الحكومة التركية تعلن إجراءات جديدة لوقف تدهور الليرة ودعم الاستثمار

تنفيذ معاملات تجارية وبنكية مع روسيا والصين بالعملات المحلية

أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
TT

الحكومة التركية تعلن إجراءات جديدة لوقف تدهور الليرة ودعم الاستثمار

أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)

أعلنت الحكومة التركية مجموعة من الإجراءات والتدابير التي أسفرت عنها اجتماعات مجلس التنسيق الاقتصادي، الرامية إلى السيطرة على التراجع الحاد الذي شهدته الليرة التركية مؤخرا وضبط الأسواق.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: إن الحكومة اتخذت إجراءات عدة تستهدف المساعدة في تحفيز الاقتصاد ودعم العملة المحلية، متعهدا بأن تجري حكومته إصلاحات هيكلية.
وأضاف يلدريم في معرض استعراضه الليلة قبل الماضية الإجراءات التي أسفرت عنها اجتماعات مجلس التنسيق الاقتصادي، إن الحكومة قررت تخصيص قروض بقيمة 250 مليار ليرة تركية (73 مليار دولار) لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومواجهة احتياجاتها النقدية.
وأضاف يلدريم، أن الحكومة ستعمل على تفادي حدوث أزمة في العملات الأجنبية إذا كان ذلك ممكنًا، مع السعي لعدم زيادة الضرائب خلال العام المقبل.
وأشار إلى وجود صندوق برأسمال قدره 250 مليار ليرة (73 مليار دولار) للمساهمة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك توفير قروض ميسرة للمصدرين.
كما ستطلق الحكومة برنامجًا تدريبيًا لتوفير الوظائف لنحو 500 ألف شخص مع استمرار مساعدة الشركات، كجزء من جهود زيادة الحد الأدنى للأجور دون خفض الوظائف، مع اعتزامها تقليل الضرائب على قطاع التشييد.
وأصبحت العملة التركية هي الأسوأ أداء بين عملات الاقتصادات الصاعدة، رغم أنها سجلت صعودًا قويًا أمام الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية لتسجل بعض التعافي، في الوقت الذي يتوقع فيه المحللون استمرار تراجعها خلال العام المقبل.
وأرجع الخبراء خسارة الليرة لنحو 20 في المائة من قيمتها خلال الأشهر الأربعة الأخيرة إلى قوة الدولار من ناحية، وتراجع ثقة المستثمرين في تركيا، التي تتعرض لهجمات إرهابية متكررة وشهدت محاولة انقلاب فاشلة في 15 يوليو (تموز) الماضي، مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
كما تسود مخاوف بشأن مدى استقلالية البنك المركزي التركي، في الوقت الذي يعارض فيه الرئيس إردوغان التفكير الاقتصادي التقليدي للبنك، ويصر على ضرورة تخفيض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي.
في غضون ذلك، قال وزير الطاقة التركي، برات البيراق: إن بلاده بدأت العمل من أجل استخدام الليرة التركية في استيراد الغاز من روسيا، وأن جميع المؤسسات المعنية تعمل من أجل تطبيق هذه الخطوة.
وقال البيراق في كلمة أمام البرلمان التركي مساء الخميس في جلسة لمناقشة موازنة وزارته لعام 2017: إن تركيا ستبدأ خلال المرحلة المقبلة، التعامل بالعملة الوطنية مع البلدان الرائدة في تصدير الطاقة «اتخذنا خطوات مهمة في الآونة الأخيرة، وسنستمر في ذلك».
في الوقت نفسه، كشفت مصادر بالبنك المركزي التركي عن أن أول عملية تبادل للعملات المحلية بين البنك ونظيره الصيني جرت في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال رئيس البنك المركزي التركي مراد شتينكايا: إن إدارة البنك تولي اهتمامًا كبيرًا بمسألة تبادل العملات المحلية مع البنوك المركزية للدول الأخرى، وأشار إلى أن استخدام الليرة التركية في التعاملات التجارية الدولية ازداد خلال الفترة الأخيرة.
