ناجون لبنانيون من ملهى إسطنبول يروون لـ«الشرق الأوسط» لحظات الرعب

قنصل لبنان أكد بقاء جريحة حالتها غير حرجة في تركيا

آثار الرصاص على جواز سفر لبناني وكان سبباً في نجاة صاحبه
آثار الرصاص على جواز سفر لبناني وكان سبباً في نجاة صاحبه
TT

ناجون لبنانيون من ملهى إسطنبول يروون لـ«الشرق الأوسط» لحظات الرعب

آثار الرصاص على جواز سفر لبناني وكان سبباً في نجاة صاحبه
آثار الرصاص على جواز سفر لبناني وكان سبباً في نجاة صاحبه

ودّع لبنان إحدى الضحايا الثلاث اللبنانيين نتيجة الاعتداء الذي تعرض له ملهى في إسطنبول ليلة رأس السنة، فيما يتماثل الجرحى اللبنانيون الآخرون الذين وصلوا ليل أول من أمس إلى بيروت، للشفاء، بينما لا يزال الوضع الصحي لكل من ميليسا بابالاردو ونضال بشراوي وناصر بشارة دقيقا ويحتاج للمراقبة.
وأوضح القنصل اللبناني في إسطنبول هاني شميطلي لـ«الشرق الأوسط» أن جريحة واحدة (ابنة النائب والوزير السابق إسطفان دويهي) ما تزال تعالج في مدينة إسطنبول، فيما استكمل إجلاء الضحايا والمصابين والناجين من الهجوم، مطمئنا إلى أن الجريحة بحالة مستقرة، لكن الأطباء فضلوا إبقاءها في إسطنبول تحت إشراف من أطباء أتراك ولبنانيين انتقلوا إلى تركيا لمعالجتها ومتابعة حالتها.
وأشاد شميطلي بالتعاون الكبير الذي أبداه الجانب التركي والتسهيلات التي قدمتها وزارتا الصحة والداخلية التركية للبعثة اللبنانية التي انتقلت إلى إسطنبول لمتابعة ملف اللبنانيين هناك. وقال: «كانت الإجراءات شديدة الفعالية، بفضل التعاون التركي والتسهيلات اللوجيستية التي قدمت». وقال على سؤال عن شكاوى بعض الناجين من ما وصفوه بـ«إهمال» من الشرطة التركية: «ربما يكون قد حصل في البداية بعض الإرباك نتيجة حجم الكارثة التي وقعت بشكل مفاجئ» لكنه شدد على أن المحصلة النهائية لعمل الشرطة التركية كان إيجابيا للغاية والدليل أن جميع اللبنانيين الذين تأثروا بالحادثة عادوا إلى بلادهم خلال 36 ساعة من حصول الحادثة وهذه سرعة قياسية».
وفي لبنان، روى جرحى وناجون لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل لحظات مرعبة عاشوها خلال العملية الإرهابية. وأكد الجريح فرنسوا أسمر لـ«الشرق الأوسط» أنه نجا بأعجوبة من الموت بفضل جواز سفره اللبناني، إذ لامست الرصاصة ناحية قلبه إلا أن اصطدامها بجواز سفره البيومتري، الذي كان يضعه في جيب سترته، فاستقرت الرصاصة في يده من ناحية كتفه، مشيرًا إلى أن كلّ شيء حصل بسرعة بحيث لم يستوعب الساهرون في اللحظات الأولى ماذا يجري حولهم. وقال: «اعتقدنا في البداية أن مشاجرة تجري بين بعض الساهرين، وعندما سمعنا إطلاق النار جرّبنا الاحتماء تحت الطاولات لتفاديها. كنت أجلس وأصدقائي على طاولة قريبة من حلبة الرقص، وفجأة تطوّر الأمر ليتحوّل إلى رشقات من سلاح رشاش». وتابع: «في اعتقادي أنه كان هناك أكثر من شخص إرهابي يقوم بهذه العملية، فأنا شخصيًا سمعت اثنين منهما يتحدّثان مع بعضهما، أحدهما كان ينطق بالإنجليزية»، مشيرًا إلى صديقه بأن الوقت تأخّر، فردّ عليه الثاني بلغة لم أفهمها. ويضيف: «كنت غارقا بدمي عندما مرّ الإرهابي بقربي، فلم أحرّك جفنًا بسبب انخفاض حرارة جسمي من ناحية، ولأجعله يعتقد بأنني ميت من جهة ثانية».
