وفاة مؤسس «الجماعة الاسلامية» بمحبسه في أميركا

الشيخ الضرير وسنوات طويلة من الحبس الانفرادي

عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات  المتحدة (غيتي)
عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات المتحدة (غيتي)
TT

وفاة مؤسس «الجماعة الاسلامية» بمحبسه في أميركا

عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات  المتحدة (غيتي)
عمر عبد الرحمن - زنازين الحبس الانفرادي في سجن نورث كارولينا بالولايات المتحدة (غيتي)

كشفت مصادر متطابقة أن الدكتور عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» توفي أمس داخل محبسه بالولايات المتحدة، إثر تدهور حالته الصحية. وقالت مصادر مقربة من أسرة عبد الرحمن، إن أسرة الشيخ تلقت اتصالاً من الإدارة القانونية بالسجن أبلغتها خلاله بوفاته، وهو ما أكدته ابنته أسماء عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أمس في نبأ مقتضب: «الشيخ عمر عبد الرحمن توفاه الله». وفي وقت سابق أمس، قال خالد نجل الشيخ عمر عبد الرحمن إنهم تلقوا اتصالاً من المخابرات الأميركية اليوم يخبرهم بأن الشيخ مريض جدًا.
إلى ذلك قال خالد الشريف، المستشار الإعلامي لحزب «البناء والتنمية» في تصريح سابق، إن «جهودًا مكثفة تبذل منذ صباح أمس لنقل الشيخ عمر إلى دولة قطر، وذلك بعد إبلاغ الإدارة الأميركية لزوجة الشيخ عبد الرحمن استعدادها لترحيله إلى أي بلد عربي أو إسلامي ترغب في استقباله بعد تدهور صحته وفقدانه القدرة على النطق والحركة». عبد الرحمن، هو عالم أزهري مصري، وهو الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية». له مجموعة من المؤلفات، حيث ولد عمر عبد الرحمن يوم 3 مايو (أيار) 1938. وعمر عبد الرحمن معارض سياسي لنظام الحكم في مصر، وقد اعتقل في الولايات المتحدة التي قضى فيها عقوبة السجن المؤبد بتهمة التآمر، في قضية تفجيرات نيويورك سنة 1993، وهي التهم التي نفاها.
وظهرت ابنة عمر عبد الرحمن في تقرير خاص لها على الحساب الشخصي بها، حيث أعلنت أسماء ابنة عمر عبد الرحمن، الأب الروحي لـ«الجماعة الإسلامية»، وفاة والدها داخل أحد السجون الأميركية. وقالت أسماء في بيان على صفحتها بـ«فيسبوك»: «الشيخ عمر عبد الرحمن توفاه الله».
ويعتبر الشيخ الضرير من أكبر السجناء «الجهاديين»، وهو زعيم الجماعة الإسلامية في مصر، وقد طالبت أسرته في أكثر من اعتصام لها خلال السنوات الـ6 الماضية بضرورة عودته إلى مصر.
والشيخ عمر عبد الرحمن يبلغ من العمر 79 عامًا، وولد في منطقة الجمالية بمحافظة الدقهلية المصرية، وكان ضريرًا في صغره وحصل على شهادة الثانوية الأزهرية، والتحق بكلية أصول الدين بالقاهرة وتخرج منها بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، وله كثير من المؤلفات التي يعادي فيها الأنظمة الوضعية في مصر، وقد تم اعتقاله في أميركا بسبب تهمة الإرهاب والتآمر في تفجيرات نيويورك عام 1993.
وكانت المخابرات الأميركية تواصلت مع أسرة عمر عبد الرحمن، مؤسس «الجماعة الإسلامية» وزعيمها الروحي في مصر، من أجل تقديم طلب لسفارة واشنطن بالقاهرة، لإكمال عقوبة مؤسس «الجماعة الإسلامية» بمصر.
وقال خالد نجل عمر عبد الرحمن في تصريحات لوكالة «الأناضول»، إن المخابرات الأميركية تواصلت مع الأسرة أمس، بشأن إعادته للقاهرة نظرًا لحالته الصحية المتأخرة جدًا.
وأضاف أنه من المنتظر التواصل مع السفارة الأميركية بالقاهرة، فيما تتواصل الأسرة مع السلطات المصرية لمعرفة موقفها من إمكانية عودته إلى بلاده لقضاء عقوبته بمصر، وهي السجن مدى الحياة، مضيفًا أنه يتوقع ويأمل في موافقة السلطات المصرية على إعادة والده إلى مصر. يذكر أن خالد الشريف، المستشار الإعلامي لحزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسية لـ«الجماعة الإسلامية»، طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما، قبل مغادرته البيت الأبيض بالعفو الصحي عن عمر عبد الرحمن، مضيفًا في بيان صحفي: «عمر عبد الرحمن تدهورت حالته الصحية خلال الأيام الماضية بعد إصابته بنزلة معوية حادة، مما دفع أسرته وهيئة الدفاع عنه بالمطالبة بترحيله للمستشفى للعلاج، وإطلاق سراحه بموجب عفو صحي».
