الاقتصاد التونسي ما بين أخطار التحرر وكوارث الركود

مأزق حول موازنة العام الجديد

رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمه أمام البرلمان المنعقد لمناقشة الميزانية (أ ف ب)
رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمه أمام البرلمان المنعقد لمناقشة الميزانية (أ ف ب)
TT

الاقتصاد التونسي ما بين أخطار التحرر وكوارث الركود

رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمه أمام البرلمان المنعقد لمناقشة الميزانية (أ ف ب)
رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يلقي كلمه أمام البرلمان المنعقد لمناقشة الميزانية (أ ف ب)

تمر تونس عشية المؤتمر الدولي العام للاستثمار، الذي من المقرر أن تحتضنه في الشهر الحالي، بأزمة اقتصادية في وقت تعقدت فيه الأوضاع السياسية والعلاقات بين الحكومة ونقابات العمال ورجال الأعمال بسبب الخلافات حول مشروع قانون المالية لعام 2017 الذي شرع البرلمان في مناقشته.
وفي الوقت الذي يستعد فيه السياسيون والنشطاء لسلسلة من الاحتفالات بالذكرى السادسة لاندلاع انتفاضة المهمّشين والشباب العاطل في سيدي بوزيد التي فجرت الثورات العربية قبل 6 أعوام، يحذر الخبراء من مخاطر انفجارات اجتماعية أكثر عنفا بسبب تدهور المؤشرات المالية والاقتصادية في مختلف المجالات.
فإلى أين تسير تونس؟ وهل تتطور الأزمة الحالية إلى مأزق شامل أم ينجح زعماؤها السياسيون في إنقاذ الوضع عبر «التوافق» كعادتهم منذ أعوام؟
مسؤولون حكوميون وماليون وخبراء اقتصاديون، مثل الجامعي مراد الحطاب، أطلقوا صيحات فزع وحذروا من كون «كل المؤشرات المالية أصبحت كارثية».
وتوقع الحطاب أن يخضع الدينار التونسي لمنظومة «التعويم» أو «التحرير» على غرار ما حصل مؤخرا مع الجنيه المصري.
هذا الإجراء سيعني رفع يد البنك المركزي التونسي عن الدينار ليصبح خاضعا للعرض والطلب، وتوقع الخبير نفسه، أن يتسبب ذلك في هبوطه بنسبة لا تقل عن 30 في المائة خلال الفترة المقبلة.
في هذه الأثناء، اعتبر محافظ البنك المركزي السابق، مصطفى كمال النابلي، في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «المشكلات المالية والاقتصادية في تونس تعقدت بشكل أصبح فيه المسؤولون في الحكومة والنخب والنقابات وممثلي الشعب عاجزين عن معالجتها وتدارك الموقف».
واعتبر النابلي أن «الوضع الاقتصادي في تونس يحتاج أولا إلى تشخيص دقيق لأسباب تدهوره من قبل هيئة مستقلة ووطنية».
ويعتقد النابلي أن «التدارك غير ممكن ما لم تتوفر شروط كثيرة، أهمها الإرادة السياسية والكفاءة ووقف التهريب والتهرب الجبائي، وتقاسم التضحيات بين كل الأطراف الاجتماعية من رجال أعمال وعمال وفلاحين».
هذا التشخيص يلتقي مع ما أوردته مؤخرا بيانات المعارضة والنقابات والحزبين الكبيرين في البرلمان، النداء والنهضة، فقد حذر زعماء حزب الرئيس قائد السبسي من «انهيار الجدار على كل من في البيت» ومن «غرق كل من في المركب».
وجاء في بيان حزب حركة النهضة، الذي يمثله 5 وزراء في الحكومة الحالية، بينهم وزير الصناعة والتجارة، زياد العذاري، أمينه العام، أن تونس تحتاج إلى الخروج من أزماتها الحالية «إلى إرادة سياسية واضحة وصريحة في مقاومة الفساد وإهدار المال العام والتهرب الضريبي وتوفير المناخات الضرورية للاستثمار الداخلي والخارجي، وانخراط كل التونسيين في برامج الإصلاح».
بذلك، يلتقي الرسميون مع الفئات الشعبية والمهمشين الذين يربطون بين الأزمة السياسية والأزمة الاقتصادية.
لكن المدير العام السابق لمركز الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التابع للجامعة التونسية، رضا الشكندالي، يعتبر أن من بين أخطر مظاهر الأزمة الجديدة أنه «ليس هناك تناسق بين مشروعي الحكومة حول قانون المالية وموازنة الدولة لعام 2017».
ففي الوقت الذي يقدّم مشروع قانون المالية إجراءات «تقشفية» مثل التوسع في الضرائب وتجميد الأجور والتوظيف في مؤسسات الدولة، قرر مشروع الموازنة «زيادة في حجم الموازنة هي الأكبر من نوعها منذ 6 أعوام رغم الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد».
