أفلام موسيقية جديدة على أبواب العام الجديد

«لا لا لاند» فتح شهية هوليوود للسينما الراقصة

المخرج داميان شازيل خلال تصوير «لا لا لاند» - إيما واتسون في «الجميلة والوحش» الذي سيعرض قريبًا
المخرج داميان شازيل خلال تصوير «لا لا لاند» - إيما واتسون في «الجميلة والوحش» الذي سيعرض قريبًا
TT

أفلام موسيقية جديدة على أبواب العام الجديد

المخرج داميان شازيل خلال تصوير «لا لا لاند» - إيما واتسون في «الجميلة والوحش» الذي سيعرض قريبًا
المخرج داميان شازيل خلال تصوير «لا لا لاند» - إيما واتسون في «الجميلة والوحش» الذي سيعرض قريبًا

حين يتحدث المخرج داميان شازيل عن فيلمه «لا لا لاند»، وهو فعل ذلك بضع مرّات بدءًا من الساعات التي صاحبت عرض الفيلم لأول مرّة في إطار مهرجان فينيسيا الأخير، فهو يميل إلى التذكير بأن فيلمه هذا خُطط له قبل فيلمه الأول الذي خرج للعرض قبل سنة وهو «ضربة السوط» (Whiplash):
«في الحقيقة كتبت (لا لا لاند) قبل سبع سنوات وعندما واجهت عزوف المنتجين عن الاهتمام به قمت بتحقيق (ضربة السوط) قبله... هذا فتح لي الطريق جيدًا لتنفيذ فيلمي الموسيقي». وشركة «ليونزغايت» التي موّلت الفيلم سعيدة بأنها فعلت ذلك، لقد تكلّف الفيلم ثلاثين مليون دولار وأنجز حتى الآن 140 مليون دولار عالميًا.
يضيف: «كان هناك ضغط شديد لإنجاز التصوير في موعده... لم يكن مسموحًا لنا أن نخطئ، لذلك عمدت إلى تدريبات رقص وغناء وعزف طويلة قبل التصوير لكي يتم كل شيء بسهولة خلال عملية التصوير ذاتها».
حين سألته عن مثال، قال: «أوضح مثال في اعتقادي هو المشهد الراقص عند الغروب مع رايان غوزلينغ وإيما ستون. كنت أريد تصويره قبل الغروب، كان عندي نصف ساعة فقط لتصوير استعراض يستمر سبع دقائق وكان علينا أن ننجزه من المرة الأولى».
* حشد جديد
حين نظرت هوليوود إلى «لا لا لاند» على ضوء نجاحه الجماهيري وعلى ضوء التقاطه سبع جوائز، غولدن غلوبس وترشيحاته الحالية للبافتا، وتلك المتوقعة خلال أيام قليلة للأوسكار، أخذت بعض استوديوهاتها تنقب عن مشاريع كانت عرضت عليها ووضعتها في غارور البرّاد آنذاك على أساس أن أحدًا لا يكترث بالقدر الكافي لاسترجاع فيلم موسيقي - استعراضي لكلفته، ناهيك عن تحقيق أرباح منه.
المنتج ألبرت رودي، الذي أنتج، فيما أنتجه، سلسلة أفلام «العرّاب» وفيلم كلينت إيستوود «مليون دولار بايبي»، من بين المراقبين الذين لم يتوقعوا حدوث هذا النجاح الحالي. رغم ذلك يعتقد أن الغالب، في رأيه، أن «النجاح الذي حققه فيلم شيزيل ليس مؤشرًا أكيدًا لنجاحات أخرى» وهو يذكر بأن نجاح فيلم «البائسون» لتوم هوبر، قبل أربعة أعوام كان محدودًا ولم ينتج عنه فورة ما.
إلى ذلك، هناك حشد من الأفلام الجديدة التي تتعامل والموسيقى والغناء في بوتقة استعراضية واحدة... ليس منها ما يستند إلى المرحلة الذهبية من هذا النوع من الأفلام السابقة، لكنها تدور في فلك ذلك النوع بالتأكيد.
أقرب هذه المشاريع إلينا «الجميلة والوحش» الذي سيحط على الشاشات الكبيرة في منتصف الشهر الثالث هذا العام، وهو من إخراج بل كوندون (الذي سبق له أن كتب «شيكاغو» قبل 14 سنة) وبطولة إيما واتسون ودان ستيفنس والفرنسي جوش غاد. إنها الحكاية التي حققتها هوليوود بأكثر من «فورميلا» (غنائية ودرامية وسينمائية وتلفزيونية ورسوم) من بينها نسخة سابقة لاستوديو وولت ديزني، ذلك الذي ينتج النسخة الحالية، تم إنتاجها بنجاح تجاري جيد سنة 2012.
