حلب... أكبر عملية تهجير بحراسة روسية

قافلات المدنيين توجهت إلى الريف الغربي... و«فتح الشام» إلى إدلب

حافلات خضر وسيارات إسعاف تستعد لنقل المقاتلين وعوائلهم المحاصرين في حلب الشرقية باتجاه ريف حلب ومحافظة إدلب (أ.ف.ب)
حافلات خضر وسيارات إسعاف تستعد لنقل المقاتلين وعوائلهم المحاصرين في حلب الشرقية باتجاه ريف حلب ومحافظة إدلب (أ.ف.ب)
TT

حلب... أكبر عملية تهجير بحراسة روسية

حافلات خضر وسيارات إسعاف تستعد لنقل المقاتلين وعوائلهم المحاصرين في حلب الشرقية باتجاه ريف حلب ومحافظة إدلب (أ.ف.ب)
حافلات خضر وسيارات إسعاف تستعد لنقل المقاتلين وعوائلهم المحاصرين في حلب الشرقية باتجاه ريف حلب ومحافظة إدلب (أ.ف.ب)

عاد اتفاق الهدنة وأخذ طريقه يوم أمس، إلى التنفيذ بعد تعثّره لساعات نتيجة فرض إيران شروطا جديدة تمثلت بفك الحصار عن بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب. ونجحت الجهود الدولية التي بذلت لإنقاذ الهدنة في توصل طرفي التفاوض، من المعارضة وموسكو، إلى استئناف العمل بالاتفاق عبر إجلاء الجرحى وإخراج المدنيين على دفعات إلى ريف حلب الغربي، في مشهد مشابه لعمليات التهجير القسري في عدد من مناطق ريف دمشق، تاركين خلفهم أرضهم ومن فارق الحياة من أحبائهم تحت أنقاض المنازل.
أتى ذلك في وقت تضاربت فيه المعلومات حول الجهة التي من المتوقع أن يتوّجه إليها المقاتلون الذين يقدّر عددهم بأربعة آلاف، في موازاة البدء بإخراج جرحى البلدتين الشيعيتين المحاصرتين في إدلب؛ إذ في حين قالت مصادر المعارضة إن الوجهة الوحيدة لجميع الخارجين هي الريف الغربي، قالت موسكو والنظام إن مقاتلي الفصائل سيتوجهون إلى إدلب، بينما أوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن «أن الخيار ترك للمقاتلين للوجهة التي يريدون الذهاب إليها، بعد وصولهم إلى الريف الغربي»، لافتا إلى أن عناصر «جبهة فتح الشام» سيتوجهون إلى إدلب، حيث أعلنت روسيا وقفا لإطلاق النار أثناء عمليات الإجلاء من حلب.
ولم تمر الساعات الأولى لبدء الهدنة يوم أمس من دون خروقات قبل أن يتعهد الطرف الروسي بعدم تكرار الأمر لمفاوض المعارضة، فاروق أبو بكر؛ ما أدى إلى إعادة العمل على تنظيم الخروج عبر دفعات بالحافلات الخضراء التي باتت الوسيلة المعروفة لـ«التهجير القسري» المعتمدة من قبل النظام لنقل الأهالي من مناطقهم.
وقال مدير المرصد السوري، رامي عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط» إن «سيارات روسية ترافق القافلات وصولا إلى منطقة الراشدين»، بينما قال عضو مجلس حلب المحلي، بشر حاوي إن «العناصر الروس موجودون في مكان الحدث وعلى طول الطريق تقريبا، إنما ليست هناك مرافقة بالمعنى الحرفي للكلمة».

