الأربعاء - 29 رجب 1438 هـ - 26 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14029
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/04/26
loading..

ماليزيا... تجذب السياح عن طريق الطب

ماليزيا... تجذب السياح عن طريق الطب

الخليجيون يدخلونها دون تأشيرة وأكثر زوارها من آسيا
الثلاثاء - 24 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13965]
نسخة للطباعة Send by email
لندن: «الشرق الأوسط»
تقع ماليزيا في الترتيب الثاني في جنوب شرقي آسيا والحادي عشر عالميا في أعداد السياح الذين يزورونها سنويا. وفي آخر إحصاء معلن لعام 2014 زار ماليزيا 27 مليونا و400 ألف سائح، بنسبة نمو وصلت إلى 6.7 في المائة عن العام الأسبق. وتشجع الحكومة الماليزية نشاط السياحة في البلاد ضمن جهودها لتنويع مصادر الدخل القومي الذي يعتمد على الصادرات السلعية. وتحقق السياحة نسبة سبعة في المائة من إجمالي الدخل الماليزي السنوي.
ولا يحتاج المسافر الخليجي إلى ماليزيا إلى تأشيرة دخول، ويمنح تصريحا بالدخول مجانا لدى وصوله يمتد لمدة 90 يوما. وتشمل الإعفاءات دولا عربية أخرى مثل مصر ولبنان والأردن والمغرب وتونس والجزائر.
وفي الوقت الذي كانت فيه دول العالم تعاني من آثار الأزمة المالية في عام 2008 كانت ماليزيا تتمتع بزيادة أعداد السياح إليها بفضل نجاح حملة تسويق عالمية للسياحة الماليزية نفذتها منذ العام السابق للأزمة.
وتواصل الحكومة الماليزية عبر مجلس تشجيع السياحة فتح مجالات سياحية جديدة بدأت منذ سنوات بتشجيع السياحة الإسلامية المحافظة ثم سياحة المؤتمرات والحوافز، وأخيرا السياحة الطبية التي بلغ حجمها ما يقرب من 900 ألف سائح سنويا في عام 2014، وتتعاون وزارة الصحة الماليزية مع مجلس السياحة في تقديم الخدمات الطبية للسياح الذين يحتاجونها.
أكثر السياح عددا إلى ماليزيا يأتون من سنغافورة التي تحتل المركز الأول بعدد سياح وصل في عام 2015 إلى 12.9 مليون سائح وتليها في الترتيب إندونيسيا بعدد 2.8 مليون سائح ثم الصين بعدد 1.7 مليون سائح وتايلاند بعدد 1.3 مليون سائح. وتأتي بروناي في المركز الخامس بعدد 1.2 مليون سائح سنويا. ويلاحظ أن كل هذه الدول آسيوية وتمثل معظم السياح إلى ماليزيا، وحتى الدول في المراكز التالية تشمل كوريا الجنوبية والهند والفلبين. وتأتي بريطانيا في المركز التاسع بعدد 287 ألف سائح.
وعلى الرغم من حادثتي سقوط طائرتين تابعتين للخطوط الماليزية في عام 2014، واحدة كانت متوجهة من كوالالمبور إلى بكين والأخرى تم إسقاطها بصاروخ فوق مناطق الثوار في أوكرانيا، إلا أن أعداد السياحة في هذا العام لم تتأثر إلا من الصين التي تراجع عدد سياحها إلى ماليزيا بعد فقدان 153 راكبا على متن الرحلة التي اختفت فوق المحيط ولم يتم العثور عليها.
وتستمر قصة نجاح السياحة الماليزية مع توقعات بوصول عدد السياح هذا العام إلى 28 مليون سائح يحققون دخلا للبلاد يصل إلى 21.1 مليار دولار. وتعد السياحة حاليا هي المصدر الثاني للثاني للدخل القومي في ماليزيا بعد الصادرات الصناعية.
وترى ماليزيا نتائج إيجابية لحملاتها السياحية الناجحة، حيث حولت توجيه حملاتها من الصين إلى الهند بعد حادث الطائرة الأولى، فزادت السياحة الهندية في العام التالي بنسبة 21 في المائة. كما توجهت بحملة إعلانية إلى كوريا الجنوبية كان نتيجتها زيادة في أعداد السياح منها بنسبة 43 في المائة. وتتوجه ماليزيا حاليا بحملات إلى منطقة الخليج وإلى الدول الغربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا. ومع ذلك تستمر سنغافورة وإندونيسيا وتايلاند ضمن أكبر الدول المصدرة للسياح إلى ماليزيا.
