اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

مجلس الأمن متخوف من هروب أتباع «داعش» من سرت إلى مناطق أخرى

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي
TT

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

اتهامات لحكومة السراج بالتورط في الهجوم على الهلال النفطي الليبي

اتهمت السلطات والجيش في شرق ليبيا حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة والموجودة في العاصمة طرابلس برئاسة فائز السراج، بالتورط في الهجوم الذي تعرضت له منطقة الهلال النفطي أول من أمس.
ونفى السراج علاقة المجلس الرئاسي لحكومته بالتصعيد العسكري في منطقة الهلال النفطي، وقال، في بيان نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إنه «لا صحة لما تتداوله بعض وسائل الإعلام بشأن صدور أي تعليمات أو أوامر لأي قوة كانت بالتحرك نحو المنطقة»، داعيا إلى أن تكون مناطق إنتاج وتصدير النفط خارج أي صراعات، وأن يدار النفط عن طريق المؤسسة الليبية للنفط، وتحت حماية الدولة الليبية.
في المقابل، شن المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الموجود في مدينة طبرق، هجوما لاذعا على محاولة تحالف قال: إنه جمع ميليشيات مسلحة من تنظيم القاعدة وأخرى جهوية، تحت اسم «غرفة تحرير الحقول والموانئ النفطية»، التابعة لوزارة دفاع المجلس الرئاسي لحكومة السراج غير الشرعي، واتهمها بمحاولة السيطرة على منطقة الهلال النفطي، واعتبر أن هذا العمل يؤكد أن مجلس السراج مجرد كيان واقع تحت سيطرة الميليشيات المسلحة الجهوية والمتطرفة، ويظهر عدم صدقه ووزارة دفاعه التي نفت في السابق أي نية للهجوم على منطقة الهلال النفطي، أو اتخاذ منطقة الجفرة تحديدا منصة لأي عمليات ذات طابع مسلح، تؤدي إلى تكدير الأمن والسلم الأهلي، أو تضر بالمؤسسات أو المنشآت أو وحدة البلاد، وقال في هذا السياق: «بهذا الهجوم نقدم دليلا إضافيا للمجتمع الدولي على عدم حسن نيات تلك التيارات المسيطرة على المجلس الرئاسي، وهي التيارات نفسها التي انقلبت على المسار الديمقراطي عبر عملية (فجر ليبيا) المسلحة، وتسببت في الانقسام السياسي والمؤسسي، الذي تعاني البلاد والمواطن من ويلاته حتى الآن».
من جانبها، قالت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني والموالية لمجلس النواب، إنها «لم تفاجأ بما أقدمت عليه عصابات مسلحة تابعة للمجلس الرئاسي لحكومة السراج، وبإيعاز صريح من وزير دفاع حكومته المزعومة، حيث حاولت وبشكل مباغت الهجوم على منطقة الهلال النفطي».
وأضافت حكومة الثني، في بيان لها، أنها لم تستغرب أن «يتنصل السراج ومجموعته أمام إرادة الليبيين من ذلك العمل الجبان، بعد أن كانوا يتابعون تلك العملية الإرهابية حيث كانوا يتوقعون لها النجاح بعد أن حصلوا على دعم استخباراتي ومادي خارجي»، ورأت أن هذا العمل الإرهابي، الذي يتزامن مع تفجير سيارتين مفخختين أمام معسكر الصاعقة في مدينة بنغازي، يعكس بشكل واضح أن الوقت بدأ ينفد أمام مجلس السراج وكذلك العصابات المسلحة التي يرعاها ويعتبرها نواة لحرسه الرئاسي.
وقالت حكومة الثني، إنها تضع نفسها تحت إمرة قيادة الجيش كجنود للدفاع عن هذا الحصن الأخير، الذي يمثل مصدر حياة أو موت للأجيال القادمة من الليبيين، على حد تعبيرها.
من جهته، رأى علي القطراني، أحد الأعضاء المقاطعين لمجلس السراج الرئاسي، أن ما وصفه بالبيان الهزيل للمجلس الرئاسي عقب دحر الهجوم، هو محاولة فاشلة منه للتنصل من المساءلة القانونية عبر دعمه وإعطائه الشرعية هذه الجماعات من خلال وزارة دفاعه. فيما قال أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، إن الميليشيات التي نفذت الهجوم الفاشل تتبع لتنظيم القاعدة ومتحالفة مع حكومة السراج، معتبرا أنها متورطة في الهجوم. وأضاف أن البيان الصادر عن غرفة تحرير الحقول والموانئ النفطية، الذي تبنى الهجوم، يشير إلى رئاسة الوزراء ووزير الدفاع، لكن بعد فشل الهجوم «تبرأوا منه في بيان لا يقنع طفلا صغيرا»، على حد قوله.
