سريلانكا... أدغالها تغسل الروح من أدران الترف

رحلة إلى «جنة الله على الأرض» و«لؤلؤة المحيط الهندي»

من معابد سريلانكا - من ادغال سريلانكا
من معابد سريلانكا - من ادغال سريلانكا
TT

سريلانكا... أدغالها تغسل الروح من أدران الترف

من معابد سريلانكا - من ادغال سريلانكا
من معابد سريلانكا - من ادغال سريلانكا

كل ما يرويه لك أصدقاؤك الذين سبقوك لزيارة سريلانكا، ليس كافيًا لتكوّن فكرة واضحة عن هذا البلد الذي تظلمه إلى حد كبير أفكارنا المعلبة عنه. عليك أن تذهب بنفسك لتكتشف نموذجًا سياحيًا أرادته سريلانكا خاصًا بها، بعد أن فهمت أن المتشابهات تقتل الرغبة وتكبح الشهية. جزيرة «سيلان» كما سماها الإنجليز، أو «سرنديب» كما أطلق عليها العرب، وصلها ابن بطوطة قبلك بمئات الأعوام، وله فيها بلدة صغيرة تحمل اليوم اسمه الذي يلفظه أهل البلاد هناك: «بنتوتة».
هذه الجزيرة البكر احتفظت بطبيعتها الخلاّبة، بما يجعلها بأكملها أشبه بغابة كبيرة وأدغال كثيفة، فيها الجبال والتلال، وتكثر فيها البحيرات والأنهار، ويحيط بها المحيط من كل جانب حتى سميت «لؤلؤة المحيط الهندي»، أو «جزيرة الشاي» لكثافة هذه النبتة في أرضها المعطاء. والزائر الذي يدهش من كثرة الخضرة وقلة المعمار، يكاد يشعر أن ثمة فلسفة وراء الإبقاء على عذرية الطبيعة، بفضل قناعة أبنائها واحترامهم الشديد لما حولهم. ورغم أنك تقطع بين المنطقة والأخرى مسافات تقضيها بالساعات، تجتاز خلالها طرقات ممهدة منظمة وسط الخضرة الكثيفة، فإنك تستغرب لعدم لجوء أهل هذه البلاد لشق الأوتوسترادات الواسعة التي تحتاج جرفًا لمساحات من الشجر والحقول، واكتفائهم بما يربط بين الأمكنة دون أن يدمّر ويأكل الزرع والضرع.
إذا كنت من عشاق الطبيعة والسكينة والعيش البسيط، راغبًا في ممارسة أمتع الأنشطة في الأدغال ومياه البحر بعيدًا عن الملاهي الاصطناعية، فأفضل وجهاتك السياحية قد تكون «سريلانكا» التي تأسرك منذ تحط في مطار كولومبو، بنظافتها وحسن تنظيمها. أما إن كنت من أولئك الذين يبحثون عن التسوق والتبضع ومظاهر الترف والبذخ والتأورب، فإياك والذهاب إلى هذا البلد الوادع الذي كل ما فيه يذكرك بأن الحياة يمكنها أن تكون أسهل كثيرًا من تلك التي تعيشها، وبأشواط.
في كولومبو، العاصمة الاقتصادية والتجارية للبلاد، بمقدورك أن تذهب إلى «مولات» للتبضع، لكنها تبقى متواضعة الحجم بالنسبة لتلك التي اعتدتها، ويفضل أن تجول في المدينة، لتكتشف هدوءها وجمال بعض مبانيها، وحرص السريلانكيين على معمار لا يبعدهم عن تقاليدهم، ويبقيهم على تماس مع الخضرة، فثمة بيوت جميلة للغاية، وهناك ميل للبقاء في المباني قليلة الارتفاع، مع أنهم شيدوا أبراجًا تشبه تلك المشهورة عالميًا، مثل برجي «مركز التجارة العالمي»، أو مباني شبيهة بتلك المعروفة في العالم، مثل «البيت الأبيض». لكنك حين تصل إلى منطقة «ساحة الاستقلال» الشهيرة، أو تلك التي تضم البرلمان وبقية الوزارات، أو حين تبلغ القصر الرئيسي وتمر أمام الفنادق الكبيرة والمطاعم والمقاهي، تكتشف كم أن وجود الحدائق والزرع على الشرفات غال على قلوب السكان، وأن البيوت في المناطق الأرستقراطية يحرص أصحابها على إبقاء ما حولها مكسوًا بالنباتات.
