إيران: ملفات الفساد تعمق الانقسام الداخلي

تلاسن بين روحاني ورئيس القضاء

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
TT

إيران: ملفات الفساد تعمق الانقسام الداخلي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتحدث إلى رئيس القضاء صادق لاريجاني خلال مؤتمر «القضاء» في يونيو الماضي (وكالة فارس)

غداة تصريحات مثيرة للجدل من رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني عن تمويل «مفسد اقتصادي» لحملة حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية 2013 في سياق الاتهامات المتبادلة بين المسؤولين حول تفشي «الفساد المنظم» في البلاد، جدد روحاني مطالب حكومته بإعلان القضاء نتائج التحقيق حول ملفات الفساد محذرا القضاء من «افتعال الأجواء»، فيما نفى المتحدث باسم الحكومة محمدرضا نوبخت أمس ما تردد عن احتمال رفض أهلية روحاني في حال ترشحه لولاية ثانية وذلك في حين، كشف ائتلاف المعتدلين والمستقلين عن إمكانية ترشيح مساعد رئيس البرلمان علي مطهري كمرشح ثان بعد روحاني.
ولم يتأخر رد الرئيس الإيراني حسن روحاني على رئيس القضاء صادق لاريجاني وقال إن «القضاء يتحمل مسؤولية كبيرة وعليه الرد على أسئلة المواطنين»، كما دعا الأجهزة الإيرانية إلى الهدوء والتعاون من أجل «تخطي البلاد للمشكلات الداخلية». وجدد روحاني مطالبته السلطة القضائية بتسليم التاجر بابك زنجاني إلى وزارة المخابرات لمتابعة مسار التحقيقات.
وقال روحاني خلال لقاء جمعه بأعضاء التخطيط والميزانية في البرلمان الإيراني أمس إن «اللجوء إلى افتعال الأجواء وقلة التدبير لا يضمن مصالح الشعب»، وأضاف أن حكومته خلال السنوات الثلاث الماضية «حاولت إعادة الهدوء للمجتمع والاقتصاد»، محذرا من أضرار قد يلحقها «إثارة التوتر وتعميق الشرخ في المجتمع والأجواء السياسية»، وفق ما نقلت عنه وكالة إيسنا.
وجدد روحاني مواقفه السابقة من أكبر ملف اقتصادي وقال إن الشعب من حقه أن يعرف مصير أمواله وكيف وقعت بيد بابك زنجاني المتهم بالاستيلاء على ثلاثة مليارات دولار من بيع النفط الإيراني، وذلك بعد حصوله على توقيع أربعة من وزراء حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
وكان روحاني قد أثار الشكوك حول ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة عندما رفض الرد على سؤال حول ترشحه، معربا عن استيائه بسبب دخول البلد في أجواء الحملات الانتخابية قبل خمسة أشهر من الانتخابات وتسعة أشهر على نهاية فترته الرئاسية الأولى، كما حذر روحاني من استغلال ملفات الفساد الاقتصادي بما فيها «الرواتب الفلكية» لأغراض انتخابية، معربا عن استعداده لمواجهة هذا الاتجاه حتى عشية الانتخابات.
وخلال مقابلته التلفزيونية أعرب روحاني عن تململه من تفسير تحرك حكومته في مختلف المجالات على أنه لـ«الاستهلاك الانتخابي»، وقال روحاني إن أي تحرك من جانب وزرائه يجري تقييمه وفق آليات انتخابية.
ورد المتحدث باسم الحكومة في مؤتمره الأسبوعي أمس على اتهام وجهه رئيس القضاء للحكومة بشأن الإهمال في متابعة ملف التاجر زنجاني، معربا عن استعداد الحكومة للتعاون مع القضاء «لإعادة تلك الأموال إلى الخزانة» وطالب القضاء بمتابعة القضية بدقة والرد على استفسارات الرأي العام بهذا الخصوص.
وأشار نوبخت إلى معلومات بحوزة وزارة المخابرات الإيرانية عن جهات قال إنها تقف وراء حصول زنجاني على أموال إيرانية، كما أكد استعداد الحكومة للتعاون في أي إطار يطلبه القضاء، وتابع خلال رده على لاريجاني بأن الحكومة كانت رائدة لمعرفة أبعاد أكبر ملف فساد اقتصادي في إيران.
ورفض نوبخت التعليق على سؤال حول الاتهام الذي وجهه أول من أمس صادق لاريجاني بحصول حملة روحاني للانتخابات الرئاسية 2013 على تمويل من بابك زنجاني، وقال إن «القضاء يتمتع باستقلالية المطلوبة، ونحن نطالبه بالتحقيق في كل ادعاءات زنجاني وإبلاغنا بالنتائج».
كذلك أشار نوبخت إلى أخبار ترددت مؤخرا عن إمكانية رد أهلية روحاني من قبل «مجلس صيانة الدستور» في حال تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية الثانية وقال إنه «كلام سخيف وفارغ»، وكان روحاني قبل نحو أربع سنوات حصل على موافقة المجلس باستثناء صوت واحد. وكان روحاني المرشح الثاني للتيار «المعتدل» في انتخابات 2013 بعد رفض أهلية علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
جدير بالذكر أن خصوم روحاني بدأوا الحديث عن مستقبله وإمكانية ترشحه للانتخابات قبل نحو عام عندما تحدثت أسبوعية حزب الله الإيراني «يا لثارات» عن منع روحاني من الترشح لولاية ثانية، وقالت إن روحاني سيكون أول رئيس يخرج من مقر الرئاسة بعد السنوات الأربع الأولى من رئاسته.