بداية مرتبكة وسلاسة لاحقة
وقال مدير الدفاع المدني عمار سلمو، لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت سيارة الدفاع المدني التي كانت تقل جرحى صباح أمس، نحو الراموسة، إلى إطلاق نار من قبل (حاجز أفغاني)؛ ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص في حالة خطرة؛ ما اضطر السيارة إلى أن تعود أدراجها، قبل أن تنطلق مجددا بعد الظهر، ضمن القافلة الأولى متجهة إلى ريف حلب الغربي». وبعد ساعات أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن وصول الدفعة الأولى من عملية الإجلاء، التي تتضمن نحو 50 جريحا والمئات من عائلاتهم والمدنيين الراغبين بالخروج، إلى منطقة الراشدين في الريف الغربي الواقع تحت سيطرة المعارضة، على أن يتم نقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة بحسب ما قال أحمد الدبيس، المسؤول عن وحدة من الأطباء والمتطوعين تنسق عمليات الإجلاء، والموجود قرب بلدة خان العسل في الريف الغربي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ولفتت الوكالة إلى أن عشرات سيارات الإسعاف في البلدة تنتظر في المكان لاستقبال الدفعة الأولى من الجرحى.
وفي نهاية اليوم تحدث مسؤول التفاوض عن المعارضة عن وصول 1150 جريحا إلى ريف حلب الغربي بواسطة 19 حافلة و20 سيارة إسعاف. بينما خرجت الدفعة الثانية من المقاتلين والمدنيين الذين يتم إجلاؤهم من شرق حلب إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في ريف المدينة الغربي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي السوري. ونقل التلفزيون الرسمي «خروج الدفعة الثانية من المسلحين وعائلاتهم (...) على متن 15 حافلة» باتجاه ريف حلب الغربي.
وبارك الأسد للشعب السوري ما سماه «التحرير»، أمس، وقال في شريط مصور قصير نشرته صفحة «رئاسة الجمهورية السورية» على موقع «فيسبوك»، إن «ما يحصل اليوم (أمس) هو (كتابة التاريخ)، يكتبه كل مواطن سوري».
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت أنها تلقت طلبا بتقديم المساعدة في إجلاء الجرحى، وقد أرسلت عشر سيارات إسعاف ونحو مائة متطوع وعامل لدى الهلال الأحمر السوري لمواكبة العملية.
وأوضح عضو المجلس المحلي في حلب، بشر حاوري لـ«الشرق الأوسط» أن «السرعة في التوصل إلى اتفاق أدى إلى إرباك في طريقة خروج العائلات، لكننا نعمل في المجلس المحلي على إعداد قوائم بأسماء العائلات وترقيمها بحيث يتم إعطاء كل منها الوقت المحدد لانطلاقها، مؤكدا أن هناك ما لا يقل عن 70 ألف شخص متبقية في الأحياء المحاصرة، بينهم 4 آلاف مقاتل»، مشيرا إلى أنه لغاية الآن «ليست هناك إحصاءات دقيقة بسبب المعابر المفتوحة التي كانت بعض العائلات تخرج عبرها من الأحياء الشرقية». وتوقّع حاوي أن تستمر عملية الإجلاء ما بين 3 و5 أيام، مشيرا إلى أن «الجميع سيتوجه إلى الريف الغربي، ومن هناك ستختار الفصائل الوجهة التي تريد الذهاب إليها». ولفت إلى أن مجلس محافظة حلب يعمل على التحضير لاستقبال العائلات النازحة عبر تأمين أماكن إيواء لها». وفي حين أمل حاوي أن تستمر الهدنة إلى حين الانتهاء من عمليات الإجلاء، قال «لا ثقة لنا بالطرف الثاني الذي قد يخرق الاتفاق في أي لحظة».

