الإعلام الدولي يختلف في تغطية فوز ترامب

صحف بريطانية وصفت الأمر بالكارثي.. وافتتاحيات صحف غلفها السواد والترقب

الإعلام الدولي يختلف في تغطية فوز ترامب
TT

الإعلام الدولي يختلف في تغطية فوز ترامب

الإعلام الدولي يختلف في تغطية فوز ترامب

في حين أخطأ خبراء كثيرون، وكذلك استطلاعات الرأي في توقع نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية، وقد نتفق أو نختلف مع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، لكن المؤكد أن فوزه بمقعد البيت الأبيض ‏أصاب الجميع بالصدمة، ليس فقط لأن مؤشرات عدة كانت ترجح فوز غريمته هيلاري كلينتون، ولكن ‏لكونه ليس على وفاق مع كثير من دول العالم، التي انتابها الهلع على مصيرها فور الإعلان ‏عن فوزه.‏ تلك الصدمة وذلك الهلع ظهرا جليًا في تعليق هذه الدول على نتيجة الانتخابات ‏الأميركية، وعلى الوتيرة ذاتها سارت افتتاحيات صحف الخميس الماضي، التي غلفها السواد والترقب لما ‏ستؤول إليه الأوضاع، إلا أن الجميع اتفق في النهاية على أن فوز ترامب هو صدمة ليست محسوبة.
وتصدرت صور للرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، الصفحات الأولى من الصحف العالمية، حيث جاء فوزه مفاجأة ممزوجة بالصدمة وتباين الآراء، بعد أن كانت المرشحة الديمقراطية هي الأقرب إلى البيت الأبيض، لكن النتائج ضربت بالاستطلاعات عرض الحائط. السيدة التي تحررت من قيود الاستبداد، ورفعت «شعلة الحرية»، وضعت يدها على وجهها متسائلة: «ماذا فعلوا؟»، على غلاف صحيفة «ديلي ميرور» البريطانية، التي اعتبرت أن خبر وصول ترامب إلى البيت الأبيض، كارثي لأميركا.
وعلى صعيد صحف ألمانيا، كان النقد هو اللغة الأساسية فيها، إذ انتقدت قلة كفاءة ترامب سياسيًا واقتصاديًا، محذِّرةً من أوقات عصبية ستواجهها أميركا مستقبلاً، فقالت صحيفة «دي فيلت»: «فوز ترامب المفاجئ يشكل أيضًا نجاحًا لبوتين، لكن ألمانيا فستكون محاطة بالقوميين والشعبويين من كل جانب، وهو أمر غير جيد». أما موقع «شبيغل أونلاين»، فكتب يقول: «انتخبت أقدم وأكبر ديمقراطية في العالم عنصريًا وشوفينيًا ليكون أقوى رجل في العالم، أميركا لم تنحَزْ لصالح العقلانية والنزاهة، بل فضلت اختيار قلة الحياء والكذب، وستدفع الثمن قريبًا».
وتناولت صحيفة «برلينر تسايتونغ»، التي تصدر في العاصمة الألمانية برلين، وتوزع ما يقارب 100 ألف نسخة يوميًا، الموضوع من زاوية تأثيره في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وكتبت تقول: «يأمل كثيرون في الحكومة الإسرائيلية في أن يؤدي فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية إلى ضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية لإسرائيل. أو على الأقل، سيوافق ترامب، كما وعد، على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. بالتأكيد وعد من سبقه من مرشحي الرئاسة الجمهوريين بالشيء نفسه، بيد أنهم، وبعد وصولهم للمكتب البيضاوي، لم يفوا بوعودهم، إذ أوضح لهم مستشاروهم للشؤون الخارجية المضاعفات الدبلوماسية الخطيرة للاعتراف بالقدس، بما فيها القدس الشرقية التي يسكنها العرب، كعاصمة لإسرائيل. وفي كلتا الحالتين، فإن نتنياهو سينطلق من فرضية أن واشنطن ستمضي قدمًا في إطلاق يديه، وحتى في موضوع بناء المستوطنات. فنتيناهو يتمتع بتقدير ترامب، وكان قد وصفه بأنه رجل عظيم».
أما صحيفة «بيلد» الألمانية الشعبية واسعة الانتشار، التي تعتبر سادس أكثر الصحف توزيعًا في العالم بما يقارب من مليوني نسخة يوميًا، فقد عنونت على صدر صفحتها الأولى متسائلة: «كلينتون! داعش! إيران!.. من سيكون أول من سيحاسبه ترامب، القادر على كل شيء؟.. يتحدث ترامب مرارًا وتكرارًا عن محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وأن ذلك سيكون بشكل سريع، غير أن ترامب لا يعطي تفاصيل أكثر». وتقتبس الصحيفة كلام البروفسور بيتر ناومان، الخبير في شؤون الإرهاب في جامعة «كينغز» في لندن، إذ يقول: «سيحاول ترامب بناء تحالف أميركي - روسي ضد الإرهاب يدعم الأسد. وسيؤدي هذا في النهاية إلى تصعيد ومفاقمة النزاعات، إذ إن القوى العربية الإقليمية - كالسعودية وقطر - ستدعم بشكل أكبر المعارضة السورية والقوى الإسلامية في الجهة المقابلة»، وتعتقد الصحيفة الواسعة الانتشار أن خط السياسة الخارجية لترامب لا يزال غير واضح.
