إيران: ملفات الفساد تعمق الانقسام الداخلي

تلاسن بين روحاني ورئيس القضاء

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
TT

إيران: ملفات الفساد تعمق الانقسام الداخلي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)

غداة تصريحات مثيرة للجدل من رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني عن تمويل «مفسد اقتصادي» لحملة حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية 2013 في سياق الاتهامات المتبادلة بين المسؤولين حول تفشي «الفساد المنظم» في البلاد، جدد روحاني مطالب حكومته بإعلان القضاء نتائج التحقيق حول ملفات الفساد محذرا القضاء من «افتعال الأجواء»، فيما نفى المتحدث باسم الحكومة محمدرضا نوبخت أمس ما تردد عن احتمال رفض أهلية روحاني في حال ترشحه لولاية ثانية وذلك في حين، كشف ائتلاف المعتدلين والمستقلين عن إمكانية ترشيح مساعد رئيس البرلمان علي مطهري كمرشح ثان بعد روحاني.
ولم يتأخر رد الرئيس الإيراني حسن روحاني على رئيس القضاء صادق لاريجاني وقال إن «القضاء يتحمل مسؤولية كبيرة وعليه الرد على أسئلة المواطنين»، كما دعا الأجهزة الإيرانية إلى الهدوء والتعاون من أجل «تخطي البلاد للمشكلات الداخلية». وجدد روحاني مطالبته السلطة القضائية بتسليم التاجر بابك زنجاني إلى وزارة المخابرات لمتابعة مسار التحقيقات.
وقال روحاني خلال لقاء جمعه بأعضاء التخطيط والميزانية في البرلمان الإيراني أمس إن «اللجوء إلى افتعال الأجواء وقلة التدبير لا يضمن مصالح الشعب»، وأضاف أن حكومته خلال السنوات الثلاث الماضية «حاولت إعادة الهدوء للمجتمع والاقتصاد»، محذرا من أضرار قد يلحقها «إثارة التوتر وتعميق الشرخ في المجتمع والأجواء السياسية»، وفق ما نقلت عنه وكالة إيسنا.
وجدد روحاني مواقفه السابقة من أكبر ملف اقتصادي وقال إن الشعب من حقه أن يعرف مصير أمواله وكيف وقعت بيد بابك زنجاني المتهم بالاستيلاء على ثلاثة مليارات دولار من بيع النفط الإيراني، وذلك بعد حصوله على توقيع أربعة من وزراء حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وكان روحاني قد أثار الشكوك حول ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة عندما رفض الرد على سؤال حول ترشحه، معربا عن استيائه بسبب دخول البلد في أجواء الحملات الانتخابية قبل خمسة أشهر من الانتخابات وتسعة أشهر على نهاية فترته الرئاسية الأولى، كما حذر روحاني من استغلال ملفات الفساد الاقتصادي بما فيها «الرواتب الفلكية» لأغراض انتخابية، معربا عن استعداده لمواجهة هذا الاتجاه حتى عشية الانتخابات.
وخلال مقابلته التلفزيونية أعرب روحاني عن تململه من تفسير تحرك حكومته في مختلف المجالات على أنه لـ«الاستهلاك الانتخابي»، وقال روحاني إن أي تحرك من جانب وزرائه يجري تقييمه وفق آليات انتخابية.
ورد المتحدث باسم الحكومة في مؤتمره الأسبوعي أمس على اتهام وجهه رئيس القضاء للحكومة بشأن الإهمال في متابعة ملف التاجر زنجاني، معربا عن استعداد الحكومة للتعاون مع القضاء «لإعادة تلك الأموال إلى الخزانة» وطالب القضاء بمتابعة القضية بدقة والرد على استفسارات الرأي العام بهذا الخصوص.
