إيمري مدرب سان جيرمان: نشاهد مبارياتنا 12 مرة لبناء عقلية الفوز

المدرب الإسباني الذي برع أوروبيًا يعد مفاجأة في مواجهة آرسنال بدوري الأبطال غدًا

أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
TT

إيمري مدرب سان جيرمان: نشاهد مبارياتنا 12 مرة لبناء عقلية الفوز

أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)

قال أوناي إيمري مرحبًا: «سعدت بلقائك»، قبل أن يجلس بإحدى الغرف المخصصة لمقابلة الصحافيين داخل ملعب تدريب باريس سان جيرمان، الواقع على مسافة نصف ساعة بالسيارة إلى الغرب من باريس. وكانت هذه من عبارات الترحيب النادرة التي أطلقها مدرب أحد أكبر الأندية الأوروبية، لكن هذا لا ينفي أن إيمري قابلنا بوجه تملؤه الابتسامة قبيل المباراة بالغة الأهمية أمام آرسنال غدا في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا.
كان المدرب الإسباني قد تعرض لضغوط كبيرة منذ وصوله إلى باريس (مدينة النور)، حيث بدأ سان جيرمان، الذي اقتنص بطولة الدوري الممتاز المحلي لمرات لا تحصى، الموسم الجديد بهزيمتين غير متوقعتين، لكنه عكف على العمل بجد منذ ذلك الحين لاستعادة صدارة الدوري الفرنسي الممتاز، المعروف اختصارًا باسم «ليغ 1».
وعن الضغوط، قال إيمري: «نظرًا لأنني المدرب، فأنا الذي أضع الجزء الأكبر من الضغوط على عاتقي. كي أصبح مدربًا جيدًا، ينبغي أن أفوز كثيرًا. ويعني تولي مسؤولية التدريب، أنك تصبح في دائرة الاهتمام الإعلامي، وتتلقى الإشادة والنقد. لقد أصبح ذلك أمرًا أتعايش معه، بكل حدته ومصاعبه». يذكر أن إيمري ولد في منطقة فوينتيرابيا، على الحدود الإسبانية مع فرنسا.
ويتحدث إيمري الفرنسية بطلاقة كافية تمكنه من التواصل مع لاعبيه خلال التدريب، لكن عندما يرغب في التأكد من أن الآخرين استوعبوا رسالته على النحو الكامل أثناء الحديث إلى وسائل الإعلام يلجأ إلى لغته الأم خلال المؤتمرات الصحافية. ويتميز إيمري بكثرة رسائله، وغالبًا ما يعبر عنها بوضوح ويعززها بإشارات من يده ونظرات عينيه الثاقبة.
يذكر أن تعيينه مدربًا لباريس سان جيرمان أثار بعض الدهشة داخل العاصمة الفرنسية في الصيف، خصوصا أن مع كارلو أنشيلوتي ثم لوران بلان، المدرب السابق للمنتخب الفرنسي، نجح الباريسيون في تعزيز مكانتهم كقوة مهيمنة على كرة القدم الفرنسية، وذلك بحصدهم جميع البطولات المحلية على مدار الموسمين السابقين. بالنسبة لإيمري، فإنه لم يكن من الأسماء المعروفة على مستوى مشجعي كرة القدم من الفرنسيين، ولم ينجح في الفوز ببطولة الدوري على مدار 10 سنوات في إسبانيا وفترة عمل وجيزة في روسيا. ومع ذلك، فإنه يتميز بأمر آخر سعى وراءه مجلس إدارة باريس سان جيرمان القطري أكثر من أي شيء آخر: التجربة القيمة المرتبطة بالفوز ببطولة الدوري الأوروبي ثلاث مرات على التوالي، بغض النظر عن أنها لم تكن البطولة الأبرز.
كان من شأن فوز إيمري غير المسبوق أثناء توليه مسؤولية تدريب نادي إشبيلية ببطولة الدوري الأوروبي (يوربا لييغ) - فاز خلال النسخة الأخيرة منها في مايو (أيار) على ليفربول بقيادة المدرب يورغن كلوب -، اشتهاره بلقب «مدرب البطولات»، مما يوحي بأن المهارات التي ينبغي للمدرب امتلاكها للفوز بالبطولات التي تقوم على المواجهات الحاسمة تختلف عن تلك المطلوبة في المدربين الناجحين في بطولات الدوري المحلية.