واعتبرت الخبيرة الاقتصادية جنات بن عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مشروع موازنة الدولة لهذا العام تمت صياغته بناء على إملاءات مؤسسات أجنبية على الحكومة التونسية، بينها صندوق النقد الدولي الذي تعهد بمنح تونس قرضا يغطي عجز ميزانيتها قيمته نحو 3 مليارات دولار».
ويرجع الناطق الرسمي باسم نقابات العمال، سامي الطاهري، هذه الضغوط إلى الحقبة الأخيرة من عهد الحكومة السابقة برئاسة الحبيب الصيد، التي اضطر وزير ماليتها سليم شاكر إلى أن يوقع باسمها في مايو (أيار) الماضي بالاشتراك مع محافظ البنك المركزي الشاذلي العياري، اتفاقية مع صندوق النقد الدولي تتضمن التزامات بالتحكم أكثر في النفقات الاجتماعية وزيادات الأجور ونسب التوظيف.
وكانت الحصيلة، حسب الخبير رضا الشكندالي «صياغة مشروعي موازنة وقانون مالية بطريقة (محاسبية)، دون أي رؤية شاملة، ودون احترام توجهات السياسة الاقتصادية المرسومة في المخطط الخماسي للتنمية 2016 - 2010».
وفي كل الحالات شكك الجامعي رضا الشكندالي في قدرة الإجراءات الحكومية المقترحة في قانون المالية لعام 2017 عن تحقيق نسبة نمو بـ2.5 في المائة، أو في تخفيض نسبة التضخم من نحو 5 إلى نحو 3 في المائة: «السبب واضح جدا» في نظر الشكندالي وزملائه الجامعيين الذين يعتبرون أن المشروعين الحكوميين «لا يشجعان على الاستثمار الخاص، بل يعطّلانه من خلال دعوتهما إلى زيادة نسب الأداء على الأرباح ومؤشرات الثراء ورفع السر البنكي دون إذن من القضاء».
من جهة أخرى، أكد الحبيب الكشو، الخبير الاقتصادي والمستشار السابق لرئيس الحكومة، على كون الاقتصاد التونسي في خطر بسبب تناسي «العقد الاجتماعي» المُوقع منذ يناير (كانون الثاني) 2013 بين رئاسة الحكومة ونقابات العمال ورجال الأعمال» باعتباره أرضية مشتركة لإدارة حوار جدي حول كل القضايا الاقتصادية الاجتماعية الخلافية بما فيها قانون المالية ومشروع الموازنة».
كما حمل أمين عام نقابات العمال، حسين العباسي، الحكومة مسؤولية «المأزق الاقتصادي الاجتماعي الحالي» بسبب عرضها مشروعي الموازنة وقانوني المالية على البرلمان قبل التشاور مع الأطراف الاجتماعية وقيادات الأحزاب السياسية بما فيها تلك التي تشارك في «حكومة الوحدة الوطنية» الحالية بعد توقيعها على «اتفاقية قرطاج» في أغسطس (آب) الماضي حول «التوافق السياسي الوطني».
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف الخروج من هذه الدوامة؟
التحدي الكبير في نظر الرسميين والمعارضين والخبراء في الوقت نفسه هو إيجاد توازن «معقول»: بين حاجة الفئات الشعبية إلى تحسين أوضاعها ومعالجة مشكلات الفقر والبطالة ومطالب رجال الأعمال الذين يشكون من تضخم «السوق الموازية» و«التهريب» ومن مضاعفات الاضطرابات الأمنية والاجتماعية وركود قطاعات السياحة والصناعات التقليدية والخدمات.
ولئن توقعت موازنة الدولة لعام 2017 زيادة كبيرة قدرت بأكثر من 1.5 مليار دولار، فإن كل المؤشرات تؤكد «استحالة» نجاح الدولة في زيادة مواردها من الضرائب بنسبة تفوق الـ15 في المائة، والحال أنها لم تتمكن من تحقيق حتى نسبة نمو قريبة من صفر في المائة هذا العام.
في هذا السياق، يتخوف الخبراء رضا الشكندالي وجنات بن عبد الله ومراد الحطاب من مزيد «تورط الدولة» في التداين الخارجي الذي تطورت نسبته من 40 إلى 62 في المائة منذ الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس زين العابدين بن علي قبل 6 أعوام.
المدير العام السابق لمركز الدراسات الاقتصادية الاجتماعية التونسي، يقدم جملة من المقترحات العملية، من بينها بالخصوص «تأجيل جزء كبير من مشروعات الدولة ذات الصبغة التنموية، مثل بناء الجسور والطرقات» إلى جانب إلغاء الزيادات المرصودة «للامتيازات التي يتمتع بها كوادر الدولة».
وتوقع الشكندالي أن توفر هاتان الخطوتان الموارد المالية التي تحتاج إليها الحكومة لتغطية نفقات الأجور والتوظيف؛ ما يضمن للبلاد السلم الاجتماعي والأمن الاقتصادي، أما إذا لم تنجز مثل هذه الخطوات فإن البلاد قد تشهد انفجارات اجتماعية عنيفة يكون وقودها المهمشون والعاطلون عن العمل والفقراء ما سيتسبب في إسقاط «حكومة التوافق الوطني» الحالية وانهيار كامل المنظومة السياسية التي أفرزتها انتخابات 2014 الرئاسية والبرلمانية.



ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال أبريل (نيسان) 2026، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، وفق بيانات «مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)» الصادرة يوم الخميس؛ مما يعزز الضغوط على «البنك المركزي الأوروبي»، رغم أن تباطؤ المؤشرات الأساسية قد يحد من أي تحرك فوري في السياسة النقدية.

وارتفع معدل التضخم في الدول الـ21 التي تعتمد عملة اليورو إلى 3 في المائة خلال أبريل 2026، مقارنة بـ2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الذي سبقه، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، مع إسهام رئيسي من ارتفاع تكاليف الطاقة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.2 مقابل 2.3 في المائة خلال الشهر السابق؛ مما يعكس ضغوطاً أقل في الاتجاهات السعرية الأساسية.

كما انخفض تضخم قطاع الخدمات، الذي ظل مرتفعاً خلال السنوات الماضية، إلى 3 من 3.2 في المائة، بينما ارتفع تضخم السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.8 في المائة؛ مما يعكس تبايناً في ديناميكيات الأسعار داخل الكتلة.

وتشير هذه البيانات إلى صورة مختلطة لصانعي السياسة في «البنك المركزي الأوروبي»، الذي يعقد اجتماعاً يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

ويعزز ارتفاع التضخم الرئيسي مبررات التشديد النقدي، في حين يشير تراجع التضخم الأساسي إلى أن الصدمة الأولية لأسعار الطاقة لم تنتقل بعد إلى ضغوط تضخمية أوسع.

ويرى «البنك المركزي الأوروبي» أنه غير قادر على احتواء صدمات الطاقة بشكل مباشر، لكنه قد يتدخل إذا ظهرت آثار ثانوية تهدد بتثبيت موجة تضخم أطول استدامة.

وفي هذا السياق، يتوقع المستثمرون أن يبدأ «البنك» خفض أو رفع مسار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، مع احتمال تنفيذ خطوتين إضافيتين قبل نهاية العام، رغم أن هذه التوقعات تبقى مرهونة بتقلبات أسعار النفط وتطورات حرب إيران، حيث بلغ «خام برنت» أعلى مستوى في 4 سنوات عند 124 دولاراً للبرميل.


الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

وعلى صعيد المساهمة في معدل النمو، تصدّر القطاع غير النفطي المشهد بمساهمة بلغت 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية بمساهمة 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع، إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى المساهمات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بمساهمة سلبية بلغت 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية مساهمات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.


بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

بورصة الصين تحقق أفضل أداء شهري منذ أغسطس بفضل «التكنولوجيا»

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم بأحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا الصينية يوم الخميس؛ مما أسهم في تحقيق المؤشرات الرئيسية أفضل أداء شهري لها منذ أغسطس (آب) الماضي، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ بعد أن أشار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى ازدياد المخاوف بشأن التضخم.

وعند الإغلاق، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.11 في المائة، بينما انخفض مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية 0.06 في المائة. وعلى مدار الشهر، ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» 5.66 في المائة، وزاد مؤشر «سي إس آي300» بنسبة 8.03 في المائة، وسجل كلا المؤشرين أكبر مكاسب شهرية لهما منذ أغسطس الماضي.

