«البريكست» بدأ بفكرة وانتهى بانفصال

استفتاء الخروج البريطاني أطاح برئيس وزراء وهزّ أسس «الاتحاد الأوروبي»

رجل يلوح بالعلمين البريطاني والأوروبي خلال مظاهرة ضد البريكست في لندن في 28 يونيو الماضي (غيتي)
رجل يلوح بالعلمين البريطاني والأوروبي خلال مظاهرة ضد البريكست في لندن في 28 يونيو الماضي (غيتي)
TT

«البريكست» بدأ بفكرة وانتهى بانفصال

رجل يلوح بالعلمين البريطاني والأوروبي خلال مظاهرة ضد البريكست في لندن في 28 يونيو الماضي (غيتي)
رجل يلوح بالعلمين البريطاني والأوروبي خلال مظاهرة ضد البريكست في لندن في 28 يونيو الماضي (غيتي)

أصبح عام 2016 مرتبطًا ارتباطًا شديدًا بثلاثة أحداث بصمت العالم، هي: اشتداد الحرب في سوريا، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة.
وعلى عكس الحرب السورية التي شكّلت امتدادًا لمعاناة المدنين تحت قصف النظام وروسيا، ووصول ترامب إلى سدّة الحكم بعد شهور من المعارك الانتخابية، كان قرار «البريكست» صادمًا ومفاجئًا وغير متوقع. وعلى الرغم من أنّ حملة «الخروج» exit التي قادها عمدة لندن السابق ووزير الخارجية الحالي بوريس جونسون، تمكّنت من استقطاب أصوات في عدد من مناطق الداخل البريطاني، فإن المؤشرات جميعها كانت تدلّ على تفوق حملة «البقاء» بهامش قوي وتشبّث البريطانيين بعضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي. ولكن في 23 يونيو (حزيران) الماضي، بدّدت صناديق الاقتراع آمال أنصار «البقاء»، وأثبتت أن استطلاعات الرأي، حتّى أكثرها دقة، فشلت في توقّع النتيجة.

نهاية مسيرة كاميرون
ولدت فكرة الاستفتاء، أساسًا، في أوج صعود حزب «استقلال المملكة المتحدة» (يوكيب) الشعبوي اليميني المناهض للفكرة الأوروبية في 2014، قبل أشهر من الانتخابات البريطانية التشريعية. وفي 2015، نجح الزعيم المحافظ ديفيد كاميرون في تحقيق فوز ساحق لحزبه، إذ تمكّن من نيل الأغلبية المطلقة، متخليًا عن حليفه الحكومي السابق حزب الديمقراطيين الأحرار. ورغم ذلك، استمرت الضغوط السياسية داخل حزب المحافظين وخارجه على كاميرون لتنفيذ وعوده الانتخابية، وتنظيم استفتاء على «البقاء» أو «الخروج» من الاتحاد الأوروبي. وبذلك، سجل اسم ديفيد كاميرون في التاريخ باعتباره رئيس الوزراء البريطاني الذي أطلق عملية خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي، ومعها إنهاء مسيرته السياسية كرئيس وزراء.
في 23 يونيو، أحدث تصويت أكثر من 17 مليون بريطاني لصالح انسحاب بلادهم من الاتحاد الأوروبي زلزالاً في القارة العجوز وفي العالم. وبتصويت 51.9 في المائة من الناخبين لصالح «الخروج» باتت بريطانيا أول دولة تغادر الاتحاد الأوروبي الذي دخلته في 1973. وتسببت نتيجة الاستفتاء، بـ«يوم جمعة أسود» خسرت فيه أسواق المال العالمية 3 تريليونات دولار. كما تراجع الجنيه الإسترليني بشكل لافت، وأعلن «بنك إنجلترا» (المركزي) استعداده لضخ 250 مليار جنيه إسترليني (342 مليار دولار) في الأسواق لضمان توافر السيولة.
ودفعت هذه التطورات، كاميرون إلى الاستقالة، والتأكيد على أن عملية «الخروج» من الاتحاد سيقودها رئيس وزراء آخر. والحقيقة أن النتائج أظهرت انقسام المملكة المتحدة بصورة حادة، إذ صوتت العاصمة لندن وكل من اسكتلندا وآيرلندا الشمالية لصالح «البقاء»، بينما صوّتت مناطق شمال إنجلترا وويلز لصالح «الخروج»، ومع تصويت اسكتلندا لـ«البقاء» قالت رئيسة وزراء الإقليم نيكولا ستورجن إن خطة تنظيم استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة «باتت على الطاولة».

