رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية: العلاقة بين الرياض وبيروت راسخة رغم محاولات تشويهها

القصار قال لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة تطوي الصفحة السوداء خلال العام الماضي

عدنان القصار رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان
عدنان القصار رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان
TT

رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية: العلاقة بين الرياض وبيروت راسخة رغم محاولات تشويهها

عدنان القصار رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان
عدنان القصار رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان

يرى رئيس «الهيئات الاقتصادية» اللبنانية، الوزير السابق عدنان القصار، أن المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي تشكّل «عصب الاقتصاد اللبناني»، مشيرا إلى «أننا نعول كثيرا على الزيارة ببعديها السياسي والاقتصادي»، آملا في أن تساهم الزيارة في طي الصفحة السوداء التي سادت علاقة لبنان مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يدرك أهميّة ودور المملكة الإيجابي تجاه لبنان واللبنانيين، ولهذا اختارها أن تكون أولى زياراته الخارجية بعد انتخابه رئيسا للبلاد الخريف الماضي. وفيما يأتي نص الحوار:
* ماذا تتوقعون من نتائج زيارة الرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية على الاقتصاد اللبناني؟
- زيارة الرئيس ميشال عون هي الزيارة الأولى الخارجية له منذ انتخابه رئيسا للجمهورية، على رأس وفد لبناني رفيع المستوى إلى المملكة العربية السعودية، تعدّ في هذا التوقيت بالذات، تحولا مهمّا في مسار العلاقة التاريخية التي تجمع المملكة ولبنان، وخصوصا أنها تأتي تكملة لزيارة التهنئة التي قام بها أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل موفدا من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، مما يدل على أنّ العلاقة بين البلدين الشقيقين راسخة ومتجذّرة، بعيدا عن كل المحاولات الهادفة إلى تشويهها.
وإننا في الواقع نعوّل كثيرا على نتائج هذه الزيارة التاريخية التي تحمل بعدين مهمين، البعد الأول سياسي، وفيه تأكيد على أنّ المملكة العربية السعودية وما تمثّله من رمزيّة دينية وعربية كانت ولا تزال إلى جانب باقي دول مجلس التعاون الخليجي عمق لبنان الاستراتيجي، وأنّ لبنان ليس متروكا من قبل هذه البلدان التي لطالما وقفت إلى جانب لبنان ودافعت عن مصالحه تجاه ما يتهدده من أخطار. أما البعد الثاني فهو اقتصادي، حيث تشكّل المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي عصب الاقتصاد اللبناني، إنْ لجهة التحويلات التي يرسلها المغتربون من هذه الدول والتي تمثّل محركا وداعما أساسيا للاقتصاد الوطني، أو لجهة المشروعات الاستثمارية الضخمة التي تنفّذها المملكة والمستثمرون السعوديون في لبنان.
* هل سيتجاوز لبنان العقبات التي سادت العلاقة إثر المواقف اللبنانية السابقة العام الماضي؟
- تصبّ الزيارة في إطار طي الصفحة السوداء التي سادت علاقة لبنان مع أشقائه في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي، وبالتالي إننا مع العهد الجديد نأمل في أن تكون سحابة الصيف التي مرّت على العلاقة بين لبنان والمملكة وسائر دول مجلس التعاون الخليجي قد ولّت إلى غير رجعة، حيث يدرك الرئيس عون وباقي الفرقاء في لبنان أهميّة ودور المملكة الإيجابي تجاه لبنان واللبنانيين، الذين يريدون أفضل العلاقات الأخوية مع المملكة العربية السعودية وسائر الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي.
إنّ لبنان لم ولن يكون يوما خارج الإجماع والتضامن العربي، وبالتالي فإنّ بعض المواقف التي كانت تصدر من هنا وهنالك بحق المملكة ودول مجلس التعاون، لم تكن يوما تمثل على الإطلاق اللبنانيين الذين لم يجدوا سوى الخير والدعم اللا متناهي من قبل المملكة، التي وقفت في جميع المراحل والظروف والأحداث التي عصفت بلبنان إلى جانب اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم.
* ما آثار التوتر في العلاقة العام الماضي على الاقتصاد اللبناني بالأرقام؟