لكن الشكوك حول مصير روحاني تعززت بعدما كتب أحد أبرز السياسيين الإصلاحيين عباس عبدي في مقال بصحيفة «آفتاب يزد» أن روحاني قد لا يتقدم بأوراق الترشح للانتخابات إن لم يرغب النظام بذلك.
على ما يبدو فإن تيار «المعتدلين والمستقلين» يتجه لنفس الاستراتيجية في ترشيح أكثر من مرشح للانتخابات الرئاسية خشية رفض أهلية روحاني أو آخرين وفي هذا الصدد نقلت وكالة «إيسنا» أمس عن رئيس التيار قدرت علي حشتميان قوله إن التيار عقد اجتماعا مع نائب رئيس البرلمان علي مطهري وناقش معه موضوع ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي حين أشار إلى إمكانية ترشح أسماء أخرى قال إن مطهري لم يعلن ترشحه في «الوقت الحاضر» احتراما لروحاني.
أول من أمس، رد رئيس القضاء خلال مقابلة تلفزيونية بحدة على تصريحات الأسبوع الماضي لروحاني حول مماطلة القضاء في إعلان نتائج التحقيق في الفساد الاقتصادي الكبير ومنع وزارة المخابرات من دخول الملف، وكان روحاني تساءل الأسبوع الماضي عن مصير ملياري دولار أعادتهم السلطات الإيرانية من أموال زنجاني المصادرة، كما أثار تساؤلات حول الجهات «المرتبط بها وشركائه ومسؤولياتهم والمتورطين» في الملف.
وجاءت تصريحات لاريجاني بعد ساعات من حوار مباشر مع الرئيس الإيراني على القناة الأولى دافع فيه روحاني عن أداء حكومته على الصعيدين السياسي والاقتصادي، خاصة فيما يتعلق بإبرام الاتفاق النووي، وتناول روحاني فضائح الفساد التي تفجرت منذ الصيف الماضي في إيران، وركز روحاني على فضيحة «الرواتب الفلكية» التي بينت تلقي مسؤولين كبار في إدارته رواتب خارج إطار القانون.
وفي تصريح اختفى بعد لحظات من نشره على موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون تساءل صادق لاريجاني في تصريحات أثارت جدلا واسعا في وسائل الإعلام الإيرانية عن مصير أموال الرئاسة الإيرانية ومكان إنفاق تلك الأموال، وذلك ضمن رده على روحاني واتسع الجدل حول التصريحات بعدما نشرت نسخة معدلة من تلك التصريحات عبر «وكالة ميزان» التابعة للقضاء الإيراني.
وبهذا يبلغ تلاسن رئيس الجمهورية حسن روحاني ورئيس القضاء صادق لاريجاني أحد المسؤولين الذين يجري اختيارهم مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد تفجر فضائح اقتصادية طالت كبار المسؤولين.
منذ يونيو (حزيران) دخلت إيران في دوامة تفجر تسريب الفضائح الاقتصادية بعد تسريب مجهولين يعتقد أنهم مقربون من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وثائق تظهر رواتب المسؤولين في إدارة روحاني، وجاء الرد بتسريب قضية «العقارات الفلكية» التي استهدفت منافس روحاني الرئيسي في الانتخابات عمدة طهران اللواء محمد باقر قاليباف، وبموازاة ذلك تسربت فضيحة نهب أموال صندوق تأمين المعلمين التي تورط بها مكتب رئيس سلطة القضاء السابق محمود هاشمي شاهرودي أحد المرشحين لخلافة خامنئي، فضلا عن فضيحة تسريب معلومات عبر مواقع إصلاحية عن 63 حسابا بنكيا تورط فيها اسم رئيس سلطة القضاء صادق لاريجاني.
في نفس السياق، نفى لاريجاني اتهام القضاء بالتغطية على فساد المسؤولين وأن القضاء استدعى مسؤولين ووزراء سابقين للتحقيق حول دورهم في فضيحة بابك زنجاني، إلا أنه قال إن محاسبة المسؤولين على تلك التجاوزات تأخرت بسبب أولوية إعادة الأموال، مؤكدا أن ملفات المسؤولين المتورطين ما زالت مفتوحة.
وفي رسالة تهديد إلى روحاني قال لاريجاني إن اهتمام الحكومة بالبحث في ملف «بابك زنجاني يمكن أن يفتح المجال أمام فتح تحقيق حول ادعاء تمويل حملة انتخابات روحاني بالمليارات» لكنه رغم ذلك شدد على أنها «ادعاءات غير واقعية إن أراد القضاء التحقيق فيها لاستدعى كل المتورطين للتحقيق».
في شأن متصل، تصدر تفاقم الخلافات السياسية اهتمام الصحف الإيرانية الصادرة أمس وتداولت أغلب الصحف تهديد لاريجاني لكبار المسؤولين في الحكومة، بينما عنونت صحيفة «وطن أمروز» المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري بـ«بابك غيت»، في إشارة إلى تمويل حملة روحاني اختارت صحيفة «شهروند» أن تطلق على الخلافات السياسية «لعبة الكبار»، كما اختارت صحيفة «آفتاب يزد» في عنوانها الرئيسي اقتباسا من هجوم عمدة طهران قاليباف على الحكومة «ليسوا بشرا»، وحذرت الصحيفة من تراجع أدبيات المسؤولين الإيرانيين إلى لغة الشتائم والعبارات البذيئة في الرد على المنتقدين.
قبل ذلك بيومين كان محافظ طهران قد عبر عن مخاوف إيرانية تجاه الأوضاع الأمنية في العاصمة طهران التي عدها «عماد النظام» في فترة الانتخابات، ونقلت وكالات إيرانية عن حسين هاشمي قوله إن أمن العاصمة البالغ سكانها ثمانية ملايين يكسب حساسية مضاعفة في ظل الدور الإيراني في العراق وسوريا، وخاصة ما تشهده المنطقة من تطورات، مطالبا جميع قوات العسكرية والأمنية في طهران بالاستعداد والجاهزية التامة للانتخابات المقررة في مايو (أيار) المقبل.



ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضباط في «الحرس الثوري» يرفضون طلبات عراقية لوقف الهجمات

عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يلوّح بصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي إلى جانب العلمين الإيراني والعراقي في ساحة التحرير وسط بغداد في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت مصادر عراقية إن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد، وبات هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية، بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد، بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وكانت «الشرق الأوسط» قد كشفت، في 24 مارس (آذار) 2026 الماضي، عن تدفق ضباط من «قوة القدس» إلى العراق لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري».

ووفقاً للمصادر، فإن «ضباط (قوة القدس) كانوا يتنقلون باستمرار بين مدن عراقية للإشراف على تنفيذ عمليات هجومية، ومساعدة فصائل مسلحة على تطوير ذخائر محلية للمسيّرات، ومنح المسلحين تقنيات فنية تتعلق بالصواريخ، بأهداف يجري تحديثها باستمرار».

قوائم يومية

قال مصدر إن «ضباط (الحرس الثوري) كانوا يزودون جماعات من المسلحين العراقيين بقوائم يومية تتضمن الأهداف المراد ضربها، وحجم الذخيرة، وتوقيت الاستهداف».

ومن المهام التي أشرف عليها هؤلاء الضباط «توزيع خلايا متخصصة بنصب منصات إطلاق المسيَّرات ووحدات الرصد العسكرية في منازل آمنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد، لتفادي الإحداثيات التي كان الطيران الأميركي يرصدها قبل الحرب وخلالها».

وقال أحد المصادر إنه «بحلول الأسبوع الرابع من الحرب، طرأ تغيير على هيكلية ما يُعْرف بالمقاومة في العراق؛ إذ انتقلت الفصائل الأساسية في العراق إلى إطار عمل جديد يقوم على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها».

وتأتي هذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم، حسب تعبير شخص مقرب من الفصائل، على توزيع الأدوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بشكل مرن داخل بيئات أمنية معقدة.

وتقول المصادر العراقية إن «الحرس الثوري» في العراق هندس شبكات الفصائل المسلحة على نحو يضمن قابلية الإنكار عبر طبقات متعددة توفر «الردع والغموض».

وقالت مصادر عراقية إن بعض الخلايا كانت قد كُلفت بتنفيذ هجمات عابرة للحدود استهدفت مصالح في دول الجوار العربي، في إطار اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر، وتداخل ساحات التأثير الإقليمي.

وكان قصف مجهول قد استهدف منزلاً في بلدة «خور الزبير» في البصرة، جنوب العراق، التي تبعد عن الكويت نحو 150 كيلومتراً، ودمر راداراً ومنصة إطلاق، بينما قُتل أفراد خلية تضم قيادياً في «كتائب حزب الله» مع شخصين آخرين.

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني تنفيذ هجمات على دول الخليج العربي، الخميس، لكنه «قادر على استخدام الجماعات العراقية لتنفيذ هذه المهمة»، وفق مصدر مقرب من الفصائل.

وقال المصادر، إنه «في الأسبوع الأخير من الحرب، قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار المؤقت، أصدر الضباط الإيرانيون أوامرهم بإعادة وحدات تابعة للفصائل المسلحة كانت قد انسحبت من مناطق في نينوى وكركوك، وشددوا على أن تستعيد الفصائل مواقعها التي كانت قد تركتها لتشكيلات عسكرية أخرى»، تحت وطأة غارات أميركية.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

«لا يرد على الاتصالات»

وقال شخصان من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق، بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات التي تستهدف مصالح أميركية، لكنهم لم يستجيبوا، رغم تكرار المحاولات.

وقالت المصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد، «لا يرد على اتصالات سياسيين عراقيين، حتى أولئك الحلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة».

وتشير هذه الاتصالات إلى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق إلى مواجهة أوسع، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة، لكن يتضح أن «الإرادة السياسية المحلية تتضاءل إلى حد غير مسبوق»، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وأظهر مسؤولون أمنيون في الحكومة العراقية ضيقاً من «تفاقم السطوة التي فرضها ضباط (الحرس الثوري)».

ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط في الحرس الثوري)؟... من هو أبو فلان هذا». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ أو، على الأقل، منعه من تنفيذ هذه الهجمات؟».

إلا أن قياديين في «الإطار التنسيقي» أفادوا بأن «المشكلة، على الأغلب، تتعلق بسوء التواصل ليس أكثر؛ لأن الإيرانيين يعتمدون إجراءات أمنية صارمة في ما يتعلق بالاتصالات».

أعضاء من «كتائب حزب الله» العراقية في موكب عزاء لأحد رفاقهم الذي قُتل جراء ضربة في البصرة في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«مشرف عسكري»

مع ذلك، يصف أشخاص من «الإطار التنسيقي» الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة بأن «الضباط الميدانيين المرتبطين بـ(الحرس الثوري) يتحولون عملياً إلى مشرف عسكري يدير في العراق جبهة نزاع مع الولايات المتحدة، بمعزل عن الخصوصية العراقية»، مشيراً إلى أن «التعنت الإيراني أمام دعوات وقف الهجمات يعني أن طهران لا ترى أملاً من المفاوضات مع واشنطن، وأن الجبهة جاهزة للاشتعال».

ويعكس هذا الموقف، بحسب مسؤولين عراقيين، حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الأمنية في ضبط الفضاءات الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة.

وتقول «الخارجية الأميركية» إن الميليشيات العراقية تحظى بغطاء حكومي، مالي وتشغيلي وسياسي؛ ولذا تفشل السلطات في كبح جماحها، والحد من هجماتها، وفق بيان وُزع، الخميس.

ورجح سياسيون من «الإطار التنسيقي» أن «سلوك ضباط (الحرس الثوري) يفسر رغبة إيران في إبقاء العراق جبهة ضاغطة على الأميركيين بالتزامن مع بدء مسار التفاوض بوساطة باكستانية»، لكنهم «يغامرون بترك النظام السياسي في بغداد ينزلق نحو الفوضى، ويتحرك سريعاً إلى عزلة إقليمية»، وفق تعبير مسؤول بارز.


زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات «شاهد» الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث أثناء ترؤسه اجتماعاً في غرب أوكرانيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الأوكرانية أسقطت مسيّرات إيرانية من طراز «شاهد» خلال حرب إيران، في عدة دول شرق أوسطية، واصفاً هذه العمليات بأنها جزء من جهد أوسع لمساعدة الشركاء على مواجهة الأسلحة نفسها التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأدلى زيلينسكي بتصريحه العلني الأول بشأن هذه العمليات، الأربعاء، في تصريحات للصحافيين رُفض نشرها حتى يوم الجمعة.

وأوضح زيلينسكي أن القوات الأوكرانية شاركت في عمليات عسكرية نشطة في الخارج باستخدام طائرات اعتراضية مسيّرة محلية الصنع، خضعت لاختبارات ميدانية.


مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في غارات أميركية إسرائيلية في الأول من أبريل (نيسان).

وشغل خرازي (81 عاما) منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم أصبح وزيرا للخارجية بين عامَي 1997 و2005 في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأفادت وكالتا «مهر» و«إيسنا» على «تلغرام» بأن الدبلوماسي المخضرم «الذي أصيب في هجوم إرهابي نفذه العدو الأميركي-الصهيوني قبل أيام قليلة، استشهد الليلة». وكانت زوجته قتلت في الغارة التي استهدفت منزلهما في طهران، بحسب الإعلام الإيراني.

وقُتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية في غارات جوية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بهجمات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).