اقتصاد أوروبا يمتص «صدمة إيطاليا» بهدوء

اليورو «على المنحدر الخطر».. و«البنوك» الأكثر تهديدًا

اقتصاد أوروبا يمتص «صدمة إيطاليا» بهدوء
TT

اقتصاد أوروبا يمتص «صدمة إيطاليا» بهدوء

اقتصاد أوروبا يمتص «صدمة إيطاليا» بهدوء

في هدوء كبير، مخالف للصورة التي بدت عليها الأسواق العالمية عقب صدمات على غرار الانفصال البريطاني (البريكست) أو انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، امتصت أغلب الأسواق الاقتصادية الصدمة السياسية التي تسبب فيها رفض الإيطاليين للتعديلات التشريعية التي اقترحها رئيس وزرائهم ماثيو رينزي، والتي أعلنت نتائجها في الساعات الأولى من صباح أمس. وبينما كانت العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) أبرز الخاسرين بهبوط تاريخي في قيمتها مقابل سلة العملات، رجحت كفة المكاسب على الأسهم الأوروبية بقيادة من قطاعي الصحة والتعدين.. فيما يبقى الخوف على المدى الطويل متصلا بقطاع البنوك، خاصة أن البنوك الإيطالية تعاني من أزمة حادة تهدد مستقبل عدد من أبرز أفرعها، وكان الأمل يكمن في «خطة إنقاذ» تبناها ودعمها رينزي إلى حد بعيد؛ لكن بعد رحيله مستقيلا، أمس، أصبح مستقبل تلك البنوك في خطر كبير، وربما تكتب نهاية بعضها.
وعن أسباب «البرود النسبي» الذي استقبلت به الأسواق أمس نتائج الاستفتاء الإيطالي، يشير عدد من المحللين الاقتصاديين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأسواق تعلمت الدروس السابقة؛ من صدمتي البريكست وفوز ترامب»، بل إن بعض الخبراء يذهب إلى أن «عمالقة الأسواق» وجانبا كبيرا من المتعاملين «المتمرسين» بالأسهم توقعوا النتائج بدقة كبيرة هذه المرة، على عكس ما بدت كنتائج مباغتة في المرتين السابقتين، ما جعل الأسواق الأوروبية تميل إلى الأرباح وليس الخسارة.
ويشير هؤلاء إلى أن التوقعات كانت تميل إلى فوز «لا» مسبقا، ما يعني أن الأمر ليس «مفاجأة» بقدر كونه «صدمة غير مرغوبة التبعات؛ سياسيا واقتصاديا».. ويتماشى مع ذلك تعليق فابيو فويس، الخبير الاقتصادي لدى باركليز في لندن، لوكالة «بلومبرغ» الإخبارية بقوله: «إذا رفض الإيطاليون الاستفتاء، فهذا لن يكون نهاية العالم». فيما علق وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله على نتائج الاستفتاء الإيطالية، مقللا من خطورة آثارها على منطقة اليورو، بقوله أمس: «لا مجال للحديث عن أزمة في منطقة اليورو»، واصفا ردود الأفعال في الأسواق بأنها هادئة.
* آسيا تتأثر «كالعادة»
كما يرى الخبراء أن الأسواق الآسيوية الشرقية كانت الأكثر تراجعا أمس بشكل نسبي، ويردون ذلك إلى «فارق التوقيت»، الذي يجعل هذه الأسواق دائما في مقدمة مستقبلي الأخبار ونتائج الاستفتاءات والانتخابات، و«تتلقى الموجة الأولى من الضغوط السلبية في أوقات العمل»، ما يتسبب في تذبذب والتأثر الأكبر من الأسواق الغربية، التي تبدأ تعاملاتها في «اليوم التالي» بعد وضوح أكثر للرؤية.
وبالفعل أغلقت مؤشرات شرق آسيا على انخفاض، حيث هبط مؤشر «نيكي القياسي»، مما أتاح للمستثمرين فرصة للبيع في السوق التي ارتفعت لأعلى مستوى في 11 عاما في أواخر الأسبوع الماضي.
وخسرت بورصة طوكيو عند الإغلاق 0.82 في المائة، كما انخفضت بورصتا سيول وسيدني بنسب 0.2، و0.94 في المائة على التوالي. وأغلقت بورصات الصين على انخفاض أيضا، كما خسر مؤشر سوق هونغ كونغ 0.26 في المائة، وشينزن 0.78 في المائة، وشنغهاي 1.21 في المائة.
* أوروبا تتجاهل «أوجاع» إيطاليا
أما في أوروبا، فرغم أن أغلب الأسواق فتحت أمس على انخفاض، فإنها أظهرت تحسنا كبيرا ومكاسب مع انتصاف اليوم، ربما باستثناء إيطاليا بطبيعة الحال، التي تشعر بالاضطراب أكثر من غيرها.
وفتحت بورصة ميلانو على تراجع نسبته 1.25 في المائة، بينما سجلت أسهم المصارف انخفاضا كبيرا بلغ 6.26 في المائة «لبانكو بوبولاري»، و5.81 في المائة لكل من «بانكو بوبولاري دي ميلانو»، و«أونيكريديت»، بينما انخفضت أسهم «مونتي دي باسكا دي سيينا» (بي إم بي إس) بنسبة 5.18 في المائة.
* بنوك إيطاليا تخشى «المجهول»
