أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

توجهات لمعاقبة النمسا على تقديم بيانات مغلوطة حول الديون

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك
TT

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

أوروبا حائرة بين مطالبة اليونان بالتقشف وألمانيا بمزيد من الاستهلاك

في الوقت الذي تستحوذ فيه أزمة الديون اليونانية على غالبية الحديث الأوروبي، وبينما عقدت أمس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لقاء مع مديرة صندوق النقد الدولي، من أجل التباحث حول حلول للأزمة، دعت المفوضية الأوروبية ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، إلى خفض فائض حسابها الجاري الكبير، والتركيز على تعزيز الاستهلاك المحلي.
ويعد اللقاء بين ميركل ولاغارد، الذي لم تتضح نتائجه حتى وقت متأخر مساء أمس، مفصليا في أزمة أثينا، حيث إن ألمانيا هي أكثر الدول دينا لليونان، والأكثر تشددا فيما يخص الإصلاحات والمطالبة بالتقشف، بينما صندوق النقد هو الآخر طرف تنتقده أثينا على خلفية توقعاته منخفضة السقف لمستقبل اقتصاد البلاد. فيما تختلق ألمانيا مع الصندوق حول الضرورات والمحظورات فيما يخص برنامج الإصلاح اليوناني، حيث تدعو برلين إلى مزيد من التشدد، بينما يدعو الصندوق إلى مزيد من الموضوعية والتيسير.
ووصل فائض الحساب الجاري الألماني عام 2016 إلى مستوى عال تاريخيا، مسجلا نسبة 8.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وهذا يعني أن الفائض التجاري ارتفع مجددا، نظرا لأن نمو الصادرات كان أكبر من الواردات.
ويمثل هذا الرقم نسبة 8.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي في 2015، و7.5 في المائة في عام 2014. وبحسب قواعد الاتحاد الأوروبي، يجب على الدول الأعضاء ألا تتجاوز حاجز الـ6 في المائة في المتوسط من إجمالي الناتج المحلي خلال ثلاث سنوات.
وقالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إن ألمانيا أحرزت حتى الآن تقدما محدودا في خفض فائض الحساب الجاري، ويرجع ذلك جزئيا إلى المستويات المتدنية المتواصلة للاستثمار والاستهلاك الخاص. ووصف مفوض الشؤون الاقتصادية بالاتحاد الأوروبي، بيير موسكوفيتشي، الوضع الحالي لفائض الحساب الألماني بأنه «غير صحي».
وأشار التقرير أيضا إلى أنه في حين أن الاقتصاد الألماني تعافى بشكل جيد من الأزمة المالية في عام 2009، فإن الاستثمار العام كنسبة من إجمالي الناتج المحلي لا يزال دون المستويات المتوسطة في منطقة اليورو.
ونشرت المفوضية تقييمات مماثلة في الماضي، ولكن أحدث تقرير تزامن مع وجهات نظر أعرب عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مفادها بأن ألمانيا تستخدم «يورو منخفض القيمة كثيرا» لتعزيز صادراتها من الآلات.
ويقول منتقدو سياسة الاقتصاد الألمانية، إنه في حين تستفيد صادرات البلاد من يورو ضعيف، فإنه يجب على ألمانيا في المقابل استهلاك مزيد لدعم شركائها التجاريين في الاتحاد الأوروبي وخارجه.
وبحسب التقرير، تراجعت البطالة في ألمانيا إلى معدل قياسي بلغ 3.9 في المائة في عام 2016، رغم أن زيادة الأجور لم تستفد إلا بقدر محدود.