كما اتهم المسماري القوات المشاركة في عملية «البنيان المرصوص» ضد تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية بتقديم الدعم لمن سماها بالميليشيات الإرهابية، التي حاولت السيطرة على الموانئ النفطية، وتابع: «لن نكتفي بصد هجوم المجموعات فقط، بل سنطاردها إلى عقر دارها وإلى مناطق الامتداد اللوجيستي في منطقة الجفرة»، لافتا النظر إلى محاولة الإرهابيين استغلال الليل للتسلل مجددا للسيطرة على منطقة الهلال النفطي. واعتبر أن القيادة العامة للجيش تحاول إبقاء مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، خارج التجاذبات السياسية.
وشنت «كتائب سرايا بنغازي»، وهي خليط من الفصائل ذات التوجه المتطرف، الهجوم بعد عدة أشهر من الهدوء، في محاولة لاحتلال هذه المنطقة التي تخضع لسيطرة قوات الجيش، والتي يقودها المشير خليفة حفتر الموالي لحكومة شرق ليبيا، الموازية لحكومة الوفاق الوطني المستقرة في طرابلس. وقال العقيد مفتاح المقريف، آمر حرس المنشآت النفطية، إن قواته قامت بتجهيز سد دفاعي على تخوم بلدة رأس لانوف، الواقعة على بعد 40 كلم شرقًا من أماكن وجود ميليشيات سرايا بنغازي، مؤكدا أن «جميع الحقول والموانئ أصبحت تحت سيطرة قوات الجيش».
وتحتاج ليبيا الغارقة في الفوضى والانقسامات منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي، إلى إعادة إطلاق قطاعها النفطي الذي يشكل المصدر الرئيسي لعائدات اقتصاد البلاد، حيث تراجع إنتاج ليبيا من النفط إلى خمس ما كان في 2010. في الوقت الذي تملك فيه البلاد أكبر احتياطي من النفط في أفريقيا ويقدر بـ48 مليار برميل.
إلى ذلك، اجتمع السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، مع قيادات غرفة عمليات «البنيان المرصوص» داخل مقره بطرابلس، حيث أبلغوه بتوقف الاشتباكات والمعارك في جبهة القتال ضد تنظيم داعش بمدينة سرت.
وبحسب بيان أصدره المكتب الإعلامي للسراج، فإن الضباط أوضحوا أن معركة الحسم كانت في منطقة الجيزة البحرية شمال سرت، وهي آخر معقل يتحصن فيه تنظيم داعش، مشيرين إلى البدء في تنفيذ خطة لتأمين المدينة بإزالة الألغام وملاحقة الجيوب المتبقية، وتهيئة المدينة بشكل كامل لعودة سكانها في أقرب وقت ممكن.
واتفق المجتمعون على أن يتم الإعلان الرسمي عن تحرير مدينة سرت، وذلك بالتنسيق بين المجلس الرئاسي وغرفة «البنيان المرصوص»، بعد استكمال عمليات التطهير والتأمين بالكامل.
وقال المركز الإعلامي للعملية، التي تشنها ميليشيات أغلبها من مدينة مصراتة في غرب البلاد، إن فريق إدارة الجثث بمكافحة الجريمة انتشل بتعاون مع الهلال الأحمر الليبي 230 جثة لمقاتلي «داعش» من أماكن مختلفة في سرت، ليصل بذلك عدد الجثث التي جمعت خلال اليومين الماضيين إلى 266 جثة.
وقالت هذه الميليشيات، إنها فرضت سيطرتها الكاملة على حي الجيزة البحرية، المعقل الأخير لتنظيم داعش في سرت، الذي كان يهيمن على المدينة بقوة السلاح منذ منتصف العام الماضي.
في غضون ذلك، أعرب بيان صحافي أصدره أعضاء مجلس الأمن الدولي، عقب الإحاطة التي قدمها رئيس بعثة الأمم المتحدة مارتن كوبلر، عن قلقهم العميق إزاء الوضع السياسي والأمني الصعب في ليبيا، والاستقطاب السياسي الحاد الذي أدى إلى تدهور الوضع الأمني والاقتصادي والإنساني.
كما عبروا عن قلقهم العميق من التصعيد الأخير للعنف بين الجماعات المسلحة في طرابلس، ودعوا جميع الأطراف إلى التلبية الفورية لدعوات المجلس الرئاسي إلى وقف القتال.
ورحب الأعضاء بالتقدم المحرز في القتال ضد الجماعات الإرهابية، خصوصا ضد «داعش» في سرت وبنغازي. لكنهم مع ذلك، أشاروا بقلق إلى المعلومات التي تفيد باحتمال تفرق عناصر من «داعش» داخل أجزاء أخرى من البلاد، وحثوا الليبيين من مختلف التوجهات السياسية والأمنية على توحيد القوى تحت قيادة موحدة في قتالهم ضد «داعش»، خدمة لبلادهم. كما دعوا الأطراف المسلحة إلى الكف عن العنف ضد المدنيين.
وكرر أعضاء مجلس الأمن عزمهم على دعم تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي من أجل تخفيف معاناة الليبيين، مؤكدين التزامهم القوي بسيادة ليبيا واستقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.