وتفوقت أسهم شركات التكنولوجيا على أداء السوق بشكل عام، حيث قفز «مؤشر ستار50» الصيني، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 5.19 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا، مدعومة بسلسلة من التقارير الإيجابية للأرباح.

وأغلق سهم شركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية لتصميم الرقائق مرتفعاً 20 في المائة، مسجلاً الحد الأقصى للارتفاع اليومي، بعد أن أعلنت الشركة عن ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 185 في المائة على أساس سنوي. كما أظهر مسح رسمي أن النشاط الصناعي في الصين توسع لثاني شهر على التوالي في أبريل (نيسان) 2026 مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين؛ مما يشير إلى استمرار زخم النمو رغم الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لـ«منطقة الصين الكبرى» في بنك «آي إن جي»: «ظلت ضغوط الأسعار ثابتة في نطاق التوسع؛ مما يشير إلى استمرار عملية إعادة التضخم في الصين».

واختتم رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول، 8 سنوات على رأس «البنك المركزي الأميركي»، مع تثبيت أسعار الفائدة، وازدياد المخاوف بشأن التضخم، وإعلانه أنه سيستمر في منصبه عضواً في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» مؤقتاً للدفاع عن استقلالية «البنك» في مواجهة «ضغوط» إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، الأربعاء، بأن ترمب ناقش مع شركات النفط سبل التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل لموانئ إيران أشهراً عدة.

وفي هونغ كونغ، انخفض «مؤشر هانغ سينغ القياسي» بنسبة 1.28 في المائة. وستُغلق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عيد العمال ابتداءً من يوم الجمعة، على أن يُستأنف التداول يوم الأربعاء المقبل. أما أسواق هونغ كونغ، فستغلَق يوم الجمعة فقط بمناسبة العيد.

* مكاسب اليوان

من جانب آخر، سجل اليوان الصيني أدنى مستوى له في أكثر من 3 أسابيع مقابل الدولار يوم الخميس، قبل أن يقلص خسائره على خلفية بيانات إيجابية عن نشاط المصانع المحلية. وانخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى أدنى مستوى له عند 6.8433 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 7 أبريل 2026. لكنه كان يُتداول عند 6.8382 بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش»، وإذا أنهى جلسة التداول الليلية عند هذا المستوى، فسيكون قد حقق مكاسب بنسبة 0.73 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك مكسبه الشهري الـ8 في 9 أشهر. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعره 6.8411 مقابل الدولار بدءاً من الساعة الـ03:15 بتوقيت «غرينيتش».

وقد انتعش اليوان يوم الخميس بعد أن شهد النشاط الصناعي في الصين نمواً لثاني شهر على التوالي في أبريل، مدفوعاً بزيادة الإنتاج ونشاط التخزين، على الرغم من الصدمات الخارجية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ويُعد اليوان الصيني من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» سعر الصرف المتوسط عند أدنى مستوى له منذ نحو أسبوع، مسجلاً 6.8628 يوان للدولار، أي أقل بـ214 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8414 يوان للدولار.

ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وأشار محللو بنك «بي إن بي باريبا»، في مذكرة هذا الأسبوع، إلى أن اجتماع المكتب السياسي يوم الثلاثاء «أكد مجدداً على هدف استقرار سعر صرف اليوان؛ مما يوفر بيئة نرى فيها مزيداً من فرص القيمة النسبية». وأضافوا: «تعكس قرارات (بنك الشعب الصيني) الأخيرة بشأن سعر صرف الدولار مقابل اليوان، من وجهة نظرنا، هذا الموقف بوضوح». ويتوقعون أن يُتداول اليوان ضمن نطاق ضيق على المدى القريب، ما لم «تحدث تحركات كبيرة للدولار قد تستدعي رد فعل من المصدرين». وقال تجار العملات إنهم سيراقبون بيانات التجارة المقرر صدورها يوم السبت المقبل للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن صحة الاقتصاد.

واستقر مؤشر الدولار قرب أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بعد أن اتخذ بعض صناع السياسة النقدية في «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» موقفاً متشدداً، رغم إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وكان هذا القرار الأوسع انقساماً منذ عام 1992، حيث صوّت 3 مسؤولين ضد القرار، معتقدين أنهم لم يعودوا يرون ضرورة لتيسير السياسة النقدية.