لا بد في كولومبو أيضًا من أن تعرّج على الكورنيش البحري، وأن تحاول زيارة السوق العائمة، لا لمحتوياتها ولكن لأجوائها وهي تطفو فوق النهر، ثم رومانسية أضوائها عند الغروب وخلوها من المتبضعين لصالح العشاق الذين يأتون المقاهي هنا، في جلسات صفاء وسمر.
بـ«التوك توك» التي تتسع لثلاثة أشخاص، يمكنك أن تصل حيث تريد، وأينما كنت، داخل المدن أو خارجها، بأسعار مقبولة.
المسافات التي تقطعها بين الموقع السياحي والآخر تأخذ منك وقتًا وفيرًا، لكنك تمتع ناظريك بالأراضي المزروعة بالأرز والشاي، وبأشجار المانجو والأناناس وجوز الهند بشكل خاص، وكذلك فاكهة الجاك الضخمة التي تجمع في طعمها عددًا من الفواكه الاستوائية، وتكاد الواحدة منها تكفي عائلتين أو ثلاث.
يمكنك أن تختار منطقة جبلية أو بحرية أو نهرية، وقد تحب اختيار فندق جميل وسط غابة وارفة، وأن تصطبح بالقرود التي تقفز حولك، وتستغرب كم أن هذه الحيوانات أليفة لا تفكر بمهاجمة الإنسان، كما الكلاب التي تعبر بقربك وكأنها لا تراك؛ ليست المخلوقات البشرية وحدها مسالمة هنا، لكن الحيوانات أيضًا.
أيا تكن مقاصدك في تلك البلاد الساحرة، فإنك لا تستطيع أن تزور سريلانكا دون تسلق صخرة «سيجيريا» الشهيرة الضخمة الشامخة وكأنها تتحدى الريح، التي يتبارى السياح في صعودها الذي يقطع القلب؛ إنه تحدٍ مشوق وأنت تعتلي سلالم حديدية معلقة في الهواء وكأنك تكاد تهوي في أي لحظة إلى وادٍ سحيق وأنت تحاول الوصول إلى القمة. هذا المرتفع المهاب يبدو من بعيد صخرة بركانية واحدة مسكوبة في صورة جبل بارتفاع 337 مترًا عن سطح البحر، ويصل المتسلقون إلى قمته باجتياز ما يقارب 2500 درجة سلم صعودًا.
ويبدو أن البريطانيين، في أثناء احتلالهم للبلاد، اكتشفوا الكهوف التي كانت قد سكنت يومًا حول الصخرة. كما أن أحد الملوك بنى قصره على قمتها عام 447 ميلادية. ومن هناك، ولمن يفلح في الوصول، فإنه يتمتع برؤية المنطقة المحيطة وغاباتها وجبالها المهابة. هذا الموقع العالمي الشهرة يقع على مقربة من مدينة دامبولا التي منها يمكنك أن تنطلق لتركب الفيل، في رحلة ظريفة لمن لم يجربها من قبل، والأجمل هو أن تحرص على القيام بجولة في الحقول على الثيران، وفي المراكب الصغيرة وسط البحيرات، وستكتشف مشاهد لم يتسن لك رؤيتها إلا في الأفلام المغرقة في رومانسيتها.
وإذا ما شعرت أن الشمس قد جارت عليك، يمد يده من يجدّف بك المركب إلى البحيرة، ويتناول ورقة خضراء من تلك التي تطفو على سطح الماء، ويصنع لك منها في ثوان معدودات قبعة تقيك شرّ الحرّ. ومما يشجع السريلانكيون السياح على زيارته ارتياد أحد البيوت الخشبية الصغيرة الكثيرة التي يعيش بها السكان وسط الغابات، ويحضّرون للضيوف - بناء على موعد مسبق - طعامًا محليًا يسكبونه لك في صحون خشبية مغطاة بورق الشجر، وبعده تشرب شايًا سيلانيًا يقدم لك مسكوبًا بقشرة جوزة الهند. وفي محيط «دامبولا»، لا يمكنك تفويت فرصة زيارة «محمية كادولا الوطنية» التي تقضي فيها ساعتين في رحلة سفاري مذهلة، حيث الخضرة والماء والفيلة على مد عينك والنظر.
درس في احترام القيم زيارة هذا الشعب البسيط القانع الذي يعرف أن ثروته في أن يستهلك مما يزرع، ويأكل مما يحصد؛ شعب أدويته من الأعشاب والشجر، وأكله وشربه مما تفيض به الحقول والسهول. أما التعليم، فمجاني في المدارس والجامعات، والطبابة مؤمنة دون مقابل للأهالي أجمعين، كما أن التيار الكهربائي لا ينقطع لحظة، وخدمة الإنترنت ممتازة على الهواتف الجوالة، سواء كنت في الغابة أو على قمة أعلى جبل.
