المباني دون وقوع أي ضحايا تذكر.
وقال العقيد الركن منصور الحساني، الناطق الرسمي لقيادة محور تعز، لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني، وبإسناد جوي من طيران التحالف العربي، حققت تقدماً كبيراً في جبهتي الكدحة والمخا، وتمكنت من استعادة عدد من المواقع الهامة وتطهيرها من أيدي الميليشيات الانقلابية».
وأضاف أن «الجيش يصل إلى السيطرة على جبل الحجب ونقطة الدشن ويواصل التقدم باتجاه المناطق الأخرى التي لا تزال خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية، وبإسناد من طيران التحالف الذي استهدف عدداً من الأطقم والأسلحة التابعة للميليشيات الانقلابية في مفرق الوازعية كانت متجهة إلى الكدحة، مما أدى إلى تدميرها وسقوط عدد من القتلى والجرحى».
وأكد الحساني أن «قوات الجيش تمكنت من أسر عدد من عناصر الميليشيات الانقلابية وأبرزهم عِوَض البراك، الرجل الثاني في جبهة الميليشيات في المنطقة، علاوة على تكبيد قوات الجيش الميليشيات الانقلابية عدداً من القتلى والجرحى وفرار من تبقى منهم هرباً من أرض المعركة».
يأتي ذلك في الوقت الذي اشتدت فيه المعارك بين الجيش اليمني والميليشيات الانقلابية في شمال المخا، على مشارف معسكر خالد بن الوليد، بمديرية موزع، شمال منطقة يختل التي تم تحريرها وباتجاه أولى مديريات محافظة الحديدة، الخوخة.
وتواصل الفرق الهندسية في الجيش اليمني تمشيط المواقع المحررة في منطقة الرويس، شمال المخا، وتطهيرها من الألغام التي زرعتها الميليشيات الانقلابية.
ومن جانبه، يواصل طيران التحالف العربي شن غاراته على مواقع وأهداف عسكرية متحركة وتعزيزات للميليشيات الانقلابية في مناطق متفرقة في تعز بما فيها استهداف تعزيزات في مفرق الوازعية، ومنطق العقمة في موزع، ومعسكر خالد، ونقطة الكسارة، وأعقبتها انفجارات عنيفة من أماكن الاستهداف، وذلك بحسب شهود عيان.
وفي جبهة الجوف، اشتدت المواجهات العنيفة في عدد من المواقع في مديرتي المتون والمصلوب، إثر محاولات الميليشيات الانقلابية استعادة السيطرة على مواقع حررتها قوات الجيش اليمني، وأسفرت المواجهات عن سقوط عدد من القتلى والجرحى من عناصر الميليشيات وسقوط قتلى وجرحى من الجيش اليمني.
على صعيد متصل، لا تزال المواجهات مستمرة بين المقاومة الشعبية في مديرية عتمة بمحافظة ذمار، وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، في قرية الشرم الأسفل، في ظل مواصلة عناصر المقاومة الشعبية صد هجمات الميليشيات الانقلابية على المديرية التي تبعد عن مركز المحافظة 55 كيلومتراً.
وبتقدم الميليشيات الانقلابية إلى مواقع المقاومة الشعبية التي لا تزال تتمركز في بعض المناطق التي لم تصل إليها الميليشيات الانقلابية، شددت هذه الأخيرة من خناقها على المقاومة الشعبية في المناطق الأخرى، ويرافق ذلك التحشيد بالمسلحين والعتاد للميليشيات.
وبحسب مصادر محلية في ذمار، اقتحمت الميليشيات الانقلابية وفجرت حصن الشرم الأثري، وفرضت مبالغ مالية جديدة من تجار في ذمار دعماً لما يسمونه المجهود الحربي لتعزيز مواقعها في عتمة.



اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

اعتقالات الحوثيين وتسليح الاقتصاد يهيمنان على إحاطة غروندبرغ

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

تصدرت اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مع تأكيد المبعوث أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام أمر ليس مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وقال المبعوث الأممي إنه من الضروري أن تقتنص الأطراف المعنية، والمنطقة، والمجتمع الدولي «اللحظات المحورية»، وألا تفوّت الفرصة لتحويلها إلى خطوات واضحة نحو تحقيق السلام المنشود في اليمن.

آثار مسيرة حوثية انفجرت في مبنى سكني في تل أبيب (أ.ف.ب)

ومع انهيار الاقتصاد وتدهور مستويات المعيشة، رأى غروندبرغ أنه لا يوجد أي مبرر لهذه المعاناة، وأن إنهاء الحرب في اليمن هو خيار حقيقي ومتاح، ويبقى ضمن متناول الأطراف، داعياً جميع الأطراف للانخراط بجدية مع الجهود التي يقودها لتنفيذ خريطة الطريق، والتي تهدف إلى تحقيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ تدابير اقتصادية، تشمل دفع الرواتب بشكل مستدام، والتمهيد لعملية سياسية شاملة.

