المستحضرات الواقية من الشمس أفضل من الاحتماء بالمظلات

الوسيلتان لا توفران حماية 100 %

المستحضرات الواقية من الشمس أفضل من الاحتماء بالمظلات
TT

المستحضرات الواقية من الشمس أفضل من الاحتماء بالمظلات

المستحضرات الواقية من الشمس أفضل من الاحتماء بالمظلات

كشفت دراسة جديدة أن الجلوس تحت المظلة على الشاطئ ليس بديلا عن استخدام المستحضرات الواقية من الشمس.
ووجد الباحثون أن نحو 78 في المائة من الأشخاص الذين يستخدمون المظلة فقط لحماية أنفسهم من الشمس خلال قضائهم بضع ساعات على الشاطئ تظهر عليهم آثار لهيب الشمس في اليوم التالي مقارنة بنحو 25 في المائة فقط ممن يستخدمون مستحضرات الوقاية من الشمس بمعامل حماية «إس بي إف 100».
لكن رغم أن مستحضرات الوقاية توفر حماية أكبر من سفعة الشمس مقارنة بالجلوس تحت المظلة فلا توفر الوسيلتان نسبة حماية مائة في المائة.
وقال الدكتور هاو أو يانغ الذي قاد فريق البحث: «يحبذ أن يكون هناك نهج شامل... تحتاج أن تفكر في مجموعة من التدابير». ويعمل أو يانغ وزميل له في البحث لدى شركة «جونسون آند جونسون» في نيوجيرسي. وشاركت الشركة في تمويل الدراسة وهي الشركة الأم لـ«نيوتروجينا كورب» التي تنتج مستحضرات الوقاية من الشمس المستخدمة في الدراسة. وقال أو يانغ لخدمة «رويترز هيلث» إن على الناس الجمع بين أكثر من أسلوب مثل وضع مستحضرات الوقاية التي تحتوي على نسبة عالية من معامل إس بي إف وارتداء الملابس والقبعات والجلوس في الظل.
واستعان الباحثان بواحد وثمانين شخصا من أصحاب البشرة الشقراء ليجلسوا في شمس الظهيرة عند بحيرة لويزفيل في تكساس لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة في أغسطس (آب) 2014، واستخدم بعض المشاركين مستحضرات الوقاية من الشمس بمعامل حماية «إس بي إف 100» في حين جلس البعض الآخر تحت مظلة من الحجم المعتاد.
وتم فحص المشتركين في اليوم التالي لمعرفة ما إذا كانت ظهرت عليهم آثار حروق الشمس.
ووجد الباحثان أن 142 منطقة أصابتها حروق الشمس في جسد 41 شخصا استخدموا المظلات و17 منطقة سفعتها الشمس في أجسام أولئك الذين استخدموا واقيات الشمس.
وبشكل عام أصيب 32 من المشاركين الذين احتموا بالمظلات بحروق الشمس مقابل 10 في المجموعة التي استخدمت مستحضرات الوقاية.
وشرح الباحثان في دورية «جاما» لطب الأمراض الجلدية أن المظلات الموجودة على الشواطئ مصممة لمنع الأشعة المباشرة لكنها لا تحمي من الأشعة غير المباشرة. وقالت الدكتورة جنيفر شتين، وهي طبيبة أمراض جلدية في مركز لانجون بجامعة نيويورك في نيويورك سيتي: «لا نريد أن نثق في طريقة واحدة للحماية من الشمس». وأضافت أن «أسلم طريقة عند الوجود في الأماكن المفتوحة هي تجنب وقت الظهيرة والجلوس في الظل وارتداء الملابس الواقية واستخدام مستحضرات الحماية من الشمس».



تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


معركة جنوب لبنان تتدحرج نحو التصعيد

عمال يرفعون الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عين بعال بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عمال يرفعون الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عين بعال بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

معركة جنوب لبنان تتدحرج نحو التصعيد

عمال يرفعون الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عين بعال بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عمال يرفعون الركام الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عين بعال بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتدحرج وتيرة التصعيد في جنوب لبنان نحو مستويات غير مسبوقة، مع انتقال العمليات الإسرائيلية من نمط الضربات الموضعية إلى استهداف واسع ومتزامن لبلدات وقرى عدة، بالتوازي مع توسيع دائرة الإنذارات الميدانية، إذ وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى بلدة حبوش في قضاء النبطية، في موازاة اشتباكات متصاعدة وإعلانات متقابلة من الجانبين تعكس انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيداً.