وقريبًا من «دامبولا» كذلك، ثمة متعة في زيارة «المعبد الذهبي» المحفور في الصخر، الذي يحتاج الوصول إليه ساقين من حديد، وصعود ما يقارب 1500 درجة من الحجر. وهناك، يستقبلك تمثال لبوذا يلتمع لونه المذهب في الشمس ليزيد الزائر تشويقًا لارتياد المعبد. بالزهور والمأكولات وأرجل عارية ورؤوس تحسر عنها الأغطية، يزحف البوذيون نحو هذا المعبد، ومعابد أخرى. وصلنا يوم رأس السنة وموسيقى حية يعزفها من يواكبون الزائرين الذين جاء بعضهم بالطبخ وأنواع الفاكهة التي حملوها بأوعية من البلاستيك، ودخلوا بها صالات اصطفت على جوانبها تماثيل ضخمة لبوذا بأوضاع مختلفة، لكل منها رمزيته. وأمام هذه التماثيل صحون يضع فيها الزائرون الطعام بسخاء ومحبة. وحين سألنا: ماذا سيحل بكل هذه الأغذية؟ قيل لنا: الفقراء يأتون بعد ذلك لتناولها، ولا تذهب هباء.
وإذا كنت من هواة التعرف على الطقوس في المعابد البوذية، فإن «كاندي» التي تعتبر ثاني أكبر مدينة في البلاد، هي مركز ديني للبوذيين الذين يشكلون غالبية السكان، وفيها المعبد الذي يحجون إليه لأنه يضم «سن بوذا الذهبي»، ويقيمون حوله طقوسًا يحتشد لها الآلاف كل يوم. كما أن المدينة معروفة بمعابدها الكثيرة، وحديقة النباتات الشاسعة الهائلة التي تحتاج ساعات لزيارتها، لكن ساعتين مثلا قد تكونان كافيتين لإعطائك فكرة عن طبيعة النباتات وكثافتها، من التوليب إلى القصب وأنواع النخيل وأصناف الحيوانات التي تتنزه بين الناس، وكذلك الطيور على أنواعها، غير المياه التي تتدفق وسط الخضرة.
«سريلانكا جنة الله على الأرض»، هكذا يقال عنها، ويعرف أهلها قيمة جزيرتهم التي خلبت من مروا بها، يوم كانت طريقًا للحرير. هذا المفترق في المحيط الهندي زاره رحالة كثيرون، وإليها نفى البريطانيون الزعيم المصري الوطني أحمد عرابي الذي بقي فيها 20 عامًا، وعاد حاملاً معه أول شجرة مانجو إلى مصر عام 1903. وإلى المنفى السريلانكي، كان قد ذهب معه يومها محمود سامي البارودي وعبد الله النديم.
عرفت سريلانكا المنفيين والمستعمرين، والحروب الأهلية، لكن طبيعتها بقيت موضع عناية أهلها واحترامهم الشديد لخصوصيتها. وإلى مدينة كاندي، وصلت بنا الحافلة أمام فندق لاح لنا كبيرًا ضخمًا على تلة مرتفعة. ووسط استغرابنا، أخبرنا دليلنا السياحي أن علينا أن نترجل ونستقل باصًا صغيرًا أو سيارات كي نتمكن من الوصول إلى الفندق القائم وسط الأدغال والغابات. هكذا، يذعن السريلانكي للطبيعة، ويفضل راحتها وطمأنينتها على رفاهيته المبالغ فيها.
ثمة فقر كثير، لكن البؤس لا مكان له في بلاد خيراتها أكثر من حاجة سكانها، وشجرها ونبتها يغدق بكرم على من يحميه من لمسة أذى. في كاندي، كما في كولومبو، أحياء فقيرة، وغالبية البيوت التي تلمحها على الطرقات وفي الأرياف أقرب إلى أكواخ صغيرة خشبية، لكنها منظمة مرتبة نظيفة، لم تحجبها الأسوار أو تسكنها البشاعة التي يمكن أن نراها حيث يحل الفقر ضيفًا ثقيلاً. بلاد السكينة والصوت الدافئ. سريلانكا، درس في الأخلاق، حيث تغتسل الروح من أدران الترف الجامح والجشع القاتل.



تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
TT

تحقق من تحذيرات السفر قبل الحجز لتجنب مشكلات إضافية

التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)
التأمين في السفر مهم جداً لضمان رحلة خالية من المفاجآت السلبية (شاترستوك)

أصبح التخطيط للسفر في الوقت الحالي يتطلب حذراً أكبر من السابق، خصوصاً مع التغيرات السياسية والأمنية أو الصحية التي قد تحدث في بعض دول العالم. لذلك من الضروري التحقُّق من تحذيرات السفر قبل حجز أي رحلة لتجنب المخاطر أو المشكلات غير المتوقعة. فإليك أهم الخطوات التي تساعدك على التأكد من سلامة وجهتك قبل السفر.

أول خطوة يجب القيام بها هي زيارة المواقع الرسمية الخاصة بالسفر في بلدك. تُقدِّم هذه المواقع معلومات مُحدَّثة حول الوضعَين الأمني والصحي في الدول المختلفة، مثل التحذيرات من السفر إلى مناطق معينة أو وجود قيود خاصة بالدخول. هذه المعلومات عادة ما تكون موثوقة لأنها تصدر عن الجهات الحكومية أو الدبلوماسية. ومن المهم متابعة الأخبار الدولية لمعرفة ما يحدث في الوجهة التي تنوي السفر إليها. الأحداث السياسية أو الكوارث الطبيعية أو الأزمات الصحية يمكن أن تؤثر على سلامة المسافرين.

قراءة الأخبار من مصادر موثوق بها تساعدك على تكوين صورة واضحة عن الوضع الحالي في الدولة.

ومن الناحية الطبية، فبعض الدول قد تفرض شروطاً خاصة على المسافرين مثل التأشيرة (الفيزا)، والتطعيمات الصحية، وتأمين السفر، ومتطلبات خاصة بالدخول أو الإقامة، لذلك يجب التأكد من هذه الشروط قبل حجز تذاكر الطيران أو الفنادق.

يمكنك أيضاً قراءة تجارب المسافرين الآخرين عبر المنتديات أو مواقع السفر. غالباً ما يشارك المسافرون معلومات حديثة حول مستوى الأمان، ووسائل النقل والمناطق التي يُفضَّل تجنبها ومن الضروري التأكد من أن هذه المعلومات حديثة وليست قديمة.

توفر بعض الحكومات خدمات خاصة للمسافرين تتيح لهم تسجيل رحلاتهم قبل السفر. هذه الخدمات تساعد السفارات على التواصل مع المسافرين في حال حدوث طارئ في البلد الذي يزورونه.

التخطيط الجيد قبل السفر مهم جداً، فقد تحدث ظروف غير متوقعة؛ لذلك من الأفضل شراء تأمين سفر يغطي حالات الطوارئ الطبية، أو إلغاء الرحلات، أو فقدان الأمتعة. يجب اختيار تأمين سفر يغطي الأمور الأساسية مثل الطوارئ الطبية والعلاج في الخارج، وإلغاء أو تأخير الرحلات، وفقدان أو تأخير الأمتعة، والإخلاء الطبي في الحالات الخطيرة وأخيراً قراءة شروط التأمين بعناية أمر مهم لمعرفة ما الذي يغطيه التأمين وما لا يغطيه.

ومن المهم جداً الاحتفاظ دائماً بنسخ رقمية وورقية من جواز السفر، وتذاكر الطيران وحجوزات الفنادق، ووثيقة تأمين السفر، فوجود هذه النسخ يسهِّل حلَّ أي مشكلة في حال فقدان الوثائق الأصلية.

