بالاك يحذر كوستا ورفاقه من المال الصيني

نجم تشيلسي السابق ينصح لاعبي الدوري الممتاز الإنجليزي بتذكر أنهم يشاركون في أفضل بطولة دوري بالعالم

كوستا أثار القلق في تشيلسي بعد العرض الصيني (أ.ب)  -  مايكل بالاك نجم ألمانيا وتشيلسي السابق
كوستا أثار القلق في تشيلسي بعد العرض الصيني (أ.ب) - مايكل بالاك نجم ألمانيا وتشيلسي السابق
TT

بالاك يحذر كوستا ورفاقه من المال الصيني

كوستا أثار القلق في تشيلسي بعد العرض الصيني (أ.ب)  -  مايكل بالاك نجم ألمانيا وتشيلسي السابق
كوستا أثار القلق في تشيلسي بعد العرض الصيني (أ.ب) - مايكل بالاك نجم ألمانيا وتشيلسي السابق

أعرب الألماني مايكل بالاك، لاعب خط وسط تشيلسي السابق، عن استغرابه من المبالغ التي تعرضها الصين على اللاعبين ووصفها بـ«غير الطبيعية»، وحث دييغو كوستا ورفاقه على الحفاظ على رباطة جأشهم مع تكدس الثروات في حساباتهم.
لقد جاء رد فعل مايكل بالاك الأول تجاه أنباء انتقال دييغو كوستا مهاجم تشيلسي للاحتراف في الصين حاملاً تهنئة قلبية وقليلاً من الغيرة الساخرة. كان لاعب خط وسط تشيلسي السابق قد تلقى مبلغًا جيدًا مقابل فترة السنوات الأربع التي قضاها في ستامفورد بريدج. ومع ذلك، فإنه لا يزال يشعر بالدهشة حيال المبلغ الهائل الذي عرضه نادي تيانجين كوانغيان الصيني على دييغو كوستا.
في هذا الصدد، قال بالاك: «في البداية، ينبغي أن أوجه إليه التهنئة - لحصوله على عرض مثل هذا. في الواقع، أنا شخصيًا لم أتلقَّ قط مثل هذا العرض، وإن كنت أتقاضى مبلغًا جيدًا من المال في تشيلسي أيضًا».
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن تيانجين كوانغيان رغب هذا الشهر في ضم كوستا إليه بشدة، لدرجة أن مسؤولي النادي استعدوا لمنحه أجرًا سنويًا يبلغ 30 مليون جنيه إسترليني، ولم يبدِ بالاك أدنى دهشة من أن هذا المبلغ الضخم نجح في إسالة لعاب مهاجم تشيلسي. وتساءل النجم الألماني: من ذا يستطيع الصمود في مواجهة مثل هذا المبلغ الضخم؟
إلا أنه مع انحسار الضجة التي أثارتها الصفقة، ومع عودة اللاعب الدولي البرازيلي المولد الإسباني الجنسية إلى صفوف تشيلسي ومعاودته تسجيل الأهداف، تحدث بالاك باستفاضة عن التأثير السلبي للأموال المنهمرة من الصين، ولماذا يتعين على جميع اللاعبين النجوم تجاهلها.
يذكر أن بالاك اعتزل اللعب في سن الـ35 بعد خوضه بطولة دوري أبطال أوروبا واحدة في صفوف باير ليفركوزن موسم 2011 - 2012. كان بالاك قد انتقل إلى النادي الألماني قبل ذلك بعامين قادمًا من تشيلسي، حيث فاز بـ5 بطولات كبرى، منها درع الدوري الممتاز موسم 2009 - 2010، ولا يزال حتى هذه اللحظة حريصًا على متابعة أخبار النادي اللندني عن قرب. كما أشار إلى أنه يحرص على زيارة المدينة ذاتها كثيرًا ويعشق حضور المباريات داخل استاد ستامفورد بريدج.
وتحدث بالاك عن الشعور «الرومانسي» الذي يخالجه أثناء سيره عبر حشود الجماهير داخل الاستاد القديم، وضحك عندما ألمحنا إليه أنه قد يجذب أنظار الجماهير، ورد بأنه في هذه الحالات يتعمد «السير بسرعة».
عندما تناول بالاك موقف كوستا، ارتكزت وجهة نظره على القيم الرياضية، مع النظر في الوقت ذاته إلى الجانب المالي بحماس من المؤكد أنه سيروق لجماهير النادي. باختصار، يرى بالاك أن كوستا يجني بالفعل كثيرًا من المال قد يجد صعوبة في إنفاقه بأكمله على مدار حياته إذن، ما الذي يضطره للسعي لجني مزيد من الصين؟
وقال: «هذا جنون، إنها أرقام لم نعتد سماعها، رغم ما شهدته إنجلترا من صفقات ضخمة لفترة من الوقت. لا أعتقد أن هذا الوضع طبيعي، لكن دعونا نأمل في أن نتمكن من العودة إلى الأيام الطبيعية، وأن يتذكر لاعبو الدوري الممتاز أنهم يشاركون في أفضل بطولة دوري على مستوى العالم».
وأضاف: «هذا هو الأمر المهم بالنسبة لك كلاعب إذا كنت تتقاضى راتبًا مرتفعًا وتجني ما يكفي من المال، والذي من المتعذر أن تنفقه بأكمله على مدار حياتك. هذا أمر ينبغي أن يمعن اللاعب التفكير فيه أين سيلعب وبأي مستوى وأمام أي جمهور».