من جانبه، أبدى إيمري إدراكه التام لمستوى التوقعات المعلقة عليه، ورفض تمامًا النظر إليه باعتباره مجرد تعويذة لجلب الفأل الجيد في بطولة دوري أبطال أوروبا. وعن ذلك، قال: «لقد تعاقد معي باريس سان جيرمان لسيرتي الذاتية، ولما وصلت إليه في بطولة الدوري الأوروبي، وللتطور الذي حققته كمدرب وحققه أيضًا اللاعبون الذين توليت تدريبهم. إنني هنا نتيجة لسجلي في الفوز.. ويملك هذا النادي مثل هذا السجل أيضًا، لكن لديه رغبة في تحقيق المزيد من الانتصارات في أوروبا، ويطمح نهاية الأمر إلى الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا. إن هذا هو طموحنا - تحقيق فوز أكبر عن ذي قبل».
في الواقع، لم يمثل الفوز مشكلة بالنسبة لباريس سان جيرمان على مدار الموسمين الماضيين، باستثناءات قليلة. وجاءت الانتكاسة الكبرى حتى الآن في لقاء الإياب بدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، الربيع الماضي، أمام مانشستر سيتي. الأسوأ من ذلك، أن هذه الهزيمة قد لا تكون مصادفة، حسبما أعلن ناصر الخليفي رئيس النادي. بعد التعادل على أرضه بهدفين لكل من الجانبين، وإهدار زلاتان إبراهيموفيتش ركلة جزاء - كان ما زال لدى باريس سان جيرمان فرصة جيدة لاقتناص مكان له بالدور قبل النهائي أمام مانشستر سيتي الذي لم يبدُ بحالة جيدة في تلك الآونة، لكن بعد زيارته لغرفة تبديل الملابس الخاصة باللاعبين قبيل ساعات من انطلاق مباراة الإياب على استاد الاتحاد معقل سيتي، أدرك الخليفي أن المباراة ضاعت.
وفي رده على سؤال حول أسباب إقالته للوران بلان، قال الخليفي بعد بضعة أسابيع من المباراة: «انتابني شعور قوي بخيبة الأمل، ذلك أنني لم أشعر بوجود ضغط على اللاعبين قبل مواجهة مانشستر سيتي. كانت هذه المباراة اللحظة الأسوأ بالنسبة لي منذ قدومي باريس. منذ ما قبل انطلاق مباراة الإياب بساعتين علمت أننا سنخسر. لم أشعر أن اللاعبين مستعدون.. خطأ من هذا؟»
في الواقع، لم يتمكن بلان قط من الوصول إلى دور الأربعة لبطولة دوري أبطال أوروبا. ولا تزال مسألة وصول باريس سان جيرمان إلى دور ربع النهائي أربع مرات متتالية خلال فترة الإدارة القطرية الشغل الشاغل داخل العاصمة الفرنسية.
من جانبه، قضى إيمري الصيف في ضم لاعبين جدد، مثل المدافع البلجيكي توماس مونييه ولاعب خط وسط إشبيلية السابق غيرغوش كريتشوفياك. ورغم تردد اسمي نيمار وكريستيانو رونالدو كثيرًا في إطار جميع التحديثات المرتبطة بصفقات الانتقال الفرنسية تقريبًا، فإن النادي عجز حتى الآن عن استقدام بديل حقيقي لتعويض غياب إبراهيموفيتش.
ومع ذلك، يتطلع إيمري نحو السمة التي مكنت المهاجم السويدي من التفوق على صعيد كرة القدم الفرنسية، وهي إرادة الفوز غير المشروطة. فدائما ما يكرر باستمرار تعويذته المفضلة «عقلية الفوز» أثناء المقابلة الشخصية للدرجة التي تجعلك تعتقد أنه يقرأ من كتاب نصائح ذاتية لكي يستعد لمهمته القادمة. في الحقيقة، هو لا يقرأ فقط بل أيضًا كتب عن نفسه في كتاب بعنوان «منتاليداد غندورا: الميتادو إيمري»، وتعنى عقلية الفوز على طريقة إيمري، وكان ذلك عام 2012.
