موافقة أوروبية على مقترح روسيا إجراء مشاورات لحل مشكلة إمدادات الغاز

موسكو حذرت من المخاطر التي تهددها في حال التخلف في سداد الديون الأوكرانية

امدادات الغاز الروسية الى دول الاتحاد الأوروبي تمر عبر أوكرانيا
امدادات الغاز الروسية الى دول الاتحاد الأوروبي تمر عبر أوكرانيا
TT

موافقة أوروبية على مقترح روسيا إجراء مشاورات لحل مشكلة إمدادات الغاز

امدادات الغاز الروسية الى دول الاتحاد الأوروبي تمر عبر أوكرانيا
امدادات الغاز الروسية الى دول الاتحاد الأوروبي تمر عبر أوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على اقتراح موسكو بإجراء مشاورات بين الجانبين وبمشاركة أوكرانيا، حول أمن وإمدادات الغاز، ووصفت المفوضية الأوروبية الأمر بأنه نهج يسمح بعملية مفيدة للغاية للأطراف المشاركة في هذه المشاورات الثلاثية. جاء ذلك في رسالة بعث بها رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونشرت أمس في بروكسل، وجاءت ردا على رسالة وجهها بوتين في 10 أبريل (نيسان) الحالي إلى عدد من دول الاتحاد الأوروبي. وقال باروسو: «بعد مشاورات بين الدول الأعضاء الـ28 جرى تكليفي بالرد على رسالتكم». وبعد أن لمح باروسو إلى الشراكة الاستراتيجية بين الأطراف الثلاثة المشاركة في هذا النقاش، قال: «هناك حاجة إلى ضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي لأوكرانيا على المدى البعيد، وبالتالي سيعود الأمر بالفائدة على كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا، ولهذا هناك مصلحة مشتركة في انطلاق النقاش بمشاركة أوكرانيا».
وأوضح باروسو في رسالته أن بروكسل لا تتفق مع موسكو في تقييمها للعلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، وأن التجارة غير المتوازنة بين الاتحاد الأوروبي وكييف هي التي عجلت بالأزمة الاقتصادية التي تشهدها أوكرانيا، وقال رئيس المفوضية الأوروبية: «هناك برنامج يقوده صندوق النقد الدولي سيكون حيويا في استقرار الاقتصاد في أوكرانيا، ولكن نجاح هذا البرنامج مرتبط بمدى التزام كييف بجهود الإصلاح والتعاون مع جميع الشركاء الدوليين والوفاء بالتزاماتها الدولية، وفي المقابل سيقدم الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع الشركاء الدوليين مساعدات مالية كبيرة لأوكرانيا في إطار صندوق النقد، هذا إلى جانب ما جرى الإعلان عنه في بروكسل من أفضليات تجارية سخية ومجموعة من التدابير التي تتضمن مساعدات أخرى».
وفيما يتعلق بملف الطاقة، قال باروسو إن العلاقة يجب أن تستند إلى أساس المعاملة بالمثل والشفافية، والإنصاف، وعدم التمييز، والانفتاح على المنافسة، واستمرار التعاون لضمان فرص متكافئة، لتوريد وعبور إمدادات الطاقة، وبشكل آمن.
وشدد باروسو على أهمية إجراء حوار منظم وشامل فيما يتعلق بإمدادات الغاز الطبيعي، «وينبغي أيضا النظر في القضايا المتعلقة بديون الغاز لدى أوكرانيا وأسعار الواردات، ويجب أن نضع في الاعتبار احتياجات التمويل الخارجي مع صندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين الآخرين».
وأشار باروسو أيضا إلى أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي وروسيا في مجال الطاقة يقوم على المصالح المشتركة، وفي هذا الصدد خاطب باروسو في رسالته الرئيس الروسي قائلا: «في رسالتكم أشرتم إلى ديون الغاز المعلقة لشركة (نفتوغاز) الأوكرانية وأنها السبب وراء التحول من جانب شركة (غاز بروم) الروسية إلى اتباع نظام الدفع المسبق، وهي سياسة قد تنتهي إلى في نهاية المطاف إلى وقف (غاز بروم) الروسية بشكل جزئي أو كلي إمدادات الغاز إلى أوكرانيا. وهذا التطور يسبب قلقا بالغا لنا، لأنه يحمل خطر انقطاع الخدمة في الاتحاد الأوروبي ودول أخرى شريكة، وتؤثر على تخزين الغاز في أوكرانيا وإمدادات الغاز لفصل الشتاء المقبل، مما يشير إلى أن إمدادات الغاز إلى أوروبا هي المعنية. وفي هذا الصدد أود أن أشير إلى عقود التوريد الموقعة بين شركة (غاز بروم) الروسية والشركات الأوروبية، وبالتالي فهناك مسؤولية على الشركة الروسية لضمان تسليم الكميات المطلوبة على النحو المتفق عليه في عقود التوريد، وهو أمر يضمن مصلحة روسيا في بقائها مصدرا موثوقا به في سوق الغاز العالمي».
وأبدى الاتحاد الأوروبي استعداده للتباحث مع جميع الأطراف المعنية في مسألة الالتزامات التعاقدية وأن تتحقق على أساس أسعار السوق والقواعد والقوانين الدولية، وبحيث يضمن الاتحاد الأوروبي وبطريقة شفافة وموثوق بها عمليات عبور وتخزين الغاز في أوكرانيا، كما لمحت رسالة باروسو إلى أهمية إجراء مفاوضات لإيجاد حل من خلال آليات قانونية لمشكلة المتأخرات لدى أوكرانيا التي تطالب بها موسك،» و«يجب ألا تطرأ تغييرات على الترتيبات التعاقدية بسبب الظروف السياسية».