وأشار نوبخت إلى معلومات بحوزة وزارة المخابرات الإيرانية عن جهات قال إنها تقف وراء حصول زنجاني على أموال إيرانية، كما أكد استعداد الحكومة للتعاون في أي إطار يطلبه القضاء، وتابع خلال رده على لاريجاني بأن الحكومة كانت رائدة لمعرفة أبعاد أكبر ملف فساد اقتصادي في إيران.
ورفض نوبخت التعليق على سؤال حول الاتهام الذي وجهه أول من أمس صادق لاريجاني بحصول حملة روحاني للانتخابات الرئاسية 2013 على تمويل من بابك زنجاني، وقال إن «القضاء يتمتع باستقلالية المطلوبة، ونحن نطالبه بالتحقيق في كل ادعاءات زنجاني وإبلاغنا بالنتائج».
كذلك أشار نوبخت إلى أخبار ترددت مؤخرا عن إمكانية رد أهلية روحاني من قبل «مجلس صيانة الدستور» في حال تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية الثانية وقال إنه «كلام سخيف وفارغ»، وكان روحاني قبل نحو أربع سنوات حصل على موافقة المجلس باستثناء صوت واحد. وكان روحاني المرشح الثاني للتيار «المعتدل» في انتخابات 2013 بعد رفض أهلية علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
جدير بالذكر أن خصوم روحاني بدأوا الحديث عن مستقبله وإمكانية ترشحه للانتخابات قبل نحو عام عندما تحدثت أسبوعية حزب الله الإيراني «يا لثارات» عن منع روحاني من الترشح لولاية ثانية، وقالت إن روحاني سيكون أول رئيس يخرج من مقر الرئاسة بعد السنوات الأربع الأولى من رئاسته.
لكن الشكوك حول مصير روحاني تعززت بعدما كتب أحد أبرز السياسيين الإصلاحيين عباس عبدي في مقال بصحيفة «آفتاب يزد» أن روحاني قد لا يتقدم بأوراق الترشح للانتخابات إن لم يرغب النظام بذلك.
على ما يبدو فإن تيار «المعتدلين والمستقلين» يتجه لنفس الاستراتيجية في ترشيح أكثر من مرشح للانتخابات الرئاسية خشية رفض أهلية روحاني أو آخرين وفي هذا الصدد نقلت وكالة «إيسنا» أمس عن رئيس التيار قدرت علي حشتميان قوله إن التيار عقد اجتماعا مع نائب رئيس البرلمان علي مطهري وناقش معه موضوع ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي حين أشار إلى إمكانية ترشح أسماء أخرى قال إن مطهري لم يعلن ترشحه في «الوقت الحاضر» احتراما لروحاني.
أول من أمس، رد رئيس القضاء خلال مقابلة تلفزيونية بحدة على تصريحات الأسبوع الماضي لروحاني حول مماطلة القضاء في إعلان نتائج التحقيق في الفساد الاقتصادي الكبير ومنع وزارة المخابرات من دخول الملف، وكان روحاني تساءل الأسبوع الماضي عن مصير ملياري دولار أعادتهم السلطات الإيرانية من أموال زنجاني المصادرة، كما أثار تساؤلات حول الجهات «المرتبط بها وشركائه ومسؤولياتهم والمتورطين» في الملف.
وجاءت تصريحات لاريجاني بعد ساعات من حوار مباشر مع الرئيس الإيراني على القناة الأولى دافع فيه روحاني عن أداء حكومته على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بإبرام الاتفاق النووي، وتناول روحاني فضائح الفساد التي تفجرت منذ الصيف الماضي في إيران، وركز روحاني على فضيحة «الرواتب الفلكية» التي بينت تلقي مسؤولين كبار في إدارته رواتب خارج إطار القانون.