وفي مؤشر إلى احتمال اتساع رقعة الاستهداف نحو مناطق إضافية في العمق، وتوسع رقعة قصف «حزب الله» إلى شمال إسرائيل، بالتوازي مع أي توسعة للعملية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي أصدر تعليمات بتقييد تجمّعات مفتوحة في بلدات حدودية مع لبنان لما يصل إلى 200 شخص، وفي المباني لما يصل إلى 600 شخص.

توسع في الخط الأصفر

وبدا لافتاً، الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي كثّف ضرباته المدفعية باتجاه بلدتيْ طلوسة وبني حيان، الواقعتين داخل الخط الأصفر، لكنه لم يسيطر عليهما، مما يرفع المخاوف من أن يكون القصف تمهيداً لتوغل في البلدتين الواقعتين شرق وادي الحجير الاستراتيجي، وذلك تكراراً لوتيرة قصف مدفعي كانت تستهدف بلدات قبل التوغل فيها.

انفجار قذيفة يُعتقد أنها من الفوسفور الأبيض أطلقها الجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود (رويترز)

وتزامن القصف مع قصف مُشابه لبلدات الصوانة وقلاويه وأطراف وادي الحجير ومحيط بلدات فرون والغندورية وتولين، وهي بلدات تطل على وادي الحجير، وتشرف على البلدات الواقعة داخل الخط الأصفر، سواء تلك التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي، أم لم يستكمل السيطرة عليها.

قصف متواصل

وغداة يوم دمويّ، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بأن الجيش الإسرائيلي قصف 15 بلدة في جنوب لبنان، الجمعة، ضِمن خروقاته اليومية لاتفاق وقف النار. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات طالت برعشيت وياطر وعين بعال وكونين ومجدل زون ويحمر الشقيف وكفرا في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى دير قانون رأس العين، حيث أدت الضربات إلى سقوط قتيلين وجريحين، في حين أسفرت غارات أخرى على الغندورية وبرج قلاويه عن مقتل مواطن.

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة يحمر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وامتدت الضربات إلى العمق، إذ استهدفت مُسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة المنصوري (قضاء صور)، في حين طالت غارة أخرى مدينة صور قرب مؤسسات الإمام الصدر. كذلك نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في منطقة حامول - الناقورة، وأخرى في بلدة شمع، بالتوازي مع تحليق مُسيّرات على علو منخفض فوق صور والبقاع الغربي (جب جنين وكامد اللوز) والضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مهاجمة أكثر من 40 هدفاً لـ«حزب الله» في آخِر 24 ساعة، وذكر أن الأهداف التي هُوجمت تقع «في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، حيث دمرها»، مشيراً إلى أنها «شملت مقرات كانت (العناصر) تنشط فيها، ومنشآت عسكرية وبنى تحتية أخرى».

هجمات متبادلة بين «حزب الله» وإسرائيل

بالتوازي، أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات، استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في محيط مدرسة بلدة حولا، وقصف تجمُّع آخر في محيط مجمع موسى عباس في بنت جبيل بالمدفعية، فضلاً عن استهداف موقع في البياضة بمسيّرة انقضاضية قال إنها حققت إصابة مؤكَّدة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق صاروخاً ومسيّرة مفخخة سقطا قرب منطقة تعمل فيها قواته في جنوب لبنان دون تسجيل إصابات، مشيراً إلى اعتراض مسيّرة أخرى. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية وقوع إصابتين واندلاع حريق في مركبة عسكرية قرب مستوطنة مسكفعام نتيجة انفجار مسيّرة.

عمليات الفرقة 98 وتدمير ملعب بنت جبيل

وعلى صعيد العمليات البرية، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 98، التي تضم ألوية المظليين و«جفعاتي» والكوماندو ولواء النيران (214)، نفّذت، خلال الأسابيع الأخيرة، عمليات في منطقة بنت جبيل؛ «بهدف تطهيرها من البنى التحتية»، مشيرة إلى تدمير أكثر من 900 هدف، والعثور على مئات الوسائل القتالية، وقتل أكثر من 200 مقاتل في اشتباكات من مسافة قريبة وبغطاء جوي. وأضافت أن سلاح الجو دمّر ملعب البلدة بعد العثور عليه مفخخاً، في حين أعلن الجيش تفكيك أكثر من 7500 قطعة سلاح، ومصادرة كميات كبيرة من الذخائر والمُعدات.