واختتم باروسو بالإشارة إلى تلميحات بوتين إلى إمكانية اللجوء في آخر المطاف إلى وقف إمدادات الغاز في حال حدوث مزيد من الانتهاكات في مجال المدفوعات من جانب أوكرانيا، وقال باروسو: «نحن نحث وبشدة على الامتناع عن مثل هذه التدابير التي من شأنها أن تخلق شكوكا حول مدى الثقة في روسيا بصفتها موردا للغاز إلى أوروبا، وأذكركم بآلية الإنذار المبكر التي جرى الاتفاق بشأنها في 2009 بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، وتحديثها في عام 2011، التي تنص على ضرورة تفعيلها في حال حدوث أي حالات طوارئ ودون اتخاذ خطوات أحادية الجانب».
واختتم البيان الأوروبي الذي تضمن رسالة باروسو، بالإشارة إلى التأكيد على استعداد بروكسل لاستضافة المشاورات الثلاثية، وبحيث تساعد في الخروج بسيناريو لحماية آمن ونقل إمدادات الغاز، وفي الوقت نفسه خلق الظروف الضرورية لتعاون منظم، وسيقوم المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة غونتر أوتينغر بمعالجة هذه القضايا مع مسؤولي الطاقة في روسيا وأوكرانيا، وبعد إجراء اتصالات مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأيضا اتصالات لتنظيم عقد الاجتماع الأول بين الشركاء.
وقبل أيام قليلة، قالت المفوضية الأوروبية ببروكسل، إنها ترفض تسييس ملف الطاقة، وجاء ذلك رد فعل على التهديدات التي صدرت عن موسكو بوقف إمداد أوكرانيا بالغاز إذا لم تسدد كييف ديونها، ويأتي ذلك في وقت تساهم فيه عقود الغاز مع أوروبا بنحو 50 في المائة من ميزانية الفيدرالية الروسية بحسب تقارير إعلامية أوروبية، ويأتي ذلك أيضا بعد أن كشفت المفوضية الأوروبية عن قواعد جديدة للدعم الذي تقدمه حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لصناعة الطاقة المتجددة، بهدف إلغاء هذا الدعم تدريجيا في محاولة من جانب الحكومات لخفض أسعار الكهرباء وزيادة التنافسية بين صناعات الاتحاد الأوروبي المختلفة.
إلى هذا، قال مجلس الاتحاد الأوروبي ببروكسل إنه تقرر عقد قمة مجموعة السبع في بروكسل يومي 4 و5 يونيو (حزيران) المقبل، وذلك تنفيذا لاتفاق جرى التوصل إليه بين قادة تلك الدول في اجتماع لها انعقد في لاهاي يوم 24 مارس (آذار) الماضي على هامش قمة الأمن النووي. وقد تقرر استبعاد روسيا من تلك الاجتماعات التي كانت تعرف باسم «مجموعة الثماني»، وكان مقررا لها أن تجتمع في يونيو المقبل في سوتشي الروسية. وجاء استبعاد موسكو بسبب الأزمة في أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا. وجاء في بيان أوروبي ببروكسل أن قادة الدول السبع الكبرى ستشارك في الاجتماعات إلى جانب رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي ورئيس المفوضية.
وأكدت أوروبا رفضها لتسييس قطاع الطاقة في إشارة للضغط الذي تمارسه موسكو على أوروبا، وأشارت إلى ضرورة إجراء مباحثات لحل الأزمة. وقالت المتحدثة باسم اللجنة الأوروبية سابين بيرغيه: «إمدادات الغاز الآتية من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي ما زالت مستمرة بشكل طبيعي حتى اللحظة، ونحن نتوقع من روسيا احترام الالتزامات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإمدادات الغاز، وكذلك على أوكرانيا احترام التزاماتها بشكل مماثل».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن أن موسكو ستفي بالتزاماتها على صعيد إمدادات الغاز إلى البلدان الأوروبية بعد رسالته التي حذر فيها من المخاطر التي تهدد إمداد أوروبا بالغاز في حال عدم تأمين تسديد الديون الأوكرانية التي تقدر بالمليارات. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغى لافروف: «نرحب بالتغييرات الأخيرة في موقف الاتحاد الأوروبي وبالدعوات إلى مشاورات بين روسيا والاتحاد الأوروبي والدول الشريكة، ونحن مستعدون أيضا للتطرق إلى المسائل المرتبطة بالرسالة التي وجهها الرئيس بوتين إلى قادة الدول الأوروبية التي تتلقى الغاز الروسي عبر أوكرانيا».
ويرى الخبراء أن سلاح الطاقة ذو حدين وقد يكلف روسيا أسواقها. وأكد كارل بيلت وزير خارجية السويد على هذه الفرضية قائلا: «على روسيا أن تتعلم من تجربة عامي 2006 و2009، عندما جرى استخدام سلاح الطاقة، وهذا الأمر قد يأتي بنتائج عكسية على روسيا، أقصد على المدى البعيد. وروسيا تعتمد كثيرا في دخلها على بيع الغاز أكثر من أوروبا». وأضاف: «أعتقد أن موسكو ستواجه مشكلة إذا استمرت في إنتاج الغاز دون بيعه.. إنهم سيواجهون مشكلات أكثر من أوروبا».
وتسببت الأوضاع في أوكرانيا في أسوأ أزمة بين روسيا والغرب منذ نهاية الحرب الباردة.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.