خطط «فورد» الاستثمارية في المكسيك لن تؤثر على الوظائف الأميركية

ترامب يتباهى بنصر غير حقيقي

أحد خطوط إنتاج سيارة فورد في تركيا (رويترز)
أحد خطوط إنتاج سيارة فورد في تركيا (رويترز)
TT

خطط «فورد» الاستثمارية في المكسيك لن تؤثر على الوظائف الأميركية

أحد خطوط إنتاج سيارة فورد في تركيا (رويترز)
أحد خطوط إنتاج سيارة فورد في تركيا (رويترز)

وفقًا لتغريدتين صدرتا عن الرئيس المنتخب دونالد جي. ترامب، فإنه حقق نصرًا صعبًا لصالح شركات صناعة السيارات الأميركية بإقناعه شركة «فورد موتور» بالإبقاء على مصنعها في لويفيل بكنتاكي، بدلاً من الانتقال إلى المكسيك.
بيد أن الحقيقة كانت مختلفة بعض الشيء، ذلك أن «فورد» لم تعلن من قبل قط عزمها نقل مصنع لها إلى المكسيك، وإنما تعلق الأمر برمته بنقل إنتاج سيارة «لينكولن» الرياضية الصغيرة متعددة الأغراض إلى هناك، بحيث تخصص كامل المصنع القائم في لويفيل إلى طراز آخر أكثر مبيعًا.
الآن، تبدل هذا القرار ـ لكن في كلتا الحالتين لن يكون له تأثير على الوظائف داخل المصنع، ذلك أن المصنع يعمل بالفعل طيلة 24 ساعة بكامل قدرته.
أما القرار الأخير الذي أعلنت «فورد موتور» أنها اتخذته قبل المحادثة الهاتفية التي أجراها ترامب، الخميس، بويليام كلاي فورد، المدير التنفيذي للشركة، فيعني ببساطة الإبقاء على المزيج الإنتاجي الحالي داخل المصنع.
ويعني ذلك أن مصنع لويفيل سيستمر في إنتاج عدد أكبر بكثير من «فورد إسكيب»، وهي سيارة رياضية صغيرة متعددة الأغراض أقل رفاهية عن نموذج لينكولن «إم كيه سي».
جدير بالذكر أنه أثناء الحملة الانتخابية، كانت «فورد» هدفًا مستمرًا لانتقادات ترامب بسبب نقلها وظائف إلى المكسيك، ومن المؤكد أن قرارها الأخير بالإبقاء على إنتاج «لينكولن كيه إم سي» يأتي بمثابة غصن زيتون سياسي، رغم كون الخطوة رمزية في الجزء الأكبر منها.
وعلى ما يبدو، فقد بالغ ترامب في تفسير تداعيات القرار الأخير، وربما توحي هذه الخطوة الأخيرة من جانب «فورد موتور» بأن وعود ترامب بالحفاظ على واستعادة وظائف بقطاع السيارات لا يستلزم تغييرات كبرى من جانب الشركات المصنعة للسيارات.
وكان من شأن التعهدات التي أعلنها ترامب لحماية الوظائف بمجال التصنيع داخل الولايات المتحدة، معاونته في الفوز بتأييد الناخبين من أبناء الطبقة العاملة، بما في ذلك الكثير من عمال المصانع في ميتشيغان وأوهايو وكنتاكي، ومساء الخميس الماضي، عمد إلى التأكيد على هذه الرسالة عبر تغريدات أطلقها من خلال «تويتر».
وفي إحدى التغريدات، كتب: «تلقيت لتوي اتصالاً هاتفيًا من صديقي بيل فورد، المدير التنفيذي لشركة فورد، يخبرني أنه سيبقي على مصنع إنتاج (لينكولن) في كنتاكي - ولن ينقله إلى المكسيك».
وفي تغريدة تالية، كتب أنه: «عملت بجد مع بيل فورد على الإبقاء على مصنع لينكولن في كنتاكي، هذا أمر أدين به إلى ولاية كنتاكي العظيمة والثقة التي منحتني إياها!».
إلا أنه في واقع الأمر، انطوت التغريدات على مبالغات في بعض النقاط.
بداية، المصنع المعني هنا غير مخصص بصورة أساسية لإنتاج طراز «لينكولن»، فسيارة «كيه إم سي» تشكل قرابة 10 في المائة فقط من مجمل إنتاجه.
وتعد «كيه إم سي» النسخة الأغلى سعرًا من «فورد إسكيب» التي تحقق مبيعات أعلى بكثير عن «كيه إم سي»، ويُعتبر إنتاج «إسكيب» فقط كافيًا للإبقاء على مصنع لويفيل قائمًا وعاملاً بكامل قدرته.
إضافة لذلك، فإن قرار الإبقاء على إنتاج «كيه إم سي» في لويفيل جرى اتخاذه قبل حديث الرجلين معًا، الخميس، ولم يأت نتاجًا للحديث الذي دار بينهما، تبعًا لما أعلنته «فورد».