وشدد نجل «الشيخ الضرير» على أنه في مكالمته الوحيدة لهم منذ تولي ترمب الرئاسة قال إنهم «منعوا عنه الأدوية والراديو، وإن هذه قد تكون هي المكالمة الأخيرة، يا تلحقونى يا متلحقونيش».
وتابع عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي: «ألم يكفهم 24 عامًا من الحبس الانفرادي، لا يكلم أحدًا ولا يتكلم مع أحد وتسلط عليه الكاميرات خلال الـ24 ساعة حتى أثناء قضاء حاجته وأثناء الاغتسال ويجردونه من ملابسه كما ولدته أمه».
ومضى بالقول: «ألم يكفهم الرجل الكبير الطاعن في السن الذي بلغ من العمر أرذله، حيث يبلغ الوالد ما شاء الله من العمر 79 عامًا، فضلاً عن كونه كفيف البصر مقعدًا يجلس على كرسي متحرك مصابًا بالسكر والضغط وورم في البنكرياس، وإحدى قدميه متفحمة، كل هذا والشيخ بفضل الله صابر محتسب، إلا أننا فوجئنا أخيرًا بمنع الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يستطيع الوالد معرفة ما يدور في العالم من أحداث وتؤنسه في وحدته (الراديو)».
واستطرد: «إضافة إلى المعاملة السيئة التي يعاملونه بها، وتدهور حالته الصحية تدهورًا خطيرًا يوشك أن يقضي على حياته، حيث إن الشيخ حينما يريد أن يقوم من على الكرسي المتحرك وينتقل إلى السرير لا تحمله قدمه فيقع على الأرض ويظل ملقى على الأرض بالـ3 ساعات، حيث البرد والصقيع والألم الشديد إلى أن يأتي أحد حراس السجن ويجلسه على السرير، يقول الشيخ: ويتكرر هذا معي كل يوم».
من جهته، نعى ياسر السري، مدير المرصد الإسلامي بلندن (وهو هيئة حقوقية تهتم بأخبار الأصوليين حول العالم)، في بيان تلقته «الشرق الأوسط»، زعيم «الجماعة الإسلامية»، بقوله: «بنفوس مفعمة بالرضا والإيمان، تنعي أسرة المرصد الإسلامي فقيد مصر والأمة الإسلامية عمر عبد الرحمن الذي وافته المنية في سجنه بأميركا، داعين الله أن يتقبله في الصالحين، فلله ما أعطى وله ما أخذ وكل شيء عنده بقدر... فلنصبر ولنحتسب. وفي خاتمة المطاف فإن عبد الرحمن رحمه الله قد نال ما تمنى وخرج من الدنيا ثابتًا شامخًا لم يغير ولم يبدل بفضل الله». ومن جهته، نعى منتصر الزيات محامي «الجماعة الإسلامية» وعائلة عمر عبد الرحمن، الشيخ الضرير على «فيسبوك» بقوله: «إنَّا لله وإنا إليه راجعون، الشيخ عمر عبد الرحمن في ذمة الله».
وكانت عائشة حسن محمد سعد، زوجة الشيخ عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» بمصر، والمسجون في أميركا منذ أكثر من 23 عامًا، أجرت حوارًا مع «الشرق الأوسط» قالت فيه إن «زوجها لديه أمل كبير في الخروج من محبسه، ويتابع مساعي أسرته لإخراجه من السجن، بما فيها وساطة (الداعية) الدكتور يوسف القرضاوي لدى أمير قطر للتكلم مع الإدارة الأميركية في نقله إلى قطر». وقالت إن «الشيخ يسأل عن ماذا فعل القرضاوي، وكذلك يسأل عن محاميه (الأميركي) رمزي كلارك»، مشيرة إلى «أمل الأسرة في إطلاق سراح الشيخ، أو نقله إلى مكان آخر خارج السجن، سواء في أميركا أو مصر، أو نقله لأي دولة ترضى باستقباله بأي شروط تريدها لا تكون فيها معصية الله». وأوضحت أن زوجها، الكفيف، توقف عن أكل اللحوم خوفًا من أن يوضع له لحم خنزير، وأنه يعد الشاي بنفسه باستخدام ماء السخان في السجن، قائلة إن آخر لقاء لها معه كان خلال زيارتها له منذ 11 عامًا، دون أن تتمكن من السلام عليه باليد، أو مده بأقلام وأوراق وعطور.
ومن جهتها، كشفت عائشة عن تفاصيل قصة زواجها من الشيخ الضرير، حين كانت تعمل معلمة للغة الإنجليزية في محافظة بني سويف (119 كلم جنوب القاهرة)، قائلة إن والدها لم يخبرها بأنه كفيف البصر إلا بعد أن عدد لها مزاياه كأستاذ في الجامعة وخطيب في مساجد الفيوم (103 كلم جنوب القاهرة)، وقالت إنها بعد أن فرحت بمزاياه، انزعجت من كونه كفيفًا، إلا أنها لامت نفسها على هذا الانزعاج، ووافقت، مشيرة إلى أن والدها استشار عددًا من قيادات «الإخوان المسلمين» في الأمر، فنصحوه بالتساهل مع الشيخ ليكون له موطن قدم في بني سويف.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.