وزير الاستثمار التونسي: نطمح من «مؤتمر 2020» إلى عقود وشراكات لا مساعدات

عبد الكافي أكد لـ «الشرق الأوسط» تفاؤله بدخول بلاده مرحلة الازدهار الاقتصادي بعد 2017

وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
TT

وزير الاستثمار التونسي: نطمح من «مؤتمر 2020» إلى عقود وشراكات لا مساعدات

وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي
وزير الاستثمار التونسي فاضل عبد الكافي

قال فاضل عبد الكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي في الحكومة التونسية إن بلاده لا تريد من المشاركين في «مؤتمر تونس الدولي للاستثمار» مساعدات أو هبات؛ بل تريد عقود شراكة واستثمارات وعقودا لتمويل مشاريع ضخمة يبلغ عددها 145 مشروعا.
وأوضح عبد الكافي في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» قبيل انطلاق «مؤتمر تونس 2020»، الذي بدأ أمس ويستمر على مدار يومين، أنه يأمل في مشاركة أكثر من ألف رجل أعمال وممثل عن شركات عالمية وبنوك دولية ورؤساء دول وحكومات ووزراء في المؤتمر، وأن المشاركين سيطلعون على مناخ الاستثمار في تونس وما توفره من تشريعات وقوانين وبنية أساسية وحوافز وتشجيعات للراغبين في الاستثمار في بلاده.
وقال وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي في تونس إن ميزانية بلاده قد أنهكتها عمليات شراء المعدات لتسليح الجيش والأمن للتصدي للإرهاب، وإنه يجب على العالم مساعدة تونس عبر دعم الاستثمار والتنمية فيها، مؤكدا أنّ تونس ستدخل مرحلة الازدهار الاقتصادي الحقيقي بعد سنة 2017، وستعزز بذلك الانتقال السياسي والديمقراطي الذي تلا ثورة 2011 بانتقال اقتصادي.
وإلى نص الحوار..
* تحتضن بلادكم هذه الأيام مؤتمر تونس الدولي للاستثمار، لماذا هذا المؤتمر؟ وما مدى أهميته بالنسبة إلى تونس؟
- هذا المؤتمر ينعقد على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء 29 و30 نوفمبر (تشرين الثاني) وسيكون على مرحلتين، المرحلة الأولى ستكون في جلسة يترأسها رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بحضور كبار المسؤولين والشخصيات السياسية العالمية، ومنهم رؤساء وزراء كل من فرنسا والجزائر وصربيا والرؤساء السابقون لألمانيا وسويسرا، وكذلك رئيس البنك الأوروبي ونائب رئيس البنك العالمي وعدد من وزراء خارجية العديد من الدول.
وبعد هذه الجلسة الأولى يتم افتتاح المنتدى الاقتصادي وهي المرحلة الثانية والهامة، وسنسعى خلالها إلى إبراز إمكانيات الاستثمار في تونس وإرجاع بلادنا إلى موقعها الطبيعي في خارطة الاستثمار في منطقة البحر الأبيض المتوسط كأفضل موقع تنافسي قوي، بحكم قرب تونس من الدول الأوروبية، وتوفر الكفاءات العالية والبنية الأساسية القادرة على تسهيل عمل المستثمرين، بالإضافة إلى اتفاقيات التبادل الحر والتشريعات الهامة.
ولذلك سنعرّف بكل هذه الإمكانيات التي تسمح بالاستثمار في كل القطاعات، وسنعرض على المشاركين 145 مشروعا، منها 62 مشروعا عموميا تابعا للدولة وينتظر التمويل، 15 من بينها وافقت جهات مختلفة حتى الآن على تمويلها. إلى جانب أكثر من 40 مشروعا مشتركا بين القطاعين العام والخاص ونحو 40 مشروعا خاصا، وكل هذه المشاريع سنبحث لها عن تمويلات أو شراكة مع مستثمرين أجانب.