واستفادت ماليزيا من تراجع عملتها «الرنغت» أمام الدولار مما جعلها رخيصة نسبيا للسياح الأجانب خصوصا من بلدان ترتبط عملاتها بالدولار. أيضا زاد نشاط الطيران إلى أنحاء ماليزيا من الخطوط الرسمية مثل الخطوط السعودية والإمارات بالإضافة إلى انتشار رحلات الطيران الرخيص من أنحاء آسيا. كذلك قامت الخطوط الماليزية بتخفيض أسعارها بنسبة كبيرة لتشجيع الإقبال عليها.
ومن أجل تشجيع السياحة الصينية مرة أخرى سمحت ماليزيا لشركات الطيران الصينية بالطيران المباشر من المدن الصينية مباشرة إلى مدن وجزر المنتجعات الماليزية، كما ألغت شروط التأشيرة للسياح من الصين. وتقول شركات السياحة العالمية إن الإقبال السياحي على ماليزيا لن يتأثر بحوادث الطائرات، وإن العامل الأهم في المعادلة هو وجود البنية التحتية السياحية المتميزة والتسعير الملائم.
ومثل الكثير من الدول الآسيوية تعد ماليزيا دولة متعددة الأعراق سكانيا. ويمثل الجنس الماليزي الأبيض نسبة 52 في المائة من السكان، كما يمثل الجنس الصيني نسبة 27 في المائة من السكان، بينما يمثل الهنود نسبة تسعة في المائة والبقية من أقليات أخرى. وهي دولة تختلط فيها الأديان أيضا وتشمل الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية وأديان أخرى. وفيما تحتفل ماليزيا بكافة الأعياد والمناسبات، فهي توجه اهتماما خاصا بالمناسبات الإسلامية، خصوصا شهر رمضان المبارك وعيد الفطر بعده. ومن التقاليد المتبعة في ماليزيا الذهاب لزيارة العائلات في أنحاء ماليزيا خلال أسبوعي عطلة تبدأ مع عيد الفطر. ويراعي الماليزيون عدم الإجهار بالطعام أو الشراب خلال شهر رمضان لمراعاة شعور المسلمين الصائمين.
وتحتفل ماليزيا أيضا بالعام الصيني الجديد وباحتفال ديوالي الهندي وعطلة ويساك البوذية ثم الكريسماس في نهاية كل عام. وتقدم ماليزيا مثالا نادرا للتعايش السلمي بين الأجناس والأديان المختلفة. وتتمتع ماليزيا بمناخ استوائي تسوده أمطار المونسون شتاء، وتتراوح درجات الحرارة بين 26 درجة مئوية ليلا إلى 32 درجة خلال اليوم. وتسطع الشمس معظم أيام السنة ولكن تتخللها الأمطار في أوقات متعددة من العام.
وجغرافيا تنقسم ماليزيا إلى قسمين، الأول هو شبه جزيرة تشترك فيها في الحدود مع تايلاند وبجسر بحري مع سنغافورة وتطل منها على بحر الصين الجنوبي ومضيق ملقا. أما ماليزيا الشرقية فهي تقع شمالي جزيرة بورنيو بحدود مشتركة مع بروناي وإندونيسيا. وهي مزيج من الحداثة بصناعات إلكترونية وبنية تحتية صناعية مع مناطق زراعية واستوائية تنتمي أكثر إلى العالم الثالث.
وتاريخيا كانت ماليزيا تتبع ممالك آسيوية قديمة حتى وصول الاحتلال البرتغالي في القرن السادس عشر. وتبعه الاحتلال الهولندي ثم اقتسم الهولنديون المنطقة مع البريطانيين الذين احتلوا جزيرة بنانغ في عام 1786، واقتسم الجانبان الغنائم وفصلوا جانبي جزيرة بورنيو، وما زال الخط الفاصل بين الهولنديين والبريطانيين يمثل الآن الحدود بين ماليزيا وإندونيسيا.
معالم سياحية
هناك الكثير من المعالم السياحية في ماليزيا معظمها يتعلق بطبيعة البلاد الاستوائية وشواطئها وغاباتها. وبعد الوصول يمكن الاطلاع على الرحلات المتعددة التي ينظمها الفندق أو مكاتب السياحة المحلية، وتشمل جولات يستمر بعضها ليوم واحد أو يمكن أن تصل إلى أسبوع. وفي شرقي ماليزيا يتعين اصطحاب مرافق سياحي في معظم الجولات باستثناء محمية طبيعية اسمها باكو. وفي بعض المحميات الطبيعية تتوافر ممرات خشبية تتيح للسياح مشاهدة الطبيعة الاستوائية من ممرات آمنة. ولمن لا يفضل المناخ الحار الرطب يمكن التوجه في رحلات إلى المناطق المرتفعة على سفوح الجبال حيث الطقس المعتدل.