- شهد الاقتصاد اللبناني على مدى السنوات الثلاث الماضية تراجعا غير مسبوق، ولا شكّ أنّ توتّر العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي، زاد من معاناة وأوضاع الاقتصاد اللبناني، حيث حقق لبنان خلال عام 2016 نموّا لم يتجاوز 1.6 و2 في المائة على أبعد تقدير. ولقد كان قطاع السياحة على رأس القطاعات التي تأثرت بقرار دول مجلس التعاون الخليجي لجهة تحذير الرعايا الخليجيين من زيارة لبنان، حيث بلغ إنفاق السياح الخليجيين نحو 80 في المائة من إجمالي الإنفاق السياحي في لبنان قبل نحو ثلاث سنوات تقريبا، كما أن أعداد السياح السعوديين بلغت عام 2010 نحو 191 ألف شخص، لكن هذا العدد تراجع إلى نحو 47 ألفا خلال عام 2015، بينما يكاد الرقم لا يذكر عام 2016. هذا إلى جانب أنّ لبنان لم يستقبل أي استثمارات سواء من المملكة العربية السعودية أو باقي دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي.
* كيف تتحضرون إلى مرحلة ما بعد زيارة الرئيس عون إلى المملكة العربية السعودية لناحية تحسين العلاقات مع المملكة ودول الخليج؟
- خلقت الزيارة المرتقبة، نشاطا متوازيا بين السفارة السعودية في بيروت ورجال الأعمال اللبنانيين في السعودية، الأمر الذي يعكس أجواء إيجابية، تمتد على مساحة الوطن وصولا إلى الجالية اللبنانية في المملكة العربية السعودية خصوصا والخليج العربي عموما، وخصوصا أن زيارة الرئيس عون تندرج في إطار تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها في المجالات كافة.
ومن هذا المنطلق فإننا نراهن على هذه الزيارة من أجل فتح صفحة جديدة في العلاقات ورفع الحظر المفروض على لبنان ليستعيد أبناء الجالية اللبنانية الشعور بالاطمئنان كما في السابق، لذلك نأمل في أن تحقق هذه الزيارة الأهداف المتوخاة منها، وأن يكون لها دور كبير في إعادة العلاقات اللبنانية – السعودية إلى سابق عهدها، وبخاصة أن المملكة مهتمة بهذه الزيارة بشكل كبير، كما أنّ الرئيس عون أرادها أن تكون أول زيارة إلى الخارج، وهذا الأمر لا شك سينعكس إيجابا على لبنان واللبنانيين.
* ما الاستعدادات للمرحلة الجديدة من الناحية الاقتصادية؟
- يشهد لبنان منذ انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، ومن ثمّ تشكيل حكومة برئاسة دولة الرئيس سعد الحريري، تطورا سياسيا واقتصاديا إيجابيا ملحوظا، حيث برز ذلك من خلال الزيارات لأهم المسؤولين العرب والدوليين إلى لبنان، مما يدل على أنّ لبنان عاد إلى مسرح الاهتمامات الدولية به.
في الوقت ذاته، شهدت الجلسة الأولى للحكومة إنتاجية استثنائية، حيث تمّ إقرار مراسيم النفط والغاز العالقة منذ أكثر من 3 سنوات، وهذا تطوّر إيجابي جدّا ومن شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد اللبناني والاستثمارات في لبنان، فضلا عن أنّه من شأنه أن يساهم في خلق مئات، لا بل آلاف من فرص العمل. من هنا فإنّه في ظل الأجواء السياسية الداخلية الإيجابية والمترافقة مع عودة العلاقات اللبنانية – الخليجية إلى سابق عهدها، فإنّ لبنان مقبل على مرحلة تطور وازدهار، سيكون بالتأكيد مردودها إيجابيا على اقتصاد لبنان واللبنانيين.
* ما رؤيتكم لتعزيز الاستقرار المالي في لبنان وإعادة تفعيل النمو الاقتصادي وجذب المستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية؟
- حافظ لبنان بفضل السياسة الحكيمة التي انتهجها مصرف لبنان بقيادة سعادة الحاكم رياض سلامة، على استقراره المالي والنقدي، وذلك على الرغم من الظروف السياسية والأمنية التي مرّ بها على مدى السنوات الماضية. وقد استطاعت المصارف اللبنانية أن تحقق خلال العام الماضي 2016 نموا تجاوز 7 في المائة، وهو نمو لم يتمكن كثير من الدول العربية والأجنبية أن يحققه، على الرغم من أنّ ظروفها كانت أفضل من لبنان.
واليوم مع انتظام عمل المؤسسات الدستوريّة بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة مصلحة وطنيّة، وفي ظل أجواء الهدوء السياسي التي تطبع الأوضاع الداخليّة، وحرص الفرقاء اللبنانيين على تعزيز مناخ التهدئة وتخفيف حدّة الاحتقان السياسي، إلى جانب الشروع بورشة إصلاح حقيقية، فإننا متفائلون بأنّ المرحلة المقبلة ستساهم في تفعيل النمو الاقتصادي وجذب المستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.