ليبيا: حفتر يرفض مجددًا لقاء السراج في القاهرة

حكومة طرابلس تفعل الاتفاق مع إيطاليا بشأن الهجرة... وحكومة الثني تعتبره تدخلاً سافرًا

مهاجرون نيجيريون في مطار طرابلس قبل ترحيلهم أمس (أ. ف. ب)
مهاجرون نيجيريون في مطار طرابلس قبل ترحيلهم أمس (أ. ف. ب)
TT

ليبيا: حفتر يرفض مجددًا لقاء السراج في القاهرة

مهاجرون نيجيريون في مطار طرابلس قبل ترحيلهم أمس (أ. ف. ب)
مهاجرون نيجيريون في مطار طرابلس قبل ترحيلهم أمس (أ. ف. ب)

قالت مصادر مقربة من المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، لـ«الشرق الأوسط» إن حفتر رفض أمس الاجتماع في القاهرة بوساطة مصرية مع فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، على نحو ينذر بانهيار جهود الوساطة التي تبذلها اللجنة المصرية الرسمية المعنية بملف ليبيا، والتي يترأسها الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري.
وخلافًا للتوقعات بأن يتم اجتماع أمس في القاهرة بين حفتر والسراج، بعد تأجيله مساء أول من أمس، فإن مصادر ليبية قالت إن حفتر رفض لقاء السراج دون إبداء مزيد من التفاصيل. واكتفى العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، بالقول إن «المشير رفض الاجتماع، ونحن ننتظر التعليمات بالخصوص».
وكان مقررًا أن يلتقي حفتر والسراج في القاهرة في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، لكن مصادر بالرئاسة المصرية قالت إن الاجتماع تأجل إلى أمس، قبل إعلان موقف حفتر برفض الاجتماع بالتزامن مع وصول المستشار صالح عقيلة، رئيس مجلس النواب الليبي، إلى القاهرة للانضمام إلى الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين.
ولم يصدر أمس أي بيان رسمي من الناطق العسكري باسم الجيش المصري، أو وزارة الخارجية المصرية، أو مكتب السراج للتعليق على تفاصيل مفاوضات القاهرة. لكن كتلة السيادة الوطنية في مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق (أقصى الشرق الليبي) تحفظت في المقابل على اجتماعات، قالت إنها كانت ستتم في القاهرة بين رئيس مجلس النواب والقائد العام للجيش الليبي من جهة، ورئيس المجلس الرئاسي من جهة أخرى مع مسؤولين مصريين.
وقال الدكتور خليفة في بيان نشره الموقع الإلكتروني لمجلس النواب عقب اجتماع للكتلة، إنها تتحفظ على هذا الاجتماع باعتبار أن المجلس الرئاسي لحكومة السراج جسم غير شرعي، ولم يتم اعتماده من قبل مجلس النواب، مشددًا على وجوب أن تكون القيادة العامة والجيش بمنأى عن الجدل السياسي، وأكد في المقابل أنه تقرر إيفاد مبعوثين إلى الجامعة العربية ومصر والجزائر وتونس وكل المحافل التي يمكن أن تساهم في حلحلة القضية الليبية، وفي جلسة الحوار لشرح تعديلات الكتلة ورؤيتها. وفي غضون ذلك، سلم علي القطراني وعمر الأسود، نائبا السراج المقاطعين لاجتماعات مجلسه الرئاسي، مذكرة للأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط تشرح الخروقات الموجودة في الاتفاق السياسي الموقع بمنتجع الصخيرات في المغرب نهاية العام قبل الماضي برعاية بعثة الأمم المتحدة.
إلى ذلك، أعلن الجيش المصري أنه تم الإفراج عن 13 مصريًا كانوا مخطوفين لدى عصابة إجرامية في منطقة أجدابيا الليبية، وذلك بالتنسيق مع الجيش الوطني الليبي.
ووجه الناطق العسكري الشكر للقيادة العامة للجيش الليبي على التعاون المثمر والبناء في إنهاء أزمة المختطفين المصريين. ولم يذكر البيان مزيدًا من التفاصيل عن ملابسات خطف هؤلاء المصريين أو كيفية تحريرهم.
في غضون ذلك، أعلنت حكومة السراج تفعيل غرفة مشتركة مع إيطاليا، في إطار المشاركة لتبادل المعلومات حول المهاجرين غير الشرعيين. وقالت الحكومة في بيان لها إن القرار تم عقب جلسة مباحثات، تم خلالها تفعيل غرفة العمليات الليبية - الإيطالية المشتركة، التي مثلها عن الجانب الليبي العقيد طارق شنبور مدير الإدارة العامة لأمن السواحل التابعة لوزارة الداخلية، وممثلون عن عدد من القطاعات المعنية بمكافحة الهجرة غير الشرعية، وعن الجانب الإيطالي السفير جيوزيبي بروني، وممثلون عن كل من رئيس الحكومة الإيطالية ووزارتي الدفاع والداخلية.
ونقل البيان عن العقيد شنبور قوله إن الاتفاق ينص على تفعيل الغرفة امتدادًا للاتفاقيات الليبية - الإيطالية السابقة، التي ستديرها عناصر أمنية ليبية على درجة عالية من الكفاءة والمهنية، موضحًا أن الجانب الإيطالي سيقوم بتجهيزها في إطار الدعم اللوجيستي بين البلدين، وأنه تم الاتفاق كذلك على إيفاد عدد من منتسبي الإدارة للتدريب في إيطاليا وتونس خلال الأسابيع المقبلة. وأكد شنبور أن مذكرة التفاهم الليبية - الإيطالية، التي وقعها السراج مؤخرًا مع الجانب الإيطالي، لا تنص موادها على توطين المهاجرين غير الشرعيين، وأن فحواها يلزم الجانب الإيطالي بتطوير مراكز الإيواء التابعة للوزارة، وتقديم الرعاية الصحية اللازمة لهم بعد ضبطهم أو إنقاذهم في عرض البحر إلى حين إرجاعهم لبلدانهم.
ويواجه السراج معارضة شديدة من عدة جهات لاتفاقه الأخير مع إيطاليا، بما في ذلك حكومتا الغويل والثني المناوئين له، حيث عبرت وزارة الخارجية في حكومة عبد الله الثني الموالية للبرلمان في بيان لها عن رفضها القاطع لما وصفته بتوقيع السراج غير الدستوري على مذكرة التفاهم بخصوص إعادة المهاجرين غير الشرعيين الوافدين من أفريقيا إلى أوروبا عبر ليبيا، واعتبرت أن هذا يمثل تدخلا سافرا في شؤون ليبيا الداخلية، وانتهاكًا صارخًا لسيادتها، محذرة من أن ما جاء في المذكرة سيؤدي إلى تقويض تماسك المجتمع الليبي، وسيهدد كيان الدولة، وإطالة أمد الوصول إلى الاتفاق السياسي بين الأطراف الليبية المعنية، وأضافت موضحة أنه «من الواجب على دول الاتحاد الأوروبي أن تسعى لرفع حظر التسليح على جيش ليبيا الوطني لدى مجلس الأمن الدولي، والذي أثر سلبًا على قدراتها العسكرية الأمنية لتأمين حدودها الجنوبية مع دول الجوار الأفريقية بدلاً من التوجه إليها، وغيرها من دول العبور وإغرائها بمساعدات مالية في شكل إقامة صناديق إنمائية لتمويل برامج هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين على أراضيها».



