مصر تضرب موعدًا مع بوركينا فاسو في نصف النهائي غدًا

رينار مدرب المغرب يركز على الإيجابيات رغم الهزيمة وتوديع كأس أمم أفريقيا

محمود كهربا لاعب مصر (في الوسط) ينطلق محتفلاً بهدفه في مرمى المغرب (أ.ف.ب)  -  رينار مدرب المغرب متفائل بالمستقبل (أ.ف.ب)
محمود كهربا لاعب مصر (في الوسط) ينطلق محتفلاً بهدفه في مرمى المغرب (أ.ف.ب) - رينار مدرب المغرب متفائل بالمستقبل (أ.ف.ب)
TT

مصر تضرب موعدًا مع بوركينا فاسو في نصف النهائي غدًا

محمود كهربا لاعب مصر (في الوسط) ينطلق محتفلاً بهدفه في مرمى المغرب (أ.ف.ب)  -  رينار مدرب المغرب متفائل بالمستقبل (أ.ف.ب)
محمود كهربا لاعب مصر (في الوسط) ينطلق محتفلاً بهدفه في مرمى المغرب (أ.ف.ب) - رينار مدرب المغرب متفائل بالمستقبل (أ.ف.ب)

أظهر المنتخب المصري عودته بقوة إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية التي يحمل الرقم القياسي في عدد ألقابها، بتأهله لنصف النهائي على حساب المغرب، وليصبح الممثل العربي الوحيد بالبطولة بعد خروج تونس وقبلها الجزائر.
وتلتقي مصر في نصف النهائي غدا مع بوركينا فاسو التي تأهلت على حساب تونس، بينما تتواجه في نصف النهائي الثاني الخميس الكاميرون وغانا، علما بأن البطولة المقامة في الغابون تختتم في الخامس من فبراير (شباط) بنهائي بين الفائزين في ليبرفيل.
وتشارك مصر، حاملة اللقب سبع مرات، ثلاث منها متتالية (2006، و2008، و2010)، في بطولة 2017 بعدما غابت عن النسخ الثلاث الأخيرة، وهي كانت آخر المتأهلين لنصف النهائي، بتغلبها على المغرب (1 - صفر) مساء أول من أمس، بهدف في الدقيقة 87 للبديل محمود كهربا. وهو الفوز الأول لمصر على المغرب منذ 31 عاما وتحديدا منذ نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 1986 في القاهرة، عندما انتصر الفراعنة بهدف طاهر أبو زيد في طريقهم إلى إحراز اللقب.
كما أنه الفوز الثالث فقط لمصر على المغرب في 26 مباراة بينهما، مقابل 12 خسارة و11 تعادلا.
وقدمت مصر مستوى لافتا، إذ رفعت سلسلة مبارياتها دون خسارة في النهائيات إلى 23 (18 فوزا و5 تعادلات)، وتمضي بثبات في سعيها للقب الثامن. كما حافظ حارس مرماها المخضرم عصام الحضري، 44 عاما، الذي بات هذه السنة أكبر لاعب يشارك في نهائيات الأمم الأفريقية، على نظافة شباكه في المباريات الأربع لهذه البطولة.
وقبل مواجهة نصف النهائي ستستعيد مصر ذكريات من 19 عاما، عندما توجه منتخبها إلى بوركينا فاسو لخوض فعاليات بطولة كأس الأمم الأفريقية 1998 وسط توقعات بخروج مبكر، لكن «الفراعنة» فجروا المفاجأة وقتها بالتغلب على أصحاب الأرض في نصف النهائي، قبل أن يسقطوا المنتخب الجنوب أفريقي حامل اللقب في النهائي ويتوجوا بلقبهم الرابع.
ومع تأهل المنتخب المصري للمربع الذهبي للبطولة الأفريقية الحالية، ظهر كثير من الملامح المشتركة بين الفريق في نسخة 1998 والفريق في مشاركته الحالية، ولكن سمة واحدة تظل هي العامل المشترك الأكبر بين المشاركتين حتى الآن، وهي الواقعية في الأداء والتعامل مع المباريات خطوة بخطوة.