انتشال ضحايا من تحت الأنقاض

وواصلت فِرق الدفاع المدني انتشال الجثث جراء ضربات الخميس الذي شهد تنفيذ أكثر من 84 غارة على قضاءيْ صور وبنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعيّ، ما أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 29 شخصاً، بينهم عسكري في الجيش اللبناني مع أفراد من عائلته، في غارة استهدفت منزلهم بكفررمان، إضافة إلى مقتل مسؤول في «حزب الله»، وإصابة 33 آخرين.

في سياق العمليات الإغاثية، أنهت فِرق الدفاع المدني والإسعاف، التابعة لكشافة «الرسالة الإسلامية» في مركز كفررمان، عمليات رفع الأنقاض من مبنى استُهدف في غارة ليلية، وتمكّنت بعد جهودٍ استمرت حتى ما قبل ظهر اليوم من انتشال خمسة جثامين.

فرق الإسعاف والإنقاذ اللبنانية تبحث عن أشلاء بين الأنقاض غداة استهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية بمدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية بلدة زبدين بصاروخين موجّهين، خلال تجمع لمواطنين قرب مقبرة البلدة، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص، في حين أدت غارة على بلدة تول إلى سقوط أربعة قتلى، وإصابة 13 آخرين؛ بينهم خمسة أطفال، في حين توزعت غارات أخرى على بلدات قانا وقلاوية والبازورية، حيث استهدفت مسيّرة سيارة مدنية في قلاوية، ما أدى إلى سقوط قتيل واحتراق المركبة بالكامل.

ومع استمرار العمليات، ترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا، منذ مطلع مارس (آذار) الماضي، إلى 2586 قتيلاً، وأكثر من 8 آلاف جريح، وفق بيانات وزارة الصحة، في مؤشر إلى تصاعد غير مسبوق في وتيرة المواجهات واتساع نطاقها الجغرافي.


المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
TT

المتمردون في مالي يمددون سيطرتهم... و«القاعدة» يدعو إلى «جبهة مشتركة»

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)
رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)

سيطر المتمردون الطوارق، الجمعة، على قاعدة عسكرية استراتيجية في أقصى شمال مالي، غير بعيد عن الحدود مع الجزائر، وذلك بعد انسحاب الجيش المالي وقوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من القاعدة، في تطور جديد يكرّس هيمنة المتمردين على الشمال.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر محلية وأمنية وأخرى في الحركة الانفصالية، أنَّ القاعدة العسكرية «باتت الآن تحت سيطرة الجماعات المسلحة»، وذلك بعد مرور أسبوع على هجمات عنيفة ومنسقة شنَّها المتمردون بالتحالف مع تنظيم «القاعدة»، ضد العاصمة باماكو ومدن عدة أخرى، أسفرت عن اغتيال وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، وسقوط مدينة كيدال في قبضة المتمردين.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ينحدرون من شمال مالي، مقاطع فيديو قصيرة وصوراً لدخول المتمردين القاعدة العسكرية، دون أي قتال أو مواجهة، رغم أنَّ القاعدة كان يوجد بها «الفيلق الأفريقي» الروسي، إلى جانب الجيش المالي.

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وصرَّح مسؤول محلي بأنَّ الجيش المالي وحلفاءه الروس «تخلوا عن مواقعهم في تيساليت صباح اليوم (الجمعة)». ووفقاً لمصدر أمني، فقد قام هؤلاء بـ«إخلاء» المعسكر بالفعل قبل وصول الجماعات المسلحة، مؤكداً أنَّه «لم تقع أي اشتباكات».

من جانبه، ذكر مسؤول في الجماعات المتمردة أنَّ القوات المتمركزة هناك قامت بـ«الاستسلام» في تيساليت، بينما أشارت مصادر أخرى إلى أنَّ خروج القوات الروسية والمالية من القاعدة العسكرية يشبه في تفاصيله ما حدث في كيدال، حين فاوض الروس المتمردين من أجل انسحاب آمن ودون أي احتكاك.

وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

ويعدُّ خروج القوات المالية والروسية من قاعدة «تيساليت» خسارة كبيرة، حيث تحظى بأهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لموقعها الجغرافي، بالإضافة إلى امتلاكها مدرج هبوط كبيراً وبحالة جيدة، قادراً على استقبال المروحيات وطائرات النقل العسكرية الضخمة.