تذكر أنه من المفيد معرفة أرقام الطوارئ في البلد الذي تزوره، مثل الشرطة والإسعاف ورقم سفارة بلدك وعنوانها. هذه المعلومات قد تكون مهمة جداً في حال حدوث أي مشكلة في أثناء الرحلة. ينصَح دائماً بإخطار ذويك بخطة سفرك وتفاصيل رحلتك وإقامتك، خصوصاً إذا كنت تنوي السفر في أوقات غير آمنة، فقم بإعلامهم بمواعيد الرحلة ومكان إقامتك ومدة الرحلة واسم شركة الطيران، فهذا يساعدهم على التواصل معك في حالات الطوارئ.

في بعض الأحيان قد يتم إلغاء الرحلات الجوية بسبب أحداث سياسية أو توترات في مناطق معينة من العالم. في هذه الحالة يمكن الاتصال بشركة الطيران لمعرفة الخيارات المتاحة مثل إعادة الحجز على رحلة أخرى أو استرداد قيمة التذكرة أو ربما تغيير مسار الرحلة.

من المهم تفقد بريدك الإلكتروني، والرسائل النصية وتنزيل تطبيق شركة الطيران، حيث يتم إرسال تحديثات حول مواعيد الرحلات أو التغييرات الجديدة.

في بعض المناطق مثل أوروبا، قد تكون للمسافرين حقوق معينة في حالة إلغاء الرحلات، مثل التعويض أو توفير إقامة مؤقتة إذا كان التأخير طويلاً. نصيحة أخيرة ومهمة، يجب عليك دائماً حمل مبلغ من النقود (كاش)، فقد تحتاج إليه في أماكن لا يتوفر فيها الدفع بواسطة بطاقات الائتمان، وفي حالات الطوارئ التي تجبر المسافرين على ترك وجهتهم إلى وجهة أخرى تحتم عليهم السفر بالبر، ففي هذه الحالة تكون النقود مهمة للدفع لسائق الأجرة أو أي حجز طارئ آخر.


رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
TT

رحلات من وحي الكتب والروايات

رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)
رحلات السفاري في جنوب إفريقيا (اوليفييه رومانو)

ثمة سحر لا يمكن إنكاره في الوقوف بالبقعة ذاتها التي شهدت أحداث قصتك المفضلة. وبينما يطارد عشاق السينما مواقع تصوير أفلام «هوليوود»، هناك نوع جديد من المسافرين: محبو قراءة الكتب «عشاق الروايات» ؛ أولئك القراء الذين يتطلعون لاستبدال مقاعد القراءة المريحة بمواقع الأحداث الحقيقية.

تخيل نفسك تبحر في مياه النيل، مقتفياً أثر المحقق «هيركيول بوارو» بينما يلوح لغز غامض خلف كل منعطف للنهر، أو تتجول في شوارع «ترانسيلفانيا» بحثاً عن الكونت «دراكولا» (مع خيار حمل الثوم من عدمه)، أو ربما تعيد استكشاف رحلة «الأوديسة» في اليونان.

اليوم العالمي للكتاب صادف في الخامس من مارس (آذار)، فشرع القراء الشغوفون في إعداد قائمة بكتبهم المفضلة والوجهات المرتبطة بها ليزورها «عشاق الروايات».

جناح أغاثا كريستي على متن سفينة "سودان" (ماثيو ريتشر)

رواية «جريمة على ضفاف النيل» للكاتبة أغاثا كريستي ــ السفينة البخارية «سودان» - مصر

قليلة هي الأماكن التي تمنحك شعوراً سينمائياً أو أدبياً طاغياً كما يفعل نهر النيل في مصر. وتعدّ «أوريجينال ترافل» المشغل الحصري الوحيد في المملكة المتحدة للسفينة البخارية «سودان»؛ وهي السفينة ذاتها التي استوحت منها أغاثا كريستي روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل».

فعلى متن هذه الباخرة الأنيقة، سافرت كريستي مع زوجها في عام 1933، حيث كانت تبحر برفق أمام المعابد المضاءة بنور الشمس الذهبي والمشاهد اليومية للنيل؛ وهي المشاهد التي تسللت لاحقاً إلى تفاصيل روايتها البوليسية الأيقونية بعد أربع سنوات. إن الإبحار هنا اليوم ليس مجرد رحلة بحرية، بل هو «سفر عبر الزمن» يجعلك تلقي نظرات خاطفة ومليئة بالشك على رفاقك المسافرين بحثاً عن أي أعذار غياب مريبة!