وفي تصريح اختفى بعد لحظات من نشره على موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون تساءل صادق لاريجاني في تصريحات أثارت جدلا واسعا في وسائل الإعلام الإيرانية عن مصير أموال الرئاسة الإيرانية ومكان إنفاق تلك الأموال، وذلك ضمن رده على روحاني واتسع الجدل حول التصريحات بعدما نشرت نسخة معدلة من تلك التصريحات عبر «وكالة ميزان» التابعة للقضاء الإيراني.
وبهذا يبلغ تلاسن رئيس الجمهورية حسن روحاني ورئيس القضاء صادق لاريجاني أحد المسؤولين الذين يجري اختيارهم مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد تفجر فضائح اقتصادية طالت كبار المسؤولين.
منذ يونيو (حزيران) دخلت إيران في دوامة تفجر تسريب الفضائح الاقتصادية بعد تسريب مجهولين يعتقد أنهم مقربون من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وثائق تظهر رواتب المسؤولين في إدارة روحاني، وجاء الرد بتسريب قضية «العقارات الفلكية» التي استهدفت منافس روحاني الرئيسي في الانتخابات عمدة طهران اللواء محمد باقر قاليباف، وبموازاة ذلك تسربت فضيحة نهب أموال صندوق تأمين المعلمين التي تورط بها مكتب رئيس سلطة القضاء السابق محمود هاشمي شاهرودي أحد المرشحين لخلافة خامنئي، فضلا عن فضيحة تسريب معلومات عبر مواقع إصلاحية عن 63 حسابا بنكيا تورط فيها اسم رئيس سلطة القضاء صادق لاريجاني.
في نفس السياق، نفى لاريجاني اتهام القضاء بالتغطية على فساد المسؤولين وأن القضاء استدعى مسؤولين ووزراء سابقين للتحقيق حول دورهم في فضيحة بابك زنجاني، إلا أنه قال إن محاسبة المسؤولين على تلك التجاوزات تأخرت بسبب أولوية إعادة الأموال، مؤكدا أن ملفات المسؤولين المتورطين ما زالت مفتوحة.
وفي رسالة تهديد إلى روحاني قال لاريجاني إن اهتمام الحكومة بالبحث في ملف «بابك زنجاني يمكن أن يفتح المجال أمام فتح تحقيق حول ادعاء تمويل حملة انتخابات روحاني بالمليارات» لكنه رغم ذلك شدد على أنها «ادعاءات غير واقعية إن أراد القضاء التحقيق فيها لاستدعى كل المتورطين للتحقيق».
في شأن متصل، تصدر تفاقم الخلافات السياسية اهتمام الصحف الإيرانية الصادرة أمس وتداولت أغلب الصحف تهديد لاريجاني لكبار المسؤولين في الحكومة، بينما عنونت صحيفة «وطن أمروز» المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري بـ«بابك غيت»، في إشارة إلى تمويل حملة روحاني اختارت صحيفة «شهروند» أن تطلق على الخلافات السياسية «لعبة الكبار»، كما اختارت صحيفة «آفتاب يزد» في عنوانها الرئيسي اقتباسا من هجوم عمدة طهران قاليباف على الحكومة «ليسوا بشرا»، وحذرت الصحيفة من تراجع أدبيات المسؤولين الإيرانيين إلى لغة الشتائم والعبارات البذيئة في الرد على المنتقدين.
قبل ذلك بيومين كان محافظ طهران قد عبر عن مخاوف إيرانية تجاه الأوضاع الأمنية في العاصمة طهران التي عدها «عماد النظام» في فترة الانتخابات، ونقلت وكالات إيرانية عن حسين هاشمي قوله إن أمن العاصمة البالغ سكانها ثمانية ملايين يكسب حساسية مضاعفة في ظل الدور الإيراني في العراق وسوريا، وخاصة ما تشهده المنطقة من تطورات، مطالبا جميع قوات العسكرية والأمنية في طهران بالاستعداد والجاهزية التامة للانتخابات المقررة في مايو (أيار) المقبل.



دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)

حظيت باكستان بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف، وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدد بتدمير إيران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت، وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين».

تؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بُعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.

ويكشف مصدر دبلوماسي ثانٍ طلب أيضاً إخفاء هويته، أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية و(النووي) وموضوعات أخرى».

لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.

«إيران تريد ضامناً»

يوضح المصدر الدبلوماسي أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً. إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور.

ويلفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

تربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.

يقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

ويضيف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً، نظراً لأن إيران لا تثق في الثنائي (دونالد) ترمب - (بنيامين) نتنياهو».

وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.

غياب عن صدارة المشهد

استخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عديدة» إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.

لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

يقول المصدر الدبلوماسي الثاني: «لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علناً».

ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.

وفي أعقاب الضربات الإسرائيلة الدامية واسعة النطاق في لبنان، الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، الأسبوع المقبل.

ويخلص المصدر إلى أن «المفاوضات معقدة وحساسة للغاية»، مضيفاً أن «جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة».


ميليشيا نصبت «كمين مسيَّرات» لدبلوماسيين أميركيين في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

ميليشيا نصبت «كمين مسيَّرات» لدبلوماسيين أميركيين في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

وقال المسؤول الأميركي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موظفي السفارة الأميركية في بغداد تعرضوا في 8 أبريل (نيسان) 2026 لهجمات متعددة بطائرات مسيّرة نفذتها، حسب وصفه، ميليشيا عراقية قرب مطار بغداد الدولي».

وكان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران قد أُعلن في الساعات الأولى من يوم 8 أبريل، بوساطة باكستانية، ودخل حيز التنفيذ فوراً، في خطوة عُدَّت هشة لاحتواء التصعيد الإقليمي وفتح نافذة للمفاوضات.

ويُشار بالموقع المستهدف قرب مطار بغداد، الواقع غرب العاصمة العراقية، إلى منطقة قاعدة «فيكتوري» للدعم اللوجيستي، أو الطرق التي تسلكها أرتال دبلوماسية وعسكرية، وتخضع لرقابة أمنية عراقية.

وأكد المسؤول الأميركي أن «جميع الموظفين الدبلوماسيين بخير، وتم التأكد من سلامتهم»، دون أن يكشف عن طبيعة المهمة التي كانوا يقومون بها في الموقع الذي تعرض للهجوم بالطائرات المسيّرة، والذي يُعدّ بعيداً نسبياً عن مبنى السفارة في «المنطقة الخضراء» وسط بغداد.

وشهد يوم 8 أبريل أحداثاً متزامنة؛ إذ أفادت مصادر محلية بسقوط صاروخين في مركز الدعم الدبلوماسي الأميركي داخل المطار، مما أدى إلى اندلاع حريق. كما أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون التي اختطفتها «كتائب حزب الله العراقية»، المتحالفة مع إيران قرب بغداد.

ولم تكشف السلطات الأميركية عن كيفية تسلمها من الخاطفين، كما لم تفصح عما إذا كانت قد نُقلت إلى خارج البلاد، كما حدث عند تحرير الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، في سبتمبر (أيلول) 2025.

وأكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة أعربت عن «إدانة شديدة» للحكومة العراقية، وحثتها على إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات. ولم تصدر أي تعليقات من الحكومة العراقية.

عناصر من «كتائب حزب الله العراقية» يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مشرفون عسكريون

وكانت مصادر مصادر عراقية قد كشفت، الجمعة، عن أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد؛ بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع؛ إذ كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أدانت في وقت سابق ما وصفته بهجمات إرهابية «شائنة» تنفذها جماعات ميليشياوية موالية لإيران تنطلق من الأراضي العراقية ضد مصالح ودبلوماسيين أميركيين.

وأشار بيان سابق للوزارة إلى أن هذه الهجمات تأتي بعد «مئات الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة» استهدفت مواطنين أميركيين ومنشآت دبلوماسية ومصالح تجارية، بالإضافة إلى هجمات طالت دولاً مجاورة ومؤسسات ومدنيين عراقيين، بما في ذلك في إقليم كردستان.

كما اتهمت «الخارجية الأميركية» بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير «غطاء سياسي ومالي وعملياتي» لتلك الميليشيات، محذّرة من أن ذلك ينعكس سلباً على العلاقات بين واشنطن وبغداد.

وشددت واشنطن على أنها «لن تتسامح» مع أي هجمات تستهدف مصالحها، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية لتفكيك الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران داخل البلاد.


مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
TT

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

​قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، ‌وذلك ⁠لدى ​مغادرته لعقد ⁠محادثات في باكستان، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها. وأضاف ⁠للصحافيين قبل ‌مغادرة ‌واشنطن قائلاً: «نتطلع ​إلى ‌المفاوضات، وأعتقد أنها ‌ستكون إيجابية تضع حداً نهائياً للحرب في الشرق الأوسط.».

وتابع فانس: «كما قال رئيس الولايات المتحدة، إذا ‌كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، ⁠فنحن ⁠مستعدون بالطبع لمد يد مفتوحة... لكن إذا حاولوا خداعنا، فسيجدون أن فريق التفاوض ليس ​بهذا التجاوب».

ويترأس فانس وفد الولايات المتحدة المفاوض، والذي يضم أيضاً مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

من جانبه، شدد مساعد وزير الخارجية الإيرانية مجيد تخت روانتشي، على أن بلاده ترحب بالدبلوماسية، ولكن ليس بحوار يتيح للعدو الاستعداد لهجوم جديد. وقال روانتشي في تصريحات وكالة «تسنيم»: «لا نرغب في وقف لإطلاق النار يسمح للعدو بإعادة تسليح نفسه». وأضاف أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويمثّل ذلك أعلى مستوى من التواصل بين الولايات المتحدة وإيران منذ أن تفاوض وزير الخارجية جون كيري على الاتفاق النووي عام 2015. وكان ويتكوف أجرى جولات من المحادثات بوساطة عمانية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن تَقطع الحرب هذا المسار.

كما ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وكتب على موقع «إكس» إن هذه الخطوات جزء من التزامات قطعتها الأطراف، ونبَّه إلى ضرورة عدم بدء المحادثات قبل الوفاء بها.

ويتوقع أن تعقد الولايات المتحدة وإيران مباحثات رفيعة المستوى في إسلام آباد، صباح السبت، في ظلّ مساعٍ تقودها باكستان لتحويل الهدنة التي تم الاتفاق عليها لأسبوعين، إلى اتفاق دائم ينهي حرباً تسبّبت في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

ويرى خبراء أن هناك خمس نقاط أساسية تُسلّط الضوء على المحادثات.

الحرب قبل التفاوض

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

في 28 فبراير (شباط) بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسّقة على إيران أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، فضلاً عن استهداف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص على مدى أسابيع الحرب الخمسة.

في المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات نحو إسرائيل ودول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية؛ الأمر الذي تسبّب في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واضطراب واسع في حركة التجارة الدولية.

وفي 8 أبريل (نيسان) توصّلت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، إلى هدنة يفترض أن تمتدّ أسبوعين حتى 22 أبريل.

الدور الصيني

تستند قيمة باكستان كوسيط إلى شبكة علاقاتها الواسعة. فقد كانت إيران أول دولة تعترف بها بعد استقلالها عام 1947، ويتشارك البلدان حدوداً تمتد على 900 كيلومتر، إضافة إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة. كما تضمّ باكستان أكثر من 20 مليون مسلم شيعي، وهي ثاني أكبر كتلة سكانية شيعية في العالم بعد إيران.

في الوقت عينه، حافظت إسلام آباد على علاقات قوية مع واشنطن والصين. وزار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بكين في نهاية مارس (آذار) لإجراء محادثات مع نظيره وانغ يي الذي دعم جهود إسلام آباد باعتبارها «منسجمة مع المصالح المشتركة لجميع الأطراف».

ورغم أن باكستان حظيت بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدّد بتدمير إيران. وقال مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن: «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين». وتؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب بعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وكشف مصدر دبلوماسي ثان طلب أيضاً إخفاء هويته، عن أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والنووي ومواضيع أخرى». لكن هذا المصدر وخبراء ومسؤولين سابقين عدة يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً فنياً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري في التأثير عن إيران.

ما الذي سيجري التفاوض عليه؟

لا تزال الخلافات بين الجانبَين عميقة. فالمقترح الأميركي المؤلف من 15 بنداً، يركّز على ملف اليورانيوم المخصّب، وإعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، قدّمت طهران خطة من 10 نقاط تطالب فيها بالتحكم بالمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، ووقف جميع العمليات العسكرية في المنطقة، ورفع كل العقوبات المفروضة عليها.

