إنجلترا واسكوتلندا.. مواجهات مستمرة منذ 144 عامًا

جمعت بينهما أول مباراة دولية بتاريخ الكرة في غلاسكو عام 1872

كيني دالغليش أحرز هدفي فوز اسكوتلندا على إنجلترا قبل التأهل لمونديال 1978 - بولي مور (يمين) ودينيس لو في المواجهة بين إنجلترا واسكوتلندا في البطواة الوطنية عام 1966 ({الشرق الأوسط})
كيني دالغليش أحرز هدفي فوز اسكوتلندا على إنجلترا قبل التأهل لمونديال 1978 - بولي مور (يمين) ودينيس لو في المواجهة بين إنجلترا واسكوتلندا في البطواة الوطنية عام 1966 ({الشرق الأوسط})
TT

إنجلترا واسكوتلندا.. مواجهات مستمرة منذ 144 عامًا

كيني دالغليش أحرز هدفي فوز اسكوتلندا على إنجلترا قبل التأهل لمونديال 1978 - بولي مور (يمين) ودينيس لو في المواجهة بين إنجلترا واسكوتلندا في البطواة الوطنية عام 1966 ({الشرق الأوسط})
كيني دالغليش أحرز هدفي فوز اسكوتلندا على إنجلترا قبل التأهل لمونديال 1978 - بولي مور (يمين) ودينيس لو في المواجهة بين إنجلترا واسكوتلندا في البطواة الوطنية عام 1966 ({الشرق الأوسط})