قدّر فرنسوا بقاء الإرهابيين يطلقان الرصاص على كلّ شخص يرونه يتحرّك، بنحو نصف ساعة، حتى أن صديقه جهاد الذي كان مختبئا إلى جانبه: «ادّعى أنه ميت عندما مرّ أحد الإرهابيين بقربه وهو يطلق الرصاص إلى الأسفل وداس على يده للتأكّد من ذلك، فبقي دون حراك خوفا من أن يطلق النار عليه».
بدوره، قال سامي سرور الناجي من الحادثة، إن الإجراءات الأمنية كانت مكثّفة في الملهى، لافتًا في حديث لـ«الشرق الأوسط» «إننا اجتزنا ثلاث نقاط تفتيش بينها واحدة إلكترونية ماسحة، رافقتنا منذ وصولنا (من ناحية المدخل) حتى دخولنا الصالة».
سرور الذي استطاع النجاة عندما اختبأ وتسعة أشخاص آخرين داخل إحدى صالات الحمام، يروي لحظات الحادثة قائلاً: «كنت أقف وصديقتي مباشرة على المدخل إذ تعذّر على مدير المحلّ إيجاد كراسي لنا ومن ثم تمّ نقلنا إلى طاولة أخرى، وبعد ثلاثين ثانية من دخول صديقتي قسم الحمامات سمعت إطلاق رصاصة واحدة وحركة مشبوهة تجري على مدخل الملهى»، مضيفًا: «بعدها مباشرة، بدأ إطلاق الرصاص من رشاش حربي أصابت أحد عناصر الأمن الذي كان يقف بقربي. فهرعت نحو الحمامات لأختبئ مع تسعة غيري ومعهم صديقتي وذلك في آخر صالة من هذا القسم، وقد قطعنا أنفاسنا خوفًا من أن يشكّ الإرهابي في وجودنا هناك». ويتابع: «للوهلة الأولى، أي عندما سمعت أول رصاصة اعتقدت أن هناك مشكلة ما تحدث بين بعض الساهرين، ولكن عندما اشتدّ إطلاق الرصاص عرفت مباشرة أننا نتعرّض لعملية إرهابية». ويشير سامي إلى أن الإرهابيين «واصلوا إطلاق النار على الساهرين حتى بعد معرفتهم بأن رجال الشرطة هم على باب قوسين من الملهى».
ويشير سامي إلى أن العملية استغرقت 50 دقيقة، لافتًا إلى أن إرهابيًا وصل إلى الحمام الأخير «حيث كنّا نختبئ». في تلك اللحظة «عرفت بأن الموت أصبح على بعد خطوة منّي، إلا أن الإرهابي ما لبث أن بدّل وجهة طريقه وخرج». وختم: «لا أعرف كيف نجوت».
من جهته، قال نضال بشراوي الذي خضع لعملية جراحية إثر إصابته بقدمه في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد كتب لنا عمر جديد إلا أننا عشنا حالة هلع وخوف لا يمكن تشبيهها إلا بأفلام الرعب»، وأضاف: «ما أن دخل الإرهابي الملهى حتى بدأ يطلق الرصاص بسلاح حربي. في البداية كان وحده يلتزم الصمت والهدوء بعد كل رشق رصاص يقوم به، ليتعرّف عما إذا كان هناك من يقاوم ليطلق عليه الرصاص مرة جديدة بأعصاب باردة». ويتابع بشراوي الذي كان يجلس على ثاني طاولة من الملهى مع مجموعة من الأصدقاء: «تضاعف عدد الإرهابيين ليتوزّعوا هنا وهناك، وهم يطلقون الرصاص ويدوسون القتلى ويقلبون الطاولات على رؤوسنا، ليستدلّوا بذلك عن أي شخص ما زال حيّا بيننا. وكان إيلي ورديني أول شخص أرداه الإرهابي بطلقة إصابته من ناحية الخلف وسقط على مقربة منّي. وهو كان يجلس على طاولة أخرى ملاصقة لنا تماما مع مجموعة من أصدقائه وبينهم هيكل مسلّم. كما أصيب صديق لي في وركه وشخص آخر في بطنه. أما أنا فأصبت في كتفي وفي رجلي من ناحية الفخذ وبطّة القدم، وكنّا لا ننبث بكلمة ولا نتحرّك حتى لا يعود الإرهابي بأدراجه في اتجاهنا».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.