ويمثّل لبنان نقطة خلاف رئيسة أخرى، في ظلّ مواصلة إسرائيل ضرباتها حتى مع سريان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما أكده رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وهو أن لبنان مشمول بالهدنة.

أمّا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، فاعتمد نبرة أكثر ليونة، مشيراً إلى احتمال وجود «سوء فهم» لدى إيران لجهة شمول لبنان بالاتفاق.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر لم تسمّها، أن طهران لن تشارك في المحادثات ما لم يسرِ وقف إطلاق النار في لبنان. في السياق ذاته، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على منصة «إكس» من أن الضربات الإسرائيلية على لبنان تجعل المفاوضات «بلا معنى».

طهران تريد ضامناً

وأوضح مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً لأن إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور. ولفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

وتربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران؛ فهي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشاريع البنى التحتية في باكستان.

وقال مشاهد حسين سيد، عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني، وترأس لجنتَي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

وأضاف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً؛ نظراً لأن إيران لا تثق في ثنائي ترمب ونتنياهو».

واستخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، في حين قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عدّة» إلى المنطقة. لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

إغلاق إسلام آباد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد (رويترز)

وتستضيف العاصمة الباكستانية المفاوضات التي تلتزم الحكومة الصمت بشأن تفاصيلها، ولم تؤكد حتى مكانها. لكن فندق «سيرينا» الواقع بجوار وزارة الخارجية في المنطقة الحمراء المحصّنة من العاصمة، طلب من نزلائه المغادرة منذ الأربعاء. وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات عطلة يومي الخميس والجمعة، في حين انتشر عناصر الأمن المسلحين في شوارع إسلام آباد، مع تحويلات مرورية ونقاط تفتيش. وبدت المدينة هادئة أكثر من المعتاد الجمعة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما لنقل المقترحات، على غرار الجولات السابقة التي جرت بوساطة عُمانية.

غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثان مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح وإذا قبل الطرفان ذلك، وهو ما تأمل فيه إسلام آباد.

تحذير ترمب

من جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران من فرض ‌رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في وقت دفعت فيه أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة اليابان، الجمعة، إلى الإعلان عن سحب إضافي من الاحتياطيات الطارئة للنفط.

وألحقت حرب إيران الضرر بإنتاج الطاقة في منطقة الخليج، وعطلت حركة ناقلات النفط؛ ما رفع ​أسعار النفط بنحو 50 في المائة في أسوأ صدمة لأسواق الطاقة في العالم. والمشترون الآسيويون من بين الأكثر تضرراً من الأزمة.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز... من الأفضل ألا يكون هذا صحيحاً وإذا كان كذلك، فعليهم التوقف فوراً. فهذا ليس ما اتفقنا عليه».

وشكَّل فتح المضيق والسماح بعبور مئات ناقلات النفط العالقة وغيرها من السفن شرطاً لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بعد هجمات على مدى أسابيع ألحقت أضراراً بالبنية التحتية للطاقة.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية في إيران، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية ‌إن إيران ستطالب بدفع ‌الرسوم بالعملات المشفرة خلال فترة وقف إطلاق النار.

إيران تحدد ​مساراً ‌جديداً

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وذكرت ⁠وكالة «تسنيم» ​الإيرانية ⁠شبه الرسمية للأنباء أن «الحرس الثوري» حدد يوم الخميس مساراً خاصاً للسفن، وحذَّر من الإبحار عبر المياه الإيرانية حول جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام البحرية في الممرات المعتادة لعبور المضيق.

وامتد تأثير الصراع إلى ما هو أبعد من اقتصادات الخليج وقطاع السياحة، مخلفاً تداعيات عالمية شملت ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، وتعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم، وواردات الهند من غاز الطهي، وإمدادات الهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية في آسيا، والديزل اللازم للمزارعين، ووقود الطائرات لشركات الطيران.