معركة الموازنة الألمانية

في غضون ذلك، اشتعلت معركة كلامية حول الميزانية الألمانية أمس، حين اتهم وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل (نيسان)، زميلته وزيرة الدفاع أورزولا فون دير لاين، بالسذاجة في النقاش الدائر حول رفع نفقات الدفاع.
وتجدر الإشارة إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تنتمي إليه ألمانيا، يطالب دوله الأعضاء برفع ميزانيات دفاعها لتصل إلى هدف اثنين في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ما يعني بالنسبة إلى ألمانيا في الوقت الراهن رفعا لنفقات الدفاع بمقدار يتراوح بين 25 و30 مليار يورو سنويا، وفقا لما يقوله غابريل.
وخلال أول مؤتمر صحافي له كوزير للخارجية، قال وزير الاقتصاد الألماني السابق إن من يطالب برفع نفقات الدفاع السنوية بهذا المقدار في فترة قصيرة، «فهذا له تصور ساذج إلى حد ما حول ما هو ممكن في هذا البلد، لا سيما في حال السيدة فون دير لاين التي تطالب في الوقت نفسه بخفض الضرائب بمقدار 35 مليون يورو». وتابع قائلا: «ومن غير الواضح تماما بالنسبة لي هو كيف يمكن مواءمة هذين الأمرين معا».
وطالب غابريل بتوخي الحذر في هذا الشأن، بحيث لا يتم نقل «صورة ضيقة للغاية عن السياسة الأمنية»، وأكد أن النقاش يجب أن يتناول أيضا زيادة النفقات على مجالات منها على سبيل المثال، مكافحة الفقر، وذلك بغرض أخذ الأسباب الأصلية للجوء والحروب في الاعتبار. كما أوضح غابريل، الذي يوشك على التخلي عن زعامة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أنه «لا ينبغي أن نقيد أنفسنا بدوامة من سباق التسلح».
وحذر غابريل أيضا من طموح تحويل ألمانيا لتصبح قوة عظمى، وقال: «يجب تصور ما يمكن أن يعنيه عندما تنمو ألمانيا، لتصبح بلدا في وسط أوروبا يضع أكثر من 60 مليار يورو في نفقات التسليح»، منهيا تصريحاته بالتساؤل حول «ما إذا كان هذا الأمر هو فعلا ما نتمناه لأنفسنا، وما إذا كانت هناك حاجة لمثل هذه القوة العسكرية العظمى في أوروبا».

السندات الألمانية

ومن بين المؤشرات التي تدلل على قوة الاقتصاد الألماني رغم ما يحيط به من ظروف، أشارت بيانات أمس إلى اتساع الفجوة بين عائدات السندات الحكومية قصيرة الأجل الألمانية ونظيرتها الأميركية أمس الأربعاء بشكل واسع فيما يقرب من 17 عاما، بعد أن تراجعت عائدات السندات الألمانية، في حين ارتفعت العائدات على السندات الأميركية. وانخفضت عائدات السندات الألمانية لمدة عامين إلى سالب 0.92 في المائة، فيما انخفضت عائدات السندات العشرية إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع إلى 0.24 في المائة.
وقال محللون إن الانتخابات الفرنسية القادمة رفعت الطلب على الأصول الألمانية التي تعد واحدة من الأصول الأكثر أمانا في منطقة اليورو، وتزيد التغيرات التنظيمية للبنك المركزي الأوروبي في برنامج شراء السندات من تشديد الخناق على الأصول الألمانية، التي تؤثر على العائدات التي تتحرك عكسيا مع الأسعار.
في غضون ذلك ارتفعت عوائد السندات الأميركية لمدة عامين لتصل إلى 1.24 في المائة، لتصل إلى أعلى مستوى في سبع سنوات، كما يرى المستثمرون أن فرص رفع الفائدة الأميركية من قبل الاحتياطي الاتحادي ضئيلة الشهر المقبل. وارتفع العائد على سندات الأميركية بنحو 212 نقطة أساس فوق نظيرتها الألمانية في أكبر فجوة منذ أوائل عام 2000.

عقوبة للنمسا

وفي شأن أوروبي ذي صلة، صرحت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون العمل ماريان تيسين، أمس الأربعاء، بأن المفوضية الأوروبية تسعى لفرض غرامة تقدر بنحو 30 مليون يورو (نحو 31.5 مليون دولار) على النمسا، بسبب تقديم إحدى ولايتها بيانات غير صحيحة بشأن الديون لوكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات).
وكشف التحقيق الذي أطلقته المفوضية في مايو (أيار) الماضي، أن ولاية سالزبورغ النمساوية قدمت إلى «يوروستات» بيانات مغلوطة حول ديونها في عامي 2012 و2013 بسبب «مخالفات كبيرة» فيما يتعلق بالمعاملات المالية والرقابة عليها والإبلاغ عنها.
وقالت تيسين: «اليوم، خلصت المفوضية في التقرير النهائي بشأن هذا التحقيق إلى أن الجهات الحكومية في سالزبورغ كانت بالفعل مهملة». وأشارت إلى أن السلطات النمساوية كانت على علم بهذه القضية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2012 على أقل تقدير، إلا أنها لم تبلغ الاتحاد الأوروبي حتى أكتوبر (تشرين الأول) عام 2013، مؤكدة أن «أساس السياسة الاقتصادية الناجحة هو البيانات الموثوقة».
ويشار إلى أن القرار النهائي بشأن فرض غرامة من عدمه يقع ضمن دائرة اختصاص المجلس الأوروبي.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.