قوات التحالف الدولي تقاتل عناصر «داعش» وجهًا لوجه في ريف الرقة

تقارير من سوريا عن منع النازحين من العبور إلا في حال وجود كفيل كردي

أحد الثوار يأخذ وضعاً احترازياً لدى التعامل مع أحد الألغام التي خلفها تنظيم داعش شمال قرية دابق أمس (أ.ف.ب)
أحد الثوار يأخذ وضعاً احترازياً لدى التعامل مع أحد الألغام التي خلفها تنظيم داعش شمال قرية دابق أمس (أ.ف.ب)
TT

قوات التحالف الدولي تقاتل عناصر «داعش» وجهًا لوجه في ريف الرقة

أحد الثوار يأخذ وضعاً احترازياً لدى التعامل مع أحد الألغام التي خلفها تنظيم داعش شمال قرية دابق أمس (أ.ف.ب)
أحد الثوار يأخذ وضعاً احترازياً لدى التعامل مع أحد الألغام التي خلفها تنظيم داعش شمال قرية دابق أمس (أ.ف.ب)

كشف قيادي كردي أن قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، التي كانت مهمتها تقتصر على تأمين الدعم اللوجستي والاستشاري لميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية، باتت منذ انطلاق معركة تحرير محافظة الرقّة وعاصمتها الإدارية تقاتل جنبا إلى جنب مع ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية - التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، لافتا إلى تواجد جنود أميركيين وأوروبيين فعليا على الأرض يقاتلون وجها لوجه عناصر «داعش».
ناصر منصور مستشار القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» قال لـ«الشرق الأوسط» في لقاء إن جنودا أميركيين وآخرين تابعين للتحالف الدولي باتوا يقاتلون ولأول مرة في سوريا وجها لوجه عناصر «داعش»، مشيرًا إلى أنه في المعارك السابقة «كان هناك مستشارون وضباط يتواجدون في غرف العمليات، إضافة إلى مقاتلين أجانب منضوين ضمن (وحدات حماية الشعب). ولكن منذ انطلاق معركة الرقة، بات جنود تابعون للتحالف مباشرة يخوضون المعارك، علما بأن الجندي الأميركي الذي انفجر فيه لغم في تل السمن هو جندي بالجيش الأميركي». وأضاف: «قوات التحالف تقاتل حاليا جنبا إلى جنب مع وحدات حماية الشعب».
تجدر الإشارة إلى أن واشنطن أعلنت يوم أمس مقتل أول جندي أميركي في سوريا، وبالتحديد بالقرب من بلدة عين عيسى في ريف محافظة الرقة الشمالي، وذلك بانفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع. ونعى الجنرال ستيفن تاونسند، قائد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش الجندي الذي قال: إنه توفي الخميس. إلا أن مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الجندي هو الأول الذي تعترف بمقتله الولايات المتحدة الأميركية، ذلك أنها فقدت جنديين في وقت سابق خلال العملية التي نفذها «داعش» في يونيو (حزيران) الماضي وأدت لمقتل القيادي في ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» المسمى «أبو ليلى» قائد كتائب «شمس الشمال».
وحسب التقارير، تعيق «الكميات الضخمة من الألغام» التي يزرعها التنظيم المتطرف في القرى التي ينسحب أو يُطرد منها في ريف الرقة حركة المسلحين الأكراد الذين باتوا يتحدثون عن فترة طويلة ستستلزمها حملة «غضب الفرات» التي كانت قد انطلقت في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) لطرد «داعش» من الرقة بدعم من التحالف الدولي.