هلع أوروبي وطمأنة لندنية
أحدثت نتيجة الاستفتاء البريطاني هلعا في أوروبا ومخاوف من تسارع انهيار الاتحاد. واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اختيار الخروج «ضربة موجهة إلى أوروبا وإلى آلية توحيد أوروبا»، بينما رأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن «تصويت البريطانيين يضع أوروبا في مواجهة اختبار خطير»، مبديًا أسفه البالغ لهذا «الخيار الأليم».
وبعد ساعات قليلة من نتيجة الاستفتاء، وجّه رئيس بلدية لندن، صديق خان، رسالة للأوروبيين المقيمين في العاصمة البريطانية يطمئنهم فيها إلى أن الخروج من الاتحاد لن يؤثر عليهم. وكتب خان آنذاك على صفحته بموقع «فيسبوك» قائلاً: «هناك نحو مليون أوروبي يعيشون في مدينتنا، يعملون بكّد، ويدفعون الضرائب، ويساهمون في حياتنا الاجتماعية والثقافية. كمدينة، نحن ممتنون لكم، ولن يتغير شيء بعد الاستفتاء».
في المقابل، أعلن الأمين العام السابق لحزب «استقلال المملكة المتحدة» اليميني والشعبوي، نايجل فاراج، «استقلال بريطانيا قبل الإعلان عن النتائج. كما طالب فاراج بإعلان يوم 23 يونيو إجازة وطنية «احتفالا باستقلال البلاد»، مؤكدًا أن النتيجة تشكل «انتصارًا للناس الحقيقيين والناس العاديين». ودعا فاراج - المناهض لأوروبا والمهاجرين - إلى العمل فورًا على تشكيل حكومة تعكس تطلعات معسكر «الخروج».
ما حصل فعليًا، أنه على الرغم من التحذير من كارثة اقتصادية تحدث عنها المعسكر المؤيد لـ«البقاء» في الاتحاد والمؤسسات الدولية، فضل البريطانيون تصديق الوعود باستعادة استقلاليتهم إزاء بروكسل
ووقف الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي، وهي القضية التي تصدّرت المواضيع الرئيسية في الحملة المضادة. وهكذا انسحبوا من مشروع رأوا فيه بشكل أساسي سوقًا موحدة كبرى، لكن من دون الانخراط في المشروع السياسي. وبالنسبة لكثير من الأوروبيين، كان قرار البريطانيين بالاستغناء عن عضويتهم في الاتحاد بمثابة تحذير من تفكك أهمّ اتحاد اقتصادي ومالي في العالم، الذي أصبح يعاني من أزمتي الهجرة والتباطؤ الاقتصادي.

مستقبل أوروبا
في أول لقاء رسمي لهم بغياب بريطانيا، توقف قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عند ضرورة تعجيل الإصلاحات في مجالات ضبط الهجرة والتكامل الاقتصادي. وذكرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لدى وصولها إلى العاصمة السلوفاكية براتيسلافا، في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الاتحاد الأوروبي «في وضع حرج»، وذكرت أن «المسألة تتعلق بأن نظهر بالأفعال أن بإمكاننا أن نصبح أفضل». وذكر مسؤولون أن خروج بريطانيا من الاتحاد أبرز حجم الثقة التي فقدها مواطنو الاتحاد الأوروبي في التكتل، وأنه من أجل استعادتها، ينبغي أن يتعامل التكتل بشكل أكثر إقناعًا مع مخاوف المواطنين الأساسية. وكان جان - كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، قد أعلن قبل ذلك عن سلسلة إجراءات اقتصادية يريدها أن تكون «ملموسة» وتهدف إلى توحيد أوروبا المنقسمة، وبين هذه الإجراءات تعزيز خطة الاستثمار التي تحمل اسمه والهادفة إلى تحقيق نمو قوي وإقامة مقر قيادة واحد للاتحاد الأوروبي، من أجل تعاون أفضل في مجال الأمن والدفاع. كما دعا يونكر بريطانيا إلى أن تتم «سريعًا» الخروج من الاتحاد من أجل «وضع حد للشكوك»، معربًا عن الأمل في إقامة «علاقة ودية» مع لندن لكن «من دون انتقائية».
بينما دعت ميركل إلى اتخاذ إجراءات أفضل بشأن الأمن ومكافحة الإرهاب وتوفير فرص العمل والدفاع لاستعادة ثقة المواطنين، وشدد الرئيس الفرنسي هولاند على حاجة الاتحاد الأوروبي إلى أن يكون قوة اقتصادية عالمية وأن «يمنح (شبابه) الأمل». وبالنسبة لقضية الهجرة، ناقش القادة في براتيسلافا نشر حرس ومعدات على الحدود بين بلغاريا وتركيا في إطار حملة للتصدي لتدفق اللاجئين.

