الجيش اليمني في محيط المخا... والألغام تؤخر تحرير بيحان وعسيلان

غارات التحالف تستهدف الميليشيات في لحج والجوف والحديدة

آليات تابعة للجيش اليمني قرب محيط مدينة المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر أمس (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اليمني قرب محيط مدينة المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر أمس (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني في محيط المخا... والألغام تؤخر تحرير بيحان وعسيلان

آليات تابعة للجيش اليمني قرب محيط مدينة المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر أمس (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اليمني قرب محيط مدينة المخا المطلة على ساحل البحر الأحمر أمس (أ.ف.ب)

قالت مصادر عسكرية ومحلية إن التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن استهدف مواقع ومخازن وشاحنات للانقلاب في مختلف الجبهات بتعز ولحج والجوف والحديدة، وسط تقدم للجيش اليمني، خصوصا في قرب مدينة المخا، إذ أعلنت المصادر تحرير الجيش اليمني المواقع المحيطة بالمدينة، وأن القوات لا تبعد أكثر من 10 كيلومترات عن الميناء الهام الذي يستخدمه انقلابيو اليمن في استقبال الأسلحة المهربة.
ورغم انتصارات الجيش اليمني المتوالية في مختلف الجبهات، سواء على الساحل الغربي أو في عمليات «الرمح الذهبي»، فإن معارك جبهات مديرتي بيحان وعسيلان، شهدت أيضا اشتباكات عنيفة، وبخاصة في منطقتي الهجر وطوال السادة، حيث تمكنت قوات الجيش اليمني المدعومة من التحالف العربي من تدمير معدات عسكرية ثقيلة للميليشيات، وسط تبادل للقصف المدفعي والصاروخي في الجبهة الغربية لمديرية عسيلان النفطية التي تربط محافظة شبوة بمحافظتي مأرب والبيضاء.
وأرجع المتحدث الإعلامي لجبهات بيحان، مطلق جوهر المعروفي، أسباب تأخر عمليات تحرير ما تبقى من مناطق بيحان إلى وعورة التضاريس وطول الجبهة الجبلية الصحراوية وتباعد المسافات بينهما، إلى جانب الكميات الكبيرة للألغام والعبوات الناسفة المزروعة من قبل الميليشيات وأساليب التمويه وتشكيلها للتناسب مع بيئة المنطقة وتضاريسها، وقال: «لا ننسى كثرة القناصة الحوثيين وأماكن تمركزهم في قمم الجبال المطلة على الجبهة، وكذا الكثافة البشرية الكبيرة لدى الميليشيات، فضلا عن امتلاكهم أسلحة نوعية غير موجودة لدى الجيش اليمني والمقاومة، كما أنهم يتمركزون باستمرار في قمم الجبال المرتفعة وبين القرى والمدن المكتظة بالسكان المدنيين ويجعلون من المواطنين دروعا بشرية لهم». على حد تعبيره.
من جهته، قال المتحدث الإعلامي لجبهات بيحان إن المنطقة تعد إحدى أهم مديريات محافظة شبوة النفطية، وهي منطقة استراتيجية وتتميز بموقع جغرافي مهم، حيث تربطها حدود صحراوية مع محافظة مأرب مركز الشرعية، وقريبة جدا من حقول صافر وجنة الغنية بالنفط والغاز، ويمر بالقرب منها خط نقل الغاز المسال، وترتبط بشبكة من الخطوط الإسفلتية والرملية المختلفة، أهمها الطرق المؤدية إلى مأرب، والساحل، وصافر، والبيضاء، كل هذه المميزات جعلت من بيحان ورقة عسكرية رابحة للميليشيات.
وأضاف المعروفي لـ«الشرق الأوسط»: «تطل جبهات بيحان على ثروات الشعب الوحيدة التي تدر المليارات إلى خزينة الدولة الشرعية، وكذلك تمر عبرها كل المهربات القادمة من (حزب الله) وإيران عبر المحيط الهندي وبحر العرب والسواحل اليمنية، لهذا تعد بيحان أهم جبهة قتالية، الأمر الذي يدفع بالميليشيات للاستماتة في البقاء فيها لكونها تعد أيضا من أهم الجبهات لدى الميليشيا، فمنها شريان التهريب الرئيسي». على حد قوله.