وفي عام 1998، أثار المدرب الأسطورة الراحل محمود الجوهري، المدير الفني للمنتخب المصري آنذاك، موجة من الجدل عندما أشار إلى أن فرصة الفريق في المنافسة على اللقب تبدو هزيلة، وأنه قد يحتل المركز الثالث عشر، وربما الأخير من بين 16 منتخبا شاركت في البطولة.
ولكن الجوهري قاد الفريق من مباراة لأخرى بمنتهى الواقعية، حيث اجتاز الدور الأول عبر مجموعة ضمت معه منتخبات المغرب وزامبيا وموزمبيق بالفوز على موزمبيق (2 - صفر) ثم على زامبيا (4 - صفر) قبل الهزيمة من المغرب (صفر - 1).
كما تغلب المنتخب على المنتخب الإيفواري (5 - 4) بركلات الترجيح بعد التعادل السلبي في دور الثمانية، ثم أكمل الفراعنة طريقهم إلى منصة التتويج باللقب عبر الفوز (2 - صفر) على بوركينا فاسو في المربع الذهبي، و(2 - صفر) أيضا على جنوب أفريقيا في النهائي.
والآن، يبدو المنتخب المصري قريبا من تكرار السيناريو نفسه، بعدما اجتهد المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر في استغلال إمكانيات فريقه بشكل رائع في مواجهة فرق قد تتفوق عليها من حيث الإمكانيات الفنية والبدنية.
واستهل المنتخب المصري البطولة الحالية بتعادل سلبي ثمين مع منتخب مالي ثم حقق فوزا متأخرا (1 - صفر) على المنتخب الأوغندي العنيد قبل أن يحجز الفريق صدارة المجموعة بفوز رائع على منتخب غانا (1 - صفر).
وفي دور الثمانية، تغلب الفريق على النقص في صفوفه لإصابة حارس مرماه أحمد الشناوي ومحمد النني نجم آرسنال ومحمد عبد الشافي الظهير الأيسر، وحقق الفوز على نظيره المغربي (1 - صفر)، رغم خروج المهاجم المصري الأساسي مروان محسن مصابا أيضا في وسط المباراة.
وعلى مدار المباريات الثلاث التي خاضها المنتخب المصري في الدور الأول للبطولة، أحرز الفريق هدفين فقط، ثم سجل هدفا آخر في مباراة المغرب، ليصل إلى المربع الذهبي بثلاثة أهداف فقط.
ولكن شباك الفريق لم تهتز بأي هدف حتى الآن، مما يؤكد أن الفريق إلى جانب تمتعه بخبرة الحارس المخضرم عصام الحضري يتمتع أيضا بأداء دفاعي قوي.
وما يؤكد الأداء الخططي المتميز والواقعي للفريق بقيادة كوبر أن ثلاثا من المباريات الأربع كانت أمام منتخبات تتميز بخط هجومي متميز وهي مالي وغانا والمغرب.
والآن، سيصبح الفريق في أمس الحاجة إلى هذه الواقعية وهذا الأداء الخططي والصلابة الدفاعية عندما يلتقي منتخب بوركينا فاسو غدا في المربع الذهبي للبطولة.
وعقب التأهل لنصف النهائي أشاد الأرجنتيني هيكتور كوبر، المدير الفني للمنتخب المصري، بأداء نظيره المغربي، وعمل مديره الفني الفرنسي هيرفي رينار.
واعترف كوبر بأن فريقه عانى في التعامل مع الكرات العالية التي اعتمدها الفريق المغربي خلال المباراة التي أكد صعوبتها منذ البداية وحتى صافرة النهاية.
وعن اختياراته لتشكيلة الفريق، أكد كوبر أنه المسؤول الأول عن الأمر، مشيرا إلى أنه سيحاول منح اللاعبين فرصة للتعافي قبل مباراة المربع الذهبي.