وسبق أن كانت هذه القاعدة العسكرية محطةً مهمةً في التدخل العسكري الفرنسي عام 2013 وحتى 2021 لمواجهة الإرهاب في شمال مالي ومنطقة الساحل، بل إنَّ قوات أميركية كانت تستخدمه في إطار الإسناد اللوجستي.

هجوم مضاد

على صعيد آخر، وبينما كان المجلس العسكري الحاكم في مالي، الخميس، يُشيِّع وزير الدفاع الذي قُتل على يد تنظيم «القاعدة»، السبت الماضي، كانت طائراته تشنُّ غارات جوية مكثفة على مواقع تابعة للمتمردين في منطقة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد.

وجاء هذا القصف بالتعاون مع تحالف دول الساحل، الذي يضم إلى جانب مالي كلاً من النيجر وبوركينا فاسو، ويحظى بدعم كبير من روسيا، حيث شكَّل التحالف قوةً عسكريةً مشتركةً للحرب على الإرهاب قوامها 15 ألف جندي.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو... يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وقالت حكومة النيجر، الخميس، إنَّ القوة العسكرية المشتركة نفَّذت «حملات جوية مكثفة» في شمال مالي، وذلك «رداً على الهجمات الإرهابية الغادرة»، مشيرة إلى أنَّ الغارات الجوية استهدفت مدن غاو وميناكا وكيدال.

وفي بيان، اتهمت حكومة النيجر قوى أجنبية، وفي مقدمتها فرنسا، برعاية هجمات السبت في مالي؛ وهي اتهامات تكرِّرها النيجر بانتظام تجاه باريس التي تنفي دائماً سعيها لزعزعة استقرار البلاد.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وسبق أن طلب المتمردون الطوارق من النيجر وبوركينا فاسو عدم التدخل في الأحداث الجارية في مالي. وقال المتحدث باسم المتمردين محمد مولود رمضان: «على النيجر وبوركينا فاسو النأي بنفسيهما عن الأحداث الجارية في مالي».

ولكن وزير الحرب والدفاع في بوركينا فاسو، الجنرال سيليستين سيمبوري، رفض هذا الطلب، وقال خلال حضور تشييع جثمان وزير الدفاع المالي الخميس في باماكو، إنَّ تحالف دول الساحل سيطارد المسؤولين عن اغتيال وزير الدفاع المالي حتى «آخر معاقلهم».

متمردون طوارق تابعون لتحالف «جبهة تحرير أزواد» على ظهر شاحنة صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

إسقاط النظام

إلى ذلك، يواصل مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، حصار العاصمة المالية باماكو، من خلال إغلاق عدد من الطرق الوطنية التي تربطها بدول موريتانيا والسنغال وكوت ديفوار المجاورة، بينما تقع مواجهات بين الفينة والأخرى مع الجيش الذي يحاول كسر الحصار.

وفي حين يشتد الخناق على باماكو، دعت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الخميس، إلى تشكيل «جبهة مشتركة» واسعة ضد المجلس العسكري الحاكم. وقالت إن هذه الجبهة مفتوحة أمام الأحزاب السياسية، والقوات المسلحة الوطنية، والسلطات الدينية، والزعماء التقليديين، ومكونات المجتمع المالي كافة.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي خلال أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وأوضحت الجماعة، في بيان موجه إلى الشعب المالي ومكتوب باللغة الفرنسية، أن «المجلس العسكري أغرق مالي في الفوضى والإذلال». وأضاف: «لقد حانت لحظة الحقيقة: يجب إنقاذ مالي من الهاوية قبل فوات الأوان. إننا ندعو جميع الوطنيين الصادقين، دون أي تمييز، إلى الهبوب وتوحيد قوانا في جبهة مشتركة».

وشدَّدت الجماعة على أن «إسقاط المجلس العسكري وحده لا يكفي. يجب علينا معاً منع أي فراغ فوضوي قد يهوي بوطننا نحو انهيار شامل»، وأكدت على أنَّها تدعو إلى ما سمته «تحقيق انتقال سلمي، مسؤول وشامل، هدفه الأساسي بناء مالي جديدة، تكون من بين أولوياته الجوهرية إقامة الشريعة الإسلامية».

وتعد هذه المرة الأولى التي تكشف فيها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، انفتاحها على الأحزاب السياسية والجيش في مالي.