ويقول إيمري: «ألفت هذا الكتاب عندما كنت بفريق فالنسيا. فقد كنا نلعب حينها في دوري أبطال أوروبا، وحصلنا على المركز الثالث في الدوري الإسباني، لكنني لم أكن قد فزت بأي لقب هام عندما ألفت هذا الكتاب». وأضاف: «كانت مخاطرة كبيرة وشجاعة بالغة أن أكتب كتابا عن الفوز قبل أن أفوز بأول ألقابي. لكن بالنسبة لي، فإن الشخص صاحب عقلية الفوز ليس بالضرورة هو من يفوز في النهاية، لكنه الذي يحب الفوز أكثر من غيره». ولد إيمري وسط عائلة كروية، ولم يكن أبدا ليترك الكرة خلف ظهره بعد مسيرة متواضعة كلاعب انتهت عام 2004. حيث حصل على أول دوراته التدريبية وهو في العشرينات من عمره. ففي عام 2003 أصيب في ركبته في مباراة مع فريق لوركا بدوري الدرجة الثالثة الإسباني، وعين كلاعب وكمدرب للفريق في آن واحد. فلم يشأ مدير النشاط الرياضي بالنادي، بيردو ريفيرت، البحث عن شخص غريب بينما يضم الفريق قائدا بالفطرة اسمه إيمري.
ساهم إيمري سريعا في ترقي الفريق لدوري الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخ النادي، وبعد عام ساعد أليميرا في الوصول إلى الدوري العام الإسباني حيث أنهى الفريق الموسم في المركز الثامن في أول وجود له بالدرجة الأولى مع الكبار. قضى إيمري أربع سنوات مع فالنسيا أعقبها سبع شهور بنادي سبارتاك موسكو انتهت بفصله، ويقول إيمري: «إن سيرة ذاتية من دون نتائج على الأرض شيء يدعو للشك»، قالها بعد أن أخذ نادي إشبيلية في نزهة بالبطولات الأوروبية استمرت ثلاث سنوات ونصف. وخلال تلك الفترة، عاصر المدرب نجوما في الدوري الإسباني مثل ديفيد سيلفا، وديفيد فيلا، وخيسوس نافاس، وجوردي ألبا، وإيفان راكتيتش، ويرى أن هذا أعده جيدا للحياة في باريس سان جيرمان.
لكن ناديه الفرنسي الجديد يجد صعوبة حتى الآن في التأقلم مع عقلية مدربه الجديد؟ إذن ما هو أسلوب لعب إيمري؟ ويجيب المدرب الإسباني: «من ضمن الأسباب التي جعلتني أقبل على تدريب باريس سان جيرمان أن لهذا الفريق فكرة وأسلوبًا محددًا ومعروفًا في اللعب، مما يعطيهم الكثير من الراحة»، مضيفًا: «دربت فرقا كانت تتمتع بنسب استحواذ عالية على الكرة، ودربت آخرين بنسب استحواذ أقل، وفرقًا أخرى تدافع كثيرا من دون كرة أو تدافع والكرة في حوزتها، فهذا جمال الكرة. فأنا أبحث دوما عن تكتيكات جديدة متنوعة مع كل فريق جديد أدربه». هل هذا جوهر أسلوب إيمري والسر في سجله الأوروبي: هل رؤيته البرغماتية للمباراة تقدم الكثير من الخيارات التي تساعده على التأقلم مع مختلف المنافسين؟ أسلوبه يبدو مختلفًا بعض الشيء عن غيره من المدربين الإسبان، حيث إن مدرسة جوزيب غوارديولا أقرب إلى أسلوب «تيكي تاكا»، بالاعتماد على التمريرات القصيرة، وهو الأمر الذي ساعد برشلونة والمنتخب الإسباني على غزو العالم. ويبقى أن نرى ما إذا كان باريس سان جيرمان سيستطيع تطبيق أسلوب مدربهم الجديد في مباراة تنافسية حقيقية. فالمباراة أمام آرسنال غدا لا تشبه المباراة التي انتهت بالتعادل في باريس منذ شهرين، وفق إيمري.
ويقول: «ستكون المباراة مختلفة ببساطة لأنهم (آرسنال) يلعبون على أرضهم، لكن قوة المباراة ستكون كما هي.. ستكون مباراة بلاعبين كبار وكرة عظيمة وهذا أجمل ما فيها. أدينا بشكل جيد في المباراة الأولى، وكان يمكننا الفوز، فهناك أشياء يجب تغييرها لأننا الفريق الأفضل الآن. ما تلك الأشياء التي سنغيرها، لن أجيب عن هذا الآن».
