الخميس - 2 رجب 1438 هـ - 30 مارس 2017 مـ - رقم العدد14002
نسخة اليوم
نسخة اليوم  30-03-2017
loading..

خلط بين الروائي والتسجيلي

خلط بين الروائي والتسجيلي

الجمعة - 4 جمادى الآخرة 1438 هـ - 03 مارس 2017 مـ رقم العدد [13975]
نسخة للطباعة Send by email
مثل التفاح والبرتقال، فإن الأفلام الروائية والأفلام غير الروائية، كلاهما نافع لكن كل منهما نوع «فاكهة» مختلف. والمثل الإنجليزي يقول: «لا تخلط التفاح بالبرتقال»، أي افصل المسائل لأن لكل منها طبيعته وشروطه.
للأسف، ومنذ أن أقدمت إحدى المهرجانات الكبيرة على تقديم فيلم تسجيلي داخل المسابقة الروائية، من باب أنه كله سينما، سارعت مهرجانات أخرى، من أحجام مختلفة، للاحتذاء بهذا الفعل، وبذلك صار من المحتمل جداً والشائع كثيراً أن تجد فيلماً تسجيلياً (وفي بعض المهرجانات أكثر من فيلم واحد) معروض في المسابقة ذاتها التي كانت في الأساس مخصصة للسينما الروائية.
مهرجان برلين عرض فيلماً تسجيلياً في مسابقته الأولى وفيلماً من الرسوم المتحركة. وبين 17 فيلماً عرضها مهرجان دبي في نهاية العام الفائت، حشد المهرجان 6 أفلام تسجيلية. والحال كذلك في باقي مسابقات الفيلم الطويل. سابقاً ما كان فصل بين النوعين مخصِصاً مسابقة لكل منهما.
وأقدمت مهرجانات عربية وغير عربية على هذا الجمع بصرف النظر عن دواعيه ومبرراته. وإذا سألت قيل لك إن المهرجانات الكبيرة الأخرى تفعل ذلك. لكن هذا التبرير واهٍ بحد ذاته، فلا أحد معصوم من الخطأ بما فيها تلك المهرجانات. إلى ذلك، فإن فينسيا وبرلين وكان قد تعرض فيلماً تسجيلياً واحداً بين 18 عشر فيلما تعرضها في المسابقة. هذا أقل ضرراً من أن تعرض خمسة أو ستة أفلام تسجيلية في المسابقة ذاتها التي تعرض الفيلم الروائي.
لكن لماذا هو خطأ الجمع بين الروائي وغير الروائي في مسابقة واحدة؟ لأن النوعين مختلفان تماماً، حيث يعتمد أحدهما على عناصر مختلفة تتضمن التمثيل والكتابة الروائية وتصاميم الملابس والديكور وربما المضي بعيداً في عالم التأليف للذهاب إلى أزمنة أخرى، أما الآخر مناط به إما تصوير وضع قائم أو تقديم وضع كان قائماً عبر الوثيقة وأدواته في ذلك تختلف في كل ناحية بما فيها ما ينص عليه تحريك الكاميرا في كل نوع.
كذلك منح جائزة أولى لفيلم روائي يأتي على حساب الفيلم التسجيلي الجيد والعكس صحيح. كيف يمكن لفيلم روائي أن يكون أفضل من فيلم تسجيلي جيد آخر؟ لجنة التحكيم ستجد نفسها مدعوة للنظر في المضمون على حساب الفن لكي تبرر لنفسها منح فيلم تسجيلي الجائزة الكبرى كما حدث في مهرجان برلين في العام الماضي.
أما إذا كانت دواعي المهرجانات العربية لذلك هي خفض النفقات عبر الاكتفاء بلجنة تحكيم واحدة عليها استضافتها ومخرجون أكثر لاستضافتهم فإن هناك أبواباً كثيرة أخرى للتحكم بالميزانية لا تضر بشروط العمل الصحيح.