وتشتهر ماليزيا أيضا ببعض أفضل الشواطئ الآسيوية وبها مواقع جيدة لرياضة الغوص. وللعائلات يمكن مشاهدة كافة أنواع الحيوانات في مناخ مناسب للأطفال عبر زيارة الكثير من حدائق الحيوان مثل حدائق تايبنغ وكوالالمبور وملقا.
ولمن يفضل سياحة المدن توفر العاصمة كوالالمبور الكثير من فرص التسوق وزيارة معالمها مثل برج بتروناس المزدوج. وتوفر جزيرة بنانغ فرصة الاستجمام على الشواطئ الرملية والإقامة في فنادق فاخرة والتجول في الأحياء الصينية والهندية في المدينة. ويمكن زيارة مناطق مسلمة في كوتا بارو. من النشاطات التي يمكن للسياح القيام بها الغوص خصوصا حول الشواطئ الشرقية خلال موسم الغوص بين أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول). وأفضل مواقع الغوص على المستوى العالمي يفع في منطقة سيبادان على الجانب الشرقي من جزيرة بورنيو. وهناك مواقع أخرى أقل شهرة سياحية في منطقة ليانغ ليانغ. ويهوى بعض السياح الانطلاق في قوارب مسطحة على أنهار سريعة. وتقسم هذه الأنهار إلى درجات للهواة تبدأ من درجة أولى وثانية حتى درجات فائقة الصعوبة والخطورة للمحترفين تصل إلى الدرجة الخامسة. وهناك لائحة بمثل هذه الأنهار والرحلات الدورية عليها ودرجة الصعوبة، لكي يختار السائح ما يلائمه من بينها. هناك أيضا الكثير من ملاعب الغولف الملحقة بالمنتجعات الفاخرة، وبعضها من مستوى عالمي مثل ملعب ومنتجع ماينز ونادي كوالالمبور، وهما استضافا دورات عالمية في الرياضة. وهناك الكثير من الملاعب الأقل شهرة المنتشرة في أنحاء ماليزيا.
وبالإضافة إلى الاستمتاع بالتسوق والشواطئ والمغامرات يمكن أيضا الاستمتاع برياضة ركوب الدراجات الهوائية. وتخصص معظم الطرق حارات خاصة للدراجات كما يمكن استئجار الدراجات الجبلية للمناطق الوعرة. وهناك طرق خاصة مخصصة للدراجات الجبلية، كما يمكن استئجار الدراجات للاستخدام داخل المنتجعات.
ويتم التعامل في الشراء بالعملة المحلية (الرنغت) التي تسمى محليا بالدولار. ولا تقبل العملات الأجنبية باستثناء دولار سنغافورة الذي يقبل ولكن بسعر يكاد يعادل الرنغت. وأفضل مواقع تغيير العملة هي مكاتب العملة، وليس البنوك أو المطارات. ويمكن التفاوض على السعر بخلاف الأسعار المعلنة. ويمكن استخدام بطاقات الائتمان في بعض المواقع، ولكن هناك مخاوف من نسخ البطاقات وسرقة رصيدها.
ويمكن للسائح أن يترك بقشيشا بسيطا لسائقي التاكسي أو حمالي الفنادق، وإن كان ذلك غير ملزم. أما التسوق فهو الأفضل للملابس والإلكترونيات والساعات والهدايا. وتفتح المتاجر أبوابها من العاشرة والنصف صباحا إلى العاشرة مساء. ولا بد من مراقبة وزن ما تشتريه حتى لا تتخطى الوزن المسموح على الطائرة في رحلة العودة. ولا تعاني ماليزيا من معدلات جريمة مرتفعة باستثناء حوادث خطف حقائب ونشل، ولكن لا توجد جرائم عنف إلا بين العصابات المحلية. ولا توجد جرائم ضد السياح، ولكن ينبغي اتخاذ الاحتياطات المعتادة بعدم ارتداء الحلي والساعات الثمينة وترك المبالغ النقدية الكبيرة في خزانة الفندق، والاكتفاء بحمل ميزانية صرف يوم واحد.