النجاحات والإخفاقات التكنولوجية في عام 2016

أبرزها البث المرئي المباشر وتطوير نظم الواقع الافتراضي والتشفير مقابل انفجار البطاريات

النجاحات والإخفاقات التكنولوجية في عام 2016
TT

النجاحات والإخفاقات التكنولوجية في عام 2016

النجاحات والإخفاقات التكنولوجية في عام 2016

إذا كنت ممن يحبون التكنولوجيا، فربما قد حان الوقت لعناق توديع كبير، فقد كانت هذه السنة من السنوات العسيرة على التقنيات الاستهلاكية.
وقد شهدت هذه السنة أحداثا.. من انفجار الهواتف الذكية، والدراجات الآلية، إلى انتشار الأخبار الزائفة الوهمية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، ومعاناة كثير من الأجهزة التقنية، والبرمجيات، ومنتجات الإنترنت من إخفاقات سببت كثيرًا من الحرج. كما أن الشركات العملاقة مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«سامسونغ» للإلكترونيات على خط النار كذلك.
ورغم ذلك لم يكن العام قاتما بدرجة كبيرة. فلقد سجل خطوات كبيرة في كثير من مجالات التكنولوجيا الاستهلاكية، بما في ذلك «الواي - فاي»، والواقع الافتراضي، والتشفير.
وإليكم استعراضا عاما للتكنولوجيا التي تحتاج إلى المزيد من الاهتمام من جهة، والتكنولوجيا التي تركت بصمة واضحة براقة خلال عام 2016، من جهة أخرى:
إخفاقات التكنولوجيا
> البطاريات. ظلت تقنية «ليثيوم - أيون» التقنية الأكثر شهرة بالنسبة لصناعة البطاريات التي تغذي الإلكترونيات الاستهلاكية بالطاقة على مدى عقود. ولكن خلايا بطاريات «ليثيوم - أيون» المعيبة كانت مسؤولة عن حادثتين من أبرز حوادث المخاطر على سلامة المستخدمين خلال هذا العام: أحدها هو انفجار الدراجة الآلية hoverboard، والأخرى هي انفجار هواتف «سامسونغ غالاكسي نوت» الذكية. ولقد دفعت تلك العيوب بالمدارس والكليات إلى حظر استخدام الدراجات الآلية داخل الحرم الجامعي، وإجبار شركة «سامسونغ» على سحب أكثر من 2.5 مليون هاتف من طراز «نوت - 7» الذكي من الأسواق.
ولقد استمر استخدام بطاريات «ليثيوم - أيون» لفترة طويلة بسبب قلة التكلفة وسهولة إعادة الإنتاج. ورغم ذلك، فإن حوادث الانفجار الشهيرة خلال العام الحالي (مقترنة مع شكوى المستخدمين المستمرة بأن بطاريات الهواتف الذكية لا تدوم طويلا) تثير المزيد من التساؤلات حول ما إذا كان ينبغي على الصناعة التحول نحو تكنولوجيات البطاريات المتقدمة التي كانت قيد التطوير خلال سنوات.
> سجل السلامة لدى «سامسونغ». اشتمل سجل شركة «سامسونغ» لسلامة المنتجات على سمعة أكثر قتامة من مجرد الهواتف الذكية القابلة للانفجار. فلقد سحبت الشركة 2.8 مليون غسالة من غسالات الملابس المعيبة في الولايات المتحدة التي كانت عرضة لاهتزازات غير طبيعية ويمكن أن تتسبب في الإصابات.
بالإضافة إلى ذلك، كان السحب الأول لهاتف «غالاكسي نوت» وتعامل الشركة مع الأمر في غاية السوء حتى إنها اضطرت إلى إجراء عملية سحب ثانية لنفس الهاتف من الأسواق، ثم القضاء تماما على خط إنتاج الهاتف، بعد فشل الشركة في تشخيص وإصلاح المشكلة في كل مرة.
وأوضحت عيوب المنتجات المشار إليها من حقيقة واحدة جلية: يتعين على الشركة التكنولوجية العملاقة إصلاح بروتوكولات ضمان الجودة لضمان سلامة المستهلكين وجعلها الأولوية لدى الشركة، وليس مجرد التباهي الفارغ بالشاشات الساطعة في الهواتف أو دورات الغسل الأسرع في الغسالات.
أخبار الإنترنت الزائفة
