احتياطيات السودان المؤكدة من الذهب 523 ألف طن

السماح للقطاع الخاص بالتصدير وإجراءات جاذبة لمنع التهريب

يأتي أغلب إنتاج الذهب السوداني من خلال التعدين التقليدي الأهلي ويعمل به نحو مليون شخص (رويترز)
يأتي أغلب إنتاج الذهب السوداني من خلال التعدين التقليدي الأهلي ويعمل به نحو مليون شخص (رويترز)
TT

احتياطيات السودان المؤكدة من الذهب 523 ألف طن

يأتي أغلب إنتاج الذهب السوداني من خلال التعدين التقليدي الأهلي ويعمل به نحو مليون شخص (رويترز)
يأتي أغلب إنتاج الذهب السوداني من خلال التعدين التقليدي الأهلي ويعمل به نحو مليون شخص (رويترز)

كشفت النتائج الأولية لخريطة المعادن في السودان التي سلمتها شركة روسية للخرطوم، الشهر الماضي، عن احتياطي مؤكد من الذهب يبلغ 523 ألف طن، واحتياطي تحت التقييم يصل إلى 1.117 مليون طن.
وأعلنت وزارة المعادن السودانية عن سياسات جديدة تمنع التهريب الواسع للذهب خلال السنين الماضية، إذ لم يتجاوز المصدر والمبيع والمشغول من الذهب نحو 26 طنًا، بينما المنتج قفز فوق 93 طنًا، ويتوقع أن يرتفع بنهاية العام الحالي إلى حدود 100 طن.
وزارة المعادن السودانية أفصحت عن سياساتها التي ذكرت أنها تتماشي مع تداعيات رفع الحظر الاقتصادي الأميركي على السودان، الشهر الماضي، والتوقعات بدخول استثمارات عالمية كبرى في هذا المجال، وشملت سياساتها جملة من الإجراءات المتعلقة بشراء وتصدير الذهب، أولها السماح للقطاع الخاص بالدخول في عمليات شراء وتصدير الذهب، كذلك السماح للبنوك التجارية بتمويل الشركات العاملة في الشراء، والسماح للمصدرين المسجلين بتصدير 50 في المائة.
كما سمحت السياسات الجديدة، التي أعلنها حازم عبد القادر محافظ البنك المركزي السوداني، والدكتور أحمد محمد محمد الصادق الكاروري وزير المعادن في لقاء موسع بالإعلام، لشركات الامتياز المنتجة للذهب بتصدير 70 في المائة من إنتاجها والاحتفاظ بعوائدها وتسليم بنك السودان بالسعر المعلن. كما سمحت السياسات الجديدة لشركات مخلفات التعدين التقليدي بتصدير 65 في المائة من إنتاجها، وبيع 35 في المائة لبنك السودان المركزي.
وكان عدد الشركات العاملة في الذهب في السودان يبلغ 349 شركة، منها 149 شركة امتياز و152 شركة تعدين صغيرة و48 شركة لمخلفات التعدين. وارتفع العدد إلى 434 شركة بعد دخول الشركات السعودية والإماراتية والقطرية والمصرية في سبتمبر (أيلول) الماضي في منظومة الاستثمارات العالمية في الذهب، بجانب 16 شركة دخلت مرحلة الإنتاج في الفترة ذاتها.
ووفقا لمصادر «الشرق الأوسط» في وزارة المعادن، فإن السياسات الجديدة، التي ترتكز على برامج بنك السودان المركزي لجذب التعدينيين التقليديين الذين يحققون 80 في المائة من إنتاج البلاد من الذهب، ستتيح للقطاع الخاص والتجار التقليديين القيام بعمليات الشراء وتصدير الذهب، بما سيسهم في تقليل عمليات تهريب الذهب لخارج البلاد، وتقليل معدل تخزينه لأقصى حد ممكن.
