الثلاثاء - 25 جمادى الأولى 1438 هـ - 21 فبراير 2017 مـ - رقم العدد13965
نسخة اليوم
نسخة اليوم  21-02-2017
loading..

الإيرانيون ينتظرون وصية رفسنجاني

الإيرانيون ينتظرون وصية رفسنجاني

النظام مطالب بتسوية عاجلة في قضية كروبي وموسوي
الخميس - 14 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 12 يناير 2017 مـ رقم العدد [13925]
إيرانيون يحملون نعش علي أكبر هاشمي رفسنجاني أول من أمس في داخل مقبرة مؤسس الثورة الإيرانية الخميني حيث سيدفن (إ.ب.أ)
نسخة للطباعة Send by email
لندن: عادل السالمي
سادت في طهران أمس حالة من الترقب، بعد إعلان مصادر رسمية قرب الإفراج عن وصية الرجل الثاني في النظام الإيراني، فيما جدد نائب رئيس البرلمان علي مطهري مطالبه بحل قضية «الإقامة الجبرية» المفروضة على الزعيمين الإصلاحيين، ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، معتبرا الشعارات التي رددها أنصار «الحركة الخضراء» خلال تشييع رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تؤكد ضرورة اهتمام كبار المسؤولين الإيرانيين بالوصول إلى حل عاجل، يسمح لزعماء الإصلاحيين باستئناف النشاط السياسي.
ولم يترك مطهري الهتافات الإصلاحية تمر بسلام، ولجأ إلى حسابه في «تويتر» لتوجيه رسالة إلى كبار مسؤولي النظام قائلا، إن «شعارات الشعب أثناء تشييع رفسنجاني تظهر أن على كبار مسؤولي النظام التسريع في حل قضية الإقامة الجبرية لزعماء الحركة الاحتجاجية في 2009».
وفي أول تعليق له على مشاركة مؤيديه الواسعة في تشييع هاشمي، وصفها حسن روحاني بالحضور «الواعي» و«الوفي»، وتابع أن «لسانه قاصر في شكر الحاضرين»، لكنه لم يتطرق إلى الأحداث المثيرة للجدل التي شهدتها شوارع طهران أول من أمس.
بموازاة ذلك، تواصلت في إيران فعاليات ثالث أيام الحداد الرسمي بعد وفاة رفسنجاني، وأقام المرشد علي خامنئي في مقر إقامته مجلس تأبين لرفسنجاني، حضره كبار المسؤولين الإيرانيين، من دون أن تنشر وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل عن المجلس.
من جانبها، أعلنت أسرة رفسنجاني أنه اختار نجله الأكبر محسن هاشمي وصيا عنه. وأفادت وكالة «إيلنا» نقلا عن مصادر مطلعة، بأن أسرة رفسنجاني تنوي نشر وصيته في القريب العاجل.
وتكتسب وصية رفسنجاني أهمية بالغة، باعتباره الرجل الثاني على مدى السنوات الـ37 من عمر النظام الإيراني. ورغم تحوله في السنوات الأخيرة إلى أبرز معارض داخل النظام ضد صلاحيات خامنئي الواسعة، وبخاصة بعد انحياز الأخير للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، فإن رفسنجاني كان من أهم عناصر التوازن بين التيارات المتصارعة على السلطة.
ويتطلع الإيرانيون إلى معرفة وصية هاشمي رفسنجاني، وبخاصة أنه شدد في أيامه الأخيرة على ضرورة إعادة النظر في الدستور، وذلك في خضم الحديث عن الطريقة المناسبة لقيادة إيران في حال غيّب الموت المرشد الحالي.
في حوار تلفزيوني، أمس، قرأ نجل رفسنجاني الأكبر، محسن رفسنجاني، جملة واحدة من وصيته، للرد على الشبهات التي تلاحق ثروته الشخصية، قال فيها إن ممتلكاته لم تزد عما كانت قبل الثورة، وإن ما جناه من الأموال اقتصر على حقوقه وفق القانون.
في غضون ذلك، رفض شقيق رفسنجاني ورئيس مكتبه محمد هاشمي، أمس، ما تداولته وسائل إعلام مقربة من بلدية طهران، حول عدم وجود جثة رفسنجاني في التابوت الذي ظهر في التشييع، متهما وسائل الإعلام بمحاولة التقليل من تشييع رفسنجاني، وتكريس التفرقة في إيران.
