السعودية تتوقع انحسار التضخم خلال الربع الأول من 2017

«ساما»: قيمة الواردات خلال الربع الثالث من 2016 بلغت 30.4 مليار دولار

صادرات الصين وأميركا تتصدر واردات العالم للسوق السعودية («الشرق الأوسط»)
صادرات الصين وأميركا تتصدر واردات العالم للسوق السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تتوقع انحسار التضخم خلال الربع الأول من 2017

صادرات الصين وأميركا تتصدر واردات العالم للسوق السعودية («الشرق الأوسط»)
صادرات الصين وأميركا تتصدر واردات العالم للسوق السعودية («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي توقعت فيه السعودية بدء انحسار معدلات التضخم في البلاد اعتبارًا من الربع الأول من عام 2017، شهدت مستويات تكاليف المعيشة في البلاد خلال الربع الأخير من عام 2016 ارتفاعًا تبلغ نسبته نحو 2.2 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2015، فيما سجلت تكاليف المعيشة خلال الربع الماضي انخفاضًا طفيفًا مقارنة بمستوياتها التي كانت عليها في الربع الثالث من العام ذاته.
وفي تقرير حديث لمؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» (البنك المركزي في البلاد)، بلغت قيمة الواردات إلى المملكة خلال الربع الثالث من عام 2016 نحو 114 مليار ريال (30.4 مليار دولار)، بانخفاض تبلغ نسبته نحو 16.7 في المائة عن الربع الثاني من العام ذاته، وبنسبة تراجع قدرها 27.5 في المائة عن الربع الثالث من عام 2015.
ومن حيث ترتيب أهم الشركاء التجاريين للسعودية، تأتي الصين في مقدمة دول العالم، بقيمة واردات بلغ حجمها نحو 17.6 مليار ريال (4.6 مليار دولار) خلال الربع الثالث من العام الماضي، تمثل ما نسبته 15.4 في المائة من إجمالي قيمة الواردات إلى المملكة.
وحلت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية من حيث قيمة الواردات إلى السعودية، التي بلغ حجمها نحو 16.5 مليار ريال (4.4 مليار دولار) خلال الربع الثالث من العام الماضي، فيما حلت ألمانيا في المرتبة الثالثة بإجمالي واردات بلغ حجمها 7 مليارات ريال (1.8 مليار دولار).
وحول توقعات مستوى التضخم في السعودية خلال الربع الأول من 2017، قال تقرير مؤسسة النقد: «توضح البيانات الفعلية، خصوصًا في الربع الرابع من العام 2016، أن هناك اتجاهًا تنازليًا لمعدل التضخم، مما يؤكد انحسار الضغوط التضخمية الناشئة من إصلاح أسعار الطاقة».
وأضاف التقرير أن «ترشيد الإنفاق الحكومي، وانخفاض أسعار الغذاء العالمية، وتراجع تكلفة الواردات، جميعها عوامل ستحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي نتوقع أن يستمر الانحسار لمعدل التضخم خلال الربع الأول من العام الحالي 2017، لمستويات مقاربة أو أقل من مستويات الربع الرابع من 2016».
وتأتي هذه المعلومات في الوقت الذي من المنتظر أن تبدأ فيه دول الخليج، خلال الربع الثاني من العام الحالي، تطبيق الضريبة الانتقائية على بعض السلع، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والتبغ ومشتقاته.
وتعتبر «الضريبة الانتقائية»، التي تصل إلى 100 في المائة على بعض السلع، مثل التبغ ومشروبات الطاقة، قرارًا خليجيًا موحدًا، وسط ترقب أيضًا لبدء تفعيل ضريبة «القيمة المضافة» خلال الربع الأول من العام المقبل، وهي الضريبة التي تصل إلى 5 في المائة من قيمة بعض السلع والخدمات المشمولة بهذه الضريبة.
وتتحرك دول الخليج بشكل جاد نحو تسهيل الحركة التجارية والاستثمارية في المنطقة، وهي الحركة التي من المتوقع أن تحدث حراكًا اقتصاديًا جديدًا، على صعيد القطاعين التجاري والصناعي في الوقت ذاته، مما يُسهِم في تقليل الاعتماد على النفط كمصدر دخل رئيسي.
وبحسب دراسات اقتصادية متعددة، فإن ضريبة القيمة المضافة قد توفر نحو 25 مليار دولار لدول الخليج خلال عام 2018، وهي الضريبة التي تسنها معظم دول العالم، وتتحرك دول الخليج نحو تفعيلها خلال الفترة المقبلة.
ومن المنتظر ألا تشمل ضريبة القيمة المضافة نحو 100 منتج من المنتجات الأساسية، على أن تطبق ضريبة القيمة المضافة على القيمة المضافة لجميع المنتجات والخدمات، وقد تم خلال الدورة الـ36 للمجلس الأعلى لدول الخليج العربية، إقرار فرض قيمة مضافة بنسبة 5 في المائة، فيما تمت الموافقة على نحو 100 سلعة مستثناة من الضريبة، وجميعها من السلع الأساسية.
وللحد من أثر التغيير المرتقب على أسعار الطاقة، وللحد من أثر تطبيق ضريبة القيمة المضافة، أطلقت السعودية برنامج «حساب المواطن»، وهو البرنامج الذي تطلقه المملكة للحد من أثر تغيير أسعار الطاقة على مواطني البلاد، في خطوة جديدة لدعم ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، بشكل نقدي ومباشر.
ويُعدّ برنامج حساب المواطن من أهم الأدوات، لتمكين عملية التحول الاقتصادي في السعودية، وذلك في إطار تحقيق مستهدفات برنامج التحول الوطني لتطوير العمل الحكومي، وتأسيس البنية التحتية اللازمة لتحقيق «رؤية المملكة 2030»، واستيعاب طموحاتها ومتطلباتها.
وفي هذا الشأن، أكد المهندس ماجد العصيمي المشرف العام على قطاع التنمية الاجتماعية بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، أن قيمة الدعم في برنامج حساب المواطن ستكون «مرنة»، بحيث تتم المراجعة بشكل ربع سنوي، وقال خلال مؤتمر صحافي عقد قبل نحو أسبوعين: «سنراقب تغير أسعار النفط، وسنتعاون مع وزارة التجارة أيضًا في معرفة أثر ضريبة القيمة المضافة على سبيل المثال على الأسر السعودية، فمستوى الدعم الشهري سيكون مرنًا، ولن يكون ثابتًا».



إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

صرَّح وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بهليل لهاداليا، بأن الحكومة تُجري حالياً مناقشات بشأن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط، كبديل للحد من الاعتماد على غاز البترول المسال المستورد.

وبعد حضوره اجتماعاً محدوداً مع الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، في مجمع القصر الرئاسي بجاكرتا اليوم (الاثنين)، قال لهاداليا إن خيار الغاز الطبيعي المضغوط لا يزال في مرحلة النقاش والتنسيق بين مختلف القطاعات، قبل اعتماده بشكل نهائي ضمن سياسة الطاقة الوطنية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأضاف لهاداليا: «لا يزال تطوير الغاز الطبيعي المضغوط قيد المناقشة، وسيحسم لاحقاً. ويُعد هذا خياراً بديلاً لتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، في قطاع غاز البترول المسال».

وأوضح أن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط يأتي في إطار جهود تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، ولا سيما من خلال تقليل الاعتماد على غاز البترول المسال الذي لا يزال يتم استيراد معظمه. إلا أنه أضاف أن الحكومة لا تزال تُجري دراسات فنية، وتنسق بين الجهات المعنية لضمان أن يكون استخدام الغاز الطبيعي المضغوط فعالاً، ويحقق أقصى قدر من الفوائد لأمن الطاقة الوطني. وتابع: «مازلنا في مرحلة التنسيق بهدف تحقيق أفضل النتائج».


الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
TT

الصين تمنع استحواذ «ميتا» على «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي

المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)
المساعد الذكي «مانوس» على شاشة أحد الهواتف الذكية (أ.ف.ب)

منعت هيئة التخطيط الحكومية الصينية، يوم الاثنين، استحواذ شركة «ميتا» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا على شركة «مانوس» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأمرت بإلغاء الصفقة، في ظل تنافس بكين وواشنطن على الهيمنة في الصناعات الرائدة.

ويُبرز قرار لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية التزام بكين بمنع استحواذ الكيانات الأميركية على الكفاءات والملكية الفكرية في مجال الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى عرقلة تطوير الذكاء الاصطناعي من خلال فرض ضوابط تصدير تهدف إلى قطع الوصول إلى الرقائق الأميركية.

وقد يُضيف هذا القرار قضية شائكة أخرى إلى جدول أعمال قمة بكين المُقرر عقدها منتصف مايو (أيار) المقبل بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

واستحوذت شركة «ميتا»، ومقرها كاليفورنيا والمالكة لـ«فيسبوك»، على شركة «مانوس» في ديسمبر (كانون الأول) مقابل أكثر من ملياري دولار، في محاولة لتعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي أدوات قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً من روبوتات الدردشة بأقل قدر من التدخل البشري.

لكن في مارس (آذار)، مُنع الرئيس التنفيذي لشركة «مانوس»، شياو هونغ، وكبير علمائها، جي ييتشاو، من مغادرة الصين، بينما كانت الجهات التنظيمية تراجع الصفقة، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

وقد أشادت وسائل الإعلام الرسمية والمعلقون بشركة «مانوس» مطلع العام الماضي، واصفين إياها بأنها خليفة شركة «ديب سيك» الصينية، بعد إطلاقها ما وصفته بأنه أول روبوت ذكاء اصطناعي عام في العالم.

وبعد أشهر، نقلت «مانوس» مقرها الرئيسي من الصين إلى سنغافورة، لتنضم بذلك إلى موجة من الشركات الصينية الأخرى التي فعلت ذلك للحد من مخاطر التوترات الأميركية - الصينية.