فحتى من دون مباراة الآرسنال، فإن إيمري، الذي يعترف بأنه رفض عروضا من أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، سيكون قادرا على تقديم تحليل فني لأي فريق في أوروبا. اللاعبون السابقون تحدثوا عن مدرب مغرم بالتحليل باستخدام الفيديو ودأب على البحث عن تفاصيل في الخصوم إما ليحذر منها أو ليستنسخها لفريقه. فهناك شائعة بأن مدرب باريس سان جيرمان يشاهد مباريات فريقه نحو 15 مرة في اليوم التالي للمباراة، وتراه يضحك ساخرًا وهو يصحح الأخطاء.
ويوضح إيمري: «هناك ثلاثة مساعدين يعملون معي، فهم بمثابة عيون إضافية بالنسبة لي. عادة ما أشاهد المباراة ثلاث أو أربع مرات. فهناك الكثير من الأمور التي لا تلحظها وأنت جالس على أرض الملعب»، مضيفا: «المساعدون الآخرون يشاهدون المباراة كثيرا، ثم نقوم بالتحليل سويا. وهذا يعنى أننا نشاهد المباراة 12 مرة».
هناك الكثير أمام إيمري ليفعله غير المشاهدة، فهناك جزء يعتبره أساسيا في عمله، إن لم يكن أهم من أي شي آخر. فبعد ظهوره لمرات قليلة في الدوري الإسباني مع فريق ريال سوسيداد، يزعم أنه أصبح يمتلك الموهبة، لكنه لا يمتلك القدرة الذهنية المطلوبة لكرة الكبار.
«يتحمل لاعبو الكرة مسؤولية وضغطا كبيرين، فهم يعتمدون على ثقتهم بأنفسهم وعلى قدراتهم الذاتية. ففي عالم يتطلب هذا الجهد والضغط على كل لاعب، ينبغي على المدرب منحهم الكثير من العاطفة، لكن يجب أن يكون هناك أيضًا الكثير من الجهد الشاق. فمهمة التدريب نفسية إلى حد بعيد، ولذلك يجب أن يتمتع المدرب بعقلية فردية وجماعية قوية».
ما يقوله إيمري ينطبق على حال اللاعب إدينسون كافاني الذي لم يعد في حاجة إلى أخصائي نفسي رياضي في باريس. فاللاعب الأورغواياني الذي أهدر الكثير من الفرص السهلة بصورة عجيبة أمام آرسنال في سبتمبر (أيلول) الماضي، أصبح الآن يسجل هدفا في كل مباراة في الدوري الفرنسي بعد وصول المدرب الجديد.. فهل هذا نتاج للمهارات العلاجية التي يقدمها إيمري؟.
ويقول إيمري: «الثقة عمل يومي، فأنت دوما في حاجة لأن تعد لاعبيك لتجعلهم في أفضل حال سواء نفسيا أو فنيا أو تكتيكيا أو ذهنيا لكي تحصل على أفضل ما لديهم. فأحيانا ينجح ذلك وأحيانا لا ينجح، فكافاني يسجل في مباراة ولا يسجل في أخرى، ولذلك فأفضل وصفة هي الثبات. الأمر يشبه التمسك بأفكارك، فعندما يمتدحونك، استمر على أفكارك، وعندما ينتقدونك استمر أيضًا على أفكارك، تلك هي نصيحتي». وبالعمل اليومي المتواصل فإن الفكرة المهيمنة الآن هي هل يقدم إيمري على مفاجأة في ربيع 2017؟. وأجاب المدرب: «بصدق، لا»، قالها وأمارات الصدق على وجهة، مضيفًا: «عندما أنظر خلفي عند الفوز بلقب الدوري الأوروبي، أدرك أن السعادة الحقيقية والنجاح كانا الطريق الذي قادنا إلى ذلك. فبناء فريقك والمرور بلحظات عصيبة ورؤية الفريق يتحسن يوما بعد يوم هو الجمال بعينه، وإن كان ليس النهاية. فالعمل يوما بعد يوم يجلب لك السعادة، واليوم الذي تحمل فيه الكأس في النهاية هو اللحظة التي تستمع بها. لكنها لحظة سريعة الزوال، والجمال الحقيقي يكمن في الطريق الذي أوصلك إلى تلك اللحظة».



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.