اليمن: 15 خرقًا في أولى ساعات «الهدنة السابعة»

هادي طالب القيادات العسكرية بمزيد من اليقظة والتصدي للخروقات

يمني يسير جوار دمار خلفه قصف الميليشيات الانقلابية في تعز (رويترز)
يمني يسير جوار دمار خلفه قصف الميليشيات الانقلابية في تعز (رويترز)
TT

اليمن: 15 خرقًا في أولى ساعات «الهدنة السابعة»

يمني يسير جوار دمار خلفه قصف الميليشيات الانقلابية في تعز (رويترز)
يمني يسير جوار دمار خلفه قصف الميليشيات الانقلابية في تعز (رويترز)

يبدو أن الهدنة الأخيرة التي أعلن عن سريانها منذ منتصف ظهر أمس السبت في طريقها للحاق بسابقاتها من الهدن الفاشلة، وذلك بعد استمرار الانقلابيين في قصف مدينة تعز وعدد من مواقع الجيش الوطني والمقاومة في مأرب وعدة جبهات دون توقف أو التزام بالهدنة المعلنة والتي أعلنوا التزامهم بها.
وأعلن التحالف العربي صباح أمس، عن هدنة مدتها 48 ساعة تتمدد تلقائيًا في حال التزام ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لها بهذه الهدنة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة وفي مقدمتها مدينة تعز ورفع الحصار عنها وحضور ممثلي الطرف الانقلابي في لجنة التهدئة والتنسيق إلى ظهران الجنوب.
ووفقا لمصادر ميدانية، فقد قامت الميليشيات الانقلابية بسلسلة من الخروقات للهدنة في ساعاتها الأولى، إذ سقط قتلى وجرحى في قصف مدفعي في تعز. وفي جبهة نهم، خرقت الميليشيات الهدنة وسجل نحو 15 خرقا.
وقال التحالف في بيان أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) «تقرر أن يبدأ وقف إطلاق النار اعتبارًا من الساعة 12:00 ظهر (السبت) بتوقيت اليمن ولمدة 48 ساعة تتمدد تلقائيًا في حال التزام ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لها بهذه الهدنة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة وفي مقدمتها مدينة تعز ورفع الحصار عنها وحضور ممثلي الطرف الانقلابي في لجنة التهدئة والتنسيق إلى ظهران الجنوب».
وأشار البيان إلى أن وقف النار «تقرر تجاوبًا مع جهود الأمم المتحدة والجهود الدولية لإحلال السلام في اليمن، وبذل الجهد لإدخال وتوزيع أكبر قدر من المساعدات الإنسانية والطبية للشعب اليمني الشقيق».
كما حذر البيان من أنه «في حال استمرار الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لها بأي أعمال أو تحركات عسكرية في أي منطقة فسوف يتم التصدي لها من قبل قوات التحالف مع استمرار الحظر والتفتيش الجوي والبحري، والاستطلاع الجوي لأي تحركات لميليشيات الحوثي والقوات الموالية لها».
وبحسب بيانها، قررت قيادة التحالف الالتزام بهذه الهدنة نزولاً عند طلب وجهه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
من جانبه، وجه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي القيادات العسكرية بالتحلي بمزيد من اليقظة والتصدي لأي خروقات ومحاولات الاعتداء التي جبلت عليها القوى الانقلابية في تجاوز للهدنة التي لم تلتزم بها على الدوام.
وأكد في اتصالين هاتفيين أجراهما أمس مع اللواء خالد فاضل قائد محور تعز، والعميد صادق سرحان قائد اللواء 22 أن هناك مراقبة واستطلاعا جويا على مدار الساعة يغطي أجواء وسماء اليمن لمراقبة التحركات والخروقات الانقلابية ورصدها والتعامل معها بحسم كما ينبغي. وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
ووفقًا للواء محسن خصروف رئيس دائرة التوجيه المعنوي بالجيش اليمني فإن الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لها لم تتوقف لحظة عن قصف مدينة تعز بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» عصر أمس «في الواقع القصف لم يتوقف عن مدينة تعز منذ صباح أمس وحتى اللحظة، كما سجلت اختراقات للهدنة في جبل هيلان وجبهة المخدرة عبر القصف بالمدفعية المختلفة».
