خطط «فورد» الاستثمارية في المكسيك لن تؤثر على الوظائف الأميركية

ترامب يتباهى بنصر غير حقيقي

أحد خطوط إنتاج سيارة فورد في تركيا (رويترز)
أحد خطوط إنتاج سيارة فورد في تركيا (رويترز)
TT

خطط «فورد» الاستثمارية في المكسيك لن تؤثر على الوظائف الأميركية

أحد خطوط إنتاج سيارة فورد في تركيا (رويترز)
أحد خطوط إنتاج سيارة فورد في تركيا (رويترز)

وفقًا لتغريدتين صدرتا عن الرئيس المنتخب دونالد جي. ترامب، فإنه حقق نصرًا صعبًا لصالح شركات صناعة السيارات الأميركية بإقناعه شركة «فورد موتور» بالإبقاء على مصنعها في لويفيل بكنتاكي، بدلاً من الانتقال إلى المكسيك.
بيد أن الحقيقة كانت مختلفة بعض الشيء، ذلك أن «فورد» لم تعلن من قبل قط عزمها نقل مصنع لها إلى المكسيك، وإنما تعلق الأمر برمته بنقل إنتاج سيارة «لينكولن» الرياضية الصغيرة متعددة الأغراض إلى هناك، بحيث تخصص كامل المصنع القائم في لويفيل إلى طراز آخر أكثر مبيعًا.
الآن، تبدل هذا القرار ـ لكن في كلتا الحالتين لن يكون له تأثير على الوظائف داخل المصنع، ذلك أن المصنع يعمل بالفعل طيلة 24 ساعة بكامل قدرته.
أما القرار الأخير الذي أعلنت «فورد موتور» أنها اتخذته قبل المحادثة الهاتفية التي أجراها ترامب، الخميس، بويليام كلاي فورد، المدير التنفيذي للشركة، فيعني ببساطة الإبقاء على المزيج الإنتاجي الحالي داخل المصنع.
ويعني ذلك أن مصنع لويفيل سيستمر في إنتاج عدد أكبر بكثير من «فورد إسكيب»، وهي سيارة رياضية صغيرة متعددة الأغراض أقل رفاهية عن نموذج لينكولن «إم كيه سي».
جدير بالذكر أنه أثناء الحملة الانتخابية، كانت «فورد» هدفًا مستمرًا لانتقادات ترامب بسبب نقلها وظائف إلى المكسيك، ومن المؤكد أن قرارها الأخير بالإبقاء على إنتاج «لينكولن كيه إم سي» يأتي بمثابة غصن زيتون سياسي، رغم كون الخطوة رمزية في الجزء الأكبر منها.
وعلى ما يبدو، فقد بالغ ترامب في تفسير تداعيات القرار الأخير، وربما توحي هذه الخطوة الأخيرة من جانب «فورد موتور» بأن وعود ترامب بالحفاظ على واستعادة وظائف بقطاع السيارات لا يستلزم تغييرات كبرى من جانب الشركات المصنعة للسيارات.
وكان من شأن التعهدات التي أعلنها ترامب لحماية الوظائف بمجال التصنيع داخل الولايات المتحدة، معاونته في الفوز بتأييد الناخبين من أبناء الطبقة العاملة، بما في ذلك الكثير من عمال المصانع في ميتشيغان وأوهايو وكنتاكي، ومساء الخميس الماضي، عمد إلى التأكيد على هذه الرسالة عبر تغريدات أطلقها من خلال «تويتر».
وفي إحدى التغريدات، كتب: «تلقيت لتوي اتصالاً هاتفيًا من صديقي بيل فورد، المدير التنفيذي لشركة فورد، يخبرني أنه سيبقي على مصنع إنتاج (لينكولن) في كنتاكي - ولن ينقله إلى المكسيك».
وفي تغريدة تالية، كتب أنه: «عملت بجد مع بيل فورد على الإبقاء على مصنع لينكولن في كنتاكي، هذا أمر أدين به إلى ولاية كنتاكي العظيمة والثقة التي منحتني إياها!».
إلا أنه في واقع الأمر، انطوت التغريدات على مبالغات في بعض النقاط.
بداية، المصنع المعني هنا غير مخصص بصورة أساسية لإنتاج طراز «لينكولن»، فسيارة «كيه إم سي» تشكل قرابة 10 في المائة فقط من مجمل إنتاجه.
وتعد «كيه إم سي» النسخة الأغلى سعرًا من «فورد إسكيب» التي تحقق مبيعات أعلى بكثير عن «كيه إم سي»، ويُعتبر إنتاج «إسكيب» فقط كافيًا للإبقاء على مصنع لويفيل قائمًا وعاملاً بكامل قدرته.
إضافة لذلك، فإن قرار الإبقاء على إنتاج «كيه إم سي» في لويفيل جرى اتخاذه قبل حديث الرجلين معًا، الخميس، ولم يأت نتاجًا للحديث الذي دار بينهما، تبعًا لما أعلنته «فورد».