إلى ذلك، قال قائد اللواء 26 ميكا، العميد الركن مفرح بحيبح: إن «80 في المائة من المواقع التي كانت تحت سيطرة الميليشيا الانقلابية في بيحان بمحافظة شبوة أصبحت تحت سيطرة الجيش والمقاومة الشعبية»، مشيرًا إلى أن الميليشيات فقدت قدرتها على خوض قتال مباشر خارج تحصيناتها الأخيرة التي أغلقتها على قناصيها وأحاطتها بالألغام خلف المنعطف الأخير لسلسلة جبل الساق الاستراتيجي.
وأوضح بحيبح، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمي (سبأ)، أمس، أن الجبل المتداخل مع سلسلة جبال البيضاء غربا، وحريب مأرب من جهة الشمال، أصبح تحت سيطرة اللواء 26 ميكا وكتيبة الحزم والمقاومة الشعبية بشكل كامل، لافتًا إلى إحكام قوات الجيش السيطرة على جبل السا، وهو ما كسر العمود الفقري لسيطرة الميليشيات في بيحان وشرق اليمن، الأمر الذي جعلهم يكثفون تحصيناتهم في مواقعهم الأخيرة في منطقة الصفحة؛ «وهي المنطقة التي سيخسرها الانقلابيين تباعا، حيث سيصبح الطريق إلى بيحان العليا ومن ثم محافظة البيضاء سالكا». وعلى صعيد تطورات جبهات مديرية كرش الرابطة بين محافظتي لحج وتعز، اندلعت في وقت متأخر من مساء أول من أمس، واستمرت حتى فجر أمس (الجمعة)، مواجهات عنيفة في عدة محاور بالمنطقة الاستراتيجية التي تخضع لسيطرة مقاتلي الجيش اليمني بنسبة تصل إلى 90 في المائة.
وتركزت المواجهات في جبهات المحور الغربي، عقب محاولة فاشلة للميليشيات للالتفاف على مواقع المقاومة في التبة الحمراء، فيما تجددت المواجهات بقوة في المحور الشمالي ومناطق شرق كرش المحاذية للحويمي.
وتأتي تلك المواجهات بالتزامن مع استمرار ميليشيات الحوثيين وصالح في حشد تعزيزاتهما العسكرية والبشرية إلى جبهات الشريجة والسحى ومناطق مجاورة لها في القبيطة الكائنة بين محافظتي تعز ولحج.
ويأتي اشتعال جبهات كرش في الوقت الذي تتوالى فيه الانتصارات للجيش اليمني في عسيلان وبيحان بمحافظة شبوة والجوف والمخا وصعدة. وفي جبهات محافظة الجوف، تتواصل المواجهات والمعارك من دون توقف، وتتركز تلك المواجهات في جبهات الجوف المختلفة والممتدة بحدود مائتي كيلومتر من الخنجر شمال غربي المحافظة، وحتى الساقية (جنوب غرب)، في حين زادت حدة المواجهات خلال أمس وأول من أمس، في الجبهات الجنوبية الغربية بمديريات المتون والمصلوب.
وتأتي تلك التطورات، بحسب يوسف حازب السكرتير الصحافي لمحافظ الجوف، بعد العملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية واخترقت الحواجز الأمنية للانقلابين وتم خلالها أسر أكثر من 20 حوثيا وقتل وجرح العشرات منهم كما تم خلالها تحرير مختطفين تابعين للشرعية كانوا في سجون الميليشيات الانقلابية، على حد قوله.
وأوضح حازب لـ«الشرق الأوسط» أن مدفعية القوات المسلحة اليمنية استهدفت أمس وأول من أمس مواقع الانقلابيين غرب المتون، كما استهدفت مقاتلات التحالف العربي مدفعا ثقيلا وطقمين وتم تدميرها بالكامل، مشيرًا إلى تعمد الميليشيات الانقلابية شن قصف عشوائي على التجمعات السكانية للمدنيين بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، وهو ما نتج عنه إصابة امرأة وطفلين وإحداث أضرار في منازل السكان المحليين.
وفي جبهات نهم أعلنت القوات المسلحة اليمنية استعادة السيطرة على مرتفعات شمال غربي جبل حلبان بنهم في صنعاء وتواصل تقدمها ودحر الانقلابيين، وسط مواجهات متقطعة، في حين أكدت مصادر محلية وأخرى عسكرية مصرع القيادي الحوثي محمد عبد الله الشحيفي المكنى بأبي حمزة وعدد من مرافقيه في معركة جبل السفينة في جبهة ميسرة مديرية نهم بمحافظة صنعاء.