وأشار خصروف كذلك إلى عمليات تجمع وتأهب لعدد من السيارات والآليات التابعة للانقلابيين في هذه الجهات وعلى رأسها صرواح وجبل هيلان. وفي سؤال عن رد فعل الجيش اليمني إزاء قصف الميليشيات الحوثية، أكد رئيس دائرة التوجيه المعنوي في الجيش أن «الرد المباشر والقوي ودون أي تردد هو الإجراء الذي يتخذ»، مضيفا: «تجربتنا مع هذه الفئة الانقلابية لا تعطينا أي أمل في النجاح، مع ذلك نتمنى أن تنجح هذه الهدنة ولا نريد إلا السلام».
وقال عبد الله الشندقي، الناطق الرسمي باسم قوات الجيش اليمني في نهم، إن خروقات الميليشيات تلك المنطقة تمثلت في «قصفها بالمدفعية والرشاشات الثقيلة لمواقع الشرعية في جبل المنارة وجبل قرن نهم والجبيلين ومواقع ملح»، مشيرا في بيان خاص تلقته «الشرق الأوسط»، إلى التزام قوات الجيش «في هذه المحاور بوقف إطلاق النار وتحتفظ بحق الرد في حال استمرت الميليشيات باختراق الهدنة. بينما لم يتم الالتزام بوقف إطلاق النار نهائيا من قبل الميليشيات في كل من حريب نهم وحريب القراميش وصلب واستمرت في قصفها بقذائف الهاون والمدفعية والعيارات الثقيلة من مواقعها في تنومه وقرن الذياب ونبقان وسامعه مما دفع رجال الجيش بالرد على هذه الخروقات بعد ساعتين من ضبط النفس».
ورحبت القيادة اليمنية بالهدنة التي أعلنها التحالف، ووجهت هيئة رئاسة الأركان توجيهات واضحة إلى قادة المناطق العسكرية في قوات الجيش، بالالتزام بالهدنة، وفقا لتعليمات من الرئيس عبد ربه منصور هادي، ولكن التوجيهات أعطت الحق لقوات الجيش بالرد في حالة الدفاع عن النفس.
يذكر أنه فشلت ست محاولات سابقة لوقف إطلاق النار في اليمن، آخرها هدنة لثلاثة أيام في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي سعت إليها واشنطن ولندن والأمم المتحدة لكنها انهارت فور بدء مهلة تطبيقها، وكان يفترض أن تسمح هذه الهدنة بإيصال مساعدات لملايين النازحين والمحتاجين.
وكان إسماعيل ولد الشيخ أحمد المبعوث الأممي لليمن طرح في أكتوبر خريطة طريق على أمل إعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات، لكنه لم ينجح في مساعيه حتى الآن.
واستضافت الكويت لثلاثة أشهر مفاوضات سلام يمنية برعاية الأمم المتحدة لكنها علقت في أغسطس (آب) من دون نتيجة، بعد رفض الانقلابيين التوقيع على مبادرة أممية قدمها ولد الشيخ نفسه ووافقت عليها الحكومة الشرعية في ذلك الوقت.
وتطالب الحكومة اليمنية بانسحاب الانقلابيين من الأراضي التي احتلوها منذ 2014 وبينها العاصمة صنعاء وتسليم الأسلحة الثقيلة التي استولوا عليها وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين. فيما تنصب مطالب الانقلابيين على تشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديدين.
وجاءت هدنة وقف إطلاق النار في وقت تحقق قوات الجيش اليمني تقدما ملحوظا في عدد من الجبهات، وتحديدا تعز، في حين يسود اعتقاد راسخ لدى الشارع اليمني بأن الميليشيات لن تلتزم بالهدنة الحالية، كما هو الحال مع هدن سابقة، اخترقتها الميليشيات.
وتعد هدنة وقف إطلاق النار التي أعلنها التحالف، أمس، هي الثانية في العام الجاري، فقد كانت الأمم المتحدة أعلنت هدنة قبيل انطلاق مشاورات السلام في دولة الكويت، وبدأ سريانها في الـ10 من أبريل (نيسان) الماضي، غير أنها خرقت طوال فترة المشاورات من قبل ميليشيات الحوثي وصالح. وخلال العام المنصرم كانت هناك 4 هدن في فترات زمنية متفاوتة، خرقتها الميليشيات، التي تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة والمحاصرة، فيما سجلت حالات كثيرة للاستيلاء على تلك المساعدات من قبل الميليشيات واستخدامها في إطار ما يسمى «المجهود الحربي».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.