وفي سياق الموضوع، صرح العميد طلال سلو الناطق الرسمي باسم «سوريا الديمقراطية» لـ«الشرق الأوسط» بأن الحملة مستمرة وآخر إنجازاتها تحرير بلدة تل السمن شمالي الرقة. وتحدث سلو عن «صعوبات كثيرة تعترضهم في مسار تقدمهم باتجاه المدينة، أبرزها (الكميات الضخمة من الألغام والتي تعمل على تفكيكها كتائب الهندسة، إضافة إلى السيارات المفخخة)». وأردف سلو أن «الحملة ستكون طويلة وصعبة من منطلق أن الرقة عاصمة التنظيم المتطرف وفقدانه السيطرة عليها سيعني تلقائيا إعلان نهايته».
أما نوروز، من «وحدات حماة المرأة الكردية»، فتحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن «تحرير ثلث قرية خنيز بعد السيطرة على جبل تل سمن الاستراتيجي»، موضحة أن «مسافة نحو 24 كلم تفصلهم عن مركز محافظة الرقة».
في المقابل، بحسب الناشط في تجمع «الرقة تذبح بصمت» أبو محمد الرقاوي فإن «معارك كر وفر مستمرة بين قوات سوريا الديمقراطية وعناصر داعش في منطقة الريف، ولا إمكانية للقول بتقدم أي من الفريقين على الآخر باعتبار أن المناطق التي يسيطر عليها الأكراد صباحا يعود التنظيم ويسترجعها مساء».
وأوضح الرقاوي أن «أعداد النازحين من ريف الرقة الشمالي والأطراف الشمالية للمدينة باتجاه الريف الغربي والشرقي ومناطق سيطرة الأكراد تزداد بشكل يومي، إلا أن (قوات سوريا الديمقراطية) تمنع هؤلاء من العبور باتجاه مناطقها إلا في حال وجود كفيل كردي». وقال الرقاوي لـ«الشرق الأوسط» في تصريحه «هم (الأكراد) أقاموا مخيما للنازحين على أطراف بلدة عين عيسى يؤوي بعض هؤلاء النازحين». غير أن نوروز، ترد على هذه الاتهامات نافية إياها تماما، مشيرة إلى «وجود آلاف النازحين في مناطقنا من كل سوريا.. حتى أن أعدادهم بات أكثر من أعداد الأكراد».
في هذه الأثناء، أفادت تقارير واردة من داخل مدينة الرقة أن تنظيم داعش يستولي على البيوت التي ينزح أهلها هربا ويسلمها لعناصره الفارين من مناطقه التي يخسرها في العراق والشمال السوري. وقال علي، أحد مدنيي الرقة الذين صُودرت منازلهم لناشطي «الرقة تذبح بصمت» إن منزله في مدينة الرقة «صودر عقب نزوحي مع عائلتي إلى ريف الرقة الشرقي، بعد إعلان الميليشيات الكردية نيتها بالهجوم على المدينة. وعند مراجعتي ديوان العقارات أخبروني بأنّ قرار مصادرة بيتي قد صدر قطعيًا، ولا يجوز أنّ أغلق بيتي وأسكن في بيتٍ آخر، (فمجاهدوهم) أولى أن يسكنوه على أن يبقى مغلقا».
أما على الصعيد العملياتي الميداني، فقد تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يوم أمس عن تجدد الاشتباكات بين ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» من جانب، وتنظيم داعش من جانب آخر، في أطراف قرية الكالطة الواقعة بريف الرقة الشمالي، بالتزامن مع قصف الميليشيات الكردية على مناطق الاشتباك، واستهداف التنظيم تمركزات ومواقع ومناطق سيطرة هذه الميليشيات. ولفت إلى «مواصلة طائرات التحالف الدولي تحليقها في سماء ريف الرقة، وسط حركة نزوح متواصلة للمواطنين نحو مناطق بعيدة عن العمليات العسكرية».
ومن جهته، قال «مكتب أخبار سوريا» إن طيران التحالف الدولي نفذ يوم أمس ست غارات بالصواريخ الفراغية على قرية القحطانية وعلى الطريق الواصل بينها وبين مدينة الرقة الخاضعتين لسيطرة تنظيم داعش ما أدى إلى مقتل أربعة مدنيين وعنصرين من التنظيم وإصابة آخرين.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.