من ناحيتها، قالت كريستين بيكر، المتحدثة الرسمية باسم الشركة، في بيان أصدرته الجمعة: «عكفنا على مراجعة مسألة تعهيد هذا المنتج، وتحدث بيل فورد إلى الرئيس المنتخب بالأمس وأطلعه على قرارنا الصادر مؤخرًا بالإبقاء على إنتاج (لينكولن كيه إم سي) في كنتاكي، وشجعنا على ذلك أن السياسات الاقتصادية التي سيتبعها ستحسن مستوى التنافسية الأميركية وستجعل من الممكن الإبقاء على إنتاج مثل هذه السيارة داخل الولايات المتحدة».
من جانبه، عقد المسؤول المالي بالشركة، روبرت إل. شانكس، مؤتمرًا عبر الهاتف مع عدد من المحللين، صباح الخميس، أعرب خلاله عن أمله في أن تنجح سياسات ترامب في «توفير بيئة تخلق منطقا اقتصاديا وجيها وراء بناء وظائف صناعية داعمة هنا».
إلا أن شانكس استطرد بأن أسلوب ممارسة ترامب للحكم ربما يكون «مختلفًا بعض الشيء، لذا دعونا ننتظر ونرى ما سيحدث».
يُذكر أنه أثناء الحملة الانتخابية، وجه ترامب انتقادات لاذعة إلى «فورد» لنقلها جميع نشاطات إنتاج سياراتها الصغيرة إلى المكسيك، بل ولمح أحيانًا بمعاقبة «فورد» وشركات أخرى بفرض تعريفة بنسبة 35 في المائة على السيارات القادمة من المكسيك.
في المقابل، أكدت «فورد» أن نقل تجميع السيارات الصغيرة إلى مصانع مكسيكية لن يؤثر على الوظائف الأميركية.
على سبيل المثال، من المقرر أن يجري تحويل مصنع قائم في واين بميتشيغان ينتج حاليًا طراز «فورد فوكس» الذي يحقق مبيعات واهنة، إلى إنتاج شاحنات وسيارات رياضية متعددة الأغراض والتي تحقق مبيعات جيدة.
وأوضحت «فورد» أن هوامش الربح الأعلى من وراء الشاحنات والسيارات الرياضية متعددة الأغراض تمكنها من استيعاب تكاليف العمل الأعلى لبناء مركبات داخل الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تبقى طاقة العمل البالغة 3700 عامل داخل مصنع واين باقية دونما تغيير.
في أكتوبر (تشرين الأول)، وأثناء حديث له أمام مراسلين خلال مؤتمر معني بتكنولوجيا السيارات، أعرب فورد عن إحباطه حيال الانتقادات التي كان ترامب يوجهها آنذاك إلى الشركة.
وقال: «إننا نمثل كل شيء ينبغي له الشعور بالفخر إزاءه في هذا البلد»، مشيرًا إلى أن الشركة تنتج عددًا من السيارات والشاحنات داخل الولايات المتحدة أكبر من أي من منافسيها وأنها تستثمر في مصانعها داخل الولايات المتحدة وتضيف إليها مزيدًا من الوظائف.
وقال فورد متحدثًا عن ترامب: «وهو يعلم كل ذلك، لكن ليس بوسعي السيطرة على ما يصرح به».
هذا الأسبوع، تحدث الرئيس التنفيذي لـ«فورد»، مارك فيلدز، أمام حشد في معرض لوس أنجليس للسيارات، مشددًا على التزام الشركة بنقل نشاط تجميع السيارات الصغيرة مثل «فوكس» إلى المكسيك.
وجاء القرار المتعلق بـ«كيه إم سي» ليمنح «فورد» بعض الأنباء السارة لتمريرها إلى ترامب.
كانت «فورد» ترغب في نقل «كيه إم سي» إلى مصنع آخر بهدف زيادة إنتاج «إسكيب»، وهذا التغيير كان مخططا تنفيذه عام 2018.
وما يزال باستطاعة الشركة زيادة إنتاج «إسكيب» بتقليل أعداد «كيه إم سي» التي تنتجها في لويفيل، أو يمكنها نقل طراز «لينكولن» إلى مصنع آخر داخل الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تظل قوة العمل داخل مصنع لويفيل دون تغيير حتى حال نقل «كيه إم سي» لمصنع آخر.
جدير بالذكر أن المصنع يوظف 4500 عامل يعملون في ثلاث نوبات، وينتجون السيارات طوال الـ24 ساعة تقريبًا.
خلال الشهور الـ10 الأولى من هذا العام، أنتج المصنع قرابة 300 ألف سيارة «فورد إسكيب» وما يزيد قليلاً عن 37 ألف سيارة «لينكولن إم كيه سي».
المعروف أنه في إطار صناعة السيارات، يُعد مصنع ما عاملاً بطاقة 100 في المائة إذا ما عمل نوبتين يوميًا، وعادة ما ينتج ما بين 200 ألف و250 ألف سيارة سنويًا.
* خدمة « نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.