وقال ألفريدو مونتوفار-هيلو، المدير الإداري في شركة «أنكورا تشاينا أدفايزرز»، إن تدخل بكين يعكس كيف أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث امتدت الضوابط التي كانت تركز سابقاً على أشباه الموصلات لتشمل الذكاء الاصطناعي. وأضاف: «تقول الصين إنها ستمنع الاستحواذ الأجنبي على الأصول التي نعدها مهمة للأمن القومي، والذكاء الاصطناعي الآن أحدها بوضوح». وأشار إلى أن هذه الخطوة تُرسل أيضاً رسالةً للشركات مفادها أن نقل عملياتها إلى الخارج لن يحميها من التدقيق.


الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
TT

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)
توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن هذا ربما يسهم في دعم الأسر والشركات والنمو في تلك الدول، حين يظهر تأثير ارتفاع الأسعار تدريجياً على المستهلكين العاديين خلال الأشهر المقبلة.

وألبانيا من الدول التي تقدم مثالاً واضحاً على ذلك، ففي وقت تُعطِّل فيه حرب إيران تدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، وتتسبب في رفع أسعار الطاقة لمستويات كبيرة، يوفر لها نهر درين الذي ينحدر عبر جبال في شمال البلاد الحماية.

فبفضل أمطار الشتاء وذوبان الثلوج، وانتشار السدود الكهرومائية التي بُنيت خلال العهد الشيوعي، يقدم النهر طاقة كهربائية تزيد على 90 في المائة من إنتاج الكهرباء في ألبانيا، مما يساعد على ضبط أسعار الجملة.

ومن شأن ذلك أن يعزز أيضاً تحول أوروبا بشكل عام نحو الطاقة النظيفة الصديقة للبيئة.

أما الدول التي تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز، فهي تواجه ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يفاقم ضغوط التضخم ويزيد من احتمال الركود في الاقتصاد العالمي.

وأصبح ملف الطاقة مصدر قلق مألوفاً للأوروبيين، إثر معاناتهم من أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي بدأت في 2022.

وقال ساتيام سينغ، المحلل في شركة «ريستاد» لبحوث الطاقة، إن الأزمة ترفع الحد الأدنى للأسعار في المنطقة للجميع، ولكن الدول الأقل مرونة والأكثر اعتماداً على الوقود المستورد هي التي تشهد أقوى تأثير خلال التقلبات وذروة الأسعار.

اختلافات أسعار الكهرباء في أوروبا

شهدت إيطاليا التي تولِّد أكثر من 40 في المائة من الكهرباء بالغاز، ارتفاعاً يزيد على 20 في المائة في عقد بيع الجملة القياسي منذ بداية الحرب. أما في ألمانيا التي تعاني من نقص حاد في الغاز، ارتفع هذا العقد بأكثر من 15 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك ارتفع في فرنسا التي تعتمد على المحطات النووية في 70 في المائة من إنتاجها للكهرباء، بأقل من نصف ما ارتفع في إيطاليا خلال الفترة نفسها.

أما في إسبانيا التي زادت إنتاجها من الطاقة المتجددة بسرعة إلى ما يقارب 60 في المائة من إجمالي الإنتاج، فقد انخفضت الأسعار. وسجلت ألبانيا أيضاً انخفاضاً في متوسط الأسعار في مارس (آذار) مقارنة بالعام الماضي، بفضل وفرة الطاقة الكهرومائية.

ولدى الدول التي تعتمد على الغاز -مثل إيطاليا وألمانيا واليونان- مستوى معين من إنتاج الطاقة الشمسية، ولكن الاعتماد المفرط على هذه الطاقة يتسبب فيما يطلق عليه «منحنى البطة»؛ إذ تكون الأسعار منخفضة في منتصف النهار ولكنها ترتفع بشكل حاد في الصباح الباكر وآخر النهار.

وقال أليساندرو أرمينيا، محلل شؤون الطاقة الكهربائية في «كبلر» لبيانات وتحليلات السلع الأولية، في باريس: «هدف معظم هذه الدول -مثل إيطاليا وألمانيا- هو بناء منظومة ضخمة (من مصادر الطاقة المتجددة والتخزين طويل الأجل) تعوض الاعتماد على الغاز. سيشكل ذلك تحدياً كبيراً».

وأشار محللون إلى أن دولاً منتجة للفحم -مثل بولندا وصربيا- تحملت أيضاً وطأة الأمر. وفي اليونان التي تتمتع بقدرة إنتاجية عالية من الطاقة الشمسية، تريد الشركة المشغلة لشبكة الكهرباء إبقاء محطة توليد الطاقة التي تعمل بالفحم الحجري -التي كان من المقرر إغلاقها- مفتوحة عاماً آخر على الأقل، بسبب حرب إيران.

ويتوقع المحللون أن تكون الصدمات في أسعار الطاقة بالنسبة للأُسر أقل حدة من القفزات في تكاليف الجملة التي شهدها قطاع النفط والغاز؛ إذ قد يستغرق الأمر شهوراً حتى تظهر هذه الزيادات في النظام.

ووضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض ضرائب الكهرباء، في إطار سعيها للتخفيف من وطأة تداعيات الحرب، رغم أن مسؤولين ومحللين يحذِّرون من أن التكاليف الملقاة على عاتق الدول قد تتضخم بشدة نتيجة لذلك.