3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
TT

3 مقترحات يمنية أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يلتقي في الرياض الأحد مسؤولين أميركيين (سبأ)

قدمت الحكومة اليمنية عبر سفارتها في واشنطن 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ الأميركي لإسناد الشرعية في مواجهة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، في حين تحدثت الجماعة، الأحد، عن غارة ضربت موقعاً لها في جنوب محافظة الحديدة.

ووصف الإعلام الحوثي الغارة بـ«الأميركية - البريطانية»، وقال إنها استهدفت موقعاً في مديرية التحيتا الخاضعة للجماعة في جنوب محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر، دون إيراد تفاصيل عن آثار الضربة.

مقاتلات أميركية من طراز «إف 35» شاركت في ضرب الحوثيين باليمن (أ.ب)

وفي حين لم يتبنَّ الجيش الأميركي على الفور هذه الغارة، تراجعت خلال الشهر الأخير الضربات على مواقع الحوثيين، إذ لم تسجل سوى 3 غارات منذ 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكانت واشنطن أنشأت تحالفاً بقيادتها سمّته «حارس الازدهار» وبدأت - ومعها بريطانيا في عدد من المرات - في شن ضربات على مواقع الجماعة الحوثية ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، في مسعى لإضعاف قدرة الجماعة على مهاجمة السفن.

وإذ بلغت الغارات أكثر من 800 غارة غربية استأثرت محافظة الحديدة الساحلية بأغلبها، كانت الجماعة تبنت مهاجمة نحو 215 سفينة منذ نوفمبر 2023، وأدت الهجمات إلى غرق سفينتين وإصابة أكثر من 35 سفينة ومقتل 3 بحارة.

وتزعم الجماعة الموالية لإيران أنها تشن هجماتها ضد السفن إلى جانب عشرات الهجمات باتجاه إسرائيل مساندة منها للفلسطينيين في غزة، في حين تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ أجندة طهران واستغلت الأحداث للهروب من استحقاقات السلام.

تصنيف ودعم وتفكيك

في وقت يعول فيه اليمنيون على تبدل السياسة الأميركية في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترمب، لتصبح أكثر صرامة في مواجهة الحوثيين الذين باتوا الذراع الإيرانية الأقوى في المنطقة بعد انهيار «حزب الله» وسقوط نظام بشار الأسد، قدم السفير اليمني لدى واشنطن محمد الحضرمي 3 مقترحات أمام مجلس الشيوخ لدعم بلاده.