وعن إصابة محمد النني، لاعب آرسنال الإنجليزي، قال كوبر: «الإصابة أنهت مشوار النني في البطولة على الأرجح... المنتخب بصدد إرسال تقرير طبي حول حالته، إلى النادي الإنجليزي، وسنرى ماذا سيحدث حال تأهلنا للنهائي».
في المقابل، أبدى الفرنسي هيرفي رينار مدرب المغرب رضاه عن أداء لاعبيه رغم الخسارة، وانتهاء أمله في أن يصبح أول مدرب يتوج باللقب الأفريقي مع ثلاثة منتخبات مختلفة، حيث سبق له قيادة زامبيا للقب 2012، وكوت ديفوار في 2015.
ورفض رينار الاستسلام لخيبة الأمل، مشيرا إلى أنه سيركز على الإيجابيات التي خرج بها من البطولة، لأن المنتخب المغربي كان استثنائيا ونجح في استعادة روح الإصرار على الفوز من جديد. وقال: «سنحت لنا فرص كثيرة لم ننجح في ترجمتها، وتمت معاقبتنا بكرة أحدثت دربكة أمام المرمى. هكذا نتعلم من أمور مشابهة».
وقدم رينار التهنئة إلى المنتخب المصري على التأهل وقال: «قدم أداء رائعا على أرضية صعبة».
وإذا كان التاريخ يميل لصالح مصر في مواجهاته أمام بوركينا فاسو، إلا أن المنافس في هذه النسخة أثبت أنه تطور كثيرا، وجدير بمكان في قبل النهائي. وتملك بوركينا فاسو طموحا كبيرا للفوز بأول لقب كبير في تاريخها.
وقبل أربع سنوات بلغت بوركينا فاسو النهائي على نحو مفاجئ في كأس الأمم بجنوب أفريقيا، وتتطلع الآن للتأهل للنهائي مرة أخرى على حساب مصر.
وقال باولو دوارتي، مدرب بوركينا فاسو: «نحلم بأن نحقق ما هو أفضل من 2013. لن يكون الأمر سهلا، لا يمكن أن نعلم المستقبل. الله فقط يعلم. الشيء المهم هو ألا يفقد اللاعبون تواضعهم».
وشقت بوركينا فاسو - التي هزمت تونس (2 - صفر) في دور الثمانية - طريقها رغم أن الإصابة كلفتها اثنين من لاعبيها الأساسيين في الدور الأول.
وحرمت إصابات في الركبة جوناثان بيترويبا - أفضل لاعب في بطولة 2013 - والمهاجم جوناثان زونغو الذي يلعب في إسبانيا، من الاستمرار مع الفريق في الأسبوع الأول.
وتابع دوارتي: «لكننا نملك لاعبين آخرين. هذا فريق بدأت أبنيه قبل سبع سنوات وأعرف قدراته، إنه فريق قادر على تقديم عرض مذهل. الجودة موجودة والثقة أيضا».
وتتمتع بوركينا فاسو بثبات في المستوى في العقود الماضية، ومنذ 1996 تأهلت لعشر من 12 نسخة لكأس الأمم. وتبلي أيضا بلاء حسنا في التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم المقبلة.
لكن النجاح في كأس الأمم سيكون في غاية الصعوبة في الأدوار الأخيرة بالغابون.
وتتمتع المنتخبات الثلاثة في المربع الذهبي، مصر والكاميرون وغانا، بميزة الفوز باللقب من قبل، حيث حصدت مجتمعة نصف النسخ الثلاثين السابقة للبطولة القارية، فيما لم تتذوق بوركينا فاسو طعم التتويج.
وتريد مصر التي لا تزال تتحسس خطاها بعد الغياب لسبع سنوات عن النهائيات أن تواصل السير بنجاح حتى النهائي، وترى أن الجيل الجديد الحالي قادر على إعادة الانتصارات والألقاب.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!