وحضّ غروندبرغ على اتخاذ الإجراءات اللازمة، وتقديم التنازلات، والتركيز الصادق على اليمن، باعتبار ذلك أمراً ضرورياً «إذا كانت الأطراف تسعى لتخفيف معاناة اليمنيين وإعادة الأمل في مستقبل يسوده السلام».

اعتقالات تعسفية

أشار المبعوث الأممي إلى اليمن في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

وقال، رغم الإفراج عن 3 محتجزين، إن عشرات آخرين، بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

الحوثيون انخرطوا في ما يمسى محور المقاومة بقيادة إيران (إ.ب.أ)

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية، وتسبب معاناة عميقة لأسرهم التي تعيش في حالة مستمرة من القلق والخوف على سلامة أحبائهم»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

وأوضح غروندبرغ أن مكتبه ملتزم بشكل كبير بإطلاق سراح جميع المحتجزين على خلفية النزاع في اليمن، وقال إن هناك من قضى 10 سنوات رهن الاعتقال، داعياً الجميع إلى الوفاء بالتزاماتهم بموجب اتفاق استوكهولم، ومواصلة العمل بروح من التعاون الصادق للوفاء بهذا الملف الإنساني البالغ الأهمية، وأن تسترشد المفاوضات بالمبدأ المتفق عليه، وهو «الكل مقابل الكل».

عواقب وخيمة

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي في اليمن، قال المبعوث الأممي إن الأزمة تتفاقم مجدداً، مع التنبيه إلى «العواقب الوخيمة» التي تترتب على الانكماش الاقتصادي، وتجزئته، واستخدامه كأداة في الصراع.

وأكد غروندبرغ أن الفشل في دفع رواتب ومعاشات القطاع العام أدّى إلى زيادة الفقر بشكل واسع، بينما أسهم التضخم المتزايد في جعل كثير من الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء.

تدهور الاقتصاد وانقطاع الرواتب في اليمن تسببا في جوع ملايين السكان (أ.ف.ب)

وفي شأن مساعيه، أفاد المبعوث الأممي بأن مكتبه من خلال زيارات صنعاء وعدن أوضح مفترق الطرق الحاسم الذي تواجهه الأطراف، وهو إما الاستمرار في «المسار الكارثي من النزاع غير المحسوم وتسليح الاقتصاد الذي سيؤدي بلا شك إلى خسارة الجميع، أو التعاون لحلّ القضايا الاقتصادية لتمهيد الطريق نحو النمو وتحقيق مكاسب السلام الممكنة».

وأشار إلى أن العمل جارٍ على استكشاف حلول عملية وملموسة تهدف إلى استعادة الاستقرار وتعزيز الحوار بشأن الاقتصاد اليمني، بما يشمل دفع الرواتب واستئناف صادرات النفط والغاز، بما يخدم مصلحة الشعب اليمني وترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في يوليو (تموز) الماضي إلى خطوات ملموسة تعود بالفائدة على جميع اليمنيين.

التصعيد العسكري

في شأن التصعيد العسكري، قال غروندبرغ إن انعدام الأمن في البحر الأحمر لا يزال يتفاقم نتيجة أعمال الحوثيين، إلى جانب الهجمات على إسرائيل، والغارات الجوية التي شنّتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة رداً على تلك التطورات.

وأشار إلى أن هذه الأحداث التي استمرت طوال العام، قلّصت الحيز المتاح لجهود الوساطة التي يقودها. وحضّ جميع الأطراف المعنية على اتخاذ خطوات جادة لتهيئة بيئة مناسبة، تمهد الطريق لحل النزاع في اليمن، وحذّر من أن الفشل في تحقيق ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز دعوات العودة إلى الحرب.

طائرة حوثية من دون طيار في معرض أقامه الحوثيون في صنعاء بمناسبة الأسبوع السنوي لذكرى قتلاهم (رويترز)

وأوضح أن الأوضاع الهشّة في اليمن لا تزال مستمرة على عدة جبهات، مع تصاعد الاشتباكات بشكل متكرر في مناطق، مثل الضالع، الحديدة، لحج، مأرب، صعدة، شبوة، تعز. ما يؤدي مراراً إلى خسائر مأساوية في الأرواح.

وتصاعدت الأعمال العدائية في المناطق الشرقية من تعز - وفق المبعوث الأممي - مع ورود تقارير عن وقوع انفجارات وقصف بالقرب من الأحياء السكنية.

وفي الأسبوع الماضي فقط، أورد المبعوث في إحاطته أن طائرة من دون طيار استهدفت سوقاً مزدحمة في مقبنة بمحافظة تعز، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة آخرين بجروح خطرة.

ودعا غروندبرغ أطراف النزاع اليمني إلى التقيد الجاد بالتزاماتهم، بموجب القانون الإنساني الدولي، لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقال إن هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ولدعم جهود التهدئة، أفاد المبعوث بأن مكتبه يتواصل مع المسؤولين العسكريين والأمنيين من الطرفين، لتسهيل الحوار حول الديناميكيات الحالية، واستكشاف سبل تعزيز بناء الثقة.