وتتضمن المقترحات الثلاثة إعادة تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، ودعم الحكومة اليمنية لتحرير الحديدة وموانئها، واستهداف قيادات الجماعة لتفكيك هيكلهم القيادي.

محمد الحضرمي سفير اليمن لدى الولايات المتحدة ووزير الخارجية الأسبق (سبأ)

وقال السفير الحضرمي إن تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية على غرار تصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني، من شأنه أن يبعث برسالة قوية مفادها أن أفعال الحوثيين (ترويع المدنيين، واستهداف الأمن البحري، وزعزعة استقرار المنطقة) غير مقبولة.

وبخصوص دعم الحكومة اليمنية لتحرير ميناء الحديدة، أوضح الحضرمي في مداخلته أمام مجلس الشيوخ الأميركي أن تأمين هذا الميناء الحيوي على البحر الأحمر، من شأنه أن يمكن الحكومة من حماية البحر الأحمر وإجبار الحوثيين على الانخراط في السلام، وكذلك منع وصول الدعم الإيراني إليهم.

وأكد الحضرمي أن تحرير الحديدة لن يكلف الحكومة اليمنية الكثير، وقال: «كنا على مسافة قليلة جداً من تحرير الحديدة في 2018، وتم إيقافنا من قبل المجتمع الدولي. وأعتقد أنه حان الأوان لتحرير هذا الميناء».

وفيما يتعلق باستهداف قيادات الحوثيين لتفكيك هيكلهم القيادي، شدد السفير اليمني في واشنطن على أهمية هذه الخطوة، وقال إن «محاسبة قادة الميليشيات الحوثية على جرائمهم ستؤدي إلى إضعاف عملياتهم وتعطيل قدرتهم على الإفلات من العقاب».

وأضاف: «ستعمل هذه التدابير على تعزيز أمن البحر الأحمر، وحفظ دافعي الضرائب وهذا البلد (الولايات المتحدة) للكثير من المال، ومحاسبة الحوثيين على أفعالهم، وتوفير الضغط اللازم لإجبار الجماعة على الانخراط في المفاوضات، مما يمهد الطريق لسلام دائم في اليمن».

ورأى السفير اليمني أن الدبلوماسية وحدها لا تجدي نفعاً مع النظام الإيراني ووكلائه، وقال: «حاولنا ذلك معهم لسنوات عديدة. (السلام من خلال القوة) هو المجدي! وأنا واثق بأن الشعب اليمني والإيراني سيتمكنون يوماً ما من تحرير أنفسهم من طغيان النظام الإيراني ووكلائه».

اتهام إيران

أشار السفير الحضرمي في مداخلته إلى أن معاناة بلاده كانت النتيجة المتعمدة لدعم إيران للفوضى وعدم الاستقرار في المنطق، وقال: «منذ أكثر من 10 سنوات، قامت إيران بتمويل وتسليح جماعة الحوثي الإرهابية، وتزويدها بالأسلحة الفتاكة لزعزعة استقرار اليمن وتهديد خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر».

وأوضح أنه من المأساوي أن الدعم الإيراني مكّن الحوثيين من أن يصبحوا خطراً ليس فقط على اليمن، بل على المنطقة والعالم، إذ يعدّ البحر الأحمر ممراً مهماً للشحن التجاري، حيث يمر منه أكثر من 10 في المائة من التجارة العالمية و30 في المائة من شحن البضائع السنوي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وحدها تنفق مليارات الدولارات للتصدي لهجمات لا تكلف إيران إلا القليل.

صاروخ وهمي من صنع الحوثيين خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

وخاطب الحضرمي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بالقول: «يجب إيقاف الحوثيين، ويمكن لليمنيين إيقافهم! فنحن نمتلك العزيمة والقوة البشرية لمواجهة الحوثيين والتهديد الإيراني في اليمن والبحر الأحمر. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك بمفردنا؛ نحن بحاجة لدعمكم».

وأشار السفير اليمني إلى أن الحوثيين يحصلون على النفط والغاز مجاناً من إيران، وباستخدام الأسلحة الإيرانية يمنعون اليمن من تصدير موارده الطبيعية، مما أعاق قدرة الحكومة على دفع الرواتب، أو تقديم الخدمات، أو شن هجوم مضاد فعال ضد الجماعة. وقال: «يمكن أن يتغير ذلك بدعم الولايات المتحدة».

وأكد الحضرمي أن اليمنيين لديهم العزيمة والقدرة على هزيمة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة وإحلال السلام، واستدرك بالقول إن «وجود استراتيجية أميركية جديدة حول اليمن يعدّ أمراً بالغ الأهمية لمساعدتنا في تحقيق هذا الهدف».

ومع تشديد السفير اليمني على وجود «حاجة ماسة إلى نهج جديد لمعالجة التهديد الحوثي»، أكد أن الحوثيين «ليسوا أقوياء بطبيعتهم، وأن قوتهم تأتي فقط من إيران وحرسها الثوري، وأنه بوجود الاستراتيجية الصحيحة، يمكن تحييد هذا الدعم».