وعليه، فإن هذا المؤتمر يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لتونس، وقد دعونا له كبار المسؤولين السياسيين وأصحاب القرار الاقتصادي في عدة دول للاطلاع على مناخ الأعمال الجديد في تونس، والقوانين الجديدة المساعدة على الاستثمار وإنجاز مشاريع اقتصادية كبرى.
* ما شروط نجاح المؤتمر؟
- أهم شرط هو حضور الضيوف الذين اتصلنا بهم ودعوناهم، ويهمنا مستوى التمثيل في الحضور، ونأمل أن يشارك رؤساء مؤسسات التمويل العالمية وصناديق الاستثمار الأجنبية وممثلون عن شركات ضخمة. أما الشرط الثاني، فهو إبرام عقود تمويل أو شراكة لدفع الاستثمار في تونس.. أما الأهم، فيتمثل في متابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
* ما طبيعة المشاريع التي ستقدم في المؤتمر ويتوقع أن يتبناها المستثمرون الأجانب أو المؤسسات المالية العالمية المشاركة؟
- المشاريع الحكومية تتمثل في مشاريع البنية الأساسية؛ مثل الجسور والطرقات السريعة والمستشفيات، بالإضافة إلى مناطق صناعية ومشاريع لإنتاج الطاقة. أما المشاريع المشتركة بين القطاعين العام والخاص فتتمثل في مشاريع في ميادين عدة، مثل تكنولوجيا المعلومات والطاقة واللوجستيات وصناعة السيارات والصناعات الغذائية والسياحة، وغيرها..
* ما الحوافز والتشجيعات التي توفرها القوانين الجديدة للاستثمار؟ وماذا أعددتم من تسهيلات لهؤلاء المستثمرين؟
- نحن نريد أن نبرز في هذا المؤتمر فرص وإمكانيات الاستثمار في تونس، وهي إمكانيات ضخمة وذات قدرة تنافسية عالية. فمثلا الاستثمار في تونس أفضل مما هو في الصين في بعض الجوانب، ومما هو في بعض الدول القريبة من تونس، وخاصة في بعض المجالات، مثل صناعة السيارات والسفن وصناعة النسيج وقطع الغيار.. وسنبرز للمشاركين كل نقاط القوة التي تجعل الاستثمار في تونس أفضل بكثير من الذهاب إلى دول أخرى أبعد ومناخ الاستثمار فيها أكثر تعقيدا.
كما سنحدثهم عن مجلة «الضوابط القانونية» الاستثمارية الجديدة وما تتيحه من تسهيلات كبيرة، فمثلا المجلة القديمة كان عدد فصولها القانونية 75 فصلا، بينما المجلة الجديدة بها 25 فصلا فقط، وعدد الأوامر الحكومية صار 3 أوامر فقط بعد أن كان 33 أمرا. كما أن تونس ستوفر شباكا موحدا وهيئة وحيدة تهتم بتسهيل عمل المستثمرين وتوفير كل التراخيص الإدارية والقانونية بأسرع وقت وتوفير الأراضي والمرافق الأساسية الضرورية التي يحتاجونها دون تعطيل، بالإضافة إلى تمتيعهم بكل الحوافز والتشجيعات المتاحة.
* كيف ستوزع المشاريع على الجهات الداخلية والمحافظات التي تعاني مشاكل التنمية والتشغيل؟
- أشير هنا إلى أن المشاريع العمومية التي ستعرض على المؤتمر مستمدة كلها من مخطط التنمية 2016-2021، الذي يشمل كل جهات الجمهورية وكل المحافظات. وفي هذا الإطار، هناك مثلا مشاريع مستشفيات في باجة وجندوبة وقفصة وطرقات في محافظات كثيرة وتجهيز ميناء جرجيس (جنوب البلاد) وميناء المياه العميقة بالنفيضة (محافظة سوسة)، وكل هذه مشاريع عمومية. أما المستثمرون الخواص، فإن لهم تشجيعات إضافية لتركيز مشاريعهم في المناطق ذات الأولوية؛ ولكن هذا يتطلب إعداد البنية الأساسية الضرورية أولا.