وتوصلت تركيا والصين إلى اتفاق لتبادل العملات بقيمة 10 مليارات يوان في عام 2012، فيما قام الجانبان في 2015، بتمديد فترة الاتفاقية لمدة 3 أعوام لتصل القيمة إلى 12 مليار يوان (1.88 مليار دولار أميركي) وستكون قابلة للتمديد.
وتهدف اتفاقية تبادل العملات بين أنقرة وبكين إلى تعزيز التعاون المالي وضمان التوازن، ودعم التجارة والاستثمار الثنائي، وضمان الاستقرار الإقليمي المالي.
وتعد الصين من أهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين لتركيا؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي 28 مليار دولار.
في الوقت نفسه، كشفت المعطيات الاقتصادية للأشهر العشرة الأولى من عام 2016 عن أن قيمة الصادرات التركية بلغت خلال هذه الأشهر 117 مليار دولار، منها ما يعادل 5 مليارات دولار تم تصديرها بالعملة التركية.
وزادت قيمة الصادرات بالليرة التركية خلال هذه الأشهر بنسبة 20.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصلت قيمة الواردات بالعملة المحلية إلى 11.5 مليار دولار.
وبلغت نسبة التعامل بالدولار في صادرات الأشهر العشرة لهذا العام، 42.8 في المائة، واليورو 48.5 في المائة، والليرة التركية 5.1 في المائة، والجنيه الإسترليني 3.1 في المائة، بينما أجرت تركيا 56.1 في المائة من وارداتها بالدولار، و35.5 في المائة باليورو، و7.1 في المائة بالليرة التركية.
والأحد الماضي، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده بصدد اتخاذ خطوات لإجراء المعاملات التجارية مع روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية.
وتعافت الليرة التركية قليلا في الأيام الثلاثة الأخيرة بعد أسوأ أداء على مدى أسبوعين لم يحدث في تاريخها على مدى 35 عاما.
واتخذت الحكومة التركية سلسلة إجراءات لتعزيز الليرة أمام العملات الأجنبية بعد الهبوط الحاد الذي شهدته خلال الأسبوع الماضي، استجابة لدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان لاستبدال الدولار بالليرة للتصدي لما وصفه بمؤامرة على تركيا لإفشالها اقتصاديا بعد أن فشلت محاولة الانقلاب العسكري في منتصف يوليو الماضي.
وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، أن التعديل القانوني بشأن إجراء المناقصات الحكومية بالليرة التركية دخل حيّز التنفيذ، وأن المناقصات المعلنة بالعملة الأجنبية ستلغى ويعاد طرحها.
كما أعلن وزير النقل والمواصلات والملاحة البحرية، أحمد أرسلان، أن مؤسسة البريد والتلغراف التركية لن تخصم ضرائب مالية أثناء تحويل العملة الأجنبية إلى الليرة فحسب، بل ستمنح تخفيضا بنسبة 10 في المائة على مصاريف الشحن لكل من يحول عملة أجنبية إلى المحلية.
وبموازاة تدابير متعددة تتخذها الحكومة التركية لوقف فقدان الليرة مزيدًا من قيمتها، وجه الرئيس إردوغان نداءً الأسبوع الماضي إلى المواطنين الأتراك، دعاهم فيه إلى تحويل العملات الأجنبية الموجودة بحوزتهم (أو التي يضعونها تحت الوسادة) إلى الليرة أو الذهب؛ لتعزيز قوة اقتصاد بلدهم؛ ما أثار حماسة لدى بعض فئات الشعب للاستجابة لدعوته.
