النظام يستأنف قصف حلب بغطاء روسي.. ويستهدف 3 مستشفيات خلال 24 ساعة

«المرصد»: خطة روسية لتشتيت المقاتلين في ريفي حمص وإدلب

أحد عناصر قوات الدفاع المدني (الخوذات البيضاء) يساعد الأهالي في انتشال الضحايا من بين ركام مبان انهارت بعد حملة جوية للنظام مدعومة بسلاح الجو الروسي هي الأعنف منذ أسبوعين على أحياء شرق حلب (أ.ب) - سيارة إسعاف دمرها قصف الطيران الروسي أمس على مستشفى في بلدة «الأتارب» بريف حلب الغربي (رويترز)
أحد عناصر قوات الدفاع المدني (الخوذات البيضاء) يساعد الأهالي في انتشال الضحايا من بين ركام مبان انهارت بعد حملة جوية للنظام مدعومة بسلاح الجو الروسي هي الأعنف منذ أسبوعين على أحياء شرق حلب (أ.ب) - سيارة إسعاف دمرها قصف الطيران الروسي أمس على مستشفى في بلدة «الأتارب» بريف حلب الغربي (رويترز)
TT

النظام يستأنف قصف حلب بغطاء روسي.. ويستهدف 3 مستشفيات خلال 24 ساعة

أحد عناصر قوات الدفاع المدني (الخوذات البيضاء) يساعد الأهالي في انتشال الضحايا من بين ركام مبان انهارت بعد حملة جوية للنظام مدعومة بسلاح الجو الروسي هي الأعنف منذ أسبوعين على أحياء شرق حلب (أ.ب) - سيارة إسعاف دمرها قصف الطيران الروسي أمس على مستشفى في بلدة «الأتارب» بريف حلب الغربي (رويترز)
أحد عناصر قوات الدفاع المدني (الخوذات البيضاء) يساعد الأهالي في انتشال الضحايا من بين ركام مبان انهارت بعد حملة جوية للنظام مدعومة بسلاح الجو الروسي هي الأعنف منذ أسبوعين على أحياء شرق حلب (أ.ب) - سيارة إسعاف دمرها قصف الطيران الروسي أمس على مستشفى في بلدة «الأتارب» بريف حلب الغربي (رويترز)