لا يزال الكثير من سحر الثلاثينات الراقي بادياً على متن السفينة «سودان»؛ حيث يمكن للضيوف النوم في الجناح الذي يحمل اسم «أغاثا كريستي»، واحتساء المشروبات عند الغروب على الأسطح المصنوعة من خشب «الساج» المصقول، والتحاور مع مرشدين سياحيين واسعي المعرفة يشاركونهم قصص تاريخ مصر الثري العريق. إن هذا المزيج من سرد القصص هو ما يجعل الإبحار على متن «سودان» تجربة استثنائية؛ ومع تدفق الإلهام بغزارة تضاهي تدفق النيل، قد تخرج من هناك بقصة خاصة بك، ولكن من دون تلك المنعطفات الدرامية المميتة بالطبع.

التبت في الصين (سيرغي موستوفي)

رواية «الأفق المفقود» للكاتب جيمس هيلتون – التيبت - الصين

انغمس في أجواء المغامرة التي سطرها جيمس هيلتون في روايته الكلاسيكية عام 1933، وتوجه إلى «شانغريلا» (المعروفة أصلاً باسم «تشونغديان»)، الرابضة في أعالي جبال منطقة التيبت بالصين. في الرواية، ينجو المسافرون من تحطم طائرة ليعثروا على «المدينة الفاضلة» (يوتوبيا)، ويكتشفوا حياة نائية عن فوضى العالم الخارجي (ونعدك بأن رحلتك لن تكون مضطربة بتلك الدرجة). يقدم الكتاب لمحة عن الثقافة البوذية، والتي يمكنك التعمق فيها بزيارة دير «سونغتزانلين» لمشاهدة هذه التقاليد على أرض الواقع؛ حيث يمكنك الاحتفاء بالعادات المحلية. وهناك، حيث تعانق الجبال السحب، يظل سحر القمم تجربة لا تُنسى.

ملحمة "الأوديسة" لهوميروس (بيتر فرانك إدواردز)

رواية «دراكولا» للكاتب برام ستوكر – ترانسيلفانيا - رومانيا

تتمتع «ترانسيلفانيا» برومانسية سوداوية غامضة، حيث تشكل غاباتها وحصونها خلفية مثالية لرواية «دراكولا» القوطية، التي كتبها برام ستوكر عام 1897. وبينما تستكشف الشوارع المتعرجة والقلاع الصخرية الشامخة والزوايا المظلمة، سيتراءى لخيالك مصاصو الدماء وهم يتسللون بصمت عبر الضباب. وفي كل مرة تلمح فيها أحد «سكان الليل» المجنحين، قد تبدأ في التساؤل: هل هذا حقاً مجرد خفاش؟ استرخِ بجوار المدفأة مع الكتاب بين يديك، ولا تقلق إذا أفزعك صوت صرير الباب أثناء القراءة، فهذا كله جزء من سحر التجربة. وبمجرد أن تكتفي من «ترانسيلفانيا»، ستجد أن رومانيا لديها الكثير لتقدمه؛ بدءاً من شوارع العاصمة بوخارست الغنية معمارياً، وصولاً إلى غاباتها مترامية الأطراف التي تُعدّ موطناً للذئاب والدببة والحياة البرية المتنوعة.

من كتاب كلاريس ليسبكتور (تيرينس كونورز)

ملحمة «الأوديسة» لهوميروس – اليونان

تُعد «أوديسة» هوميروس حجر الزاوية في الأدب اليوناني القديم، حيث تسرد رحلة «أوديسيوس» الملحمية في طريق عودته إلى دياره بعد حرب طروادة. وأي مكان قد يكون أروع لقراءتها من اليونان نفسها؟ تتبع خطى «أوديسيوس» وأنت تتجول بين أطلال أثينا، أو تستكشف جزر «سيكلاديز» المتلألئة، أو تنزه في بساتين الزيتون بـ«إيثاكا»، حيث تدب الحياة في الأساطير فعلياً. ومع أن هذه الملحمة تمتد لـ24 كتاباً، فإذا لم يتسع وقتك لقراءتها كاملة وسط التنقل بين الجزر والاستمتاع بالمطبخ اليوناني، فإن الفيلم المقتبس عنها سيصدر في يوليو (تموز) 2026، ليقدم اختصاراً سينمائياً لرحلة هوميروس الأسطورية. وللحصول على رؤية أكثر حداثة للأساطير اليونانية، يمكنك تجربة روايتي «سيرسي» أو «أغنية أخيل» للكاتبة مادلين ميلر، فهما الخيار الأمثل للقراءة بجانب المسبح.

