نصائح لحل مشكلات بطء شبكة «واي فاي» المنزلية

إعدادات وخصائص برمجية تساعد على تسريع عملها

نصائح لحل مشكلات بطء شبكة «واي فاي» المنزلية
TT

نصائح لحل مشكلات بطء شبكة «واي فاي» المنزلية

نصائح لحل مشكلات بطء شبكة «واي فاي» المنزلية

هل تعاني من بطء سرعة الاتصال بالإنترنت، على الرغم من تأكيد الشركة المزودة لخدمة الإنترنت على أن السرعة المقدمة لك عالية؟ هل حاولت مرارًا وتكرارًا البحث عن إجابة دون الوصول إليها؟ هناك بعض الأمور التي يمكن تعديلها في منزلك لرفع سرعة الاتصال إلى أكبر حد تسمح به شركة الاتصالات، وفقًا للباقة التي اشتركت بها، حيث إن بعض الإعدادات غير الصحيحة قد تتسبب في بطء الاتصال بالإنترنت، أو قد يكون موقع موجه الإنترنت (Router) في المنزل غير مناسب لتغطية جميع الغرف. وفيما يلي نذكر مجموعة من النصائح المختلفة التي يمكن اتباعها لرفع مستويات أداء وسرعة الاتصال التي لا تعتبر بديهية لدى كثير من المستخدمين.
* إعدادات وخصائص برمجية
الخاصية الأولى هي القناة اللاسلكية (Channel) التي يستخدمها الموجه الخاص بك، ذلك أن الموجهات تنقل البيانات من وإلى أجهزتك المحمولة عبر قنوات لاسلكية محددة، وقد يتسبب تداخل موجه آخر في المبنى بتشويش في قناتك، الأمر الذي قد يخفض من سرعة الاتصال. وتستطيع التعرف على القنوات المستخدمة من حولك بتحميل تطبيق «أكريليك واي فاي هوم» (Acrylic Wi - Fi Home) المجاني من موقع www.acrylicwifi.com، الذي سيفحص البيئة من حولك، ويعرض أسماء الشبكات الموجودة، والقنوات التي تستخدمها، ومعلومات أخرى مرتبطة. وتستطيع مراقبة الشبكات القريبة منك، ومن ثم اختيار قناة أخرى لشبكتك اللاسلكية، لرفع أداء وسرعة وجودة الاتصال اللاسلكي الخاص بك. وتستطيع القيام بذلك بتشغيل متصفح الإنترنت، وكتابة 192.168.1.1 في العنوان، ومن ثم إدخال اسم المستخدم وكلمة السر الخاصة بموجهك، ومن ثم التوجه إلى قسم الشبكات اللاسلكية في إعدادات الموجه، واختيار القناة التي تناسبك.
الخيار الثاني الذي يمكن تعديله لرفع سرعة الاتصال هو نوع الموجة اللاسلكية Band، حيث تقدم غالبية الموجهات القدرة على استخدام موجتين وفقًا للحاجة، عوضًا عن استخدام موجة واحدة. الموجة القياسية هي 2.4 غيغاهرتز، ولكن بإمكانك استخدام موجة 5 غيغاهرتز في الموجهات الحديثة لتشغيل عروض الفيديو المتطلبة، مثلاً، واستخدام موجة 2.4 غيغاهرتز لتصفح المواقع. وتستطيع الموجهات الحديثة إيجاد شبكتين لاسلكيتين في آن واحد، الأولى اسمها 2 أو 2.4 (بإمكانك تعديل اسم الشبكة)، والثانية اسمها 5، للدلالة على الموجة المستخدمة. ويجب الذهاب إلى قسم الإعدادات اللاسلكية للموجه، واختيار Wireless Band، ومن ثم اختيار 5 غيغاهرتز، أو اختيار «موجة مزدوجة» Dual Band، وفقا لنوع الموجه الذي تستخدمه. وتجدر الإشارة إلى أنه يجب أن يدعم الجهاز اللاسلكي الذي تستخدمه (الكومبيوتر المحمول أو الهاتف الجوال أو الجهاز اللوحي أو التلفزيون اللاسلكي أو جهاز الألعاب، أو أي جهاز آخر) موجة 5 غيغاهرتز اللاسلكية، ولكن معظم الأجهزة الحديثة تدعمها.
