حملات النظام لتجميل العاصمة وإقصاء الفقراء تثير استياء السوريين

أطلق حملة لإزالة المخالفات عن الأرصفة.. ولم يقترب من «بسطات» المدعومين والمخبرين

سوريان يعاينان الدمار الذي خلفته غارة للنظام على دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق - حديقة السبكي بعد إعادة التأهيل  - إزالة البسطات من صفحة {دمشق الآن}  - مخلفات إزالة البسطات في كراجات الست زينب ({صفحة الوحدة الإعلامية شعاع})  - سوري بين مبان في حلب تعرضت لدمار شديد بسبب المعارك الضارية بين قوات النظام والمعارضة (أ.ف.ب) (رويترز)
سوريان يعاينان الدمار الذي خلفته غارة للنظام على دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق - حديقة السبكي بعد إعادة التأهيل - إزالة البسطات من صفحة {دمشق الآن} - مخلفات إزالة البسطات في كراجات الست زينب ({صفحة الوحدة الإعلامية شعاع}) - سوري بين مبان في حلب تعرضت لدمار شديد بسبب المعارك الضارية بين قوات النظام والمعارضة (أ.ف.ب) (رويترز)
TT

حملات النظام لتجميل العاصمة وإقصاء الفقراء تثير استياء السوريين

سوريان يعاينان الدمار الذي خلفته غارة للنظام على دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق - حديقة السبكي بعد إعادة التأهيل  - إزالة البسطات من صفحة {دمشق الآن}  - مخلفات إزالة البسطات في كراجات الست زينب ({صفحة الوحدة الإعلامية شعاع})  - سوري بين مبان في حلب تعرضت لدمار شديد بسبب المعارك الضارية بين قوات النظام والمعارضة (أ.ف.ب) (رويترز)
سوريان يعاينان الدمار الذي خلفته غارة للنظام على دوما في الغوطة الشرقية بريف دمشق - حديقة السبكي بعد إعادة التأهيل - إزالة البسطات من صفحة {دمشق الآن} - مخلفات إزالة البسطات في كراجات الست زينب ({صفحة الوحدة الإعلامية شعاع}) - سوري بين مبان في حلب تعرضت لدمار شديد بسبب المعارك الضارية بين قوات النظام والمعارضة (أ.ف.ب) (رويترز)

تكاد تكون المرة الأولى التي يتقاسم فيها موالو النظام السوري ومعارضوه؛ على السواء، مشاعر الاستياء منه، على ضوء «حملة تجميل العاصمة» التي بدأها النظام، وتمثلت في قيام محافظة دمشق التابعة للنظام بإزالة بسطات الباعة المتجولين من الشوارع والأسواق، التي تغزو الأرصفة، ومصادرة مولدات الكهرباء التي يضعها أصحاب المحلات في الشوارع، وإزالة اللوحات الإعلانية التي خلت من الإعلانات منذ 5 سنوات.
تلك الحملة «الغريبة»، التي تلت افتتاح حديقة السبكي وسط دمشق التجاري بعد عمليات إعادة تأهيل استغرقت 5 سنوات بتكلفة مائة مليون ليرة سورية، أثارت حفيظة سكان العاصمة، لا سيما الموالين للنظام الذين عدوا أن هذه الإجراءات تضاعف التضييق على سبل الناس المتبقين في دمشق. فيما تركت تساؤولات عن مغزى تجميل العاصمة وسط خراب المدن الأخرى.

