ذكريات الأقارب والأنصار تهيمن على جنازة مؤسس {الجماعة الإسلامية}

«الشرق الأوسط» في مسقط رأس «الشيخ الضرير» في بلدة الجمالية بدلتا مصر

أقارب عبد الرحمن حول سيارة تحمل نعشه في مطار القاهرة أمس (أ.ف.ب)
أقارب عبد الرحمن حول سيارة تحمل نعشه في مطار القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

ذكريات الأقارب والأنصار تهيمن على جنازة مؤسس {الجماعة الإسلامية}

أقارب عبد الرحمن حول سيارة تحمل نعشه في مطار القاهرة أمس (أ.ف.ب)
أقارب عبد الرحمن حول سيارة تحمل نعشه في مطار القاهرة أمس (أ.ف.ب)

هيمنت ذكريات الأقارب والأنصار على جنازة الشيخ عمر عبد الرحمن الذي توفي في محبسه في الولايات المتحدة، حيث كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة التآمر في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993. ومنذ ذلك الوقت لم يرجع إلى مصر، وغاب تماما عن التطورات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك ظهور تنظيم «القاعدة» وأخيرا تنظيم داعش. وتقول ابنة أخيه، فوقية، والدموع في عينيها: «رحم الله عمي... فقد جئت للحياة دون أن أراه. عرفته من الحكايات التي يرويها عنه أهل البلدة».
ويوصف عبد الرحمن بأنه الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» التي مارست العنف ضد الدولة المصرية لسنوات وراح ضحية ذلك مئات من رجال الشرطة والمدنيين والسياح الأجانب. وجرى اعتقاله في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في عام 1981. وعرف باسم «الشيخ الضرير» بسبب فقده للبصر في طفولته.
ويقول نجله عمار البالغ من العمر 29 عاما: «منذ 24 عاما، أي منذ دخوله السجن في الولايات المتحدة، كان محظورا عليه التحدث مع أولاده. كانت تعليمات الجانب الأميركي أن تكون والدتي فقط هي من تتلقى المكالمة. كانوا يتصلون أولا للتأكد من أنها موجودة بجوار الهاتف».
وفي مضيفة، على بعد شارع من مركز شرطة الجمالية، احتشد عدد كبير من عناصر الجماعة الإسلامية وتيارات دينية أخرى وعلى رأسهم الشيخ حافظ سلامة الملقب بـ«شيخ المجاهدين». ولم تكن هناك قيادات كبيرة من الجماعات الدينية المعروفة. وبلغ عدد الحضور إجمالا نحو ألفي مشيع غالبيتهم من أبناء الجمالية، وهي بلدة زراعية صغيرة تابعة لمحافظة الدقهلية وتقع شمال القاهرة بنحو 130 كيلومترا.
ووسط إجراءات أمنية مشددة، رافق عدد من أقارب وأنصار «الشيخ الضرير» جثمانه من مطار القاهرة، عقب وصوله من نيويورك على متن طائرة مصر للطيران، واتجهوا إلى بلدته.
وكان مقررا الصلاة على جثمان عبد الرحمن، مع صلاة العصر، إلا أن تأخر وصوله من القاهرة إلى الجمالية، عبر الطريق الإقليمي، وليس طريق الإسكندرية الزراعي، جعل الصلاة تتأجل إلى وقت المغرب، وذلك في المسجد الكبير الذي يقع في بلدته، ويبعد عن مركز الشرطة عدة مئات من الأمتار. وحرصت عناصر الأمن على الابتعاد عن كل من موقع المضيفة والمسجد. وتركز وجودها أمام مركز الشرطة، تحت قيادة مدير أمن الدقهلية ومدير المباحث.
ولأسباب تتعلق بمنع حدوث أي مشاكل مع السلطات الأمنية، وفقا لمصادر من أسرة الشيخ الضرير، تم التنبيه على من قدموا العزاء في منطقة المقابر التي دفن فيها، بالانصراف منعا للازدحام في مجلس العزاء أمام دار العائلة في الجمالية. كما قررت الأسرة تلقي العزاء ممن لم يتمكن من الحضور إلى الجمالية، أمام منزل العائلة في منطقة العمرانية، أو في أي مقر من مقرات الجماعة الإسلامية، وذلك «تخفيفًا على المسافرين».
وتوفي عبد الرحمن في سجن سبورتينغ بولاية كولورادو الأميركية يوم السبت الماضي. ويقول التقرير الطبي إن سبب الوفاة طبيعي، جراء إصابته بهبوط حاد بالدورة الدموية والقلب. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلافات المصريين حول الرجل الذي كان ملء السمع والبصر في أوساط التيارات الدينية فيما مضى.
وبينما حمله البعض مسؤولية العنف الذي شهدته مصر في تلك الفترة، وأنه كان منظرا للعمل المسلح ضد الدولة، دعا آخرون إلى طلب الرحمة للميت بغض النظر عما كان يقوم به في حياته.
كما جرت محاولات من جانب بعض المتعاطفين مع «الشيخ الضرير» للفصل بينه وبين التيارات التي كانت تحمل السلاح ضد معارضيها، بالقول إنه {جرى تحريف الكثير من فتاواه لصالحها}.
ويقول عمار، إن والده كان يشكو، في وحدته في السجن، من السكري ومن الكثير من الأمراض، مشيرا، في مقابلة سابقة معه، إلى إنه حاول كثيرا تسلمه من الولايات المتحدة، خاصة أثناء إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إلا أن هذه المحاولات لم تكتمل.
وقبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة في مطلع تسعينات القرن الماضي، كان الشيخ عمر عبد الرحمن يلقي خطبا دينية رأت الحكومة المصرية أنها تدعو إلى العنف. وأقام خلال تلك الفترة ما بين محافظتي الفيوم وأسيوط. وبالأمس توجه لحضور الجنازة بعض من أبناء هاتين المحافظتين أيضا، خصوصا من الفيوم التي كان يلقي في «مسجد الشهداء»، فيها، الكثير من الخطب وتعرض خلالها للمطاردات الأمنية.
ويقول أحد أفراد أسرته وهو يسير وسط المشيعين: الشيخ أوصى بدفنه هنا بجانب والدته ووالده وشقيقه أحمد. وتقول فوقية: «رحم الله عمي، فأنا أعتز به وأدعو الله أن يرحمه، فقد كان طيب القلب مما سمعته عنه... جئت للحياة ولم أره، ولكن عرفته من خلال حب الناس له ومن خلال الحكايات التي تروى عنه».
ويضيف ابن شقيقه، شمس، الذي يمتلك مكتبة في البلدة: {عندما جرى اتهامه في قضية اغتيال الرئيس السادات، ظهرت براءته، وقام هو بالدفاع عن نفسه، ومكث فترة في بلدة الجمالية، وكان يقوم بإعطاء الدروس الدينية في المساجد، وتحفيظ القرآن الكريم... وبعد أن حكم عليه بالمؤبد في الولايات المتحدة، كان ينتظر الموت في كل وقت، وكان، منذ البداية، يعلم أن نهايته في الغربة}.
ومن جانبه يكشف عمار عن أن والده كان يحب «مسجد الشهداء» بالفيوم حبا كبيرا، وشعر بحزن عميق حين تم منعه من ارتياده. وكان «مسجد الشهداء» يبعد عن منزل الأسرة في الفيوم نحو 15 دقيقة مشيا على الأقدام... «كان مسجدا صغيرا يقع تحت منزل ومع ذلك كانت له علاقة قوية به ولم يتحمل فراقه». ويضيف أنه طوال فترة حبسه في الولايات المتحدة كان كل اتصال هاتفي يأتي منه وهو في السجن، تسبقه رسالة مسجلة تقول إنه «لا يُسمح بالحديث مع الشيخ إلا لزوجته عائشة حسن محمد سعد، ولا يسمح لأحد غيرها، وإذا تكلم أحد غيرها سوف يتم قطع المكالمة».
ومن بين من حرصوا على حضور صلاة الجنازة على جثمان عمر عبد الرحمن، مساء أمس، عناصر من التيار السلفي ومن جماعة أنصار السنة المحمدية، ومن جماعة الإخوان المسلمين المصنفة في مصر كـ«منظمة إرهابية».
وخلال عام 2013 حاولت الجماعة الإسلامية وتيارات دينية أخرى، منها جماعة الإخوان، الضغط على الولايات المتحدة من أجل الإفراج عن عمر عبد الرحمن. وأقيمت عدة خيام واعتصامات أمام مقر السفارة الأميركية في القاهرة لهذا الغرض.
وولد الشيخ عبد الرحمن في الجمالية عام 1938، وفقد بصره بعد عدة أشهر من ولادته، وحصل على الثانوية الأزهرية عام 1960. ثم التحق بكلية أصول الدين بالقاهرة، ودرس فيها حتى تخرج عام 1965، وجرى تعيينه في وزارة الأوقاف، وحصل على شهادة الماجستير، وعمل معيدًا بالكلية وحصل أيضا على الدكتوراه، وعمل في جامعة أسيوط، إلى أن تم اعتقاله في قضية اغتيال السادات.
ويقول الشيخ نبيل عبد الرحمن، المقاتل السابق في أفغانستان الذي كان يلقب بـ«أبو مسعود المصري»: «كنت مسجونا مع الدكتور عمر عبد الرحمن، وآخرين، في قضية اغتيال السادات رقم 217 أمن دولة عليا... كنا 67 عنصرا، وحصلنا على البراءة إلا أنه تم اعتقالنا مرة أخرى في بداية عهد الرئيس حسني مبارك. وانتقلنا من سجن استقبال طرة إلى سجن أبو زعبل السياسي، في عام 1984. وبعد حوار بيننا اتفقنا على قتال العدو البعيد قبل العدو القريب. وبهذا بدأنا السفر لمحاربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان».
ويتذكر أبو مسعود قائلا إن «الشيخ عمر عبد الرحمن حضر في ذلك الوقت إلى أفغانستان، وكنا في عملية لدك معسكر روسي بالمدفعية الثقيلة، وأصر هو على الخروج معنا، وكان ارتفاع الجبل الذي صعدناه قرابة كيلومتر، واستغرق المشوار ثلاثة أيام، حتى وصلنا قمته بالخيول والحمير والبغال وعلى الأقدام. وهنا طلب الشيخ الضرير أن يشارك في رمي المعسكر بالمدفعية... واحترنا ماذا نفعل، لكن قمنا بضبط الأبعاد والمسافات على موقع داخل معسكر الروس، وقام هو بعملية إطلاق القذيفة، وهو يصيح: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)».
ومن جانبه يقول السيد محمد، أحد جيران الشيخ عمر عبد الرحمن، في الجمالية: «كنت أصطحبه إلى قرية (ميت شرف)، المجاورة، حيث توجد هناك دار لتحفيظ القرآن... الجميع يحترمه ويقدره». ويضيف جمال قضا، وهو معلم وأحد جيران الشيخ الضرير في البلدة، إنه «كان يقيم بجوارنا في شارع الترعة... حفظ القرآن من صغره وهو كفيف، وتعلم في الأزهر، وعُين بجامعة أسيوط، ثم سافر إلى السودان، والولايات المتحدة، واعتقل هناك».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.