يستضيف استاد ويمبلي، اليوم، مواجهة مرتقبة بين إنجلترا واسكوتلندا لتصبح رابع مواجهة تنافسية بينهما فقط منذ إلغاء المباريات السنوية بينهما عام 1989. ويعد المنتخبان أقدم المنتخبات الدولية على صعيد كرة القدم العالمية. ويتجاوز عدد مواجهاتهما معًا عدد المواجهات مع أي منتخب آخر، وجمعت بينهما أول مباراة دولية في التاريخ أقيمت في غلاسكو عام 1872. وينبئ كل ما سبق بأننا كمتابعين على موعد للاستمتاع بمشاهدة مواجهة بين طرفين تعد من أقدم الخصومات وأكثرها مرارة بتاريخ كرة القدم.
أو على الأقل هكذا كان الحال. اليوم، قد يميل الاسكوتلنديون أكثر لمواجهة ما يطلقون عليه «العدو القديم» في إطار استفتاء عام (يهدف إلى الانفصال السياسي)، وليس مباراة كرة قدم. وقد انعكس التراجع المؤسف لاسكوتلندا كقوة بمجال كرة القدم على غياب اهتمامها على نحو شبه كامل بمواجهاتها الكروية مع الجارة الإنجليزية. وقد أسهم في تعزيز حالة اللامبالاة تلك حقيقة أنه في المرة الأخيرة التي شهد استاد ويمبلي مواجهة بين البلدين حول التأهل، قدم المنتخب الإنجليزي بقيادة كيفن كيغان واحدة من أكثر مبارياته رتابة ومللاً، لدرجة جعلتهم يتعرضون للهزيمة أمام الغريم الاسكوتلندي بهدف لدون هوتشيسون، رغم الزيارة القصيرة التي قاموا بها لبطولة «يورو 2000».
في الواقع، السبب الوحيد وراء ظهور أي أحاديث من الأساس حول لقاء اليوم أنه يتزامن مع «يوم الهدنة»، وربما بمقدور أي شخص في الخمسين من عمره أن يتذكر كيف أن إنجلترا واسكوتلندا اعتادتا الدخول في مواجهات كروية على نحو منتظم، ذلك أنه في أعقاب مجموعة من المباريات الودية كل عام، كانت المواجهات تستمر من خلال «البطولة الوطنية للمقاطعات البريطانية» التي ألغيت، والتي استمرت على امتداد ما يناهز القرن، ولم تتوقف سوى أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وفي أعقاب إلغاء هذه البطولة عام 1984، جرى إطلاق بطولة «كأس روس» لضمان استمرار اللقاءات الأنغلو - اسكوتلندية على مدار خمسة أعوام أخرى، حتى جاءت لحظة النهاية لهذا التقليد العتيق عام 1989 مع استقرار مجمل النتائج عند 43 فوزًا إنجليزيًا، و40 فوزًا اسكوتلنديًا و24 تعادلاً.
ومنذ ذلك الحين، لم يتواجه الجانبان سوى في خمس مباريات، مع فوز إنجلترا على استاد ويمبلي خلال بطولة «يورو 1996»، ثم خلال مباراة الذهاب في تصفيات «يورو 2000» بملعب هامبدين بارك بغلاسجو ومباراتين وديتين أخريين أقيمتا أخيرًا. ولم يكن هدف الفوز الذي أحرزه هوتشيسون في ويمبلي كافيًا للتفوق عل الهدفين اللذين أحرزهما بول سكولز في اسكوتلندا.
وتغطي المعلومات السابقة مسيرة 144 عامًا بين الجانبين، رغم أن معظم الذكريات العالقة في أذهان الجماهير المعاصرة بخصوص مواجهات الجانبين لا تتجاوز أربع مباريات على وجه التحديد. كانت الأولى عام 1961، وهي مباراة دولية أقيمت على استاد ويمبلي وانتهت بفوز إنجلترا بنتيجة ضخمة بلغت 9 أهداف مقابل ثلاثة. وخلال المباراة، سجل جيمي غريفز ثلاثة أهداف، وسجل جوني هاينز، في الوقت الذي كان دايف مكاي من بين من سجلوا أهدافا لصالح الفريق الزائر. وضم المنتخب الاسكوتلندي خلال اللقاء كل من دينيس لو الذي كان لا يزال يشارك في صفوف مانشستر سيتي، وإيان سانت جون الذي لم يكن حينها قد انتقل بعد من ماذرويل إلى ليفربول، في الوقت الذي أصبح اسم فرانك هافي، حارس مرمى سيلتك صاحب الحظ العاثر، مرتبطًا بالمزحة الشهيرة: «كم الوقت الآن؟ تسعة أمام هافي»، التي دشنت سنوات من النكات والسخرية إزاء مستوى حراس المرمى الاسكوتلنديين.
وإذا كان الاسكوتلنديون قد سعوا للثأر لهذه الهزيمة المدوية، فقد نجحوا بالفعل في مسعاهم هذا بالفعل على استاد ويمبلي بصورة ما عام 1967 بفوزهم على إنجلترا بثلاثة أهداف مقابل هدفين في وقت كانت إنجلترا فيه قد توجت حديثًا بطلة للعالم. وكان الأمر الأكثر لفتًا للانتباه خلال المباراة جاك تشارلتون الذي بدا وكأنه ضيف يتابع الأحداث عن بعد، خصوصًا بعدما تعرض للإصابة في وقت مبكر من المباراة بسبب كرة مشتركة مع بوبي لينوكس. ورغم فوز المنتخب الاسكوتلندي بالمباراة، فإنه أخفق في تصدر مجموعته، ونجحت إنجلترا بدلاً منه في المشاركة في بطولة أمم أوروبا لكرة القدم عام 1968.
إلا أن هذه المباراة يجري تذكرها على نحو مختلف في شمال الحدود، ذلك أن لو، الذي يعرف الجميع أنه فضل مشاهدة مباراة غولف على متابعة لقاء نهائي بطولة كأس العالم عام 1966، الذي كانت إنجلترا طرفًا فيه، أحرز الهدف الأول وبدا مستمتعًا بإلحاق شتى صنوف العذاب بخط دفاع إنجلترا. ومع مشاركته قرب نهاية المباراة، تعمد جيم باكستر إذلال نوبي ستايلس داخل الملعب عبر الاستعراض بالكرة أمامه لفترة طويلة، ومع انطلاق صافرة النهاية أعلن الاسكوتلنديون أنفسهم أبطال العالم غير الرسميين. ورغم أن موقع «بي بي سي اسكوتلندا» يشير إلى أن المباراة تنتمي إلى قائمة الإخفاقات الاسكوتلندية، ولا ينبغي النظر غليها كفوز شهير، فإن هذا لا يتوافق مطلقًا مع وجهة النظر السائدة.
وتتضمن قائمة الإخفاقات الاسكوتلندية المشاركة سيئة الحظ في بطولة كأس العالم التي استضافتها الأرجنتين عام 1978، التي جاءت بعد نجاح اسكوتلندا في الفوز مجددًا أمام إنجلترا على استاد ويمبلي. خلال البطولة، كان ألي ماكليود مدرب اسكوتلندا لا يزال يسيطر عليه الشعور بالتفاؤل، في الوقت الذي كانت سحب المشكلات قد بدأت في التجمع فوق رأس نظيره الإنجليزي دون ريفي.
وسجل جوردون مكوين وكيني دالغليش هدفا الفوز لاسكوتلندا في إطار اللقاء الذي انتهى بنتيجة 2 - 1، مع تسجيل ميك تشانون هدفًا من ركلة جزاء في وقت متأخر من المباراة. ومع هذا، يبقى السبب الرئيس وراء استمرار هذه المباراة حية في الأذهان الأحداث التي تلتها مباشرة، عندما اقتحمت الجماهير الاسكوتلندية أرض الملعب وخربت شباك المرمى. ورغم الصدمة التي مُنِي بها المنتخب الاسكوتلندي في الأرجنتين، يُحسب له أنه نجح في المشاركة ببطولة كأس العالم ذلك العام من الأساس، بينما أخفق نظيره الإنجليزي بقيادة ريفي في ذلك.
من ناحية أخرى، كانت هناك مشاعر ترقب واهتمام بالغين بالمواجهة بين المنتخبين في إطار دور المجموعات ببطولة «يورو 1996» على استاد ويمبلي، خصوصًا أنها كانت المباراة الأولى للجانبين منذ سبعة سنوات، وهي بالتأكيد فترة طويلة للغاية بخلاف فترات التوقف بسبب الحرب. وبالفعل، اتضح أن المباراة كانت جديرة بكل مشاعر الترقب والانتظار التي سبقتها. ويتذكر الجميع بالتأكيد الهدف الرائع الذي سجله بول غاسكوين. أما الأمر الذي لا يتذكره الكثيرون بالدرجة ذاتها الآن بعد مرور 20 عامًا على المباراة الهدف الافتتاحي الذي أحرزه ألان شيرر، وركلة الجزاء التي تمكن ديفيد سيمان من صدها، قبل دقيقة من هدف غاسكوين.
ولا يزال ثمة جدال لم يُحسَم بعد ما إذا كان الفوز قد حالف بالفعل الطرف الأجدر عام 1996، وربما لجيراننا في الشمال وجهة نظر خاصة بهم حيال ما إذا كانت مسيرة إنجلترا نحو آخر دور نهائي تبلغه حتى يومنا هذا ينبغي النظر إليها كنجاح مبهر أم إخفاق واضح. إلا أن الأمر المؤكد أن الفوز أمام اسكوتلندا أعاد الأمل إلى المنتخب الإنجليزي في أعقاب تعادله البائس أمام سويسرا خلال المباراة الافتتاحية.
والمؤكد كذلك أن لاعبي كلا الفريقين الآن يخطط كل جانب منهما في هدوء لاحتفالات صاخبة بعد المباراة حال اقتناصهم الفوز.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!