وعلى الرغم من ارتفاع معدل هجمات القراصنة على الشبكات اللاسلكية الشخصية، فإن استخدام تقنية الحماية غير المناسبة قد يخفض من سرعة الاتصال بالإنترنت، أو جودة حماية شبكتك. وتعتبر تقنية TKIP قديمة وأثرية، ولا ينصح باستخدامها بتاتًا. وتحد هذه التقنية (وتقنية WPA كذلك) من سرعة الإنترنت (وحتى الشبكة اللاسلكية المنزلية بين الأجهزة الشخصية) إلى 54 ميغابت في الثانية كحد أقصى، حتى لو كان موجهك يدعم سرعات اتصال أعلى. وينصح باستخدام تقنية WPA2 - PSK AES (أو WPA2 Personal، تسمية أخرى في بعض أنواع الموجهات)، الأعلى من حيث مستويات الحماية والأمن الرقمي، التي تم فرض دعمها على جميع الأجهزة التي تم صنعها منذ عام 2006. وبإمكانك تعديل تقنية الحماية المستخدمة بالذهاب إلى الإعدادات اللاسلكية للموجه الخاص بك، ومن ثم الذهاب إلى قسم الحماية اللاسلكية، واختيار التقنية المرغوبة، وإدخال كلمة السر الخاصة بالشبكة اللاسلكية، علمًا بأنك تستطيع اختيار تقنية تشفير وحماية خاصة بكل موجة (2.4 و5 غيغاهرتز)، ولكن ينصح باستخدام تقنية الحماية نفسها للموجتين.
* أجهزة «مُترجِمة» بديلة
وإن كانت جميع إعدادات الموجه الخاص بك سليمة، وما زلت لا تحصل على السرعات المتوقعة، على الرغم من تأكيد الشركة المزودة لخدمة الإنترنت الخاص بك بأن السرعات عالية، فقد يكون السبب هو عدم قدرة كومبيوترك على الوصول بسرعة إلى الصفحات المرغوبة، حيث إن نظام التشغيل الذي تستخدمه يعتمد على رقم جهاز خادم في الإنترنت يحول عناوين الإنترنت من الأسماء إلى الأرقام التي تفهمها شبكة الإنترنت (IP)، والذي يعرف باسم «الجهاز الخادم لأسماء عناوين الإنترنت» Domain Name Server DNS، والذي تقدمه الشركة المزودة لخدمة الإنترنت الخاص بك آليًا لدى الاتصال بها. وكمثال على ذلك، فإنك عندما تكتب www.aawsat.com في متصفح الإنترنت، فإن متصفحك سيسأل نظام التشغيل عن عنوان الكومبيوتر الخادم في الإنترنت الذي يستطيع تحويل عنوان الصحيفة إلى رقم الكومبيوتر الذي يحتوي على المواضيع التي تشاهدها على الشاشة، وهو 54.247.107.228. وفي بعض الأحيان قد يكون هذا الجهاز الخادم الخاص بعيدًا جدًا عنك، أو يواجه طلبات كبيرة متتالية تجعله لا يستطيع تفسير العناوين بالسرعة المتوقعة. ولكنك تستطيع تعديل عنوان هذا الجهاز الخادم بسهولة كبيرة دون التأثير على تجربة التصفح أو التحميل، وذلك إما بإدخال العنوان الجديد يدويًا في إعدادات شبكة الإنترنت الخاصة بنظام التشغيل الذي تستخدمه (عملية ليست سهلة، وأي خطأ فيها قد يؤدي إلى توقف الاتصال بالإنترنت في منزلك، إلى حين إدخال الإعدادات الصحيحة مرة أخرى)، أو يمكن تحميل برنامج «دي إن إس جامبر» DNS Jumper المجاني (يدعم عرض القوائم والخيارات والأوامر باللغة العربية) من موقع http://bit.ly/2jnF9t4، وتشغيله لعرض قائمة بالأجهزة الخادمة التي تقدم خدمة تفسير وترجمة عناوين المواقع إلى أرقام الأجهزة الخادمة.