الأمم المتحدة استدعيت على عجل
وتعهدت روسيا بالتزام هدنة عسكرية في محافظة إدلب التي من المتوقع أن ينتقل إليها مقاتلون من المعارضة في حلب، وعائلاتهم. وقال يان إيغلاند، رئيس مجموعة العمل للمساعدة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في مؤتمر صحافي: إن معظم الذين سيغادرون شرق حلب يرغبون في التوجه إلى إدلب التي تسيطر عليها المعارضة.
وأوضح «هناك مخيمان أقيما في إدلب التي هي منطقة نزاع. لقد أكد لنا الروس أنه ستكون هناك هدنة في المعارك أثناء مشاركتنا في عمليات الإجلاء».
ومحافظة إدلب هي آخر منطقة مهمة بيد مسلحي المعارضة الذين يسيطرون أيضا على بعض جيوب درعا وريف دمشق.
وحرص المسؤول الأممي على توضيح أن الأمم المتحدة «تمت دعوتها فقط هذا الصباح للإشراف والمساعدة في عمليات الإجلاء». وقال «لم يتم بحث الاتفاق مع الأمم المتحدة، ولم نكن طرفا فيه».
لكنه أشار إلى أن موظفين وسيارات تابعة لمنظمة الصحة العالمية موجودون في شرق حلب مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والهلال الأحمر لإخراج المرضى والجرحى والمدنيين والمسلحين. وقال «نحن على استعداد لمرافقتهم حتى إدلب أو تركيا». وأوضح أن مخيمي إدلب يمكن أن يستقبلا مائة ألف شخص، وأن القادمين الجدد ستتولى الأمم المتحدة تسجيلهم.
وأضاف: «لكني أخشى مما قد يحدث بعد انتهاء هذه العملية لسكان إدلب وباقي المناطق التي لا تزال موضع نزاع».

إجلاء جرحى الفوعا وكفريا
وفي موازاة عمليات الإجلاء من حلب، بدأ العمل على تنفيذ بند إخراج الجرحى من الفوعا وكفريا المحاصرتين في إدلب، ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن محافظ حماه محمد الحزوري قوله إنه تم «إرسال 29 حافلة وسيارات إسعاف وفرق طبية إلى بلدتي كفريا والفوعة المحاصرتين في ريف إدلب لآخراج الحالات الإنسانية وعدد من العائلات».
وأشار مصدر ميداني سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى «توجه الحافلات وسيارات الهلال الأحمر السوري من قلعة المضيق في ريف حماه الشمالي الغربي باتجاه بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين لإجلاء 1200 جريح ومريض وذويهم».
وتوقع مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن ينقل الخارجون من الفوعة وكفريا «بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه حول مدينة حلب» إلى مدينة اللاذقية.
وتشكل الفوعة وكفريا مع بلدتي مضايا والزبداني في ريف دمشق أربع مناطق تم التوصل فيها إلى اتفاق في سبتمبر (أيلول) بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة بإشراف الأمم المتحدة، يتضمن وقفا لإطلاق النار. وينص على وجوب أن تحصل عمليات الإجلاء منها وإدخال المساعدات بشكل متزامن.
وتأتي هذه العملية في إطار اتفاق تم التوصل إليه برعاية تركية روسية لإجلاء مقاتلي المعارضة ومدنيين من آخر المناطق التي تسيطر عليها الفصائل في شرق حلب، إثر هجوم واسع لقوات النظام ضد الأحياء الشرقية استمر شهرا.
وعانى أهالي الأحياء الشرقية في حلب خلال الفترة الأخيرة ظروفا مأساوية، وازداد الوضع سوءا بعدما وجدوا أنفسهم محاصرين بالنيران، إثر تجدد المعارك ظهر الأربعاء بعد تعليق العمل باتفاق الإجلاء الأول. وتكدس آلاف المدنيين في حي المشهد وأجزاء من الأحياء الأخرى المحيطة به، بعضهم لا مأوى له. ويعانون الخوف والجوع والبرد.
وآثار هذا الوضع مخاوف المجتمع الدولي، خصوصا بعد إبداء الأمم المتحدة خشيتها من تقارير وصفتها بالموثوقة تتهم قوات النظام بقتل عشرات المدنيين بشكل اعتباطي، بينهم نساء وأطفال، في شرق حلب.



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.