وفي تعز، قال العقيد الركن منصور الحساني، المتحدث باسم محور تعز، إن «قوات الجيش اليمني تواصل تقدمها في جبهات المحور الغربي لمدينة تعز، وتمكنت من الوصول إلى قرية الحرثة في مديرية الوازعية، والتقدم إلى قرية الكدحة التي تبتعد عن مديرية المخا الساحلية بـ12 كيلومترا».
وأكد أن «قوات الجيش اليمني تتقدم بمعنويات عالية وتقترب من مديرية المخا من عدة اتجاهات بإسناد جوي من مقاتلات التحالف العربي، حيث تشهد جبهات متفرقة في تعز معارك عنيفة وسط تقدم القوات».
ويأتي ذلك في الوقت الذي تمكنت فيه قوات الجيش من التقدم وتطهير مواقع مهمة واستراتيجية في الساحل الغربي لتعز، وإعلانها بدء عملية تطهير ميناء ومديرية المخا الاستراتيجية؛ لتقطع بذلك إمدادات ميلشيات الحوثي وصالح الانقلابية القادمة عبر الشريط الساحلي.
وتهدف قوات الجيش اليمني من تأمين خط الملاحة الدولي على باب المندب وخليج عدن من خلال تطهير الساحل الغربي لتعز بشكل كامل، تأمين خطوط الإمداد والدعم اللوجيستي للجيش اليمني في محافظات شبوة ومأرب والبيضاء وعدن.
وللتعويض عن خسائرها البشرية والمادية في الساحل الغربي والجبهة الغربية، صعدت ميلشيات الحوثي وصالح من انتهاكاتها من قتل وقنص الأهالي في تعز وتهجير أهالي قرية مكائر، الواقعة على الطريق الرابط بين الرمادة وقرى جبل حبشي، إضافة إلى اعتقال عدد من المواطنين، كما أجبرت أبناء منطقة واحجة على مغادرة منازلهم، حيث قامت الميليشيات الانقلابية بزرع حقول ألغام.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، تمكنت قوات الجيش من تطهير عدد من المباني كانت تتمركز فيها قناصة الميليشيات الانقلابية في شارع الأربعين، وقتل في المواجهات القيادي الحوثي المدعو أبو يحيى وأربعة من مرافقيه، إضافة إلى تدمير آليات عسكرية كانت تتبع الميلشيات الانقلابية بما فيها دبابة.
وباشرت الميليشيات الانقلابية بتفجير العبارات الرابط بين قريتي الحود والصيار بمديرية الصلو الريفية، جنوب شرقي تعز، في محاولة منها لإعاقة تقدم الجيش اليمني باتجاه مواقعهم، وذلك بحسب ما ذكره إعلام اللواء 35 مدرع.
وأكد أن الميلشيات في جبهة الأحكوم «باشرت عملية جديدة لتهجير أهالي قرية الأكبوش من منازلهم، والتمركز، وذلك بعد وصول تعزيزات لميلشيات الحوثي وصالح الانقلابية من مركز مديرية حيفان خلال الأيام الماضية وفي إطار محاولاتها لقطع طريق هيجة العبد الرابط بين محافظتي لحج تعز».
وبحسب ما ذكرته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» في إحصائية لها، فقد ارتفع عدد قتلى المدنيين الذين استهدفتهم ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في محافظة تعز خلال الأسبوعين الأخيرين إلى «أكثر من 24 مدنيا، بينهم نساء وأطفال وكبار السن، وعشرات من الجرحى».
وقالت إن «الميلشيات الانقلابية استهدفت في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، قرية المويجر بمديرية مقبنة غرب تعز، بصاروخ باليستي، واستشهد أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال، فيما جرح العشرات، وتدمير ثلاثة منازل بالكامل، كما قصفت الميليشيا في يوم 12 من الشهر نفسه، بالمدفعية الثقيلة، عدة أحياء سكنية وسط المدنية، وأسفر ذلك عن استشهاد 5 مدنيين، وجرح 10 آخرين».



مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended