زيارة جاويش أوغلو لطهران غطت ملفي سوريا والعراق.. وبحثت عودة الدفء لعلاقات أنقرة ـ طهران

مصادر تركية لـ «الشرق الأوسط»: تقييم المواقف ضرورة فرضتها التطورات

زيارة جاويش أوغلو لطهران غطت ملفي سوريا والعراق.. وبحثت عودة الدفء لعلاقات أنقرة ـ طهران
TT

زيارة جاويش أوغلو لطهران غطت ملفي سوريا والعراق.. وبحثت عودة الدفء لعلاقات أنقرة ـ طهران

زيارة جاويش أوغلو لطهران غطت ملفي سوريا والعراق.. وبحثت عودة الدفء لعلاقات أنقرة ـ طهران

قام وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يرافقه رئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان بزيارة سريعة خاطفة إلى العاصمة الإيرانية طهران، أمس، حيث التقيا الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف وعددًا آخر من المسؤولين، وتناول البحث التطورات الأخيرة في سوريا والعراق، إلى جانب العلاقات الثنائية.
مصادر دبلوماسية تركية أبلغت «الشرق الأوسط» أن الزيارة تقرّرت في ضوء التقييمات التي أجرتها أنقرة عقب القصف الذي تعرّض له جنودها في شمال سوريا، يوم الخميس الماضي، التي شملت اتصالات مع مختلف الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية، في مقدمتها روسيا إلى جانب حلف شمال الأطلسي (ناتو) وواشنطن.
ولفتت المصادر إلى أن ثمة اعتقادا لدى بعض الدوائر في أنقرة بأن طهران ربما كانت على علم من النظام السوري بأمر القصف قبل وقوعه، أو كان لها دور في دفع النظام السوري لاستهداف العسكريين الأتراك بسبب الفتور غير المعلن مع تركيا. وهذا الفتور تجدّد بشكل ما في أعقاب رفع مستوى الاتصالات بينهما على خلفية الموقف الإيجابي الذي أبدته القيادة الإيرانية في دعم القيادة التركية بعد محاولة الانقلاب التي وقعت منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، إذ جرت اتصالات وتبادل وزيرا الخارجية الإيراني والتركي زيارتين خلال أغسطس (آب)، إلا أن الاتصالات هدأت بعد ذلك في ضوء استمرار التباين في المواقف بين أنقرة وطهران بشأن التعامل مع الوضع في سوريا، ووقوفهما على طرفي نقيض من رئيس النظام السوري بشار الأسد.
هذا، وخرجت عن لقاءات جاويش أوغلو - فيدان مع روحاني وظريف رسالة تشير إلى «اتفاق على الإطار العام» بشأن الوضع في سوريا، رغم ما يبدو أنه احتقان مكبوت. إذ شدّد الجانب الإيراني على أن استقرار المنطقة يجب أن يكون من أصول التعامل التركي - الإيراني، وفي المقابل، أكد الجانب التركي أن الحفاظ على وحدة أراضي العراق وسوريا ووحدتهما الوطنية يصب في مصلحة إيران وتركيا.
من ناحية أخرى، لامس روحاني التباينات في المواقف بين البلدين، عندما قال إنه «إذا وقفت القوى الإقليمية بعضها مع بعض، فإن أزمتي العراق وسوريا ستحلان من دون الحاجة لقوى خارجية». وزعم أن بلاده «تريد التوصل للسلام والاستقرار وعودة النازحين إلى منازلهم وإقامة الديمقراطية» في العراق وسوريا.
واعتبر الرئيس الإيراني أيضًا تقارب وجهات النظر بين الجانبين حول سوريا والعراق «يعود بالفائدة على السلام والاستقرار في المنطقة في ظل الأوضاع الحساسة» مطالبا أنقرة بـ«تعزيز التعاون وتبادل وجهات النظر والمشاورات في حل القضايا العالقة».
أيضًا، حاول روحاني أن يرطّب الأجواء المتوترة بين الطرفين عبر تذكير الجانب التركي بموقف طهران المعارض لمحاولة الانقلاب في تركيا، وفي الإطار نفسه وجه انتقادات إلى الدول الغربية بشأن مواقفها من الأحداث الأخيرة التركية، قائلا إنها «تتبع معايير مزدوجة في الديمقراطية لكنها عمليا ليست ملتزمة بحقوق الإنسان»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «إيسنا» الحكومية.
في المقابل، جاويش أوغلو قال إن تعامل الدول الغربية مع قضايا المنطقة «يهدف إلى تحقيق مصالحها فقط». وذكر أنه يزور طهران بحثا عن تعزيز التعاون، مشددًا على «سلامة الأراضي العراقية» ومعتبرًا «وحدة الشعبين العراقي والسوري في صالح إيران وتركيا والسلام والاستقرار في المنطقة».. ثم أشار إلى أن تركيا تسعى إلى «إقامة هدنة» في سوريا تمهيدًا للوصول إلى مخرج سياسي وحرب شاملة على التنظيمات الإرهابية، وفق وكالة «إيسنا».
المصادر ترى أن زيارة المسؤولين التركيين استهدفت إطلاع طهران على المعطيات التي تجمعت لدى أنقرة وإنهاض قوة الدفع التي لم تدم طويلا على محور أنقرة - طهران، والتي باتت تفرضها التطورات الأخيرة سواء في سوريا أو العراق. ومعروف أن أنقرة تتحفّظ بشدة على الموقف الأميركي الداعم للميليشيات الكردية في شمال العراق، وتتهم واشنطن بالتنكر لوعودها بشأن إخراج عناصر الاتحاد الديمقراطي السوري وميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية - ذراعه العسكري - من مدينة منبج بشمال سوريا، فضلا عما تراه تركيا أنه إبعاد لها عن عمليات حصار الرقّة، وتحريرها، التي اعتمدت فيها واشنطن على ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» التي يشكل الأكراد قوامها الرئيسي، ناهيك عن رفض واشنطن دعم الموقف التركي في عملية الموصل بشمال العراق التي كانت تركيا ترغب في المشاركة فيها.
ويذكر في هذا الصدد أن إيران انضمت إلى حكومة العراق في انتقادها الوجود العسكري التركي في معسكر بعشيقة (شرق مدينة الموصل) التي تقول أنقرة إنه جاء نتيجة لدعوة من حكومة «إقليم كردستان العراق» وبعلم حكومة حيدر العبادي في بغداد بعد موافقتها. بل لقد اتهم بعض المسؤولين الأتراك طهران، صراحة، بالوقوف وراء تشدّد العبادي بشأن وجود القوات التركية في بعشيقة، ووصفها إياها بأنها «قوات احتلال».
غير أن إيران، كما هو معروف، تشارك فعليًا وبالواسطة منذ 2011 في الحرب السورية بإرسالها قوات عسكرية تابعة للجيش والحرس الثوري، فضلا عن رعايتها ميليشيات من العراق وأفغانستان وباكستان ولبنان «دفاعًا عن نظام بشار الأسد». ويشكك حاليًا مراقبون، حتى في طهران، في حقيقة تأثير الحكومة الإيرانية على الاستراتيجية العسكرية التي يتبناها الحرس الثوري الإيراني وقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني المسؤول عن الملف السوري في إيران.
في هذه الأثناء، في شمال سوريا، فيما عرف بعملية «درع الفرات»، قتل جندي تركي وأُصيب ثلاثة آخرون، أمس السبت، في هجوم استهدف القوات المشاركة في العملية. كذلك أصيب 4 جنود أتراك من القوات المشاركة في درع الفرات، في هجوم استهدفهم، ليل الجمعة، قرب مدينة الباب، بالريف الشمالي الشرقي لمحافظة حلب. كذلك صعد الجيش التركي من تحركاته في إطار العملية وقصفت المقاتلات التركية أمس 12 موقعًا لتنظيم داعش المتطرف في الشمال السوري بحسب بيان لرئاسة أركان الجيش. ولفت البيان إلى تواصل عمليات الرصد والاستطلاع بشكل مستمر على الخط الحدودي مع سوريا بواسطة طائرات من دون طيار.
أما على الجانب الإيراني، فإن كلام روحاني أمام ضيفيه التركيين جاء بعد يومين فقط من إعلان قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري استعداد بلاده لإرسال مئات الآلاف من الجنود إلى سوريا. وكان يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد علي خامنئي العسكري، قال إن «دور إيران في سوريا يأتي في إطار إعادة توازن القوى في المنطقة» معتبرا الحرب السورية «فرصة لإيران ومنعطفا تاريخيا لدورها في المنطقة».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.