وقال إردوغان في لقاء في أنقرة أمس الأربعاء إن تركيا الآن تختلف عن تركيا عام 1918 وإن «المتآمرين يحاولون تخريب الاقتصاد عن طريق المضاربة في سوقي الأسهم والعملة وأسعار الفائدة، بعدما فشلوا في انقلابهم منتصف يوليو الماضي.
وأضاف: «لا تقلقوا أبدًا، فنحن نستطيع إفشال هذه المؤامرات خلال فترة وجيزة؛ فتلك الأطراف مارست الشيء ذاته في 2007 - 2008، وقلت حينها إننا سنتجاوز ذلك بأقل الخسائر، واليوم أكرر ذلك».
وأبدت مؤسسات حكومية ورجال أعمال وتجار ومواطنون أتراك استجابة واسعة لدعوة إردوغان، إلى تحويل ما بحوزتهم من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية أو الذهب؛ بهدف إنعاش وتقوية العملة المحلية أمام نظيراتها الأجنبية.
وأعلن عدد من المؤسسات أمس تدابير لدعم الليرة التركية في محاولة لدعم العملة المتعثرة.
وقالت سلطة تنظيم أسواق الطاقة التركية التابعة للدولة إنها ستجري مناقصات توزيع الغاز بالليرة بدلا عن الدولار. وأشارت إلى أنه سيتم عقد المناقصات وتوزيع الغاز لمحافظات تونجلي، وأغري ودوغوبايزيد شرق البلاد بالليرة التركية.
وأعلنت وزارة الدفاع، أن الأصول النقدية لصندوق الصناعات الدفاعية الرائدة في البلاد سيتم تحويلها إلى الليرة، لافتة إلى أنها قامت بتحويل 262.2 مليون دولار و31.3 مليون يورو إلى الليرة التركية الأربعاء تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقالت الخطوط الجوية التركية إنها ستحصل جميع تذاكر العمرة والحج بالليرة التركية اعتبارا من الأمس.
كما أعلنت شركات الاتصالات الثلاث في تركيا أن مدفعاتها المقبلة عن إدخال تقنية «جي 4» التي تستحق في أبريل (نيسان) المقبل بالليرة التركية.
كما قررت هيئة الخصخصة التركية إجراء عطاءات الخصخصة من الآن فصاعدا بالليرة؛ وذلك لدعم الليرة وسط تدهور حاد في قيمتها.
وسبق أن أعلنت البورصة التركية تحويل جميع أصولها النقدي إلى الليرة التركية، وكانت بذلك أول مؤسسة عامة تستجيب لدعوة إردوغان الموجودات النقدية إلى ليرة، بعد ساعات قليلة من تصريحات إردوغان.
وأقدم صندوق تأمين الودائع والمدخرات على خطوة مماثلة، حيث أعلن أنه سيتعامل بالعملة المحلية بدلا من الأجنبية في مبيعاته وشرائه.
وأعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية بدء تحصيل مصاريف الحج والعمرة بالعملة المحلية، وإلغاء التعامل بالعملة الأجنبية. وأعلنت شركات النقل والسياحة، التي تنقل الحجاج والمعتمرين، أنها ستحصل أجور النقل بالليرة.
وكانت الليرة التركية واصلت تراجعها خلال تعاملات الأسبوع الماضي على الرغم من تدخل البنك المركزي برفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، فيما تسود مخاوف تصل إلى حد التشاؤم إزاء الوضع الاقتصادي في تركيا بسبب تباطؤ النمو والتداعيات المرتبطة بالانقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا منتصف يوليو الماضي.
وسعى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى التقليل من أهمية التراجع في سعر الليرة أمام الدولار الأميركي، الذي بلغ 20 في المائة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، ليصبح أكبر رقم قياسي في التراجع يسجل منذ 35 عاما، بقوله إن «الاقتصاد التركي قائم على أسس صلبة» وإن السلطات التركية مصممة على إزالة جميع مظاهر القلق وحتى البسيطة منها لدى الأسواق والمستثمرين ورجال الأعمال.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.