من ناحيتها، قالت كريستين بيكر، المتحدثة الرسمية باسم الشركة، في بيان أصدرته الجمعة: «عكفنا على مراجعة مسألة تعهيد هذا المنتج، وتحدث بيل فورد إلى الرئيس المنتخب بالأمس وأطلعه على قرارنا الصادر مؤخرًا بالإبقاء على إنتاج (لينكولن كيه إم سي) في كنتاكي، وشجعنا على ذلك أن السياسات الاقتصادية التي سيتبعها ستحسن مستوى التنافسية الأميركية وستجعل من الممكن الإبقاء على إنتاج مثل هذه السيارة داخل الولايات المتحدة».
من جانبه، عقد المسؤول المالي بالشركة، روبرت إل. شانكس، مؤتمرًا عبر الهاتف مع عدد من المحللين، صباح الخميس، أعرب خلاله عن أمله في أن تنجح سياسات ترامب في «توفير بيئة تخلق منطقا اقتصاديا وجيها وراء بناء وظائف صناعية داعمة هنا».
إلا أن شانكس استطرد بأن أسلوب ممارسة ترامب للحكم ربما يكون «مختلفًا بعض الشيء، لذا دعونا ننتظر ونرى ما سيحدث».
يُذكر أنه أثناء الحملة الانتخابية، وجه ترامب انتقادات لاذعة إلى «فورد» لنقلها جميع نشاطات إنتاج سياراتها الصغيرة إلى المكسيك، بل ولمح أحيانًا بمعاقبة «فورد» وشركات أخرى بفرض تعريفة بنسبة 35 في المائة على السيارات القادمة من المكسيك.
في المقابل، أكدت «فورد» أن نقل تجميع السيارات الصغيرة إلى مصانع مكسيكية لن يؤثر على الوظائف الأميركية.
على سبيل المثال، من المقرر أن يجري تحويل مصنع قائم في واين بميتشيغان ينتج حاليًا طراز «فورد فوكس» الذي يحقق مبيعات واهنة، إلى إنتاج شاحنات وسيارات رياضية متعددة الأغراض والتي تحقق مبيعات جيدة.
وأوضحت «فورد» أن هوامش الربح الأعلى من وراء الشاحنات والسيارات الرياضية متعددة الأغراض تمكنها من استيعاب تكاليف العمل الأعلى لبناء مركبات داخل الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تبقى طاقة العمل البالغة 3700 عامل داخل مصنع واين باقية دونما تغيير.
في أكتوبر (تشرين الأول)، وأثناء حديث له أمام مراسلين خلال مؤتمر معني بتكنولوجيا السيارات، أعرب فورد عن إحباطه حيال الانتقادات التي كان ترامب يوجهها آنذاك إلى الشركة.
وقال: «إننا نمثل كل شيء ينبغي له الشعور بالفخر إزاءه في هذا البلد»، مشيرًا إلى أن الشركة تنتج عددًا من السيارات والشاحنات داخل الولايات المتحدة أكبر من أي من منافسيها وأنها تستثمر في مصانعها داخل الولايات المتحدة وتضيف إليها مزيدًا من الوظائف.
وقال فورد متحدثًا عن ترامب: «وهو يعلم كل ذلك، لكن ليس بوسعي السيطرة على ما يصرح به».
هذا الأسبوع، تحدث الرئيس التنفيذي لـ«فورد»، مارك فيلدز، أمام حشد في معرض لوس أنجليس للسيارات، مشددًا على التزام الشركة بنقل نشاط تجميع السيارات الصغيرة مثل «فوكس» إلى المكسيك.
وجاء القرار المتعلق بـ«كيه إم سي» ليمنح «فورد» بعض الأنباء السارة لتمريرها إلى ترامب.
كانت «فورد» ترغب في نقل «كيه إم سي» إلى مصنع آخر بهدف زيادة إنتاج «إسكيب»، وهذا التغيير كان مخططا تنفيذه عام 2018.
وما يزال باستطاعة الشركة زيادة إنتاج «إسكيب» بتقليل أعداد «كيه إم سي» التي تنتجها في لويفيل، أو يمكنها نقل طراز «لينكولن» إلى مصنع آخر داخل الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن تظل قوة العمل داخل مصنع لويفيل دون تغيير حتى حال نقل «كيه إم سي» لمصنع آخر.
جدير بالذكر أن المصنع يوظف 4500 عامل يعملون في ثلاث نوبات، وينتجون السيارات طوال الـ24 ساعة تقريبًا.
خلال الشهور الـ10 الأولى من هذا العام، أنتج المصنع قرابة 300 ألف سيارة «فورد إسكيب» وما يزيد قليلاً عن 37 ألف سيارة «لينكولن إم كيه سي».
المعروف أنه في إطار صناعة السيارات، يُعد مصنع ما عاملاً بطاقة 100 في المائة إذا ما عمل نوبتين يوميًا، وعادة ما ينتج ما بين 200 ألف و250 ألف سيارة سنويًا.
* خدمة « نيويورك تايمز»



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.