واشنطن تدرس تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية

قائد التنظيم الإيراني المسلح: أميركا نمر من ورق وتهديداتها بلا جدوى

جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
TT

واشنطن تدرس تصنيف الحرس الثوري جماعة إرهابية

جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني
جانب من استعراض قوات الحرس الثوري التابع للمرشد الإيراني

بعد أيام من تطبيق وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني قال مسؤولون أمیركيون أمس، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس مقترحا لتصنيف الحرس الثوري في قائمة التنظيمات الإرهابية، فيما حذر مسؤول أميركي من أن معاقبة الحرس الثوري قد تكون لها نتائج عكسية بتقويتها «شوكة المحافظين وتضعف الزعماء الأكثر اعتدالا»، مثل الرئيس حسن روحاني. مقابل ذلك، اعتبر قائد الحرس الثوري الإيراني أن تهديدات أميركا ضد قواته «بلا جدوى»، مشددا على أن موقع إيران يمكنها من رؤية أميركا بمثابة «نمر من ورق».
وقال مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب تبحث مقترحا حول وضع الحرس الثوري على القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية. وأفادت وكالة «رويترز» أمس عن مسؤولين بالإدارة الأميركية لم تذكر أسماءهم بأخذ رأي عدد من الوكالات الأمیركية بشأن مثل هذا الاقتراح الذي سيضاف إن تم تنفيذه إلى الإجراءات التي فرضتها الولايات المتحدة بالفعل على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
والحرس الثوري هو أقوى كيان أمني إيراني على الإطلاق بعد تأسيسه بداية ثمانينات القرن الماضي، وإلى جانب اعتباره موازيا للجيش والمخابرات على الصعيدين العسكري والأمني فهو يسيطر أيضا على قطاعات كبيرة من اقتصاد إيران وله نفوذ قوي في نظامها السياسي.
ورغم أن الخزانة الأميركية أقرت خلال السنوات الماضية عقوبات استهدفت شركات ومؤسسات تابعة للحرس الثوري الإيراني بتهمة القيام بنشاط إرهابي ودعم المنظمات المدرجة على قائمة الإرهاب الأميركية فإنها المرة الأولى التي يطرح فيها مقترح لتصنيفه منظمة إرهابية.
وبحسب التقرير فإن «المقترح قد يأتي في شكل أمر تنفيذي يحمل توجيهات لوزارة الخارجية ببحث تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية». ورفض البيت الأبيض أمس تأكيد أو نفي صحة المعلومات التي نسبت إلى مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.
أول من أمس، وصف ترمب في آخر تغريدة له عن إيران بأنها «الدولة الأولى الراعية للإرهاب»، وكان في موقف مشابه اعتبر نائب الأول إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب. ويحث بعض أكثر مستشاري ترمب في البيت الأبيض تشددا الرئيس على زيادة العقوبات على إيران منذ أن بدأت تتضح ملامح إدارته. وبعد تشديد العقوبات على إيران الأسبوع الماضي ردا على اختبار صاروخ باليستي قال مسؤولون بالبيت الأبيض إن الإجراء خطوة «مبدئية» وإن «جميع الخيارات مطروحة على الطاولة».
في سياق ذلك، رد المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر بأشد العبارات على تصريحات أدلى بها المرشد الإيراني علي خامنئي قائلا إن «إيران إن لم تدرك أن هناك رئيسا في البيت الأبيض فإنها تسخر من نفسها»، وذكر سبايسر أن الإدارة الأميركية قد تتخذ إجراءات جديدة لم تكشف عنها مسبقا إذا ما تواصل السلوك الإيراني الحالي.
وفي إشارة إلى قرار مجلس الأمن 2231 قال سبايسر إن ترمب «لن يجلس مكتوف الأيدي» إذا ما تواصل خرق إيران للاتفاق النووي.
بدوره، دخل قائد الحرس الثوري الإيراني على خط الحرب الكلامية المتبادلة بين الجانبين الإيراني والأميركي، وفي حين اعتبر أميركا «نمرا من ورق» قال إن التهديدات الأميركية لإيران «لا جدوى منها» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» المنبر الإعلامي لمخابرات الحرس الثوري.
منتصف الشهر الماضي، كشفت مصادر أميركية أن السيناتورين الجمهوريين تيد كروز وجيم إيفنهاف بصدد تقديم مشروع قانون للكونغرس يلزم الخارجية الأميركية بإدراج الحرس الثوري وذراعه الخارجي «فيلق القدس» منظمة إرهابية تعرض الأمن العالمي والمصالح الأميركية للخطر، وتضمن المقترح مساءلة المرشد الإيراني علي خامنئي. وبحسب تلك المصادر المقربة من مكتب كروز فإن «النجاح المرتقب للمشروع الذي قدمه السيناتور الجمهوري يفتح الباب على مصراعيه لإدراج منظمات تتعاون مع الحرس الثوري مثل الحوثيين والحركات الشيعية في العراق (الحشد الشعبي)».