استأنف النظام السوري وروسيا، أمس، عملياتهما العسكرية، وبالتحديد تلك الجوية بعد نحو شهر من تعليقها، في مدينة حلب الواقعة شمال سوريا. وفيما أصرت موسكو على تأكيد أن عملية قواتها «الواسعة النطاق لا تشمل حلب»، رجّح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن تكون روسيا شريكة في الضربات الجوية التي تنفذ على المدينة، وأن نفيها ذلك يندرج في إطار محاولة رفع المسؤولية عنها في حال وقوع إصابات كبيرة في صفوف المدنيين.
وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الأحياء الشرقية لحلب تعرضت أمس لـ8 ضربات جوية دفعة واحدة، «علما بأن لا قدرة للنظام السوري على القيام بذلك»، لافتا إلى أن «توسيع موسكو ضرباتها لتشمل ريفي حمص وإدلب هدفه تشتيت المقاتلين». وأضاف: «لا يمكن القول إن معركة حلب الكبرى التي يعد بها النظام وحلفاؤه انطلقت، خصوصا أن علامات استفهام لا تزال تُطرح حول قدرتهم الحقيقية على خوض هذه المعركة نظرا لوجود أعداد كبيرة من المدنيين في الأحياء المستهدفة».
وتزامنت التطورات الميدانية في حلب مع إعلان النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي فرنس كلينتسيفيتش أن «عملية تطهير حلب يحتمل أن تبدأ خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، حيث أكد ممثلو السلطات السورية أن حلب ستحرر عاجلا أم آجلا، وأن القوات السورية جاهزة للقيام بهذه العملية، مدعومة جوا من طائرات القوة الجو - فضائية الروسية والقوات البحرية الروسية».
وقال عمار سقار، الناطق العسكري باسم تجمع «فاستقم كما أمرت» إن معلوماتهم الأولية تفيد بأن النظام السوري هو الذي يشن وبشكل أساسي الغارات على الأحياء الشرقية لحلب وبالتحديد على مساكن هنانو والشعار والصاخور وكرم الطراب، ما أدى لسقوط عدد من القتلى الجرحى، مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّه يتم استخدام «صواريخ لا تمتلك أي دقة للأهداف، تُلقى بالمظلات كما يتم إلقاء البراميل المتفجرة، ما يجعل القصف عشوائيا». وأشار إلى أن الغارات لا تقتصر على المدينة، بل تطال الريف؛ حيث تم استهداف 3 مستشفيات خلال 24 ساعة.
وبحسب المرصد السوري، فقد «تضررت 3 مستشفيات في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة حلب في شمال سوريا جراء غارات لم يعرف إذا ما كانت سورية أم روسية خلال 24 ساعة»، لافتا إلى أن «طائرات حربية استهدفت بعد منتصف ليل أول من أمس، مشفى (بغداد) في قرية العويجل بريف حلب الغربي، ما أسفر عن تدميره وخروجه من الخدمة». وأدت هذه الغارات إلى سقوط جرحى من الكادر الطبي والمرضى، ومصابين كانوا قد نقلوا إلى المستشفى بعد غارات استهدفت مستشفى في بلدة كفرناها في ريف حلب الغربي، وأسفرت عن مقتل شخص على الأقل، بحسب المرصد الذي ذكر، أول من أمس، أن طائرات حربية كثفت غاراتها على ريف حلب الغربي، مستهدفة مستشفيين رئيسيين في كفرناها والأتارب. وأضاف في بيان: «استهدف مستشفى الأتارب الاثنين بخمس غارات متلاحقة أدت إلى تدمير غرف العمليات والصيدلية وغرف المراجعين، إضافة لتضرر سيارات الإسعاف، مخلفة إصابات في صفوف الكادر الطبي الموجود في المشفى، بالإضافة إلى إصابة سيدة ودمار منزلها القريب من المشفى».
وقال تلفزيون النظام السوري إن سلاح جو النظام نفذ ضربات على ما وصفها بـ«معاقل ومخازن تموين الإرهابيين في مدينة حلب القديمة»، فيما أفاد إبراهيم أبو الليث المسؤول بالدفاع المدني عن تعرض الجزء الشرقي من مدينة حلب السورية الذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة صباح أمس، لـ«أعنف قصف منذ أكثر من أسبوعين، في الوقت الذي شوهدت فيه طائرات حربية تحلق في السماء». وأضاف الليث أنها «كلها غارات جوية وقنابل مظلية»، متحدثا عن «قصف عنيف لم نشهده منذ أكثر من 15 يوما».
وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمس أنّه «لأول مرة في تاريخ الأسطول الروسي، شاركت حاملة الطائرات (أميرال كوزنتسوف) في عمليات مسلحة بعدما انطلقت طائرات (سوخوي – 33) من على متنها»، لافتا إلى أن «الجيش الروسي بدأ عملية واسعة النطاق تهدف إلى ضرب مواقع تنظيم داعش وجبهة (فتح الشام)، (النصرة سابقا)، في منطقتي إدلب وحمص، وكذلك مخازن ذخيرة وأماكن تمركز ومعسكرات تدريب للإرهابيين، ومصانع لإنتاج أنواع مختلفة من أسلحة الدمار الشامل». وبحسب شويغو، تشمل هذه العملية أيضا الفرقاطة الروسية «أميرال غريغوروفيتش» التي أطلقت صواريخ عابرة من نوع «كاليبر»، وكذلك النظم الصاروخية الساحلية «باستيون»، التي قال إنها أطلقت صواريخ ضد أهداف في عمق سوريا. وأوضح رئيس أكاديمية الدراسات الجيوسياسية، قسطنطين سيفكوف أن استخدام منظومة «باستيون» في سوريا لتدمير الأهداف البرية، هو الأول من نوعه في التاريخ. وأشار إلى أن الهدف من ذلك دراسة إمكانات المنظومة كافة في ظروف القتال الحقيقية.
وكانت مقاتلة روسية من نوع «ميغ - 29 كاي» تحطمت الاثنين الماضي في البحر المتوسط أثناء محاولتها الهبوط على متن حاملة الطائرات «أميرال كوزنتسوف». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن إحدى مقاتلاتها من طراز «ميغ - 29 كاي» تحطمت أثناء محاولتها الهبوط على سطح حاملة الطائرات الموجودة في مياه البحر المتوسط قبالة سوريا، جراء «عطل فني، إلا أن الطيار تمكن من القفز وتم انتشاله ونقله إلى حاملة الطائرات».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.