ويعد البنك الأخير «بي إم بي إس»، وهو ثالث أكبر البنوك الإيطالية، الأكثر تهديدا وقلقا في إيطاليا وسط مشكلات واسعة تتصل برسلمة المصارف وحجم الديون المشكوك فيها في محافظها، وكذلك نقص تعزيز القطاع الذي يشمل 700 مؤسسة في إيطاليا.
وتشير «فايننشيال تايمز» البريطانية إلى أن «المخاوف الحالية والفعلية تتعلق بالقطاع المصرفي الإيطالي، إذ إن نتيجة الاستفتاء تثير التساؤلات حول قدرة بنك «بي إم بي إس»، وهو ثالث أكبر بنك في إيطاليا وأكثرها تعثرًا، على إتمام زيادة رأسماله بقيمة 5 مليارات يورو بنجاح.. وهي الزيادة التي كان من المخطط أن تتم عقب الاستفتاء».
ومع التوقعات المتزايدة بتشكيل «حكومة انتقالية» عقب استقالة رينزي، فإن فرص هذه الحكومة ستكون محدودة ويدها مغلولة إلى حد بعيد لتفعيل خطة إنقاذ البنوك التي سبق وأن تبناها رئيس الوزراء المستقيل.. ما يفتح الباب واسعا أمام احتمالات غير مبشرة لقطاع البنوك الإيطالي، بل وربما على مستوى أكبر عالميا.
ورغم ذلك، استبعد رئيس مجموعة اليورو يروين ديسلبلوم حدوث تأثيرات اقتصادية مباشرة على إيطاليا بعد الاستفتاء، في وجهة نظر «متفائلة». وقال أمس خلال اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل: «هذه عملية ديمقراطية ولن تؤثر على الوضع الاقتصادي، أو حتى وضع البنوك.. المشكلات التي لدينا اليوم هي نفس مشكلات الأمس، ويتعين علينا حلها».
* «اليورو» يواجه المجهول
أما الأداء الأكثر سوءا أمس، فقد كان من نصيب العملة الأوروبية الموحدة (اليورو). وانخفض اليورو أمس بما يصل إلى 1.4 في المائة، ليصل إلى 1.05 دولار فقط، وهو أدنى معدل في 20 شهرا، حين بلغت العملة الأوروبية انخفاضا قياسيا سجل في مارس (آذار) 2015 عند مستوى 1.045 دولار، ثم ارتفعت بعدها بدعم من اقتصاد أظهر قوة تماسك ومقاومة في وجه عوامل الركود العالمي وأخرى جيوسياسية.
ويرى اقتصاديون أن «المنحدر» أصبح مفتوحا أمام اليورو لمزيد من الهبوط، وتبلغ ذروة التشاؤم لدى بعضهم مرحلة أن اليورو قد يعود إلى سيناريو «من الماضي» ليتعادل سعريا مع الدولار، وهو أمر غير مستبعد إذا استمرت أوروبا في أزماتها المتوالية. كما انخفض اليورو مقابل الين الياباني بنسبة تفوق واحدا في المائة، حيث وصل إلى مستوى سعري 118.7 ين صباح أمس، قبل أن يحسن قليلا من وضعه ويستقر ظهرا عند مستوى 119.7 ين. وفي مقابل الجنيه الإسترليني، هبط اليورو بنسبة نحو 0.7 في المائة، مسجلا أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) الماضي.
ويقول محللون لـ«الشرق الأوسط» إن ما يدعم اليورو «قليلا» أمام الإسترليني «تحديدا» هو التوتر البريطاني الداخلي والخارجي فيما يخص قضية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، والتي تشهد اشتباكا واسعا بين مختلف الأطراف البريطانية مع عدم وضوح الرؤية أمام المواطنين. وهو ما من شأنه أن يدعم اليورو من طرف المواطنين في بريطانيا تحسبا لهزة اقتصادية؛ كعملة «أكثر أمانا» و«قبولا» كونها سهلة التصريف في الحياة اليومية داخل بلادهم أكثر من عملات مثل الين أو الدولار.
وعلى صعيد متصل، فقد الذهب أكثر من واحد في المائة أمس متأثرا بارتفاع الدولار مقابل اليورو وصعود الأسهم الأوروبية، مع تجاهل مستثمرين المخاوف إزاء عدم الاستقرار السياسي في إيطاليا.
وأشارت «رويترز» إلى أن الذهب نزل في المعاملات الفورية ما يصل إلى 1.2 في المائة لأقل مستوى خلال الجلسة عند 1162.35 دولار للأوقية (الأونصة)، مقتربا من أقل مستوى في عشرة أشهر عند 1160.38 دولار الذي سجله الأسبوع الماضي، فيما سجل عند الساعة 11 بتوقيت غرينتش هبوطا بنسبة 0.9 في المائة، ليتحسن قليلا إلى مستوى 1167.47 دولار للأوقية. وفقد الذهب في التعاملات الآجلة في الولايات المتحدة 10.90 دولار، ليصل إلى 1167.70 دولار.
واقتداء بخسائر الذهب، انخفضت الفضة واحدا في المائة إلى 16.58 دولار للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى فيما يزيد على أسبوعين في وقت سابق من الجلسة. كما هبط البلاتين بنسبة 0.4 في المائة إلى 924.50 دولار للأوقية، وفقد البلاديوم 0.6 في المائة ليصل إلى 728.90 دولار.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».