بوادر استفتاء اسكتلندي جديد
تفوقت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية، في الدورات الانتخابية الثلاث لزعامة حزب المحافظين بعد استقالة ديفيد كاميرون الذي أمضى أقل من سنتين من فترة حكمه الثانية في «10 داونينغ ستريت». واعتبر المحافظون ماي «مرشحة توافقية» قد تنجح في تضميد جراح الحزب الذي لم يصمد أمام زلزال الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وفي إعادة توحيد بلاد منقسمة بين مؤيد للتكتل الشامل لـ27 دولة ومناهض له. وبخلاف مع منافسيها بوريس جونسون، رئيس بلدية لندن السابق، والوزير مايكل غوف، لم تعتمد ماي موقفًا معارضًا لكاميرون بل انضمّت إلى حملته (حملة «البقاء أقوى») من دون أن تكون من وجوهها البارزة أو أن تنشط في فعالياتها. وهكذا بالتزام الحياد النسبي، لم تغضب ماي التي عرفت بموقفها المشكك في الاتحاد الأوروبي قواعد الحزب المناهضة لمؤسسات بروكسل.
وبعد مرور 6 أشهر على الاستفتاء التاريخي، بدت ماي تعمل جاهدة لتعزيز علاقاتها السياسية والتجارية مع حلفاء خارج الاتحاد الأوروبي. ولعل أبرز تحركاتها الدبلوماسية في هذا الإطار كانت مع الصين والولايات المتحدة. وهذا قبل أن تفاجئ ماي إدارة أوباما الجمعة الماضي بانتقادها خطاب وزير الخارجية جون كيري حول إسرائيل، في مسعى للتقرب من الرئيس المنتخب دونالد ترامب.
إلا أن أكبر معركة تقودها ماي هي المعركة الداخلية، إذ إن حكومتها تبدو منقسمة حول كيفية تفعيل المادة 50 للخروج من الاتحاد الأوروبي. إذ إن عددًا من وزرائها يرون أن أنسب طريقة للخروج هي عبر الانسحاب الكلي من الاتحاد والسوق الاقتصادية الموحّدة، في حين يحذّر آخرون من عواقب ذلك على الشركات البريطانية وجاذبية الاستثمارات للخارج. وللعلم، ستبّت محكمة بريطانيا العليا فيما إذا كان يحق للنواب التدخل في آليات الخروج الأسبوع المقبل.
من جهتها، أعلنت رئيسة الحكومة الاسكتلندية، نيكولا ستورجن - وهي زعيمة الحزب القومي الاسكتلندي - في 21 من الشهر الماضي في العاصمة الاسكتلندية أدنبرة عن خطتها لكي تحافظ اسكتلندا على موقعها داخل السوق الأوروبية الموحدة، إذ قالت صراحة: «نحن مصممون على أن تحتفظ اسكتلندا بموقعها داخل السوق الموحدة». وتابعت: «أقبل أن يكون هناك تفويض من قبل إنجلترا وويلز لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إلا أنني لا أقبل بفكرة أن يكون هناك تفويض لخروج أي منطقة من المملكة المتحدة من السوق الموحدة».
ستورجن أوضحت «أن الاسكتلنديين لم يصوتوا لصالح الخروج، وحصول خروج قاس سيتسبب في ضرر كبير للاقتصاد الاسكتلندي... فالخروج من السوق الموحدة قد يكلف فقدان 80 ألف وظيفة». وحقًا، كانت اسكتلندا قد صوتت بنسبة 62 في المائة لـ«البقاء» في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء في 23 يونيو . وتقترح ستورجن في خطتها الآن أن تبقى اسكتلندا عضوًا في السوق الموحّدة عبر «الفضاء الاقتصادي الأوروبي» و«الجمعية الأوروبية للتبادل الحر» على غرار النرويج وآيسلندا وليختنشتاين، وهي دول غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي. إلا أنها كزعيمة تؤمن باسكتلندا وطنًا قوميًا تفضل كخيار رئيسي وجود اسكتلندا مستقلة تكون عضًوا في الاتحاد الأوروبي.



الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».