وأضافت المصادر أن بنك السودان المركزي كان الجهة الوحيدة المسؤولة عن شراء الذهب من التعدينيين التقليديين بأسعار محددة من قبل البنك المركزي. أما بالنسبة لشركات التعدين، فسيظل الحال على ما كان عليه في شركات التعدين الخاصة التي تمتلك امتيازات من الوزارة تتيح لها بيع نسبتهم الجديدة إلى مصفاة الخرطوم للذهب، وهي الجهة المناط بها شراء المعدن الثمين من الشركات وغيرها، كما يحق لهذه الشركات التصرف في تصدير 70 في المائة لخارج السودان، كذلك سيبقى للشركات الحق في بيع 15 في المائة من المخلفات المعدنية لمصفاة الخرطوم، و85 في المائة لتصديرها بطرقها الخاصة.
وبلغ إنتاج السودان من الذهب العام الماضي 93.4 طن، معظمه لم يصدر بواسطة بنك السودان. ويأتي أغلب إنتاج الذهب من خلال التعدين التقليدي الأهلي، ويعمل به نحو مليون شخص يبيعون مقتنياتهم من الذهب في 44 مدينة في السودان و65 سوقا متخصصا.
من جهته، أوضح أحمد البشري، مساعد محافظ بنك السودان المركزي، لـ«الشرق الأوسط» عقب إعلان السياسات الجديدة قبل يومين في الخرطوم، أن السياسات تهدف لجذب الاستثمارات العالمية وجعل القطاع مربحًا، وسيتم الارتكاز فيها على بنك السودان المركزي، وستعمل على مكافحة التهريب الذي أحدث فجوة واسعة بين المنتج والمصدر. وأوضح أنه بموجب هذه السياسات الجديدة تم استثناء الذهب من شروط التصدير والتجارة، باعتباره أحد أهم مصادر القطاع المصرفي من العملات الصعبة، وسيتم التعامل معه بكل وسائل الدفع، والاتفاق على أسعار تأشيرية يصدرها بنك السودان بشكل يومي وفقًا لأسعار البورصات العالمية للذهب.
وأضاف البشري أن مجلس الذهب، المكوَّن من وزارة المعادن وبنك السودان المركزي والجمارك والمواصفات والمقاييس، سيجتمع بصورة مستمرة لتقييم السياسات والعمل على سد الثغرات، معبرًا عن أمله في أن تسهم هذه السياسات في دعم الاقتصاد السوداني لأنها تستهدف أهم القطاعات.
إلى ذلك، قال مدير هيئة الأبحاث الجيولوجية بوزارة المعادن محمد أبو فاطمة، إن المعلومات التي تسلمها الجانب السوداني من شركة «روس جيولوجيا» الروسية تمثل أكبر قاعدة بيانات للمعادن في السودان، وسيبني عليها العمل الجيولوجي السوداني لاستكمال قاعدة بيانات قديمة موجودة لدى هيئة الأبحاث، بجانب أخرى موجودة بالصين وألمانيا وبريطانيا.
وقال أبو فاطمة إن الوثائق بها أكثر من سبعة أنواع من البيانات الخاصة بالتعدين، خصوصًا أنها غطت 600 ألف كيلومتر من أرض السودان.
وأوضح ممثل شركة «روس جيولوجيا» أنهم سلموا هيئة الأبحاث الجيولوجية السودانية 42 وثيقة، تمثل العمل الجيولوجي الذي قام به الجانب الروسي في السودان، منذ عام 1973، لافتًا إلى أن تلك المعلومات سيستفاد منها في تحديث الخريطة الجيولوجية السودانية. في الوقت الذي تعتزم فيه الخرطوم رفع إنتاجية الذهب إلى أكثر من 100 طن في هذا العام، الذي سيشهد بعد رفع الحظر تدفق استثمارات عالمية في مجال الذهب في السودان.
يذكر أن الاتفاقية مع الشركة الروسية تأتي ضمن أعمال لجنة وزارية من البلدين اجتمعت في موسكو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وشملت الاتفاقية سبعة بنود، أهمها التخريط الجيولوجي لكامل التراب السوداني خلال 20 شهرًا، بجانب دراسة خمسة مواقع يختارها السودان حتى مرحلة الدراسة البنكية، التي تمكن السودان من استخدام الاحتياطات التي تنجم عن الدراسة لهذه المواقع كضمان للتمويل.



انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».