بيد أن الصحيفة تعتقد أن فوز ترامب هدية لمتطرفين. فأنصار تنظيم داعش الإرهابي وأنصار «القاعدة» سيستفيدون من فوز ترامب برأيها، إذ تقول: «من المؤكد.. أن كثيرًا من المتشددين يرحبون بفوز ترامب، إذ إن المتطرفين يمنون أنفسهم بتقوية مواقفهم من خلال تصريحاته المتطرفة والمعادية للمسلمين وكذلك من معلوماته المتناقضة عن التحالف ضد تنظيم داعش».
من جانبها، وبخلاف ما سبق، تتوقع صحيفة «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» الرصينة، التي توزع ما يقارب ربع مليون نسخة يوميًا، انسحاب أميركا من السياسة الدولية، وتعلق قائلة: «لقد فعلها الأميركيون بالفعل وانتخبوا (خطيب الكراهية) كما سماه وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بطريقة قاسية وغير معهودة، رئيسًا لهم. فقد سمى شتاينماير الأشياء بأسمائها (...) إذ أطلق ترامب تصريحات متناقضة ومشوشة في حملته الانتخابية، غير أن هناك قاسما مشتركا بين هذه التصريحات: انكفاء أميركا على نفسها وانسحابها من الأجندات المعقدة للسياسة الدولية».
وتبنت الصحيفة اليسارية الفرنسة «ليبراسيون»، الرسالة نفسها التي خرجت بها «ديلي ميرور»، بغلاف أسود يظهر منه ذراع «ترامب»، ومانشيت «الأميركي المريض نفسيًا». وكانت فرنسا من الدول الأوائل التي عبرت عن قلقها من فوز «ترامب»، وانقسم مسؤولوها بين يميني ‏أعرب عن سعادته وليبرالي يشعر بالقلق، إلا أن الصحف الخاصة اجتمعت على طاولة الحذر ‏والقلق من النتيجة.‏ وسخرت صحيفة «لا تربيون» الفرنسية من فوز ترامب، حيث وصفته بـ«التسونامي السياسي»، ‏مشيرة إلى أن صعوده كسر جميع التوقعات، وأسقطت الصحيفة على سابقة «بريكسيت» وهي خروج ‏البريطانيين من الاتحاد الأوروبي التي توقعت النخب السياسية واستطلاعات الرأي بعدم الخروج، وجاء ‏التصويت مخالفًا لهذه التوقعات‎.‎ وتحت عنوان «المتجاوز والمتسرع عديم الخبرة السياسية وصل إلى البيت الأبيض»، شنت صحيفة ‏‎ «لوبوان» هجومًا عنيفًا على فوز الرئيس الأميركي الجديد، مؤكدة أن الملياردير البالغ من العمر 70 عامًا ‏أصبح الرئيس الـ45 للولايات المتحدة قائدًا لأكبر قوة اقتصادية في العالم، مما قد يحدث زلزلاً سياسيًا ‏واقتصاديًا عالميًا.‏‎ وبذلك فقد استيقظ العالم على مفاجأة مفزعة بعد ليلة عصيبة قضاها الشعب الأميركي، وهي نجاح ‏المرشح الجمهوري، وفقًا لرؤية صحيفة «ليزيكو» الفرنسية.‏‎
واكتفت صحيفة «لوفيجارو» بالحديث عن أن موقع وزارة الهجرة الكندية أصيب بالعطل بسبب الضغط ‏عليه بعد إعلان فوز المرشح الجمهوري، حيث أبدى كثير من الأميركيين عزمهم الهجرة إلى كندا بعد ‏وصول ترامب إلى البيت الأبيض. ‎وفضلت قناة «فرانس 24» الحديث عن الأمر بحيادية تامة، حيث أشارت إلى أن فوز ترامب، يعزز ‏فرضية وصول زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن إلى الرئاسة الفرنسية، وأن انتخابه كان بمثابة ‏خبر سار لدى اليمين المتطرف.
وفور الإعلان عن فوز ترامب ساد الترقب والحذر تعليقات إيران، التي لم ‏تخرج بأي تهنئة للرئيس الجديد، بل إن رئيس لجنة السياسة الخارجية في مجلس الشورى ‏علاء الدين بروجردي عبر عن غضبه صراحة، ودعا ترامب إلى احترام الاتفاقيات الدولية، ‏بما في ذلك الاتفاق النووي. وقال بروجردي: «يوجد فرق بين ترامب في الحملة الانتخابية وترامب الرئيس الأميركي، نحن في انتظار ‏كيف ستكون سياسته في علاقة المنطقة والعالم الإسلامي».‎ ورغبة إيران القوية في فوز كلينتون، ظهرت في إعلامها مبكرًا، الذي وقع في سقطة مهنية كبرى، ‏بعدما أعلنت فوزها في الانتخابات الرئاسية مبكرًا، ولم يتطرق الخبر الخاص بها إلى أنه نقلاً عن ‏مصادر خاصة، أو الإشارة إلى أنها توقعات، ولكن خرج بصيغة تأكيدية بحتة قبل إعلان النتيجة.