> الأخبار الزائفة والمضايقات على وسائل الإعلام الاجتماعية. خلال الحملة الرئاسية الأميركية الأخيرة، واجهت شركات «فيسبوك»، و«تويتر»، و«غوغل» الانتقادات المتزايدة للسماح بانتشار الأخبار الزائفة والكاذبة على منصاتها الإلكترونية، مما يؤثر وبشكل كبير على قرارات المواطنين الأميركيين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات بناء على معلومات خاطئة. ولقد وجهت الانتقادات إلى «تويتر» بشكل خاص بسبب المنهج المتحفظ للغاية في التعامل مع التغريدات المسيئة، بما في ذلك الهجمات العنصرية والتهديدات بالعنف العنصري.
وقد اتخذت جميع شركات الإنترنت خطوات في اتجاه مكافحة انتشار الأخبار الزائفة والخطاب المؤيد للكراهية. ولكن الانتخابات الأميركية شديدة الاستقطاب أكدت على التكاليف الكبيرة لحرية الإنترنت: فعندما تتحول الإنترنت إلى ساحة قتال كمثل الغرب الأميركي المتوحش، فإن العواقب لا بد أن تكون وخيمة.
* المساعد الافتراضي. وضعت شركة «غوغل» الذكاء الصناعي في دائرة الضوء خلال هذا العام عندما طرحت جهاز «هوم»، وهو السماعة الذكية والتي كانت رد فعل «غوغل» على سماعة «إيكو» و«آلو» من إنتاج شركة «أمازون»، التي توفر خدمات الرسائل النصية وتعزز من استخدامات الذكاء الصناعي الحديثة، هذا إلى جانب هاتف «بيكسل» من إنتاج «غوغل» الذي يعتمد وبشدة على المساعد الافتراضي.
وبصرف النظر عن الضجيج حولها، فإن كل أجهزة المساعدة الافتراضية، بما في ذلك «اسيستانت» من إنتاج «غوغل»، و«سيري» من إنتاج «أبل»، و«اليكسا» من إنتاج «أمازون»، جاءت أدنى من المستوى المتوسط خلال العام الحالي، وخلال الاختبارات المكثفة، فشلت جميعها في تنفيذ المهام الواضحة - على سبيل المثال، لم يتمكن جهاز «اليكسا» من تحديد من سوف يلعب في مباراة سوبر - بول، وهي المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأميركية، على الرغم من عرض الإعلان التجاري للمباراة النهائية على الجهاز. كما لم يتمكن جهاز «اسيستانت» من حجز طاولة للعشاء أو طلب توصيل الغذاء للمنزل، ولم يمكن الاعتماد على جهاز «سيري» في توضيح توجيهات الخريطة.
ومن المتوقع لأجهزة المساعدة الافتراضية أن تزداد ذكاء في خدماتها مع تكرار استخدامها. ولكن لا ينبغي على المستهلكين الاعتماد الكلي عليها أو جعلها المساعد الرئيسي في إجراء عمليات الشراء حتى الآن، لأن جميع تلك المساعدات الافتراضية هي أجهزة غبية للغاية.
تكنولوجيا العام المتميزة
> «واي - فاي». على الجانب المشرق، فإن «واي - فاي» هي التكنولوجيا واسعة الانتشار التي كانت مصدرا من مصادر الألم للكثير من المستهلكين، ولكنها شهدت كثيرًا من التحسينات خلال العام الماضي.
وأجهزة التوجيه الحديثة التي مرت بكثير من التجارب والاختبارات، مثل منتجات شركات «تي بي - لينك»، و«أسوس»، و«نت - غير»، توفر التقنيات الأذكى والأسرع، التي تقوم بعمل أفضل في تجميع الإشارات وبث الطاقة بدقة أعلى في الهواتف الجوالة.
بالإضافة إلى ذلك، جعلت شركة «غوغل»، وشركة «ييرو» الناشئة، من شبكات الواي - فاي أسهل في الضبط والإعداد بالنسبة لأولئك الذين يفتقرون للدراية التقنية العالية.
وطرحت الشركات، من خلال نظام «واي - فاي ييرو» و«غوغل واي - فاي»، تطبيقات جيدة التصميم تساعد الناس على إقامة محطات متعددة لشبكة واي - فاي في المنزل. ونقاط الوصول المتعددة تخلق ما يسمى بالشبكة المتداخلة التي تمكن الأجهزة الجوالة من الانتقال السلس إلى أقوى إشارة للواي - فاي أثناء تحرك العملاء داخل المنزل بالهواتف الذكية، والكومبيوترات المحمولة، وأجهزة التابلت.