وتستطيع اختيار الجهاز الخادم المناسب من القائمة، والضغط على زر «تجربة الجهاز الخادم» Start DNS Test لتجربة الأجهزة الخادمة المختارة مرتين، وإعادة ترتيب قائمة الأجهزة الخادمة وفقًا لسرعة الاتصال بها وسرعة عملها. ويكفي اختيار الجهاز المفضل، والضغط على زر Apply DNS Server لاعتماد ذلك الجهاز في نظامك. وينصح بتجربة الأجهزة الخادمة عدة مرات في اليوم، والتنقل بينها وفقًا للحاجة للحصول على أفضل أداء ممكن في جميع الأوقات. هذا، ويقدم البرنامج خيار تشغيله آليًا لدى بدء عمل نظام التشغيل لاختيار أسرع جهاز خادم.
* مكان الموجه
وينصح بتغيير مكان موجهك للحصول على سرعات أفضل، إذ إن وضعه في أماكن مرتفعة، وفي منتصف المنزل، وإبعاده عن مصابيح الـ«نيون» وأجهزة الـ«ميكروويف» والأجهزة التي تحتوي على محركات عالية السرعة (مثل خلاطات العصير) التي تتسبب بتداخل مع شبكتك اللاسلكية، هي عوامل من شأنها رفع جودة وسرعة الاتصال، بالإضافة إلى القدرة على استخدام هوائي Antenna أطول ووصله بالموجه للحصول على مدى أكبر للشبكة (يجب التنويه إلى وجود أحجام مختلفة لمنفذ الهوائي الذي يتصل بالموجه، وينصح بحمل موجهك معك لدى الذهاب إلى المتجر لشراء الهوائي الإضافي).
وبإمكانك استخدام برنامج «نيتسبوت» NetSpot المجاني على الكومبيوتر الشخصي www.netspotapp.com لمعرفة أماكن التغطية الضعيفة أو انعدامها في منزلك، وذلك إما لتغيير مكان الموجه أو لشراء أجهزة تمديد المدى Range Booster، حيث سيعرض البرنامج خريطة توضح أماكن قوة وضعف الإشارة من خلال ألوان مختلفة، مع توفير القدرة على عرض هذه المعلومات للشبكة التي تعمل بموجة 2.4 غيغاهرتز، وخريطة أخرى لموجة 5 غيغاهرتز. ويجب حمل كومبيوترك المحمول والسير في جميع أرجاء المنزل حتى يستطيع التطبيق معرفة حالة الإشارة في جميع الغرف.
أما إن كان موجهك قديمًا، وترغب بشراء موجه جديد، فينصح بقراءة المواصفات والمعايير التي يدعمها الموجه الجديد قبل الشراء، للتأكد من أنه يدعم أعلى سرعة اتصال ممكنة. والمعيار الأول هو 802.11ac، ويقدم سرعات نقل تصل إلى 1300 ميغابت في الثانية (162.5 ميغابايت في الثانية، ذلك أن الميغابايت الواحد يساوي 8 ميغابت)، بينما تصل سرعة معيار 802.11n إلى 600 ميغابت في الثانية (75 ميغابايت في الثانية)، يليه معياري 802.11g و802.11a بسرعة نقل تصل إلى 54 ميغابت في الثانية (6.75 ميغابايت في الثانية)، ثم معيار 802.11b بسرعة 11 ميغابت في الثانية (1.4 ميغابايت في الثانية)، وأخيرًا معيار 802.11 بسرعة 2 ميغابت في الثانية (0.25 ميغابايت في الثانية). ويجب أن يدعم الموجه والجهاز اللاسلكي الذي تستخدمه المعيار المرغوب (مثل الهاتف الجوال أو الكومبيوتر المحمول، وغيرها). وتجدر الإشارة إلى وجود معايير جديدة (مثل 802.11ay و802.11ad و802.11ax، ولكن غالبية الأجهزة المحمولة لا تدعمها بعد).
ولكن يُنصح بزيارة موقع الشركة المصنعة لموجهك لمعرفة ما إذا كان هناك تحديث برمجي للموجه يدعم معايير جديدة، الأمر الذي يوفر عليك الوقت والمال، عوضًا عن شراء موجه جديد، والذي يتم على شكل تحميل ملف التحديث من الإنترنت، ومن ثم الدخول إلى الموجه عبر المتصفح والذهاب إلى شاشة «تحديث البرمجة الداخلية» Update Firmware، واختيار ملف التحديث الذي قمت بتحميله، والانتظار لنحو دقيقتين لتنتهي العملية.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.