ونشرت صحيفة «خبر جنوب» بشكل شبه قطعي، فوز كلينتون بالرئاسة، وجاء في افتتاحية الصحيفة ‏‏«كلينتون.. أول رئيسة للولايات المتحدة الأميركية».
ويعد موقع «روسيا اليوم» إحدى وسائل إعلام موسكو القريبة من دوائر الحكم، واعتبر أن فوز ترامب بمثابة زلزال سياسي خالف كل التوقعات، مؤكدًا أن فوزه ضربة موجعة بالنسبة لقيادة ‏الاتحاد الأوروبي المكونة بشكل شبه كامل من أعضاء المعسكر الليبرالي.‏ وقالت إن ترامب استطاع أن يفوز في الانتخابات بفضل الدعم النشيط من قبل السكان الأميركيين البيض ‏الذين تجاوزوا سن الـ45 عامًا، ومتوسطي التحصيل العلمي والدخل المالي، الذين استحوذ عليهم شعور ‏بالخيبة من تداعيات العولمة والخشية من زيادة تدفقات الهجرة إلى البلاد.‏
وأشارت الصحف الإسبانية إلى أن الفوز الصادم لدونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية، سيقود العالم إلى اضطرابات جديدة. وأبرز عنوان لصحيفة «لا راثون» - «اضطراب عالمي جديد»، وعنونت «إل موندو» - «الولايات المتحدة تدخل عصر الشعبوية»، في إشارة لليمين المتشدد، وقالت إن غضب الأميركان البيض قاد ترامب للبيت الأبيض.
وقالت صحيفة «اكسبانثيون»: «ترامب تهديد للتجارة العالمية»، وأن سياسته الاقتصادية قائمة على الحمائية، وأبرزت احتلال الجمهوريون لغرفتي «الكونغرس، والنواب» الأميركيين. وعنونت صحيفة «لابنجوارديا»: «ترامب يزلزل العالم»، وقالت «الباييس»: «أوباما وكلينتون ينهيان عصور الديمقراطية لعهد ترامب»، وقالت: «ثينكو دياس»: «ترامب يقود العالم إلى الظلام».
واهتمت الصحف العالمية بالحدث الذي هز أركان السياسة الدولية، صحيفة «ذا ديلي تلغراف» الأسترالية التي خصصت غلافها للرئيس الجديد بعنوان «فوز الرئيس ترامب ملف خاص.. هل ترامب سوف يبهرنا أم سيفشل؟»، مضيفة أنها تناولت فوز المرشح الجمهوري بـ13 صفحة بوصفه الانتصار الذي صدم العالم. صحيفة «لو جورنال دي مونتريال» الكندية خصصت غلافها للمرشح الجمهوري الفائز بعنوان «ترامب في البيض الأبيض.. يا الله» مخصصة 15 صفحة للحديث عن هذه الكارثة أما صحيفة «نيويورك ديلي نيوز» الأميركية كانت صورة غلافها أبشع من الصحيفة الكندية السابقة فاختارت صورة البيت الأبيض بعنوان مانشت يعبر عن حالة الفزع «بيت الرعب».
من جانبه، كتبت صحيفة «أوستراليان بزنس رفيو» عن فوز دونالد ترامب على غلافها «30 مليار دولار خسائر بسبب حالة الغموض.. نذير الشؤم ونهاية العالم.. البيت الأبيض منزل الرعب.. فليسامح الله أميركا»، ليست هذه عناوين أفلام هوليوود، بل عناوين الصفحات الأولى في كبرى الصحف العالمية، التي عبّرت عن الصدمة عقب انتخاب المرشح الجمهوري دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية.
وفي تقرير مصور، قامت مجلة «تايم» الأميركية بتقديم مجموعة من العناوين الصادمة للصفحات الأولى في كبرى الصحف العالمية، فقد وضعت صحيفة «نيويورك ديلي نيوز» صورة للبيت الأبيض وكتبت عليها «منزل الرعب»، وعنونت صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية قائلة: «فلينقذ الله أميركا»، وقالت صحيفة «البيريوديكو» الإسبانية: «فليسامح الله أميركا». وجاء عنوان صحيفة «إيكو» البلجيكية صادمًا في حد ذاته حيث عنونت: «المرض النفسي الأميركي»، وعنونت صحيفة «الفينانسيارو» المكسيكية بـ«صدمة ترامب». وقالت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية في عنوانها الرئيسي: «ترامب نذير الشؤم ونهاية العالم».
وجاء عنوان صحيفة «لارازون» الإسبانية مترجمًا لحالة الشعبية الجارفة والفوز الكاسح، فقالت: «دولة أميركا الشعبية». وعلقت «تايم» قائلة: «تكشف هذه العناوين الصدمة التي انتابت العالم، عقب حدوث أكبر مفاجأة في التاريخ السياسي الحديث، بإعلان فوز ترامب»



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.