في التصوير فيلم لتوم غستافسون عنوانه «مرحبًا مرّة أخرى» (Hello Again) التي سينصرف لبطولتها شايين جاكسون وأودرا ماكدونالد وسام أندروود، المأخوذ عن مسرحية عرضت في نيويورك.
وتوم هوبر، مخرج «البائسون»، منكب على كتابة فيلم موسيقي جديد بعنوان «قطط» تحرص شركة يونيفرسال على التكتم عليه الآن، ولو أن المؤكد أن هذا الفيلم سيكون ترجمة سينمائية لمسرحية البريطاني أندرو لويد وَبـر المستوحاة من رواية لتي إس إليوت.
والمخرج الأسترالي فرد شيبيسي يعود إلى الأضواء بعد غياب ملحوظ ليقدّم مشروعا كان غرق في النسيان منذ سنتين، ويجد الآن في الفورة التي أحدثها «لا لا لاند» معينًا يساعده على دفع المشروع إلى الأمام، الفيلم هو «الوصيفة النعسانة» التي سيقوم ببطولتها كل من هيو جاكمان وآن هاذاواي وجفري رَش.
في هذه الأثناء، يقال إن باربرا سترايسند جددت البحث مع المخرج باري ليفنسون لتقديم فيلم موسيقي جديد لها هو «غجرية»، وهو في الواقع إعادة لكوميديا أخرجها الراحل مرفن ليروي سنة 1962 من بطولة روزيلاند راسل ونتالي وود. ما سيقدم عليه منتجو الفيلم الجديد هو تحويل أحداثه بحيث تستوعب قيام سترايسند بتمثيل وغناء الشخصية الرئيسية التي تقوم بها.
واستعادة الأفلام القديمة وارد أيضًا بالنسبة لفيلم آخر سيقوم هيو جاكمان بتمثيله والغناء فيه، وهو الذي اضطلع بذلك عندما شارك في بطولة «البائسون»، وهو «ساوث باسيفيك» الموضوع حاليًا على طاولة شركة باسم «شيكاغو فيلم».
ففي عام 1958 قام المخرج جوشوا لوغان، ذو الخلفية المسرحية، بتحقيق فيلم غنائي بالعنوان ذاته مع ممثلين لم يكتب لأحدهم الشهرة، ومنهم روزانو براتزي وميتزي غاينور.
ليس صحيحاً أن السينما الاستعراضية كانت توقفت تمامًا إلى أن جاء «لا لا لاند» فأعاد وضعها على سكة الحديد، لأن هذا النوع من الأفلام قد يتوارى، من حين لآخر على صعيد الإنتاجات المكلفة أو الإنتاجات المتخصصة فقط بشروط النوع، لكنه يبحث عادة عن فرص ظهور في أعمال أصغر شأنًا أو على صفحة فيلم من الرسوم المتحركة، كما هو حال الفيلمين الجديدين «موانا» و«غنّـي». ما فعله فيلم داميان شازيل، من دون تخطيط منه، هو أنه نجح في تقديم عمل شغوف بالموسيقى أعاد إلى هذه السينما بعض ما خسرته عبر سنواته الطويلة.
وفي الواقع لم يكن «لا لا لاند» ولا «موانا» أو «غنّــي» وحدها الموسيقية في الأشهر الأخيرة، بل سبقها جميعًا فيلم للمخرج المعروف سبايك لي عنوانه «شي - إراك» (جمعًا ما بين كلمتي شيكاغو والعراق ونسبة لمستوى الجرائم المرتفع في الأولى).
وجد سبايك لي في مسرحية «ليسيستراتا» لكاتبها أريسطوفانيس إلهامًا فنقل ما فيها إلى ما يناسب المكان والزمان المختارين لفيلمه. طلة «ليسيستراتا» دعت نساء اليونان للامتناع عن الاستجابة لمطالب أزواجهن العاطفية والجنسية احتجاجًا على حروب بيلوبونسيان (الحرب الإغريقية - الإسبارطية التي امتدت 31 سنة من عام 404 قبل الميلاد)، استعار لي وكاتبه كَـفن ولموت الفكرة ليبنيا عليها عملاً يتطرّق إلى البيئة الأفرو - أميركية التي تعاني من عصاباتها وقيام النساء بالامتناع عن الحب إلى أن يتوقف العنف تمامًا، وعمد المخرج إلى الشعر حوارا، وإلى الاستعراضات الغنائية - الموسيقية بديلا للدراما منجزًا عملاً فريدًا في نوعه وطريف التكوين رغم صعوبته ضمن ميزانية محدودة.‬
لا أحد يقول إن سبايك لي سبق الموجة، لكن فيلمه الموسيقي، الذي شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان برلين في العام الماضي، يبدو الآن مبشرًا بها.‬



أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.