> التشفير. بلغت التوترات بين شركات التكنولوجيا والحكومات ذروتها خلال مواجهة شركة «أبل» مع مكتب التحقيقات الفيدرالية في وقت سابق من العام الحالي حول قضايا الخصوصية والأمن. فقد طلب مكتب التحقيقات الفيدرالية من شركة «أبل» إضعاف قدرات التشفير في هواتف «آيفون» حتى يمكنه الدخول على محتويات الهاتف الخاص بالإرهابي المسلح المتهم في حادثة إطلاق النار سان برناردينو بولاية كاليفورنيا. ورفضت شركة «أبل» الطلب، حيث قالت إن إضعاف نظام التشفير لصالح تحقيق واحد من شأنه أن يخلق نقاط الضعف المتعددة ويعرض أمن وخصوصية العملاء للخطر. ولقد سحب مكتب التحقيقات الفيدرالية في نهاية الأمر طلبه السابق بعد معرفة كيفية كسر تشفير الهاتف المطلوب من دون مساعدة من شركة «أبل».
وفي خضم المواجهة بين شركة «أبل» ومكتب التحقيقات الفيدرالية، وسعت كثير من شركات التكنولوجيا من قدرات التشفير في منتجاتها. ولقد وضعت شركات «فيسبوك»، و«واتساب»، و«غوغل»، بروتوكولات التشفير من خدمة «سيغنال»، وهي خدمة الرسائل المشفرة الآمنة واسعة الاستخدام، في خدمات الرسائل النصية لديها. وعلى الرغم من ذلك فإن أيا من خدمات الرسائل المشفرة قد بلغت حد الكمال، ولقد شهد هذا العام تقدما ملحوظا في اتجاه توفير الأدوات التي تعزز من خصوصية المستخدمين.
الواقع الافتراضي
> نظم الواقع الافتراضي. أمام الواقع الافتراضي طريق طويل قبل أن يمتطي صهوة الاتجاهات السائدة في المجتمع. حيث تدور الأجهزة التي أنتجت هذا العام من قبل شركات «إتش تي سي»، و«فيسبوك أوكولوس»، و«سوني بلاي ستيشن»، و«غوغل»، حول الألعاب بشكل كبير، مما يقلل من عدد المستهلكين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أغلب هذه الأجهزة غالية الثمن.
ولكن تلك التقنيات قد قطعت أشواطا كبيرة، إذ إنها تعمل بسلاسة، والتجارب من خلالها غنية ومذهلة للغاية. والتطبيقات التي صممت هذا العام - مثالا بتطبيق «تيلت براش»Tilt Brush وهو أداة الرسم ثلاثية الأبعاد في جهاز «إتش تي سي فايف»، أو تطبيق «سوبر هايبر كيوب» SuperHyberCub وهو مثل تطبيق «تيتريس»Tetris مع إضافة الواقع الافتراضي الرائعة لجهاز «بلاي ستيشن في آر»، قد أظهرت عن إمكانات هائلة لأجهزة الواقع الافتراضي.
> البث المرئي المباشر. كان البث المحمول للقطات الفيديو من الأشياء الجديدة نظرا لأن البث المباشر يميل لأن يكون متقطعا وغير موثوق فيه وغير عملي من ناحية الإنتاج. ولكن خلال العام الماضي، جعلت تطبيقات «بريسكوب» من شركة «تويتر» و«لايف» من شركة «فيسبوك»، التقاط الفيديوهات المباشرة أمرًا سهلاً وواسع الانتشار للغاية.
وذكر تطبيق «بريسكوب» أنه اعتبارا من مارس (آذار)، بلغ استهلاك لقطات الفيديو المباشرة نحو 110 سنوات على تطبيقات الهواتف الجوالة، ارتفاعا من 40 عاما فقط خلال اليوم الواحد في العام الماضي. وقالت شركة «فيسبوك» إن مشاهدة الفيديوهات بلغت 8 مليارات مرة في اليوم الواحد على الشبكة الاجتماعية، ارتفاعًا من مليار مرة في اليوم الواحد العام الماضي، وتزداد مشاهدة الفيديوهات المباشرة بمقدار 10 مرات كمثل التعليقات على الموقع.
وتجعل شعبية الفيديوهات المباشرة من الفيديوهات على الإنترنت وسيلة من أبرز وسائل التواصل الاجتماعي. يمكنك أن تذهب للأسفل فقط في صفحة أخبار «فيسبوك» الخاصة بك، لتشاهد عدد المرات التي يقوم الناس بإرسال ملفات الفيديو والصور والرسائل النصية. لقد أصبحت الفيديوهات لا مفر منها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.


مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.