هز زلزال رحيل رفسنجاني إيران، في وقت كانت تحبس فيه أنفاسها للتوجه إلى الانتخابات الرئاسية، التي تحولت إلى مصدر قلق للسلطات، وبخاصة بعد رفض اثنين من المرشحين نتائج الانتخابات، الأمر الذي فجر احتجاجات غير مسبوقة على الأقل في طهران.
أول من أمس، نزل مئات الآلاف من أنصار التيار الإصلاحي، تلبية لنداء الرئيس السابق محمد خاتمي، الذي منعه القضاء الإيراني من حضور تشييع رفسنجاني. وفي أجواء مشابهة لصيف 2009 الملتهب في إيران، عقب إعلان فوز محمود أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية، شهدت شوارع طهران مرة أخرى عودة الشعارات المنددة بالسلطة، ورفعت الشعارات مطالب أكثر إصرارا من السابق، بضرورة رفع الحصار عن ميرحسين موسوي ومهدي كروبي. كما تحولت الجنازة إلى مظاهرة ضد سياسات النظام وحلفائه في المنطقة، إذ أظهرت مقاطع مصورة ترديد هتافات «الموت لروسيا» و«السفارة الروسية وكر تجسس» وهي رسالة حاول الإيرانيون من خلالها التعبير عن رفض دور بلادهم في المنطقة بالشراكة مع موسكو.
وتحولت قضية «الإقامة الجبرية» إلى قضية رأي عام في السنوات الأخيرة، فضلا عن الحصار الإعلامي والسياسي الذي تفرضه السلطات على الرجل الأول في التيار الإصلاحي محمد خاتمي.
وكانت وكالة «إيلنا» الإصلاحية، ذكرت في تقريرها أول من أمس، أن حشود المشاركين في التشييع رددوا هتافات طالبوا فيها بتدخل علي مطهري والبرلمان، من أجل عودة محمد خاتمي إلى المشهد السياسي، ورفع الإقامة الجبرية عن موسوي وكروبي. وفي أبرز هتاف قال الإصلاحيون: «الرسالة واضحة، وجوب رفع الحصر».
بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال كلمة له بمناسبة يوم الطالب في جامعة «أمير كبير» بطهران، واجه مطهري هتافات غاضبة من الطلاب، تطالب بإطلاق سراح موسوي وكروبي، وفي ذلك اليوم قال مطهري إن رفع الإقامة الجبرية عن كبار التيار الإصلاحي تحول إلى مطلب في المجتمع الإيراني، كاشفا عن محاولات للتوسط بين المرشد الإيراني علي خامنئي وكروبي وموسوي، لإنهاء «الإقامة الجبرية التي تعارض القانون والتعاليم الدينية» إلا أن مطهري وعددا من المسؤولين تحدثوا خلال مناسبات متعددة عن رفض خامنئي إقامة محكمة لكروبي.
تجدر الإشارة إلى أن رفسنجاني كان الأقرب في إقناع خامنئي بالتوصل إلى تسوية تنهي «الإقامة الجبرية» على كروبي وموسوي «لولا تدخل البعض» حسب تصريح سابق له.
وتقول الجهات الرسمية في إيران، منذ 6 سنوات، إن قرار الإقامة الجبرية لرئيس الوزراء السابق موسوي، ورئيس البرلمان السابق كروبي، جاء بعد قرار من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
في أبريل (نيسان) الماضي، وجّه كروبي رسالة إلى روحاني، طالب فيها بإقامة محكمة علنية له، لكن روحاني لم يرد على الرسالة، في حين كانت تسوية قضية كروبي وموسوي من بين أبرز وعوده الانتخابية المعطلة حتى الآن. وفي رسالته قال كروبي، إنه يقبل حكم المحكمة من دون تقديم احتجاج على الحكم الصادر.
وكان مطهري، آنذاك، قد اعتبر طلب كروبي منطقيا، مطالبا روحاني بوصفه المسؤول الأول عن تنفيذ القانون، باتخاذ جميع الإجراءات المطلوبة لإقامة محكمة علنية.
الهزات الارتدادية في طهران بعد وفاة رفسنجاني، فتحت عدة ملفات بالتزامن، أهمها البحث عن هوية الشخص الذي قد يملأ فراغه في منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، ويكون وريثه في زعامة البيت المعتدل، وبخاصة أن التيار وحلفاءه الإصلاحيين يتجهون لانتخابات رئاسية لا تقل حساسية عن انتخابات 2009 المثيرة للجدل، فضلا عن إعادة القصة المحرّمة في بيت المرشد، وهي عودة رموز الإصلاحيين إلى السلطة.