يقول أحد أصحاب البسطات (60 عاما) الذي تعرض لإصابة أثناء تطوعه في جيش الدفاع الوطني ما اضطره للعمل بائع ملابس مستعملة على بسطة في منطقة الإطفائية: «المحافظة ترى في الفقير الذي يخدم الوطن، منظرًا يشوه جمال المدينة، لأن الحكومة (يطلق لفظا نابيا) لم تعد لديها أي مشكلات ولا قضايا سوى العناية بجمال المدينة، هذه الحكومة مثل امرأة تصفف شعرها وتتجمل، بينما تغتصب وتنتهك وتداس بالأرجل». ويتابع صاحب البسطة، وهو أب لستة من الأولاد والبنات؛ جميعهم في المدارس، كلامه غاضبا: «إنهم يدفعوننا نحو الجريمة دفعًا. يريدون أن نسرق ونقتل لنعيش، ولا يريدون أن نكسب قوت يومنا بالحلال». وأكد أنه لو لم يكن مصابًا «لتوجه للسرقة، وأول من سيسرقه بيوت أعضاء الحكومة وموظفي المحافظة، لأنهم لا يرحمون ولا يدعون رحمة الله تنزل على البشر»، لافتًا إلى أنه كان يدفع أكثر من نصف ربحه من البسطة رشى لموظفي المحافظة ليدعوه وشأنه، ولكنهم أصروا على «خربان بيتي».
وكانت محافظة دمشق قد بدأت حملة الشهر الماضي لإزالة «البسطات» غير المرخصة عن الأرصفة في كثير من شوارع دمشق، بزعم إعاقة الحركة وتشويه منظر المدينة. وبحسب مصادر في المحافظة، فقد تمت إزالة أكثر من ألف بسطة وهدم أكثر من 20 كشكًا، تعيش منها أكثر من ألف عائلة، في الوقت الذي تتسع فيه طبقة الفقراء في سوريا، وباتت تزيد نسبتها على 80 في المائة من السكان، جراء الوضع الاقتصادي المتردي بسبب الحرب، التي أدت إلى زيادة أعداد المتسولين، وارتفاع معدلات الجرائم، لا سيما الخطف والقتل بقصد الابتزاز والسرقة.
وما يجعل إجراءات محافظة دمشق مستهجنة، أن البسطات المرخصة هي تلك التي يرتبط أصحابها بالأجهزة الأمنية، الذين يسمح لهم بشغل أرصفة بالكامل لأغراض تجارية، كما تسمح لأصحاب المطاعم ممن يغدقون رشاهم على موظفي المحافظة وأزلام النظام بشغل الأرصفة وأجزاء من الطرق العامة لتوسيع محلاتهم، ولا تتعرض المحافظة لتلك التعديات على الأملاك العامة بحجة «إعاقة الحركة»، ولا تجرؤ على الاقتراب منهم. وعلى العكس، تنفذ قرارات الإزالة في بسطات الفقراء من النازحين والذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم في الحرب.
وما يزيد المشهد في دمشق سوريالية، الإعلان عن افتتاح حديقة السبكي بعد إعادة تأهيل استغرقت 5 سنوات منذ عام 2011. والمفارقة أن لا شيء استجد على منظر إحدى أقدم حدائق المدينة سوى بعض الإنارة، ومقاعد للأطفال مصنوعة من إطارات السيارات. فالحديقة التي تم إغلاقها على خلفية تحولها إلى مكان للتجمعات الشبابية المناهضة للنظام، التي نشطت في دمشق عام 2011، تعد من الحدائق الشهيرة، وأحد أكبر الأمكنة التي يتجمع فيها شباب وطلاب المدارس.
وبحسب مصادر إعلامية رسمية، فإن تكلفة إعادة التأهيل بلغت مائة مليون ليرة سورية، (مليونا دولار)، وتبلغ مساحة الحديقة 20 دونمًا؛ منها 14500 متر مربع مساحة خضراء، وقد تمت زيادتها مع استحداث «مركز لخدمة المواطن» تحت الحديقة، لم يكشف بعد أي نوع من الخدمات سيقدم فيه.
وعدّ سوريون الإعلان عن هذا الإنفاق التجميلي «صفاقة» في وقت يتم فيه قطع أرزاق الآلاف من الأسر والعائلات الفقيرة في زمن الحرب. وتقول أريج (موظفة في أحد المستشفيات الحكومية): «يريدون تجميل العاصمة من الفقراء، والذين يرسل أولادهم إلى الجبهات، بينما الأغنياء يرسلون أبناءهم إلى أوروبا».
وأريج أمّ لولدين شابين؛ أحدهما يؤدي خدمته الإلزامية في صفوف قوات النظام، والآخر متطوع.
لكن المعارضين للنظام من الصامتين، لم يروا في إجراءات النظام الأخيرة لتجميل دمشق سوى «باب نهب جديد»، وشكلاً من أشكال «الصراع على السيطرة». ويقول أحمد الدمشقي: «لا يمكن لأي كان أن يبيع علبة كبريت في الشارع دون الحصول على موافقة من الأجهزة الأمنية، وهي لعبة تدار بالتوافق بين المحافظة والأجهزة لجباية الأموال وسلب ما بقي في جيوب الناس، وبين فترة وأخرى تشن هذه الحملات وتتم إزالة الإشغالات لتعود مجددا بعد دفع المعلوم للأجهزة الأمنية وللمحافظة».
وعن إزالة مولدات الكهرباء التابعة لأصحاب المحلات، لم يستبعد أحمد الدمشقي أن تكون هذه «مقدمة لفرض إجراءات ترخيص ودفع رسوم، في ظل انتشار استخدام المولدات، مع ازدياد ساعات التقنين والتبشير بشح الكهرباء مع حلول فصل الشتاء وزيادة الاستهلاك».



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.