جاءت تصريحات بالاك من داخل (ملعب 02) في لندن، الذي من المقرر أن يشهد الصيف المقبل بطولة «ستار السداسية» التي يشارك بها 12 منتخبًا وطنيًا. ومن المقرر أن يتولى بالاك قيادة الفريق الألماني، وقد أشار إلى أن ديتمار هامان وينس ليمان وتوماس هيتزلسبيرغر سيشاركونه في صفوف الفريق. وأضاف أن ثمة محادثات جارية مع كل من تورشتن فرينغز وميروسلاف كلوزه لضمهما إلى الفريق.
كما يضع بالاك نصب عينيه روبرتو كارلوس، الذي سيلعب لحساب البرازيل، وحرص على تقديم تحية حارة له وإبداء الاحترام المناسب من جانب لاعبين محترفين سابقين تجاه خصومهم القدامى. على الجانب الآخر من الغرفة، وقف ريو فرديناند ومايكل أوين من إنجلترا وغازيكا مندييتا من إسبانيا. إلا أن اللافت أن الصين لن تشارك بفريق فحسب في الفعالية، وإنما أصبح دوري الكرة بها إحدى القضايا المحورية على أجندة بالاك.
فبحسب بالاك، «يبدو أن الأمر انتقل لمستوى آخر بعدما أحدث الصينيون قدرًا من الإزعاج في سوق الكرة وفي عقول اللاعبين»، مضيفًا: «فأنت تحب ما تفعل، لكن في النهاية تظل محصورًا داخل حدود الوظيفة التي تؤديها، إذ إنك تجد نفسك مقيدًا بأوقات معينة تكسب منها مبلغًا محددًا، وقد تفكر كيف أن الحال سيتغير لو أن شخصًا ما قدم لك عرضًا خرافيًا. لكن سيكون من الصعب على الأندية حينها أن تستغني عن جميع اللاعبين الذين تصلهم عقود بمبالغ باهظة». وأضاف: «الدوري الصيني ليس بتلك الشهرة، في حين أن الدوري الإنجليزي يتمتع بتاريخ طويل شأن الدوري الإسباني والألماني، والأوروبي بصفة عامة. فكرة القدم في أوروبا هي اللعبة الأولى، وهي الرياضة التي يشاهدها الجميع، وهي المكان الذي يتنافس فيه أفضل لاعبي العالم. لا أريد أن أقول إن الوضع يجب أن يستمر هكذا إلى الأبد لأن السوق تتولي إدارة نفسها بنفسها، لكنك كلاعب يجب أن تفكر هكذا».
استمتع بالاك بمشاهدة أداء تشيلسي بقيادة أنطونيو كونتي الموسم الحالي رغم أنه لا يرى مفاجأة في اعتلاء الفريق جدول المسابقة، لكن المفاجأة، وفق بالاك، تكمن في أنهم «كانوا في غاية السوء الموسم الماضي». فعدم مشاركة تشيلسي في البطولات الأوروبية جاء ميزة «إضافية كبيرة»، لأن ذلك ساعد كونتي على العمل لرفع لياقة لاعبيه، «وهو ما لا تستطيع فعله عندما يكون فريقك منشغلاً بمباريات دولية».
ويؤيد بالاك فكرة أن المدربين الإيطاليين مثل كونتي «يسعون دومًا للوصول بفرقهم لأفضل حالاتهم البدنية»، لكنه يجب أيضًا أن يوجه له الشكر في طريقة إدارته للفريق عقب حالة الانفجار الداخلي في ظل قيادة جوزيه مورينيو الموسم الماضي.
كان بالاك استقدم من فريق بايرن ميونيخ عن طريق جوزيه مورينيو عام 2006 في مراحله التدريبية الأولى مع فريق ستامفورد بريدج. ويتذكر بالاك كيف أن المدرب كان سببًا في زيادة الحماس لدى اللاعبين، وكيف ارتفعت حالة الحماس الشديدة في تعامل المدرب مع اللاعبين. وقال: «غالبًا ما كان يدفعنا معًا للأمام كمجموعة، فقد كان مدربًا فريدًا إلى حد بعيد بعد أن نجح في مد جسور التواصل مع اللاعبين. لكن أحيانًا لا يكون من السهل التعامل مع فريق به 20 من ذوي الأسماء الكبيرة ممن يعتز كل منهم بذاته، فقد يتسبب لاعب أو اثنان منهم في مشكلات فقط لأنهم غير سعداء».
«أحيانًا كمدرب يكون من الصعب أن تفعل ذلك لفترة طويلة. فأحيانًا تعجز لبعض الوقت، فالمسألة مجرد نسبة مئوية بسيطة وأحيانًا تشعر بأن الوقت قد حان لإحداث التغيير وترك بصمة في نادٍ جديد».
ويضيف: «يعتبر كونتي مدربًا جديدًا على النادي، ويقدم كرة بسيطة وغير معقدة وواضحة، ومفهومة. فهو بالفعل قادر على المنافسة، وعندما أتحدث إليه، كما هو الحال في الكرة الإيطالية، أجده منظمًا ومرتبًا للغاية، وقادرًا على السيطرة على فريقه، لكنه غير متوقع».
ويؤمن بالاك بأن كونتي هو المدير الأقدر على التعامل مع كوستا، ويقول: «كوستا بداخله دم برازيلي ساخن، بالطبع الأميركيون اللاتينيون يختلفون عن الأوروبيين، وهذا ما شعرت به عندما لعبت معهم، ولذلك فهناك وجه عاطفي للتعامل إن وجدت السبيل الصحيح لذلك. لكن يمكنك أيضًا استخدام القوة، فكونتي استبعده من الفريق، وهو موقف مفهوم. إجابة كوستا كانت جيدة أيضًا، فالاثنان على درجة عالية من الاحترافية في تعاملهم معًا».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!