* خلال زيارتكم إلى كثير من الدول للترويج للمؤتمر ودعوة المشاركين، كيف بدت لكم ملامح صورة تونس في عيون الخارج ومدى الاستعداد لمساعدتها على تحقيق الانتقال الاقتصادي؟
- لمسنا لدى الجميع انبهارا بالتجربة الديمقراطية في تونس وتثمينا لها، وقد فسرنا لهم أنّ ميزانية تونس قد أنهكها شراء المعدات الضرورية للجيش والأمن الوطني لحماية البلاد من الإرهاب، وأنّ قرب تونس من دول الاتحاد الأوروبي يجعل منها حصنا منيعا لهذه الدول من الإرهاب.. وقمنا بتوصيل الرسالة إلى هذه الأطراف بضرورة المساهمة في تحقيق نجاح تونس اقتصاديا؛ ولم نطلب منهم هبات أو مساعدات، بل طلبنا استثمارات وتمويل مشاريع تنموية ضخمة.
وقد وجدنا منهم كل التجاوب، وسيحضر إلى المؤتمر نحو 1200 ضيف ومشارك من جميع أنحاء العالم، من أوروبا والصين واليابان وكوريا، وكذلك بلدان الخليج العربي.. وخاصة البلدان الأوروبية حيث سيشارك ممثلون عن 100 شركة فرنسية تقريبا وشركات كبرى من أميركا وألمانيا. وننتظر أن تعود تونس بعد هذا المؤتمر إلى خريطة الاستثمار العالمية.
* ماذا عن مشاركة المملكة العربية السعودية في هذا المؤتمر؟
- سيحضر من السعودية ممثل سامٍ لخادم الحرمين الشريفين، وتأكد حضور وزير عن القطاع الاقتصادي وعدد من كبار المستثمرين السعوديين ورجال الأعمال.
* هناك بنوك وصناديق دولية ستشارك في المؤتمر، هل معنى هذا أنّ تونس ستلجأ إلى مزيد من التداين؟ خاصة أنّ نسبة تداينها حاليا بلغت 60 في المائة تقريبا وتعاني من صعوبات في تسديد ديونها؟
- تداين تونس أمر لا مفر منه لعدم وجود حلول أخرى.. وعجز ميزانية الدولة اليوم يبلغ 8 مليارات دينار تونسي (نحو 3.5 مليار دولار)، ومضطرون لتغطية هذا العجز عبر التداين ولكن بشكل مقبول، حيث سيكون على مدى 40 سنة، مع 10 سنوات إمهال ونسبة فائدة قدرها واحد في المائة، وبعد سنوات سيتحسن الوضع الاقتصادي وقدرة تونس على سداد ديونها.
ونحن مقتنعون أنّ سنة 2017 هي الأخيرة، وبعدها سيتحسن النمو وتبدأ سنوات الازدهار الاقتصادي، لذلك فإن هذا المؤتمر هو موضوع اهتمام الحكومة الآن، ونحن حريصون على إنجاحه وتعزيز الانتقال السياسي بانتقال اقتصادي وإعادة تونس إلى موقعها الاقتصادي كأول بلد مصدر في أفريقيا وكأكثر بلد يتمتع بطاقات بشرية وكفاءات عالية في محيطه وبأسعار لا تقبل المنافسة.
* هل أنت متفائل بنتائج المؤتمر وفرص نجاحه؟ وهل يمكن أن يسهم في تجاوز تونس لأزمتها الاقتصادية؟
- نعم أنا متفائل، ونأمل أنّ يحضر أكثر من ألف مشارك وممثل عن شركات عالمية ورجال أعمال ومستثمرون من أنحاء العالم كافة، وتوقيع عدد هام من الاتفاقيات لإنجاز مشاريع ضخمة ستؤثر إيجابيا على التنمية والحياة الاقتصادية.. وستدخل بعض هذه المشاريع في طور العمل والاستغلال بعد أشهر؛ وليس بعد سنوات.



الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.


الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.


اندماج «ديفون» و«كوتيرا» لتكوين عملاق أميركي للنفط الصخري

تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

اندماج «ديفون» و«كوتيرا» لتكوين عملاق أميركي للنفط الصخري

تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)
تعمل شركتا ديفون وكوتيرا في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة (رويترز)

قررت شركتا «ديفون إنرجي» و«كوتيرا إنرجي»، يوم الاثنين، الاندماج في صفقة تبادل أسهم بالكامل بقيمة 58 مليار دولار، لتكوين شركة إنتاج ضخمة في حوض بيرميان للنفط الصخري الأميركي، في ظل توجه قطاع النفط الصخري نحو التكتل لخفض التكاليف وزيادة الإنتاج.

تأتي هذه الصفقة الأكبر في القطاع منذ صفقة «دايموندباك» للاستحواذ على «إنديفور إنرجي ريسورسز» بقيمة 26 مليار دولار في عام 2024، في وقت يشكل فيه فائض النفط العالمي وتزايد احتمالات عودة المزيد من النفط الفنزويلي إلى السوق ضغطاً على أسعار النفط الخام الأميركي، مما يؤثر سلباً على هوامش أرباح منتجي النفط الصخري.

وعلى الرغم من تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع النفط الصخري عام 2025، فإن المنتجين في هذا القطاع يواصلون السعي وراء المزايا من الاندماجات، بدءاً من خفض تكاليف البرميل وصولاً إلى توسيع نطاق عمليات الحفر في الأحواض الناضجة مثل حوضي بيرميان وأناداركو.

وارتفعت أسهم شركة «كوتيرا» بنحو 14 في المائة منذ الإعلان عن مفاوضات الصفقة لأول مرة في 15 يناير (كانون الثاني)، بينما ارتفعت أسهم شركة «ديفون» بنحو 6 في المائة. لكن قبل افتتاح السوق، يوم الاثنين، انخفض سهما الشركتين، إذ تراجع سهم «ديفون» بنحو 3 في المائة، وسهم «كوتيرا» بنحو 2.7 في المائة، متأثرين بانخفاض أسعار النفط بنحو 5 في المائة.

وبموجب الصفقة، سيحصل المساهمون في «كوتيرا» على 0.70 سهم من أسهم «ديفون» مقابل كل سهم يملكونه. وستمتلك «ديفون» نحو 54 في المائة من الشركة المندمجة.

وقال غابرييل سوربارا، المحلل في شركة «سيبرت ويليامز شانك وشركاه»: «يمثل هذا الاندماج إضافةً إيجابيةً لكلا المساهمين، إذ يجمع شركتين عاليتي الجودة لتكوين كيان أكبر من شأنه أن يجذب اهتماماً أكبر من المستثمرين في سوق الطاقة المتقلبة اليوم».

العمليات في الأحواض الرئيسية

تعمل شركتا «ديفون» و«كوتيرا» في العديد من التكوينات الصخرية الرئيسية في الولايات المتحدة، مع مواقع متداخلة في الجزء التابع لولاية ديلاوير من حوض بيرميان في ولايتي تكساس ونيو مكسيكو، بالإضافة إلى حوض أناداركو في أوكلاهوما.

ومن المتوقع أن يتجاوز الإنتاج الإجمالي المجمّع لعام 2025، وفقاً للبيانات الأولية، نحو 1.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، بما في ذلك أكثر من 550 ألف برميل من النفط و4.3 مليار قدم مكعبة من الغاز.

وسيأتي أكثر من نصف الإنتاج والتدفقات النقدية من حوض ديلاوير، حيث ستمتلك الشركة المندمجة ما يقارب 750 ألف فدان صافية في قلب المنطقة.

القيادة والمقر الرئيسي

من المتوقع إتمام عملية الاندماج في الربع الثاني من عام 2026، وبعدها ستحتفظ الشركة المندمجة باسم «ديفون»، وسيكون مقرها في هيوستن، مع الحفاظ على وجود قوي في مدينة أوكلاهوما.

وسيتولى كلاي غاسبار، الرئيس التنفيذي لشركة «ديفون»، قيادة الشركة، بينما سيصبح توم جوردن، الرئيس التنفيذي لشركة «كوتيرا»، رئيساً غير تنفيذي لمجلس الإدارة.