خلال الأيام الماضية أخذ التوتر بين واشنطن وطهران منحى تصاعديا بعد تجربة صاروخ باليستي في إيران، والجمعة الماضي أضافت الخزانة الأميركية ثمانية إيرانيين من بينهم قادة في الحرس الثوري وخمس مؤسسات إيرانية ضمن عقوبات استهدفت 25 كيانا وشخصا متعاونا مع البرنامج الصاروخي والحرس الثوري الإيراني.
ويعد الحرس الثوري من الجهات التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي الذي تتجاوز سلطته سلطة روحاني.
وأدرجت الولايات المتحدة بالفعل عشرات الكيانات والأشخاص على قائمة سوداء بسبب ارتباطها بالحرس الثوري. وفي 2007 صنفت وزارة الخزانة الأميركية فيلق القدس التابع للحرس الثوري والمسؤول عن عملياته في الخارج جماعة إرهابية «لأنه يدعم الإرهاب» وقالت إنه ذراع إيران «الأساسية لتطبيق سياستها بدعم الإرهاب والجماعات المتمردة». وتصنيف الحرس الثوري بأكمله جماعة إرهابية قد تكون له تداعيات أوسع بكثير بما في ذلك على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى في 2015. وكانت أوسع عقوبات أقرت الخزانة الأميركية طالت الحرس الثوري بشكل كبير في منتصف أغسطس (آب) 2010، وشملت العقوبات قيادات الحرس الثوري وفيلق «القدس» محمد علي جعفري ومحمدرضا نقدي وقاسم سليماني وحسين سلامي ورستم قاسمي، كما ضمت منظمات ومؤسسات اقتصادية كبيرة تابعة للحرس الثوري الإيراني مثل مجموعة «خاتم الأنبياء» التي تضم أكثر من 800 شركة و650 ألف عامل وتتعاون مع خمسة آلاف مقاول إيراني.
وكان نشاط الحرس الثوري الاقتصادي من الأسباب الرئيسية التي أبقت طهران على قائمة الدول الأكثر خطورة على المنظومة المالية الدولية بسبب دعم الإرهاب وغسل الأموال. ولا يقتصر نشاط الحرس الثوري على مجموعة «خاتم الأنبياء» التي امتد نشاطها إلى العراق، ويقدر حجم استثمارات الشركة في مدينة النجف بمليار دولار، وكان الحرس الثوري أعلن في سبتمبر (أيلول) الماضي أن المجموعة بصدد تنفيذ 30 مشروعا اقتصاديا بقيمة ملياري دولار.
وتعد الأذرع الاقتصادية للحرس الثوري المصدر الرئيسي لتمويل مشاريع برنامج التسلح وتمويل الجماعات المرتبطة بالحرس الثوري خارج الحدود الإيرانية.
في هذا الصدد، قال عباد الله عباداللهي في مايو (أيار) الماضي إن الحرس الثوري بحاجة إلى بين 5 و7 مليارات دولار لإنهاء عشرة مشاريع عملاقة تدر سنويا 40 مليار دولار على خزائن الحرس الثوري. لاحقا في أكتوبر (تشرين الأول) أظهرت دراسة من مركز الأبحاث «الدفاع عن الديمقراطية» الأميركي أن الحرس الثوري أكبر الجهات المستفيدة من رفع العقوبات بعد تنفيذ الاتفاق النووي، وبحسب الدراسة يسيطر الحرس الثوري على نسبة 20 إلى 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني، وقالت الدراسة إن «الحرس الثوري يستغل الفساد المنظم في السلطة لإثراء خزانته».
وتستحوذ شركات الحرس الثوري بشكل كبير على قطاع الاستثمار الإيراني، وهو ما تسبب في خلافات بين حكومة روحاني والحرس الثوري الرافض لفكرة دخول الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد الإيراني.
وقد يشكل تصنيف الحرس الثوري أقوى مؤسسة عسكرية وسياسية في إيران جماعة إرهابية ضربة لطموح إيران الإقليمي الذي تعتبره دول عربية تهديدا للاستقرار والأمن في المنطقة، كما من المرجح أن يؤدي ذلك إلى تأجيج الصراعات الإقليمية التي تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بالتدخل فيها.
وأظهرت مواقف الفريق الجديد في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي سيتخذ إجراءات أكثر تشددا من الحكومة السابقة للضغط على طهران.
ورجحت تقارير دولية سابقة أن يكون تصنيف الحرس الثوري على قوائم الإرهاب من بين الحلول على طاولة الرئيس الأميركي تجاه إيران. وسيكون الهدف هو صرف اهتمام الاستثمار الأجنبي عن الاقتصاد الإيراني بسبب مشاركة الحرس الثوري في قطاعات كبيرة من بينها النقل والنفط. وكثيرا ما تكون هذه المشاركة ملكية مستترة.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول أميركي رفيع أمس يشارك فيما وصفها بأنها مراجعة واسعة للسياسة تجاه إيران: «تعتبر الإدارة الجديدة إيران أوضح خطر على المصالح الأميركية وتبحث عن سبل للضغط»، مضيفا أنه لا بد من تمزيق الاتفاق النووي. لكن المسؤول حذر من أن معاقبة الحرس الثوري قد تكون لها نتائج عكسية. فقد تقوي شوكة المحافظين وتضعف الزعماء الأكثر اعتدالا مثل الرئيس حسن روحاني وتشجع قوى تدعمها إيران في العراق وسوريا على الحد من أي جهود ضد تنظيم داعش في البلدين وربما رعاية جهود ضد قوى تدعمها الولايات المتحدة أو القوات الأميركية التي تحارب التنظيم المتشدد بالعراق.
وتابع المسؤول: «لن يقبل الإيرانيون أي تصرف أميركي باستسلام. قد لا يتصرفون بسرعة أو في العلن لكن هناك خطر نشوب صراع متصاعد».



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.