"البكاء في إتش مارت" لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية (سيلي روزينستروش)

رواية «أن تقتل طائراً مُحاكياً» لهاربر لي – ألاباما - الولايات المتحدة

تُعدّ هذه الرواية التي كتبتها هاربر لي عام 1960 تجسيداً للأدب الأميركي الكلاسيكي. تدور أحداثها في بلدة صغيرة بولاية ألاباما، حيث ترسم ملامح مجتمع تحكمه تراتبية اجتماعية صارمة وتحيزات عرقية عنصرية. واليوم، يمكنك القيام برحلة برية عبر «الجنوب العميق» وصولاً إلى «مونروفيل»، مسقط رأس الكاتبة ومصدر إلهام بلدة «مايكوم» المتخيلة. إن استكشاف متحف «مونروفيل» وإدارة الأرشيف والتاريخ في «مونتغمري» يُحيي التاريخ المضطرب للمنطقة، ويمنح عمقاً إضافياً لتجارب شخصيات مثل «توم» و«سكاوت» و«أتيكوس»، ويتركك في حالة إعجاب كبيرة أمام شجاعتهم.

رواية «البكاء في إتش مارت» لميشيل زاونر – كوريا الجنوبية

هل تفضل قراءة معاصرة؟ يعدّ كتاب «البكاء في إتش مارت» الصادر عام 2021 مذكرات صادقة تستكشف فيها الكاتبة تراثها الكوري - الأميركي ورابطتها العميقة مع والدتها، وهي الرابطة التي صيغت وتوطدت عبر الطعام. من الكيمشي الفواح و«التيوبوكي» الحار إلى المشويات المتوهجة وأطباق «البي بيم باب»، تنسج نكهات كوريا الجنوبية تفاصيل كل صفحة. والحل؟ توجه إلى سيول أو بوسان لتنغمس في أسواق طعام الشارع المحلية وتتذوق هذه الأطايب بنفسك، لتبعث الحياة في هذه المذكرات مع كل وجبة تتناولها.

أي عمل من أعمال الكاتبة كلاريس ليسبكتور – البرازيل

إذا كنت تحب القصص الغريبة بعض الشيء والمتعمقة في سبر أغوار النفس، فكلاريس ليسبكتور هي الكاتبة المنشودة. من رواية «ساعة النجمة» إلى «بالقرب من القلب المتوحش» و«العاطفة طبقاً لـ جي. إتش»، تغوص رواياتها في الهوية والأنوثة والأسئلة الوجودية، وتنساب بأسلوب «تيار الوعي» السردي الذي تدور أحداثه غالباً في شوارع ريو دي جانيرو.

إن قراءتها في البرازيل، وسط الإيقاع الثقافي الذي شكل أعمالها، يجعل التجربة أكثر حيوية.

رواية «هامس الفيلة» للورانس أنتوني – جنوب أفريقيا

لقصة سفاري تلمس الوجدان، احزم في حقيبتك كتاب «هامس الفيلة» للورانس أنتوني، الذي تقع أحداثه في محمية «ثولا ثولا» بـ«كوازولو ناتال». تتبع هذه القصة الحقيقية «أنتوني» وهو يستقبل قطيعاً من الفيلة التي تعرضت للصدمات، وينجح رغم كل الصعاب في كسب ثقتها. يقدم الكتاب رؤية ملهمة لجهود الحفاظ على البيئة وحماية هذه الحيوانات الاستثنائية. لحظات ستضحكك وأخرى ستؤثر في قلبك، تجعل من هذا الكتاب رفيقاً يستحق مكانه في حقيبة سفرك إلى جنوب أفريقيا.


مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.